; محاولة اغتيال الشيخ ياسين.. ذروة التصعيد والهستيريا الصهيونية ضد حماس | مجلة المجتمع

العنوان محاولة اغتيال الشيخ ياسين.. ذروة التصعيد والهستيريا الصهيونية ضد حماس

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2003

مشاهدات 52

نشر في العدد 1568

نشر في الصفحة 16

السبت 13-سبتمبر-2003

وصل التصعيد الإسرائيلي السبت 6/9/2003 ذروته في محاولة الاغتيال الفاشلة للقائد والرمز الإسلامي الشيخ أحمد ياسين- مؤسس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» والقيادي في الحركة إسماعيل هنية، الأمر الذي ينذر بتحول استراتيجي في طبيعة المواجهة والمقاومة بين الاحتلال وحركة حماس. رئيس حكومة الاحتلال الإرهابي أرئيل شارون قال في تصريحات قبل العملية وبعدها: «ليست هناك حصانة لأحد من نشطاء حماس». وفي مقولة أخرى: «إما نحن وإما هم.. يجب أن يموت هؤلاء الذين يريدون القضاء على إسرائيل».

في حين قال شاؤول موفاز وزير الحرب: «سنلاحق قادة وعناصر حماس في كل مكان.. ليس لدينا أي تفريق بين عسكري وسياسي، كلهم متورطون في «الإرهاب» ضد إسرائيل». وقال موشيه يعلون رئيس أركان جيش الاحتلال: «يجب أن نعمل على اجتثاث البنية التحتية لحماس في غزة.. هناك يخططون للعمليات وقتل الإسرائيليين». وقال سلفان شالوم وزير الخارجية: «يجب أن نقوم بدورنا ضد حركة حماس لأن السلطة لم تفعل شيئًا، سنشن حربًا بلا هوادة ضد هؤلاء الإرهابيين». هذه الأقوال كلها صدرت خلال أسبوع واحد فقط، وهناك عشرات التصريحات التي نسبت إلى قادة سياسيين وعسكريين صهاينة وكلها تنادي بالقضاء على حماس عبر حملة واسعة سواء بتصعيد عمليات الاغتيال أو اجتياح موسع لقطاع غزة. وتعتبر الحكومة الصهيونية الحرب على حماس هدفًا استراتيجيًّا، فقد اعتبرها شارون حربًا «لا بد منها» وقال: «يجب أن نخوض الحرب حتى النهاية».

من جانبه وبعد ساعات من نجاته قال الشيخ المجاهد أحمد ياسين: «الرد على جرائم شارون أمر مفروغ منه». وأضاف: إن الإسرائيليين سيدفعون الثمن، ولكنه قال: إن ترتيب ذلك الرد هو أمر يرجع إلى «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة حماس.  وأضاف الشيخ ياسين قائلًا: «إن شارون فقد عقله ويتصرف بشكل جنوني، ويعتدي على بيت آمن فيه أطفال ونساء». مشيرًا إلى أن المبررات الإسرائيلية لا يقبلها أي إنسان عاقل. وقال الشيخ ياسين: «إن العالم صامت إزاء ذلك العدوان ويعتقد أن شعبنا ضعيف، ولكن شعبنا أقوى منه وسيدافع عن نفسه وسيلقن شارون درسًا».

ذروة الحرب ضد حماس

وقد باتت الحرب ضد حماس إحدى الدعامات القوية لاستراتيجية جيش الاحتلال، ورغم أن الحرب هذه بدأت منذ عام ٨٧ «في الانتفاضة الأولى» ولم تتوقف على مدى ستة عشر عامًا، إلا أنها أخذت في الآونة الأخيرة منحى مختلفًا تمامًا، في إشارة إلى أن مرحلة كسر العظم قد بدأت بين الطرفين، والمحاولة الأخيرة لاغتيال الشيخ أحمد ياسين زعيم ومؤسس حركة حماس والشيخ إسماعيل هنية كانت بمثابة الصاعقة التي فتحت الطريق إلى الجحيم، كما قال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة الحركة معلقًا على محاولة الاغتيال.

