; نعم هناك تنصير في بلغاريا.. ولكن! | مجلة المجتمع

العنوان نعم هناك تنصير في بلغاريا.. ولكن!

الكاتب يوسف العثمان

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1997

مشاهدات 77

نشر في العدد 1250

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 20-مايو-1997

بویان سارييف فشل في تنصير أهل قريته وبني الكنائس في مناطق النصارى وليس المسلمين

يعتقد كثير من البلغار -خطأ- أن الوجود الإسلامي البلغاري هو مصدر النزاع القادم في البلاد

طرق الدكتور محمد البقري بمقاله «التنصير في بلغاريا في عدد المجتمع ١٢٤٠» بابًا مهمًا، ووضع إصبعه على الجرح، ونظرًا لردود الفعل المتباينة على ماجاء في المقال المذكور، وجدت من الواجب المشاركة بعدة سطور تراوح بين التصويب والتأكيد والإضافة.

الإسلام في بلغاريا: هناك رأيان حول دخول الإسلام لبلغاريا.

الرأي الأول: يرى أن الإسلام دخل أول ما دخل سلميًا ومنذ العهد الأموي الأول عن طريق الاختلاط بالمسلمين وبالمصاهرة على خلفية أن الجيش البيزنطي الذي كان يقاتل المسلمين في بلاد المشرق وبالتحديد حول أسوار القسطنطينية كان يضم العنصر البلغاري.

الرأي الثاني: يصر على أن بلغاريا ما عرفت الإسلام بشكل واسع إلا بالفتح العثماني عام ١٣٩٦م وإن كان سبقه تواجد محدود منذ بدايات نشوء دولة بني عثمان.. وهذا الذي تعتمده المصادر البلغارية والتركية الرسمية على الأغلب - لدواع سياسية ومتضادة.

وبعد تمحيص ودراسة شواهد كلا الطرفين نميل للرأي الأول لأسباب نوجزها:

1- أن كلمة «بوماك»، والتي تطلق على المسلمين من أصل بلغاري تعني في أصح تعبير «النصير» لأنها مستقاة من كلمة «بوغاماش» و«كتاب البلغار المحمدانيين للكاتب س. شيشكوف ۱۹۹۷، علما بأن المصادر الرسمية البلغارية تستعمل معاني أخرى لكلمة «البوماك» منها «المسلم قهرًا» وذلك لتجسيد فكرة الدين القهري في أذهان جيل الشباب من البوماك وإقامة حاجز نفسي بينهم وبين الأتراك لأغراض عدة.. سيأتي ذكر أهمها. 

2- وجود مجموعة من البوماك تقطن مدينةسمولن «جنوب بلغاريا» يطلق عليها «جيبتياني» أي المصريين، استنادًا لجذورهم كما يروى، وهذا باد وواضح في شكلهم، وأيضًا في استعمالهم لكلمات عربية في لهجتهم العامية.

3-إجماع كبار السن من «البوماك» على أنهم مسلمون أصلًا وقبل دخول الأتراك، وأن التسمية جاءت نتيجة نصرتهم للجيش العثماني إبان الفتح، وأبرز دليل لديهم شواهد القبور المؤرخة قبل الفتح العثماني وبالهجري.

الحرب على الإسلام

بدأت الحرب على الإسلام والمسلمين دينًا وهوية بعد هزيمة الدولة العثمانية في حربها أمام الجيش الروسي عام ۱۸۷۸م، وتقول أسيمة غانو في كتابها «مأساة المسلمين في بلغاريا» إنحرب الإسلام بدأت منذ وقعت معاهدة برلين عام ۱۸۷۸ م بين الطرفين المتحاربين التركي والروسي متخذة مع مرور الوقت أشكالًا عدة «حربًا ثقافية، تنصيرًا، تهجيرًا، تذويبًا، الخ». ولعل العالم أجمع سمع وقرأ وشاهد بعض ألوان الحرب على الإسلام والمسلمين إبان الحكم. الشيوعي الأحمر، إلا أن الحقيقة سبقتهم بعقود. فالشيوعيون استلموا زمام السلطة في بلغاريا عام ١٩٤٤م، وبالتالي فالفترة السابقة التي كان نظام الحكم فيها ملكيًا قد تلطخت أيضًا بدماء المسلمين، كما اسودت صفحتها بحرب الإسلام دينًا وثقافة، وهذا ما نود الإشارة إليه من أن التنصير ما هو إلا حلقة من سلسلة.

