; ابن الدعوة البار د. أحمد العسال.. همة عالية ونشاط دعوي كبير | مجلة المجتمع

العنوان ابن الدعوة البار د. أحمد العسال.. همة عالية ونشاط دعوي كبير

الكاتب المستشار عبدالله العقيل

تاريخ النشر السبت 24-يوليو-2010

مشاهدات 79

نشر في العدد 1912

نشر في الصفحة 36

السبت 24-يوليو-2010

تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة الأخ الأستاذ الدكتور أحمد محمد العسال، زميل الدراسة ورفيق الدعوة، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورئيس الجامعة الإسلامية بباكستان سابقًا، وأحد أعلام جماعة الإخوان المسلمين عن عمر ناهز ۸۲ عامًا.

الميلاد والنشأة: ولد الأخ د. أحمد العسال في ١٣ مايو عام ١٩٢٨م بقرية الفرستق مركز بسيون بمحافظة الغربية، وحفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره، وقبل أن يتم الثانية عشرة من عمره نال جائزة الملك فاروق لحفظ القرآن الكريم، التحق بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وتخرج فيها عام ١٩٥٨م.

عمل بمكتب الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق عام ١٩٦٠م، ولم تطل مدة عمله معه حيث سافر عام ١٩٦١م إلى قطر في بعثة لتدريس مادة اللغة العربية لطلاب الثانوية.

حصل على الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية من جامعة «كامبريدج» بلندن عام ١٩٦٨م، ودرّس بمختلف الجامعات، منها الجامعة الإسلامية بباكستان التي التحق بها عام ١٩٨٦م، وعمل بها نائبًا لرئيس الجامعة، ثم رئيسًا لها، ثم مستشارًا متخصصا في الثقافة الإسلامية.

معرفتي به

والأخ الكريم أحمد العسال من أوائل من عرفتهم بمصر سنة ١٩٤٩م؛ حيث كنا زملاء في الدراسة والسكن والعمل الدعوي المشترك، من خلال قسم الاتصال بالمجال الإسلامي ولجنة البعوث الإسلامية، وكنا ننشط في محيط الطلبة المبعوثين للدراسة بمصر، وبخاصة من البلاد العربية والإسلامية، وعلى الأخص الأفريقية، فضلًا عن النشاط الدعوي في محيط الطلبة بالكليات الأزهرية والجامعات المصرية.

ود. العسال كان من مجموعة الطلبة الذين تتلمذوا على يد الأستاذ البهي الخولي مع إخوانه: يوسف القرضاوي، ومحمد الدمرداش، ومحمد الصفطاوي، وعبد العظيم الديب، وغيرهم.

وكنت أرافقه في السفر إلى الأقاليم داخل مصر؛ لنشر الدعوة، والمشاركة في الدروس والمحاضرات والمخيمات والأسر والكتائب، وقد أجرى الله على يديه الخير الكثير في محيط طلبة البعوث الإسلامية بشكل خاص، فضلًا عن الطلبة المصريين.

تتلمذ على يد الأستاذ البهي الخولي مع إخوانه: يوسف القرضاوي ومحمد الدمرداش ومحمد الصفطاوي وعبد العظيم الديب وغيرهم

صفاته: والأخ العسال فيه صفاء ونقاء وروحانية ودماثة في الخلق ووفاء، ولقد ظفرت بالنصيب الأكبر من هذا الوفاء والإخلاص والمودة، بحكم القرب؛ حيث كنا معًا لا تفرقنا إلا أيام سفري إلى خارج مصر لزيارة الأهل.

وكنا نجد خشوعًا ولذة ما بعدها لذة في الصلاة خلفه، حيث إنه صاحب صوت نديّ بتلاوة القرآن الكريم، يَبكي ويُبكي، وكذلك الشأن في أحاديثه الدعوية التي تخرج من قلب عامر بحب الإسلام والعمل لنشر تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ونفس مطمئنة إلى قضاء الله وقدره.

ولقد تعلق به إخواننا طلبة البعوث الإسلامية من الدول العربية والإسلامية، فالكثير منهم ممن وفقني الله إلى لقائهم أثناء رحلاتي الدعوية بعد التخرج في بلدانهم كانوا يكثرون السؤال عن الأخ د. أحمد العسال، بل إن الكثير منهم يقول: عرفناك من خلال الأخ العسال، فأنتما لا تفترقان عن بعضكما.

وتتوالى اللقاءات

ثم شاء الله تعالى أن أزور مصر بعد التخرج بفترة طويلة، وذلك سنة ١٩٦١م، حيث التقيته بعد خروجه من السجن مع إخوانه: يوسف القرضاوي، ومحمد الدمرداش، وغيرهما، وكان لقاءً أخويًا أسريًا عائليًا ذكّرنا بعهد الدراسة الجامعية بمصر، وأعاد إلى نفوسنا الطمأنينة بعد هذا الغياب الطويل، والحمد لله رب العالمين.