وقد تزامنت الاغتيالات مع ضوء أخضر أمريكي وضوء آخر أوروبي مؤخرًا بإدراج حركة حماس على قائمة المنظمات الإرهابية! وفي ذلك موافقة على إطلاق يد الصهاينة للتعامل مع حماس بعد أن ملأت حكومة شارون العالم صراخًا بأنه إذا لم تنفذ السلطة الفلسطينية خطوات في اتجاه ضرب وتصفية حماس، فإن جيش الاحتلال سيقوم بهذه المهمة. وعلى ما يبدو فإن الأمريكيين والأوربيين قرروا منح هذه الفرصة بالكامل لشارون وربما ذلك لفترة زمنية محدودة، بحيث يستنفد الصهاينة كافة خياراتهم وقدراتهم العسكرية ضد حماس، وهكذا ألقى شارون بآخر أوراقه العسكرية والإرهابية من خلال محاولة اغتيال الشيخ ياسين، وأصبح التحدي الذي تواجهه حماس هو قدرتها على الصمود أمام هذه الحملة التي لن تستمر إلى الأبد.. وفي حال حافظت الحركة على قوتها ونفس أطول من نفس الاحتلال فإن الهزيمة لن تكون على شكل هزيمة عسكرية للاحتلال، بل هزيمة مقابل صعود حماس واستمرار نشاطها العسكري والسياسي، وستفرض الحركة نفسها كقوة رئيسة على الساحة الفلسطينية كرقم أصعب من قبل على المستويين الإقليمي والدولي.

من بين الركام

وحول تفاصيل محاولة الاغتيال قال الأستاذ إسماعيل هنية مدير مكتب الشيخ أحمد ياسين: «كنت أنا والشيخ أحمد ياسين في زيارة عائلية اجتماعية لأحد الإخوة نهنئه بمناسبة طيبة، ويبدو أن العدو الصهيوني من خلال أذرعه العميلة يربط ويرصد كل حركة من حركات أبناء الشعب الفلسطيني، وقرر بالتأكيد استخدام طائرة الـ إف ١٦ ليقصف هذا البيت الآمن». وأضاف: «وكما ترون الأطفال الذين أصيبوا في هذه الجريمة النكراء والنساء اللواتي ينقلن إلى مستشفى الشفاء للتو لتلقي العلاج فيه». وأكد أن «كل هذه الجرائم وعمليات الإرهاب لن تفت من عضدنا ولن ترغمنا على التخلي عن التمسك بحقنا وأرضنا ومقدساتنا وحماية شعبنا الفلسطيني».

وأصيب الشيخ ياسين بجروح طفيفة في ذراعه اليمنى جراء الغارة، وقال شهود عيان إن الشيخ ياسين وإسماعيل هنية غادرا الشقة التي كانا فيها قبيل لحظات من مهاجمتها. وقالت الإذاعة الصهيونية: إن الغارة فشلت لأن القنبلة انفجرت في الوقت الذي كان فيه المسؤولون يغادرون المكان. وأوضح مسؤولون عسكريون في تصريحات لصحيفة هاآرتس الإسرائيلية أن حجم القنبلة كان سبب الفشل، وأضاف المسؤولون أن وزن القنبلة يعادل ربع تلك التي استخدمت في عملية اغتيال صلاح شحادة.

التعليقات الإسرائيلية

اتفقت غالبية التعليقات الصحافية الإسرائيلية التي ظهرت غداة العملية الإجرامية، على أن الهدف المباشر من ورائها هو تصفية هذه القيادة «بالجملة»، أو على الأقل «توجيه إنذار عملياتي لها بأنها ستبقى في مرمى سياسة الاغتيالات الإسرائيلية»، على حد تعبير زئيف شيف، المعلق العسكري لصحيفة «هاآرتس» تطبيقًا لتصريحات قائد هيئة أركان الجيش الإسرائيلي موشيه يعلون وغيره من العسكريين الإسرائيليين.