الحكم الملكي 1908م – 1944م

يروي لنا كبار السن من «البوماك» من قرية «سرنشة» المحاذية للحدود اليونانية ممن عاشوا تلك الحقبة السوداء أن القتل وحرق البيوت والاعتداء المستمر كان سمة بارزة لتلك الفترة. مما كان له السبب الأكبر في دفع الكثيرين المغادرة الأراضي البلغارية باتجاه اليونان عاد منهم القسط الأكبر بعد هدوء الأوضاع، ويقي هناك إلى الآن جزء آخر.

ولأننا نتناول التنصير.. فيقول أحدهم من قرية «أورليتسا»، بعد أن وجهنا أهل القرية إليه لكونه أحد الذين مورست عليهم بعض ألوان الضغط والإيذاء إن التنصير والإجبار على تغيير الديانة والاسم «فيما يخص البوماك» بدأمنذ زمن بعيد، عاش منها شخصيًا أحداث ۱۹۱۲، وعام ١٩٤٠م، وبعدها عام ١٩٧٢م وعام ١٩٨٤م

الحكم الشيوعي ١٩٤٤ م - ١٩٨٩ م

لم تبدأ حرب على المسلمين مع سقوط الحكم الملكي، واستيلاء الشيوعيين على السلطة، وإنما مهدت لها منظمتان متطرفتان شيوعيتان، واحدة في الشمال تدعى «حراس الوطن»، وأخرى في الجنوب تسمى «ثوار تراقيا» زاولتا أعمال القتل وإرهاب المسلمين بمختلف الطرق لدفعهم للهجرة لتركيا ولتبقى بلغاريا فقط للبلغار. 

وبعد قدوم الشيوعية بدأت الحلقة الرسمية الثانية من حرب الإسلام، لكن هذه المرة على النهج الشيوعي الذي خلط بين الحرب الظاهرة وتلك الخفية المدسوسة في كتب الدراسة وكتب الفكر الشيوعي، وفي الممارسات العملية في ظل رعاية المنظمات الشيوعية المختلفة لكافة الأعمار.

وعملًا بمبدأ فرق تسد، شرعت الشيوعية تغذي النمرة القومية بين مختلف القوميات الموجودة، وأهمها «الأتراك البوماك الغجر - التتر»، ليسهل عليها بعد ذلك الاستفراد بكل منها على حدة.. وهذا الذي كان، فمع كل عرق أو قومية كانت تستخدم أسلوبًا مخصوصًا. وبالرغم من أن العقاب في الغالب يكون فرديًالأشخاص محددين لهم نشاط بارز أو تأثير قوي إلا أن هذا لم يمنع بين فترة وأخرى. وإذا ما دعت الضرورة، أن تتم معاقبة قرية أو محافظة، بل قد يتعدى الأمر ذلك إلى مساحات شاسعة كما حصل بين ١٩٨٤. 

عملية تغيير الأسماء القسرية الشهيرة التي هاجر على إثرها أعداد كبيرة من القومية التركية لتركيا. وكانت قد سبقتها عمليات تهجير مجهولة عند الكثيرين في أعوام ۱۸۷۷م، و۱۹۰۸ م و١٩٥١م.

لكن كل هذه الحرب بكامل فصولها وحلقاتها المتسلسلة وبأشكالها المتنوعة، لم تقض على الإسلام، بل العكس، دفعت العديد من الشباب للبحث عن سبب هذا الحقد والكيد. ونشدان طريق الحق والهوية الأصلية، فما لبث أن سقطت الشيوعية، كما سقطت الملكية وبقي الإسلام يقوى ويمتد.

الحقبة الديمقراطية.. ويويان ساريف

في عام ١٩٨٩م - ١٩٩٠ م هبت نسائم الحرية على الأرض البلغارية ووصلت لبلغاريا رياح التغيير التي اجتاحت أوروبا الشرقية، فكان أول من هب ضد التسلط والكبت الشيوعيين هم المسلمين، فقاموا بمظاهرات حاشدة يطالبون فيها بإعادة أسمائهم وحقوقهم، لتبدأ مرحلة الحرية وما يسمى بالديمقراطية.. في مرحلة التحول هذه لم تكن المخابرات البلغارية في معزل عن الأحداث، وما كانت لتترك الحبل على غاربه لأنها تعلم أن الإسلام إذا فك قيده انطلق لا يلوي على شيء، متعديًا الأعراق والإقليميات وحتى الحواجز الجغرافية القائمة، لهذا قامت بتوزيع الأدوار على عدة شخصيات ورسم الخطط تلو الخطط لكبح جماح الإسلام مادام لا يمكن تدميره.