وبعدها توالت اللقاءات في قطر، التي عمل فيها لفترة طويلة، ثم في السعودية؛ حيث كان أستاذًا في جامعاتها، وكذا باكستان، فضلًا عن لقاءاتنا المتكررة بمصر والكويت والأردن وأوروبا وغيرها.

نشاطه الدعوي

والأخ العسال كان من ذوي الهمة العالية والنشاط الذي لا يفتر، رغم الأمراض والمتاعب التي كان يعاني منها، فقد كان يلقي الدروس والمحاضرات والخطب، ويشارك في الندوات والمؤتمرات، ويدير الأسر الإخوانية والكتائب الدعوية، ويشرف ويشارك في الرحلات والمعسكرات التي تنتظم شباب العالم الإسلامي الوافدين إلى مصر للدراسة، وكان عنده من الفطنة والفراسة بحيث يركز على بعض العناصر التي يؤمل أن تكون فاعلة ومؤثرة في بلادها، ويكسبها الدُّرْبَة والمران على الأمور القيادية، وبالفعل فإن هذه المجموعات من شباب البعوث الإسلامية عادوا إلى بلادهم قادة للعمل الإسلامي هناك، وقاموا بنشاط ملحوظ، وكسبوا عناصر جديدة كانت نواة العمل في تلك الأقطار، وبرز منهم قادة أكفاء ودعاة أتقياء وعلماء وفقهاء، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.

لقد كان الأخ الحبيب د. أحمد محمد العسال نموذج التربية الإسلامية التي درجت في صفوف جماعة الإخوان المسلمين منذ نعومة أظفاره.

وحين كتب الله له الهجرة من مصر إلى خارجها كانت آثاره واضحة في قطر والسعودية وباكستان وغيرها من بلدان العالم العربي والإسلامي التي زارها؛ فكان طلبته من تلك البلدان يذكرونه بالخير ويشيدون بأسلوبه الحكيم في الدعوة إلى الله، وكسب الأنصار، والتصدي لدعاة الباطل، وتفنيد أباطيلهم، والوقوف بحزم وصلابة أمام الطغاة والمفسدين الذين يريدون صرف الأمة المسلمة عن منهج الإسلام الحق المستقى من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة.

كان - يرحمه الله - يتمتع بصفاء ونقاء وروحانية ودماثة خلق ووفاء وهو صاحب صوت نديّ بتلاوة القرآن الكريم يَبكي ويُبكي

حين كتب الله له الهجرة من مصر كانت آثاره واضحة في قطر ولندن والسعودية وباكستان وغيرها من بلدان العالم الإسلامي التي زارها

إن الحديث عن الأخ الكريم أحمد العسال - يرحمه الله - لا تستوعبه الصفحات، ولا تفي بحقه الكلمات، فهو من ثمار هذه الدعوة المباركة المعاصرة التي أرسى قواعدها الإمام الشهيد حسن البنا وتلامذته من بعده الذين ثبتهم الله في المحن، وخرجوا أصلب عودًا وأقوى شكيمة وأصفى قلوبا؛ فكانوا النماذج المشرقة لهذا الجيل المعاصر الذي يراهم فيرى شبابًا تربى على مائدة القرآن الكريم، واتبع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتَرَسَّم خطى سيرته العطرة، واقتفى أثر الصحابة والتابعين ومن سار على منهجهم من السلف الصالح.

فكان الإخوان المسلمون هم الصورة المشرقة للالتزام بالإسلام قولًا وعملًا وسلوكًا وصبرًا على البلاء في سبيل الله، وعدم المساومة أو التفريط في حق الدعوة إلى الله أو التخلي عن منهج الإسلام، مهما كانت العقبات الموضوعة في طريق الدعاة.

ومن هنا؛ نجد هذا التيار الإسلامي الذي ينتظم شباب الإسلام في كل أنحاء العالم يمتد ويتسع، بحيث لم تبق منطقة من مناطق العالم العربي والإسلامي إلا وعادت إليه الحيوية لنشر الدعوة.

رحم الله فقيدنا رحمة واسعة، وجعل الجنة مثواه، وجمعنا وإياه في مستقر رحمته في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

والحمد لله رب العالمين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

«الهوامش»

(*) الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي «سابقًا»

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1002

الثلاثاء 17-مارس-1970

دروس من الهجــرة وما سبقها

نشر في العدد 2100

128

السبت 01-أكتوبر-2016

دروس للمهاجرين المعاصرين