; مجلة الأسرة (106) | مجلة المجتمع

العنوان مجلة الأسرة (106)

الكاتب أم ابتهال

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1972

مشاهدات 89

نشر في العدد 106

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 27-يونيو-1972

مجلة الأسرة

                                                                           تقدمها: «أم ابتهال»
مذكرات زوجة «٢١»

فستان الزفاف

◘ واستحال بيتنا في هذه الأيام إلى خلية نحل تقوم ببناء شمع الأساس لبيت الزوجية، والكل يقوم بواجبه استعدادًا وتهيؤًا للحفل المرتقب، وحضر «أحمد» إلى بيتنا حيث جلس مع والدي جلسة طويلة، علمنا أنها كانت مخصصة كلها لوضع التخطيط الشامل لكل شيء، وعرض على والدي ما أتمه من شأن إعداد البيت، وحين انصرافه قدم لوالدي قدرًا من المال، قال: إنه ثمن لفستان الزفاف وما يلزمه!! فقال له والدي: أستحسن يا بني أن تشتري بنفسك قماشه وتقدمه لها، لعل ذلك يكون أوقع في نفسها، لكنه أبدى وجهة نظر سرعان ما وافق عليها الوالد، لقد أعطيتها حرية الاختيار لتشتري هي وصويحباتها ما يعجبها، وما يعجبها يعجبني!

فستان أم المؤمنين !

◘ ولقد بدا الوالد ضاحكًا فرحًا وهو يقدم لوالدتي ما أعطاه له «أحمد»، واعدًا إياها بدفع الزيادة التي ترغبها؛ ليكون أجمل فستان لأعز عروس، ثم أومأ برأسه تجاهي لتبرق عيناه بالفرحة، وهو يقول: هل تعلمين يا بنيتي أن إعداد الفتاة ليوم الزفاف بأجمل الملابس والزينة من تقاليد الإسلام العظيمة؟ هل تتصورين أن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- كان لديها «فستان» من حرير تعيره فتيات المسلمين في ليالي زفافهن؟

قلت له: كيف؟

قال: روى البخاري عن الواحد بن أيمن عن أبيه، قال: دخلت على عائشة -رضي الله عنها- وعليها درع قطري «نوع من الملابس الحمراء» ثمنه خمسة دراهم، فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي؛ فإنها تزهى أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منها درع على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما كانت امرأة تقين بالمدينة «أي تزف إلى زوجها» إلا أتت إليَّ تستعيره، فأحست بنوع من الحذر بعد رجفة أصابت كياني كله وأنا أقطع أبعاد الزمن لأجلس قبالة سيدتي أم المؤمنين -رضي الله عنها-، وهي تلقن أجيال الفتيات المسلمات عظمة الإسلام في إروائه النفوس وإشباع الرغبات في مواكبة طاهرة للفطرة تحت ظلال شرع الله وآدابه .

خياطة الفستان

وعن لي أن أنتهز الفرصة فأستوثق من الوالد عن الشروط الشرعية لفستان الزفاف، فقال:

لا بأس عليكِ أن تختاري من الأقمشة والألوان ما تشائين، وتفصلينه وتخيطينه كما تبغين؛ فإنه لباس للبيت فقط، وليس للشارع ولا لغير المحارم؛ فالمالكية والحنابلة يرون أن عورة المرأة في وجود محارمها من الرجال أو النساء المسلمات جميع بدنها ما عدا الوجه والرقبة والرأس واليدين والقدم والساق، فقد أخرج أبو داود عن أنس بن مالك، قال: أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاطمة -رضي الله عنها- بعبد قد وهبه لها.

وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإن غطت به رجليها لم يبلـغ رأسها، فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ما تلقاه من التحفظ، قال: ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك، وقد عرفت قبلًا ثوب عائشة ذا اللون الأحمر، وزينيه بما تشائين؛ فإن مجلس حفلكن لن يدخله أجانب أو غير المحارم، وفي الطريق ستكون السيارة بمنزلة البيت، أو نضع على الواجب غطاؤه ثوبًا آخر يسترك حتى تصلي بيتك في رعاية الله.

◘ وتركنا الوالد إلى حجرة الاستقبال ليعود حاملًا بين يديه مفاجأة أذهلتني!

هذه مشكلتي، فما الحل؟

◘ دخلت عليَّ إحدى صديقاتي فرحة طروبة، تقول: تصوري أن «فستاني» هذا أثار الإعجاب، ولفت الأنظار!! فأمعنت بصري فيها لأراها ترتدي «الماكس» بألوان زاهية وكلف ذات بريق لامع، فقلت لها بوحي من إحساسي وشعوري بأن هذا حرام!! كيف تلبسين ثوبًا يثير الإعجاب ويلفت الأنظار بهذه الصورة؟! وهل ملابس الخروج والمجتمعات تكون بهذا الشكل؟! فاشمأزت من كلامي، وقالت: ما الحرام في هذا؟ أليس المطلوب شرعًا أن يستر العورة ولا يشف ولا يصف فقط؟! فألجمتني بالصمت، وإن كان قلبي لم يسترح لهذا حتى الآن، فما رأيك يا أخت «أم ابتهال»؟

                                                                                لولوه – النقرة

◘ إن إحساسك صادق يا أخت «لولوه»، وحكمك بالحرام صحیح، وإن كنت أحذرك ألَّا تحكمي بالحرام مرة أخرى بدون دليل شرعي؛ لأنه مزلق خطر؛ فالحرام والحلال حكم الله، وإن صدقت هذه المرة «فليس كل مرة تسلم الجرة» كما في الأمثال، وهأنذا أسعفك بالأدلة :

عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة»، وفي رواية ألبسه الله إياه يوم القيامة، ثم ألهب في النار - أخرجه أبو داود، وعنه أيضًا: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح، فما هو ثوب الشهرة إذا لم يكن ثوبًا ملفتًا للأنظار مشيرًا إلى صاحبته بالنظرات؟! وما هي الخيلاء إذا لم تكن هي الرغبة في الإعجاب؟! ولذلك كان من هدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا ارتدى مسلم أو مسلمة ثوبًا جديدًا، قال: «اللهمَّ لك الحمد أنت کسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له» رواه أبو داود والترمذي وقال حدیث حسن، وما هو شر الثياب إذن إذا لم يكن ما فعلته صاحبتك؟ وتربية للنفوس المؤمنة أن تستهويها أنواع الملابس والثياب والجري وراء «الموضات»، مما يخرج اللباس عن كونه ستر وحفظ إلى رغبة وشهوة تستأثر بصاحبته، ويملك عليها كل مشاعرها ابتغاء الظهور في المجتمعات والتنافس بين القرينات، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه معاذ بن أنس، وقال الفقهاء بأنها دعوة استحباب للتربية: «من ترك اللباس تواضعًا لله وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها» رواه الترمذي.

تأملات في حديث شريف

عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- -ورضي عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» رواه مسلم.

◘ إن الإسلام يا أختاه حينما يرد أمور المستقبل كلها إلى الله العليم الخبير، ويجعل الغيب كله مما استأثر الله بعلمه جاعلًا ذلك شرط إیمان وأساس عقيدة، قال تعالى:

﴿۞ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ (سورة الأنعام: 59)، يرید بذلك أن ينطلق المرء في حياته متوكلًا على الله غير متخوف من الحادثات، مؤمنًا بقوله -تعالى-:

﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (سورة  التوبة: 51).

◘ ثانيًا: يريد أن يحطم في نفوس عباده وإمائه سلطان البشر من طائفة الكهان والعرافين الذين هم أولياء الشياطين، فعن عائشة -رضي الله عنها-، قالت:

سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ناس عن الكهان، فقال: «ليس بشيء»، فقالوا: یا رسول الله إنهم يحدثوننا أحيانًا بشيء فيكون حقًّا! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليِّه، فيخلطون معها مائة كذبة» متفق عليه، ولذلك قيل: كذب المنجمون ولو صدقوا!

والإسلام يا أختاه قد جاء ليحرر الإنسان من سلطان الطاغوت وأوليائه

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ (سورة  البقرة: 257)، ويرد الإنسان إلى الله وحده ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (سورة البقرة: 257).

◘ لعلك أدركت الأسرار الخفية وراء انشغال المرأة بالذات بالنجوم والطوالع وحديث الأبراج، مع أننا كمسلمات نقر حدیث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد» رواه أبو داود بإسناد صحیح.

◘ ومن المبكيات المحزنات أن تتلقف النساء المسلمات المثقفات المجلات النسائية لتقرأ أول ما تقرأ فيها حاصل برجها ومنطوق نجمها، وتستهوي قراءة «الفنجان» «وضرب الودع» فئات كثيرة من النساء، وتشد الرحال إلى قراءة الكف، وتنفق الأموال على الكاهنات والمنجمات والانصياع الكامل لوسوستهن!!

◘ لا أحسب أن امرأة مؤمنة بعد هذا البيان الصريح الواضح تريد أن يهتز إيمانها أو تتكسر أعمدته، أو يذهب جهدها وثوابها للفريضة الأساسية أربعين يومًا عن مرة ضحك عليها الشيطان فيها فانصاعت له فيما ذكرنا!!

◘ وأحسب أنه أصبح واجبًا عليها أن تقف محاربة لهذه المخترعات التي تسلبها إيمانها بربها، وتقف داعية بكل قوة إلى الالتزام بأوامر دينها، والله الهادي سواء السبيل.

كلمات خالدة

کتب حسن البنا في كتابه من نور الإسلام الجزء الثاني یا شباب: ثلاث منجيات فاغتنموهن، وثلاث مهلكات فاجتنبوهن.

فالصلاة، والقرآن، ودوام المراقبة منجيات في الدنيا مسعدات في الآخرة، فاحرصوا على الصلوات في أوقاتها وجماعاتها، وتفقهوا في أحكامها، وجددوا ما تقرؤون من أذكارها وآياتها، واخشعوا واطمئنوا حين أدائها، واقرؤوا القرآن ما استطعتم في خشوع وتدبر، وراقبوا الله في كل حركة وسكون، فمن كان مع الله كان الله معه.

والخمر، والميسر، والشهوة الجامحة مهلكات في الدنيا مشقيات في الآخرة، فاحذروا الكأس الأول، وتجنبوا مجالس المستهترين العابثين، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وفروا من صديق السوء والفتاة الماجنة، واحذروا همزات الشياطين.

                                                                                 أختك

                                                                   أمنية يوسف - جامعة الكويت

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2030

86

السبت 08-ديسمبر-2012

قصة عادة  ( 1-2 )

نشر في العدد 92

145

الثلاثاء 21-مارس-1972

مجلة الأسرة (العدد 92)

نشر في العدد 312

98

الثلاثاء 10-أغسطس-1976

الأسرة (عدد 312)