من بين الشخصيات التي تم إعدادها ضمن مخطط محكم، المنصر الضابط «بويان سارييف» الذي تحدث عنه الدكتور البقري بما فيه الكفاية وفي الطرف المقابل الضابط «نديم عينتشيف» المفتي العام السابق في زمن الشيوعية، ورئيس مجلس شورى الإفتاء الحالي.

حيث يتولى الأول أمر تنصير المسلمين، أو على الأقل إخراجهم من دينهم، ويتولى الثاني أمر كافة مقومات العمل الإسلامي وعلى رأسها الأوقاف الإسلامية لتبقى أيدي المسلمين مكبلة، وأجنحتهم مقصوصة، في حين تمارس عليهم كافة أنواع الإفساد والتجهيل والتنصير والسؤال المطروح هل نجحت هذه الخطة أم فشلت.. وإلى أي حد؟ وهل هذه الخطة محلية أم هي ضمن مخطط عالمي؟ 

عند قراءة مقال الدكتور البقري يهيأ للقارئ بأن سارييف حقق انتصارات باهرة في عملهذاك، والحقيقة التي سجلناها على أشرطة الفيديو ومن أفواه الناس والمسؤولين في تلك المناطق، وها نحن نسجلها على صفحات المجتمع أن ساربيف أخفق في تحقيق أهدافه، إذا قيس الأمر بالإمكانيات والدعم المتوافر له من الداخل والخارج، وبالشرح تتضح الصورة أولى إخفاقات سارييف هذا بدت حينما تأكد لنا فشله في تنفيذ مخططه التنصيري في قريته وبين خاصة أهله وتأكد أيضًا عندما كشفنا سبب تركيزه على منطقة معينة، وعلى فئة محددة، فضلًا عن أسلوبه في العمل.

سارييف.. فشل ولكن

الرقعة التي ركز عليها سارييف جهوده تشمل المناطق التالية: تديلنو، تسار تسفو، زلاتو غراد، كير كفو وما حولها... وتقع هذه المناطق جنوب بلغاريا قريبة من الحدود اليونانية وتعاني قرى هذه المناطق بمجملها من: 

  • الجهل العام بأمر الدين في صفوف الشباب.
  • العلاقة السيئة بين الشباب وكبار السن المحافظين.
  • الفقر وسوء الحال قياسًا بالمناطق الأخرى. 
  • الخوف الشديد من عودة الشيوعية.
  • الحاجز النفسي بين الأتراك والبوماك في تلك المنطقة خاصة بين فئة الشباب.

في هذه الأجواء وجد سارييف وهو ابن المنطقة فرصته سانحة، فشمر عن ساعديه وراح يدعو لباطله، مستخدمًا مختلف الوسائل، ورغم هذا فلم يتجاوز عدد المتنصرين «ظاهريًا» في تلك المناطق - على حد تأكيد أهل المنطقة - المئتين والخمسين على أقصى حد غالبيتهم من الأطفال، أو الأيتام ذوي الحاجة، والشباب الغر الذي يطمح بحياة أفضل، ويعاني من أزمة اقتصادية خانقة مع مالديه من فكرة سيئة عن الدين الإسلامي التركي المجبر قسرًا على اعتناقه. كما فهم - ولسنا هنا بصدد التقليل من. شأن هؤلاء المئتين أو الثلاثمائة أو الألف، ولا حتى لو كانوا فقط عشرة أشخاص، وإنما نسعى لوضع الحقائق في نصابها ليتسنى لنا تشخيص العلة ومواجهة ما يدير وعلاج ما حدث.

وفي هذا السياق يجدر الذكر أن سارييف. فشل أيضًا في إقامة كنيسة واحدة بين أظهر المسلمين، والكنائس التسعة التي ادعى في كتابه أنه أقامها ووردت في مقال الدكتور البقري أقامها في مناطق أو أحياء للنصارى، وأغلبها بدعم حكومي، وبالنظر لامتداد جبال الردوبي التي يكثر فيها تواجد المسلمين، «البوماك»، وحجم البقعة التي كثف «سارييف» جهوده عليها. وبمقارنة عدد البومات ككل في هذه الجبال وعدد المتنصرين حقيقة وعن اقتناع خلال الأعوام السبعة، وتحت أي ضغوط وأسباب حدث هذا. وبأي إمكانيات، يتضح لنا إلى أي مدى نجح أو فشل سارييف.

أما النجاح الذي حققه سارييف فيتمثل في تتريس الحاجز القائم بين البوماك والأتراك في تلك المناطق، والحاجز القائم بين الشباب وكبار السن، وترسيخ كل السلبيات المخترعة والباطلة حول الإسلام في عقول الشباب، وتثبيت فكرة الإبقاء على الاسم النصراني لضمان الحصول على عمل لدى الدوائر والمؤسسات الرسمية أو الخاصة، ونجاحه في هذا الاتجاه ليس مرده فقط لجهوده المكثفة كما يعتقد البعض، بل لحال أهل هذه المنطقة السيئ. كما أسلفنا - من جهة. ووقوف الجهد الرسمي خلفه من جهة أخرى نخص فيه اعتبار هذه المناطق خطوطًا حمرًا لأي عمل أو تحرك إسلامي حتى فترة قريبة. 

والحق أن ما يبذل لتنصير بعض المسلمين البوماك - وإن كان يزعجنا وينفعنا للتحرك. لا يقارن بما يجري تنفيذه على المسلمين الغجر فالبوماك -كما سيأتي- تحصيناتهم إلى حد ما قوية، أو على الأقل أساسها قائم قد يحتاج لتدعيم، لكن المسلمين الغجر ليس لديهم البتة أي أساس، ومناعتهم ضعيفة أمام هذا الغزو.

لكن ما هو الدافع لهذه الهجمة المتواصلة؟ هناك دافعان داخلي وخارجي أما الداخلي فيبينه «ب. كا تو فاينمارك»، السكرتير التنفيذي للجنة هلسنكي على خلفية عملية ٨٤م المعروفة «بالبلغرة»، بقوله: «إن المشكلة ديموجرافية في المقام الأول تهدد الهوية السلافية، وثانيها لاعتقاد البلغار أن الوجود الإسلامي البلغاري مصدر للنزاع القادم.

وخارجيًا لاعتقاد البلغار والدول المحيطة أن هذه الأقليات ما هي إلا قنابل موقوتة، جهاز تفجيرها في يد الجارة تركيا.

استهداف المسلمين في البلقان خطة عالمية

مع ما ذكره الدكتور البقري في آخر مقاله. والتدليل بما جرى في العقود الماضية للمسلمين في «يوغسلافيا «شينو» اليونان «تراقيا الغربية». ألبانيا، بلغاريا»، ثم ما حدث للأتراك في قبرص في السبعينيات، وما حدث من قريب في البوسنة وما يعد للمسلمين في كوسوفو، وما يطبخ أوروبيًا: - لألبانيا.. يمكننا استقراء الخطة المتبعة منذ عمل الغرب على إسقاط الدولة العثمانية، وتحويلها لعلمانية ليبقى الإسلام بعيدًا عن الحكم والمعركة، وحتى الآن كالتالي:

  1. بقاء تركيا علمانية بحتة.
  2. العمل على تفكيك القوس المسلم الذي يشمل «تركيا، ألبانيا، كوسوفو، البوسنة، إضافة للأقليات المتواجدة في كل من مقدونيا، بلغاريا، اليونان، وعدد بسيط في رومانيا، بكافة الوسائل الممكنة، خاصة بعد انتشار الصحوة الإسلامية في هذه المناطق، بارزة في تركيا. 
  3. إعاقة كل الجهود الرامية لإعادة هذه الأقلياتلدينها، وخاصة الجهود الناشطة بين الشباب.
  4. العمل على تذويب أو تنصير المسلمين في هذهالدول، ولا بأس من الحل البوسنوي إذا لزم الأمر.
  5. فتح المجال للمنظمات التنصيرية الدولية المعروفة لممارسة دورها في هذا الاتجاه بين المسلمين.

ويؤيد هذا ما نشرته صحيفة «24 ساعة البلغارية» بتاريخ 7/10/1995م نقلًا عن مصدر ألماني وأكده رئيس دائرة حينئذ ما تأنوف من أن السلطات الألمانية كشفت النقاب عن خطة لإحدى المنظمات التنصيرية تقضي بتحويل منطقة البلقان لدولة نصرانية واحدة، وتضم كلًا من بلغاريا، يوغسلافيا ألمانيا، وأجزاء من اليونان، ورومانيا.

لكن ما هي الأسباب الداعية لذلك؟

  1. التغير الديموجرافي المضطرد لصالح المسلمين في هذه الدول، فعلى سبيل المثال لا الحصر وحسب دراسة رسمية سيصبح البلغار أقلية بعد ٣٠ عامًا إذا بقي الحال علىهذا المنوال.
  2. التخوف من المارد الإسلامي المتعاظم.
  3. الهاجس التاريخي لاكتساح الدولةالعثمانية للدول الأوروبية وتهديدها في زمن ما وهي معقل النصرانية، ولاسيما أن تركيا اليوم تعود لإسلامها، والحلم العثماني يراود بعض ساستها كما راود تؤرجت أزال في وقت ما عندما تمنى أن يمتد البساط الأخضر العثماني من جديد على الأرض الأوروبية.
  4. أمل المسلمين في تحقيق الوعد النبويبسيادة العالم، وفتح رومية.

العمل الإسلامي في بلغاريا بين الانصاف والاستهداف

إذا كان العمل الإسلامي بمجمله بين ظهراني أهله مستهدفًا، فكيف سيكون الحال مع أعدائه، وتفصيلًا للمحاولات الفردية التي يقوم بها الشباب العربي في بلغاريا -كما ورد في مقال الدكتور البقري- نقول:

لم يأل الشباب المسلم العربي، في هذه البلاد جهدًا لخدمة هذا الدين، منذ وطنت أقدامهم الأرض البلغارية، وكان جهدهم مركزًا على إنقاذ الشباب العربي من خطر الذوبان والانحلال، ولاقوا لأجل ذلك ما لاقوه وأجرهم على الله، وبعد سقوط الشيوعية وتوفر الحرية انتقل اهتمام العرب للمسلمين البلغار بكافة قومياتهم، فأثر بعضهم البقاء لأجل هذه الأمانة وغادر الجزء الأكبر، ومع أن عددهم لا يتجاوز صابع اليدين إلا أن ما أنجزوه بإمكانياتهمالقليلة، وخبرتهم المتواضعة يعد جيدًا محمودًا.

وكان أبرز من تصدى لهم المدعو «نديم غينتشيف» الذي استخدم منصب المفتي العام ومن بعد رئيس مجلس الشورى لا لخدمة الإسلام والمسلمين، بل لحربهم، وملأ جيبه الواسع من أموال أهل الخير المتدفقة ولكن قارب زواله بعد سقوط حليفه الاشتراكي عن سدة الحكم ولن يطول انتظارنا بعون الله.

لكن الاستهداف لم يقتصر عليه بل شاركت فيه «بقصد أو بدون قصد» صحافة ما فتئت تفجر بين الحين والآخر قنبلة تفتح بها أعين السلطات البلغارية، وبعض السلطات العربية. على النشاط الإسلامي المتواضع في بلغاريا. الأمر الذي كان يترتب عليه الكثير، وكان المسلمون في بلغاريا وخاصة الأتراك والبوماك تواقين لمعرفة الإسلام، ولوجود بعض الأسس الدينية لديهم لم يجد الإخوة العرب صعوبة في عملهم، فمن الطبيعي مثلًا أن ترى في كل قرية مسجدًا أو جامعًا -على الأقل- بناء أهل القرية بأنفسهم، وفي كل منها حلقة لتحفيظ القرآن الكريم، ولا شك أن البوماك بهذا الصدد أكثر تمسكًا بدينهم من غيرهم من القوميات الأسباب عدة أبرزها:

  • أنهم يعتزون بدينهم لا بقوميتهم على عكس الأتراك الذين يقدمون في الغالب القومية على الدين.
  • عزل الشيوعية لقراهم عن العالم الخارجي أعاق عملية تذويبهم، كما ثبتت فيما بينهم العادات والتقاليد الإسلامية المحافظة.
  • عزوف أكثرهم عن إرسال بناتهم أو بنيهم للدراسة في المدن -بالرغم ما فيه من سلبيات على المستوى الثقافي والتأهيلي- ساعد على محافظتهم على أبنائهم وعدم اندماجهم بالمجتمع المنحل وبالتالي تأثرهم سلبيًا، وقد كان التسابق على أشده في بداية الانفتاح بين المسلمين أنفسهم وبين. إخوانهم العرب في بناء المساجد، الأمر الذي جعل صحيفة «دوما» الاشتراكية تكتب في 3/12/1996م مقالًا تشدد فيه من خطورة الوضع القائم، فضلًا عن استمراره وتقول فيه: إن بلغاريا المزروعة بالمساجد والمنائر لا تنسجم فيها نسبة المسلمين للنصارى «1: 11» -على حد زعمها- مع نسبة المساجد للكنائس «1: 3.5» داعية السلطات للتحرك.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 425

79

الاثنين 25-ديسمبر-1978

شؤون إسلامية  (العدد 425)

نشر في العدد 419

85

الثلاثاء 07-نوفمبر-1978

منوعات (العدد 419)

نشر في العدد 398

78

الخميس 01-يونيو-1978

أخَبار من القاهرة (عدد 398)