العنوان فتاوي المجتمع (العدد 1612)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 06-أغسطس-2004
مشاهدات 59
نشر في العدد 1612
نشر في الصفحة 58
الجمعة 06-أغسطس-2004
كوبنهاجن المجتمع
وسط حضور كبير ومشاركة الرابطة الإسلامية بالدانمارك
مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا: البر والقسط بالمسالمين لأهل الإسلام
المراكز الإسلامية خارج ديار الإسلام لها صفة قضائية
الزواج الصوري للحصول على الجنسية.. باطل
شهدت العاصمة الدانماركية كوبنهاجن مؤخرًا المؤتمر السنوي الثاني لـ مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، بالتعاون مع الرابطة الإسلامية بالدانمارك في الفترة من ٢٢ - ٢٥ يونيو الماضي، وسط حضور قوي وفاعل شارك فيه لفيف من أعضاء المجمع كما حضر الجلسة الافتتاحية مندوبون عن الحكومة الدانماركية، دارت المناقشات حول الموضوعات التي تشغل المسلمين على الساحة الأمريكية بشكل خاص وفي الغرب بوجه عام.
وبعد مناقشات مطولة على مدى أربعة أيام متتالية خرج المؤتمر بعدة قرارات فقهية أهمها:
التعامل مع غير المسلمين
أكد المجمع على أن البر والقسط هو أساس التعامل مع المسالمين لأهل الإسلام من غير المسلمين، ومن مظاهر ذلك إجابة دعوتهم، وضيافتهم في بيوت المسلمين، وإدخالهم إلى مساجدهم تعريفًا لهم بالإسلام، وتأليفًا لقلوبهم عليه، ومن ذلك أيضًا تبادل الهدايا معهم، في غير أعيادهم ومناسباتهم الدينية، وعيادة مرضاهم والمشاركة في تشييع موتاهم إذا وجد المقتضي لذلك على أن يجتنب ما يتعلق بتجهيز الميت ودفنه من طقوس دينية.
وترتفع درجة هذا الجواز في ذلك كله إلى الاستحباب إذا وجد المقتضي من جوار أو زمالة في العمل أو رفقة في السفر ونحو ذلك على أن تستصحب نية التآلف والدعوة إلى الله في ذلك كله ما أمكن.
كما أجاز المجمع تهنئة غير المسلمين بالمناسبات الاجتماعية الخاصة بهم، ولكنه أكد على عدم جواز المشاركة في احتفالاتهم وأعيادهم الدينية أو تهنئتهم بها، لما تضمنه ذلك من إقرار لعقائد ومناسك لا يدين بها أهل الإسلام.
التقاضي خارج ديار الإسلام
ناقش المجمع مدى شرعية اللجوء إلى القضاء الوضعي خارج ديار الإسلام، فقرر أن الأصل وجوب التحاكم إلى الشرع المطهر داخل ديار الإسلام وخارجها، وأكد أن تحكيم الشريعة عند القدرة على ذلك أحد معاقد التفرقة بين الإيمان والنفاق.
ثم رخص في اللجوء إلى القضاء الوضعي عندما يتعين سبيلًا لاستخلاص حق أو دفع مظلمة في بلد لا تحكمه الشريعة، شريطة اللجوء إلى بعض حملة الشريعة لتحديد الحكم الشرعي الواجب التطبيق في موضوع النازلة، والاقتصار على المطالبة به والسعي في تنفيذه.
ثم بين أن كل ما جاز فيه التحاكم بالأصالة جاز فيه التحاكم بالوكالة، وبالتالي فلا حرج في العمل بالمحاماة للمطالبة بحق أو دفع مظلمة، بشرط عدالة القضية التي يباشرها المحامي، وشرعية مطالبه التي يرفعها إلى القضاء.
ثم بين أنه لا حرج في دراسة القوانين الوضعية المخالفة للشريعة أو تولي تدريسها للتعرف على حقيقتها وفضل أحكام الشريعة عليها، أو للتوصل بدراستها إلى العمل بالمحاماة في بيئة لا سلطان للشريعة فيها، لنصرة المظلومين واستخلاص حقوقهم، بشرط أن يكون عنده من العلم بالشريعة ما يمنعه من التعاون على الإثم والعدوان.
ثم بين أن الأصل حرمة تقلد القضاء في ظل ولاية لا تحكم بغير ما أنزل الله إلا إذا تعين ذلك سبيلًا لدفع ضرر عظيم يتهدد جماعة المسلمين، شريطة العلم بأحكام الشريعة الإسلامية، والقضاء بأحكامها ما أمكن، واختيار أقرب تخصصات القضاء لأحكام الشريعة الإسلامية ما أمكن، مع كراهية القلب لتحكيم القانون الوضعي، وبقاء هذا الترخص في دائرة الضرورة والاستثناء.
الزواج من الكتابية
بينت القرارات أن الكتابية هي التي يثبت انتماؤها المجمل إلى اليهودية أو النصرانية، ووضح أن العقد على الكتابية العفيفة صحيح، وأن الزواج بها مشروع مع الكراهية، ولكنه محفوف بالمخاطر خاصة فيما يتعلق بمستقبل الناشئة، وللزوجة الكتابية الحق في ممارسة شعائرها الدينية، وأن لها حضانة طفلها عند التفرق حتى يبلغ السابعة، ما لم يترتب على ذلك مضرة بالطفل في دينه.
إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه
بينت القرارات أنه إذا أسلمت المرأة وبقي زوجها على غير الإسلام حرمت المعاشرة الزوجية بينهما على الفور، وتبقى العصمة موقوفة مدة العدة: فإن أسلم فهما على نكاحهما، وإن بقي على دينه حتى انقضاء العدة، فالزوجة مخيرة بين أن ترفع أمرها إلى القاضي ليفسخ نكاحها، أو أن تنتظر فيئة زوجها وتترقب إسلامه ليستأنفا نكاحهما متى فاء إلى الإسلام...
الزواج الصوري
بينت القرارات أن الزواج الصوري هو الذي لا يقصد به أطرافه حقيقة الزواج الشرعي فلا يتقيد بأركان ولا شروط، وإنما يتخذ مطية لتحقيق بعض المصالح فحسب، وهو على هذا النحو محرم شرعًا لعدم توجه الإرادة إليه، ولخروجه بهذا العقد عن مقاصده الشرعية، ولما يتضمنه من الشروط المنافية لمقصوده.
وأما حكمه ظاهرًا، فإنه يتوقف على مدى ثبوت الصورية أمام القضاء فإن ثبتت قضي بيطلانه، وإذا لم تثبت فإنه يحكم بصحته قضاء، متى تحققت أركان الزواج وانتفت موانعه.
الطلاق الصوري
بينت القرارات أن الطلاق الصوري يؤخذ به صاحبه ما دام قد نطق به أو وكل غيره في إجرائه نيابة عنه سواء أراده أم لم يرده، لأن الكتابة هي الوسيلة الأساسية للإثبات والتوثيق في واقعنا المعاصر.
الزواج المدني
بينت القرارات أن الزواج المدني الذي تجريه المحاكم المدنية عقد تتخلف فيه بعض أركان الزواج وشروطه، الأمر الذي تنتقض به مشروعيته، لكنه إذا وقع وكان قد تحقق له الإشهار وخلا من موانع الزواج ترتبت عليه الآثار المترتبة على عقد الزواج ولكن يجب إعادته في الإطار الإسلامي مستكملًا أرکانه وشروطه الشرعية.
الطلاق المدني
بينت القرارات أنه إذا طلق الرجل زوجته طلاقًا شرعيًا فلا حرج في توثيقه أمام المحاكم الوضعية، أما إذا تنازع الزوجان حول الطلاق، فإن المراكز الإسلامية تقوم مقام القضاء الشرعي عند انعدامه، بعد استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة، وأن اللجوء إلى القضاء الوضعي لإنهاء الزواج من الناحية القانونية لا يترتب عليه وحده إنهاء الزواج من الناحية الشرعية، فإذا حصلت المرأة على الطلاق المدني فإنها تتوجه به إلى المراكز الإسلامية، وذلك على يد المؤهلين في هذه القضايا من أهل العلم لإتمام الأمر من الناحية الشرعية.
الخلع
للمراكز الإسلامية خارج ديار الإسلام صفة قضائية، فإذا كان للقائم على المركز الإسلامي صفة المحكم سواء باتفاق الطرفين، أو لاصطلاح الجالية المسلمة عليه اعتبارًا لفقهه، فإنه يعتد بما يجريه من التفريق بسبب الضرر أو سوء العشرة ونحوه بعد استيفاء الإجراءات القانونية التي تقيه من الوقوع تحت طائلة القانون.
تبني المهجرين من أطفال المسلمين
أكدت القرارات على ضرورة كفالة اللقطاء واليتامى وبين ما فيها من القرية والثواب الجزيل وفرق بين الكفالة المشروعة والتبني بمفهومه الجاهلي الذي ينسب فيه الولد إلى غير أبيه، فيبين أن التبني على هذا النحو من المحرمات القطعية في الشريعة الإسلامية، ولكنه إذا تعين سبيلًا لاستنقاذ المهجرين من أبناء المسلمين خارج ديار الإسلام من أخطار تبني الجمعيات غير الإسلامية لهم، فإنه يرخص في ذلك بشكل صوري، على أن تتخذ الإجراءات العملية التي تحصر هذه العلاقة في حدود الكفالة وتحول دون الاختلاط في الأنساب.
حظر الحجاب في فرنسا
أكدت القرارات على أن الحجاب فريضة الله على المرأة المسلمة مثل سائر شعائر الإسلام، وأنه ليس مجرد رمز ديني كتعليق الصليب بالنسبة للنصراني، أو تعليق المصحف بالنسبة للمسلم، ثم أعلن أن ما حدث في فرنسا من حظر الحجاب على المسلمات في المدارس والوظائف العامة ظلم صارخ تدينه الشرائع السماوية والدساتير الوضعية ووثائق حقوق الإنسان العالمية، لما يتضمنه من عدوان على حرية ممارسة الشعائر الدينية.
وأن على المسلمين في فرنسا إعلان النكير على ذلك ومقاومته بالوسائل القانونية المتاحة وأنه يتعين عليهم السعي المبكر لتوفير المدارس الإسلامية التي توفر المناخ الملائم لحسن تربية الناشئة، وأن على بقية الأمة إعانتهم على ذلك، وإعلان النكير العام على كل من يصادر على المسلمات هذا الحق فوق كل أرض وتحت كل سماء.
عقود التأمين
فرقت القرارات بين التأمين التكافلي الذي يستند إلى التعاون والتكافل ويعد من باب التعاون على البر والتقوى، وهو تأمين مشروع، والتأمين التجاري الذي تكتنفه شبهات شرعية عديدة كالغرر والريا وأكل أموال الناس بالباطل، وأكد القرار على تحريم هذا النوع.
وبين أنه، مراعاة لخصوصية وضع المسلمين بالخارج وضرورة التزامهم بقوانين الدولة التي يقيمون فيها - يرى الترخص في التأمين الإجباري الملزم بمقتضى القوانين، وفيما تشتد إليه الحاجة من أنواع التأمين الأخرى كالتأمين الصحي مثلًا، وبعض أنواع التأمين ضد المسؤولية، كما أوصى المجمع بضرورة المسارعة إلى إنشاء شركات التأمين الإسلامية التي تعمم النموذج الإسلامي في باب التأمين.
التمويل العقاري الربوي
أكد المجمع أن فوائد البنوك هي الربا الحرام وأن الاقتراض بالربا لا يترخص فيه إلا عند الضرورات المعتبرة شرعًا، سواء أكان ذلك لشراء المساكن أم لغيرها، وبشروط الضرورة التي يجب توافرها وهي: أن تكون واقعة لا منتظرة، بحيث يتحقق أو يغلب على الظن وجود خطر حقيقي على الدين أو النفس أو العقل أو النسل أو المال، وأن تكون ملجأة، بحيث يخاف المضطر هلاك نفسه، أو قطع عضو من أعضائه، أو تعطل منفعته، إن ترك المحظور، وألا يجد المضطر طريقًا آخر غير المحظور كما أكد المجمع أن الحاجة العامة قد تنزل منزلة الضرورة في إباحة المحظور إذا توافرت شرائط تطبيقها، والاكتفاء بمقدار الحاجة، وتحريم ما يتعلق بالترفة والتنعم.
والأصل في العاجز عن تملك مسكن بطريق مشروع لا ربا فيه أن يقنع بالاستئجار، ففيه مندوحة عن الوقوع فيما حرمه الله، وإذا مثل الاستئجار حرجًا بالغًا ومشقة ظاهرة بالنسبة لبعض الناس لاعتبارات تتعلق بعدد أفراد الأسرة، وعدم وجود مسكن مستأجر يكفيهم، أو لخروج أجرته عن وسع رب الأسرة وطاقته، أو لغير ذلك من الظروف القاهرة، جاز لهم الترخص في تملك مسكن من هذا الطريق في ضوء الضوابط السابقة بعد الرجوع إلى أهل العلم لتحديد مقدار هذه الحاجة، ومدى توافر شرائطها الشرعية ..