العنوان مجاعة النيجر.. خطر التنصير والتقسيم قادم!
الكاتب محمد البشير أحمد موسى
تاريخ النشر السبت 13-أغسطس-2005
مشاهدات 50
نشر في العدد 1664
نشر في الصفحة 34
السبت 13-أغسطس-2005
- المنظمات التنصيرية بشتى طوائفها ودولها ترفع شعار: «الخبز مع الصليب»
تواجه النيجر حاليًا أزمة من أكبر الأزمات التي تعرضت لها في السنوات الأخيرة، فقد لقي آلاف الأطفال حتفهم بعد تعرض البلاد لغزو الجراد، واستمرار الجفاف الذي زاد من شدة الأزمة فاكتسحت المجاعة العديد من المدن والقرى، حتى البدو في الصحراء لم يسلموا منها كنتيجة طبيعية لعوامل عدة أسهمت جميعها في هذه الحالة.
من أسباب هذه الأزمة سد النقص الحاصل في تعليم سكان هذه البلاد أمور دينهم ومساعدتهم في التمسك به وسط الجهل الذي يعيش فيه البعض قبل أن تتخطفهم المنظمات الكنسية النصرانية بشتى طوائفها ودولها، فشعار: "الخبز مع الصليب" سيظل يعمل بقوة وسط هذه الظروف.
نهب الخيرات
وكذلك فإن للقوى الغربية دورًا أيضًا لا يخفى في هذه الأزمة، فقد نهبت خيرات هذه الدولة، وأضحت تستورد ما نهب منها بعد أن يعاد تصنيعه وتصديره إليها مرة أخرى إن دور الغرب ظاهر في سيطرته على مقدرات الشعوب الفقيرة، وبفرض سياسة التجويع عليها، سواء بنفسها أو بالتعاون مع بعض المنتفعين والعملاء أصحاب الشهوات في هذه الدول.
وقد سارعت بعض الدول والمنظمات الغربية إلى مساعدة المحتاجين في هذه الأزمة وذلك بعد النداء الذي كررته الأمم المتحدة في أواخر عام ٢٠٠٤م، وإبان تفاقم الأزمة الحالية في الأشهر المنصرمة، وحذرت فيه من هذا الخطر القادم على هذه الدولة وست دول أخرى في القارة كما أكدت في تقريرها الأخير أن أكثر من 3.6 ملايين شخص بالنيجر في حاجة ماسة إلى معونات غذائية بسبب الجفاف وتفشي الجراد، ودعا إلى إرسال معونة طارئة قيمتها ١٦.٢ مليون دولار، وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن من بين هؤلاء المحتاجين ٨٠٠ ألف طفل دون سن الخامسة منهم ١٥٠ ألفًا يعانون من سوء تغذية حاد، ويصف مدير برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في النيجر ما يحدث هناك بأنه "واحدة من أسوا المجاعات التي رأيتها في حياتي"، وتقول منظمة أطباء بلا حدود أن ثلاثة أطفال يموتون يوميًا في بعض مراكزها بالنيجر بسبب المجاعة أو سوء التغذية.
ولكن الوفود الغربية ومنظماتها التي وفدت في الآونة الأخيرة إلى النيجر لمساعدة المحتاجين لم تقدم على ذلك من خلال دافع إنساني فحسب، وإنما لنظرتها المادية ومصالحها الاقتصادية أيضًا أثر في ذلك، بالإضافة إلى العامل الديني.