 وكشف أليكس فيشمان في هاآرتس أنه في الوقت الذي صودق فيه على خطة تصفية قيادة «حماس»، كانت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على دراية تامة برسالة استقالة أبو مازن، وبناء على ذلك صدرت الأوامر إلى الجيش بالاستعداد للجوء إلى «الفصل الأول من الخطط العسكرية الجاهزة المعدة لمواجهة احتمال حصول تدهور شامل في المناطق الفلسطينية». ويشمل هذا الفصل تصعيد «اليقظة الاستخبارية» و«زيادة الجهوزية في وحدات الجيش». والاستعداد لتعزيز قوات الجيش في المناطق الفلسطينية بموازاة الاستعداد لتلقي ضربات صواريخ «القسام»، وبخاصة من ناحية مدينة عسقلان، الأمر الذي يستدعي دخول الجيش الإسرائيلي برًّا إلى شمال قطاع غزة وإغلاق المناطق الفلسطينية لعدة أيام. 

وبموجب قراءة الأجهزة الأمنية فإن ثمة احتمالًا قويًّا بأن يترتب على كل ذلك «وضع من الفوضى العامة سيستوجب قيام الجيش الإسرائيلي بإعادة احتلال المناطق وفرض الحكم العسكري الإسرائيلي عليها مرة أخرى»، بحسب فيشمان، الذي أضاف أن المسؤولين في أجهزة الأمن الإسرائيلية يعتقدون في شبه إجماع أن الوصول إلى مثل هذه المرحلة من مراحل الصراع لا يزال مستبعدًا في الوقت الراهن.

ويستند هذا المعلق إلى آراء المسؤولين الأمنيين هؤلاء لكي يؤكد أن المنظور الإسرائيلي للأيام المقبلة يتوقع باستحالة دوام الأزمة الأخيرة لفترة طويلة من الوقت. ويتفق معظم المحللين السياسيين الصهاينة على أن قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي بالرد على عملية القدس الغربية بالعودة إلى نهج الاغتيالات، يعبر عن تغير في الاستراتيجية الإسرائيلية المتبعة في المواجهة مع الفلسطينيين. 

بن كسفيت كتب في معاريف: كل شيء كان حسنًا: استخبارات فائقة في الزمن الحقيقي، تنفيذ دقيق، قنبلة بوزن ٢٥٠ كيلوجرامًا تخترق الطابق السكني بدقة متناهية فتقضي عليه، وعندها، ما إن يتبدد الغبار حتى يتبين أن أحمد ياسين ورفاقه، قيادة حماس برمتها في تشكيلة شبه كاملة خرجت منه دون أي ضرر تقريبًا. العملية نجحت، ولكن المريض -للأسف الشديد- حي يرزق. والآن، إذ يعرف أن زمنه محدود، فإنه ينفث الثأر ويغدو خطرًا أكثر من أي وقت مضى.

وفي المقابل، انتقد رئيس الوزراء الأسبق شيمون ببريز محاولة اغتيال ياسين، وقال في تصريحات للإذاعة العامة الإسرائيلية: «إننا أمام حالة خاصة خصوصًا بسبب وضعه الجسدي»، في تلميح إلى كون الشيخ أحمد ياسين مريضًا ومقعدًا. وقال بيريز: «يجب توخي الكثير من الحذر عندما نقرر أهدافًا كبيرة، فعندما كنت رئيسًا للوزراء أعطيت الضوء الأخضر لعمليات تصفية تستهدف فقط قنابل حية». وتابع: «يجب محاربة حماس التي تشكل كارثة بالنسبة لإسرائيل والفلسطينيين، لكن عبر اختيار الوسائل لكي لا يتسبب الأمر بتصعيد».

رسالة من المرشد العام للإخوان إلى الشيخ أحمد ياسين

بعث فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين المستشار محمد المأمون الهضيبي برسالة إلى الشيخ المجاهد أحمد ياسين، ندد فيها بمحاولة الاغتيال الآثمة التي تعرض لها. وقال الهضيبي في رسالته: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (آل عمران:200). فضيلة الأخ القائد المجاهد الشيخ أحمد ياسين- مؤسس ورئيس حركة «حماس»:  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: 

فإذ نترحم على شهدائنا الأبرار، الذين سقطوا بأيدي العدو الصهيوني المجرمة، لنحمد الله تعالى الذي أنجاكم من كيد أعداء الحق، بل أعداء الإنسانية الذين قاموا بهذه المحاولة الإجرامية الآثمة لاغتيالكم والأخ المجاهد إسماعيل هنية ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (الأنفال:30).  وإننا إذ نهنئ الأمة العربية والإسلامية، ونهنئ أنفسنا بنجاتكم والأخ إسماعيل هنية، لندعو الله تعالى أن يربط على قلوبكم ويثبتكم على طريق الحق ويكلل جهودكم وجهادكم بالنصر المؤزر، وإن النصر مع الصبر، ولقد وعدنا الحق تبارك وتعالى بنصره: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (الروم:47).

وإننا إذ ندين هذا الحادث الإجرامي الأثيم في مسلسل الإرهاب الصهيوني المستمر، لندعو الأمة جمعاء حكامًا وشعوبًا أن ينهضوا بالأمانة ويتحملوا المسؤولية، ويسارعوا بتوحيد الصف وجمع الكلمة وحشد الإمكانات لدعم مقاومتكم المشروعة.. ولنثق بقول المولى جل وعلا: ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (الصافات:173)، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (يوسف:21).

الحركة الدستورية بالكويت: أشد ما يتعرض له الفلسطينيون يأتي من عملاء داخل السلطة

أكدت الحركة الدستورية الإسلامية في الكويت أن أشد الأخطار التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني «تأتي من عملاء أعدائه داخل ما يسمى السلطة ومؤسساتها الأمنية والمالية»، مشددة على «ضرورة وقف تحركات هؤلاء العملاء واستئصال نشاطهم؛ ليتطهر العمل الوطني الفلسطيني من فسادهم وخيانتهم».

وقالت الحركة في تصريح لها حول المحاولة الصهيونية لاغتيال مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين إن «المحاولة الصهيونية الفاشلة لا تخرج عن الطبيعة العدوانية الإرهابية المتأصلة في الفكر والثقافة الصهيونية، وستبقى هذه الطبيعة الشيطانية حتى يتم تدمير الكيان الصهيوني عن طريقها، وإلى أن يستيقظ العالم الحر لما وصل إليه هذا الكيان من طغيان وتجبر وتخريب لكل القيم والأخلاق الإنسانية ونشر للفتن والحروب بين الدول والمجتمعات والأديان»، مشيرة إلى أن هذه المحاولة الإرهابية لتؤكد للواهمين بالسلم الصهيوني، ولأولئك المخدوعين بالهدنة الصهيونية، وأن الخيار الوحيد لتحرير أرض الإسراء والمعراج هو مواصلة الجهاد ومقارعة القوة بالقوة، وهذا ما يفهمه العدو الصهيوني وحلفاؤه المحليون والدوليون».

 وتابعت: «ولقد راهن العدو الصهيوني ومن يسانده ماديًّا وسياسيًّا على شق صف الشعب الفلسطيني والسعي لإثارة الصراع الداخلي تحت شعارات السلام تارة، والديمقراطية والإصلاح السياسي تارة أخرى. وقد آن الأوان أن يحسم الشعب الفلسطيني أمر هذا الرهان ويلتف حول قيادة تحافظ على الثوابت الفلسطينية وتنصاع للإدارة الفلسطينية، وبمثل هذه القيادة تتحقق بإذن الله وحدة الصف الوطني الفلسطيني.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4425

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين