; يريدون إعداد الجيل للجحيم.. فهل نقلدهم؟! | مجلة المجتمع

العنوان يريدون إعداد الجيل للجحيم.. فهل نقلدهم؟!

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1998

مشاهدات 76

نشر في العدد 1297

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 28-أبريل-1998

أمران لفتا نظر كل من له اهتمام بأمر الإسلام والمسلمين، الأمر الأول: السماح ببيع كتب تطعن في الذات الإلهية وفي الرسل والصحابة في دولة الكويت، والثاني: محاولة فرض قانون الزواج المدني في لبنان، ولا يزال الجدل حوله جاريًا بين المؤيدين والمعارضين، وقد رفضت الهيئات الدينية الإسلامية والنصرانية هذا القانون باعتباره خروجًا على الدين ويؤدي إلى مشاكل في المجتمع لا تعد ولا تحصى.
وكلا الأمرين السماح بالكتب التي تطعن في المقدسات، والزواج المدني، يؤديان إلى خلق ظروف يشيع فيها الاضطراب الاجتماعي والسياسي وتغرس بذور الصراع داخل المجتمع.
يقولون إن سلمان رشدي وتسليمة نسرين ونصر حامد أبو زيد وأدونيس وصادق العظم وغيرهم من أصحاب الأفكار الضالة والكتابات التي تطعن في الدين أنهم مبدعون، ولو كان هؤلاء مبدعين حقًا لرأينا الغرب -الذي احتضنهم- وضعهم في المؤسسات التنموية والفكرية واستفاد منهم مثل تلك العقول التي برعت في مجالات الطب والهندسة وهاجرت إلى الغرب فاستفاد منها بدون ضجيج ولكن وضعهم في الفنادق والفلل ليثيروا الخلافات والشكوك والمنازعات في الدول العربية والإسلامية، ويطعنوا في مقومات حضارات شعوب هذه الدول ومصدر عزتها بما يكتبونه وينشرونه من أفكار ضالة وضارة بوحدة الشعوب لتضعف عن مقاومة الاستعمار والصهيونية.
ويعرف الغرب أن الإسلام هو العقبة أمام أطماعه، وأطماع الصهيونية، لذلك فهو يشجع كل تشكيك فيه ويناصر الطاعنين في مقدسات المسلمين، ومن هنا يجب أن يعرف هؤلاء الذين يطعنون في الدين أنهم عملاء للغرب ولأعداء الإسلام شاؤوا أم أبوا.
أما قانون الزواج المدني الذي أريد أن يطبق في لبنان فقد تعودنا أن تكون لبنان منطلقًا للأفكار والمشاريع التي طبقت في البلاد العربية، وكانت الجامعة الأمريكية في بيروت هي التي تأسست فيها أفكار الأحزاب التي بدأت بها النكبات في العالم العربي والإسلامي ولا زالت المعاناة مستمرة من هذه الأحزاب فقد أيدت هذه الأحزاب القانون، بينما هو قانون للفتنة كما سماه مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني، أو تشريع للزنى كما سماه السيد محمد حسين فضل الله، فقد أباح هذا القانون زواج المسلمة من غير المسلم، وأباح التبني ومنع تعدد الزوجات، وأجاز الزواج بالمحرمات من الرضاع، واعتبر الولد المتولد من زواج آخر غير شرعي، ولا يجوز لأبويه قيده مولودًا شرعيًّا في دائرة الأحوال الشخصية، المصيبة الكبرى أن يقول بذلك بعض ممن يدَّعون الإسلام فيحرمون الحلال ويحلون الحرام، أليست هذه ردة عن الإسلام؟ وهذه القوانين المرفوضة عقلًا وشرعًا لا يمكن أن تكون أساسًا لأسرة إطلاقًا، فهل يعقل أن يحرم الابن الشرعي من الميراث ويعطى الميراث لابن رجل آخر؟ هكذا يقول هذا القانون فهو يعطي الميراث للابن بالتبني ويحرم الابن الذي ولدته زوجة أخرى للأب.
إذا كنتم عقلانيين كما تزعمون، فما بالكم تبيحون للشخص أن يتخذ من العشيقات ما يشاء ولا تبيحون له أن يتزوج بأربع زوجات بالحلال لهن حقوق وعليهن واجبات؟!
هؤلاء الذين يدعون التقدمية وفي الواقع هم يدعون إلى ممارسات حيوانية مسيئة إلى الإنسانية ويتجاهلون ما شرعه الله لحفظ كيان الأسرة وإنسانية الإنسان وكرامته.
فالذين يريدون التفلت من أحكام الدين بحجج واهية ويتحدون شرع الله بفرض قوانين مخالفة له، إنما هم منافقون طبع الله على قلوبهم، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ (سورة محمد: 16).
إنهم يريدون إعداد الجيل للجحيم فهل نقلدهم في ذلك؟ إن الذي يهدي إلى الحق هو الله سبحانه، وهو الذي أنزل علينا كتابًا نقرأه ويهدينا إلى الصراط المستقيم وهو الذي يعلم من خلق، قال تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (سورة الملك: 14) وقد أرسل لنا رسولًا هدانا إلى سواء السبيل وبين لنا الحق من الباطل، فما بالكم أيها العلمانيون تذهبون إلى غير هذه الطريق الجادة والواضحة الآمنة، تذهبون إلى طريق الوحل والمتاهات، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ (سورة يونس: 35).

الرابط المختصر :