من جانبه قال: «خوان سومانيا» المدير العام لمنظمة العمل الدولية: «إن عدد الأطفال العاملين يقترب من (٢٥٠) مليون طفل في الدول النامية محرومين من التعليم والصحة الجيدة والحريات الأساسية». وأفادت دراسة قامت بها جمعية حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة خلال السنوات العشر الأخيرة أنه تم بيع (۲۰) مليون طفل في ظروف معيشية قاسية، وتفيد تقارير منظمة اليونيسيف أنه يتم تصدير (۹۰) ألف طفل سنويًا من أمريكا اللاتينية وآسيا وشرق أوروبا إلى البلدان الغنية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، ثم فرنسا فألمانيا وأعلن برنامج الغذاء العالمي أن أكثر من (۳۰۰) مليون طفل في العالم يعانون من الجوع الدائم؟؟
اهتمام ضعيف
فهذه بعض التقارير التي تم نشرها وما خفي كان أعظم فليس بمستغرب بعد هذا كله أن يكون الاهتمام بمأساة النيجر ضعيفًا من قبل الدول الغنية ولم تدندن حولها كما دندنت حول أزمة دارفور المفتعلة، لأن المصالح هناك مهددة كما يدعون! وهنا المصالح في «الوضع الآمن» وتحت أيديهم وليس هناك من منافس، ولذا فإن مدير برنامج الغذاء الدولي التابع للأمم المتحدة يذكر أن أكثر من ٢.٥ مليون شخص في النيجر تتهددهم المجاعة وأن المجتمع الدولي رفض الاستجابة لطلب الأمم المتحدة بتقديم المساعدة، وأنه لم يتلق سوى مبالغ زهيدة من إجمالي المبلغ المطلوب لتمويل العملية الإغاثية في النيجر!
وقد تعهد قادة مجموعة الثماني في ختام قمتهم الأخيرة في أسكتلندا بتخصيص ٥٠ مليار دولار لمساعدة إفريقيا، وإلغاء ديون ١٤ دولة إفريقية، وفرح البعض بهذه المبادرة من قبل أصحاب القلوب الطيبة ولكن هذه العملية ما هي إلا للاستهلاك الإعلامي أكثر من كونها مساعدة حقيقية لهذه الدول فدول الثماني هي التي أثقلت كاهل هذه الدول بهذه الديون! ولذا لم تأخذ أزمة النيجر مأخذها الحقيقي ومجراها الصحيح لدى أصحاب القرار في هذه الدول إلا كشيء يقدم على استحياء، خاصة من فرنسا وبعض نظرائها الغربيين بإرسال بعض الوزراء والمساعدات الطفيفة إلى المنطقة لتخفيف حدة الانتقادات من المجتمع الدولي.
وبإمكان الدول الثماني إلغاء هذه الديون في لحظة دون الحاجة لجدولتها على أزمنة مختلفة إن كانت صادقة في مسعاها، ومثل هذا الوعد قدم في عام ١٩٩٦م إلا أنهم تراجعوا عنه بعد حين، وليس ذلك بمستغرب عنهم، لأن مصالحهم تفرض عليهم ذلك، ولأن إفقار العالم إحدى السياسات التي لا يمكن الاستغناء عنها (ولهذا ذيلت كلمتهم الختامية بهذه العبارة إن زيادة المساعدات فرصة حقيقية للقارة السمراء، لكنها ليست بمثابة نهاية للفقر في إفريقيا، إلا أننا نأمل في وضع حد له، وبمثل هذا الميزان الخاطئ يزداد الفقراء فقرًا ويزداد الأغنياء غنى في عصر الحضارة الإنسانية، عصر التقدم والنهضة!
لقد ذكرت الأمم المتحدة في تقاريرها المتعلقة بالوضع الاقتصادي في العالم الثالث أن عدد الدول الفقيرة والتي تمثل أقل نمو في العالم كانت ٢٤ دولة في عام ١٩٧١م فارتفعت هذه النسبة إلى ٤٨ دولة في عام ١٩٩٧م، بضعف العدد، ونجد أن نصف هذا العدد في دول إسلامية، ومن بينها النيجر التي تعتبر من بين أفقر ثلاث دول في العالم، والنسبة في ازدياد مطرد.
المنظمات التنصيرية
في الوقت نفسه لم تفوت المنظمات الغربية هذه الفرصة التي تبحث عنها منذ مدة طويلة، وقد أتتها على طبق من فضة فالنيجر - تعتبر من الدول القليلة في القارة التي تمر بحالة استقرار منذ فترة طويلة، وقد سعت هذه المنظمات قبل هذه الأزمة وبطرق مختلفة لإيجاد أقلية نصرانية في هذه الدولة التي غالبيتها من المسلمين، سواء عن طريق توطين مجموعة من النصارى الكونغوليين في بعض مدن النيجر وخاصة في العاصمة نيامي، وأثناء ذلك سيحصلون على الجنسية النيجرية، ويشكلون عقبة أمام حركة الإسلام في البلاد مع مرور السنين، وحرصت أيضًا أن توكل إلى هذه الفئة زمام بعض الأمور الإغاثية والمساهمة في بعض البرامج التابعة للمنظمات الكنسية وعلى رأسها المنظمات التابعة للأمم المتحدة، لكي يتمكنوا من فرض أنفسهم على أرض الواقع وأن يستغلوا الأوضاع الحالية لإثبات قدراتهم وإخلاصهم للدولة وحرصت أيضًا على دعوة المسلمين مباشرة إلى الدخول في النصرانية بتقديم الإغراءات المتعددة.
لقد خلت لهذه المنظمات الكنسية الأجواء بعد تجميد ومحاربة المنظمات الإسلامية فبغت وسعت في إفساد عقائد الكثيرين من المسلمين في هذه القارة.
وهناك دور يجب أن تقوم به الدول الإسلامية وهو:
أولًا: الإلحاح في الدعاء بأن يخفف الله عز وجل هذا البلاء ويرفع عن إخواننا البأساء والضراء وأن يحفظ عليهم دينهم.
ثانيًا: المساهمة الفاعلة بدعم جهود بعض المنظمات التي لم تطالها يد الأمريكان ماديًا ومعنويًا حتى تسهم بدورها المطلوب في هذه الأزمة.
ثالثًا: نوعية المجتمع الإسلامي بمختلف طبقاته وشرائحه بهذه الأزمة وغيرها من الأزمات التي تجتاح أمتنا الإسلامية، وأن تسد الفراغ الذي كانت تسده منظماتنا التي قيدت حركتها عن مثل هذه الأدوار، فيمكن أن تستعيض تلك الأدوار بأدوار جماعية أخرى وليس شرطًا أن تكون تحت مظلة ما.
رابعا: إن خطر التنصير، وخطر تقسيم هذه الدولة إلى قبائل تتناحر فيما بينها قادم لأن هناك النفط واليورانيوم وغيرهما من الموارد الغنية التي تزخر بها هذه الدولة والتي تشكل العمود الفقري لاقتصادات الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا وأمريكا ولاستغلال هذه الموارد لا بد من إيجاد آليات تسهم في ذلك.
النيجر في سطور
- تقع جمهورية النيجر الإسلامية في وسط إفريقيا وفي قلب الساحل الإفريقي.
- تبلغ نسبة المسلمين فيها ٩٨%.
- وكانت في السابق جزءًا من مملكتي كانم ومالي الإسلاميتين.
- تحدها من الشمال الجزائر وليبيا، ومن الشرق تشاد، ومن الجنوب نيجيريا وبنين، وبوركينا فاسو، ومن الغرب مالي.
- تبلغ مساحتها (١,٢٦٧,٠٠٠ كلم مربع).
- أهم مدنها نيامي، وهي العاصمة ومدن مارداي، زندر، تاهوا.
- أشهر مدنها التاريخية مدينة بلماء التي لها تاريخ طويل وعريق إبان الحقبة الإسلامية للمنطقة عدد سكانها حوالي (۱۱۹۷) مليون نسمة حسب تعداد ٢٠٠٣م.
- يعمل معظم السكان في مجالي الزراعة والرعي، وتوجد بعض المنتجات المعدنية المستغلة وغير المستغلة ويتم استخراج وتصدير اليورانيوم.
- من الموارد الطبيعية الأخرى الفحم، وخام الحديد، والقصدير والفوسفات أما الموارد غير المستغلة فمن أهمها النفط.
- يعتمد السكان في إنتاجهم الزراعي على القطن، والذرة وغيرها، وإن المساحة الزراعية صغيرة جدًا حيث لا تتعدى 3% من مجمل المساحة الكلية للدولة.
- المراعي الخصبة والغابات لا تزيد نسبتها عن 9% من مجمل المساحة ويؤثر تكرار الجفاف واتساع نطاق التصحر بصورة سلبية على نشاط تربية الماشية.
- تغطي الصحراء الجزء الأكبر من البلاد بنسبة ٨٨%.
- نهر النيجر هو النهر الرئيس في البلاد.
- العملة المتداولة فيها هي الفرنك الإفريقي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل