; متى تصل المياه العراقية؟ | مجلة المجتمع

العنوان متى تصل المياه العراقية؟

الكاتب حمد الإبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1989

مشاهدات 64

نشر في العدد 907

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 07-مارس-1989

* مشروع مد مياه الأنهار العراقية قد واجه الكثير من العراقيل في الماضي ونتمنى عدم تكرارها في المرحلة الحالية.

* المياه العراقية ستحل جانبًا كبيرًا من مشكلة الندرة الحالية في المياه، وسوف تشجع على التوسع زراعيًّا وصناعيًّا خلال السنوات القادمة.

يبدأ وزير الكهرباء والماء د. حمود الرقبة زيارة للجمهورية العراقية خلال الأيام القادمة، ستتركز المباحثات خلال الزيارة بشكل أساسي حول المشروع القديم الجديد بمد المياه العذبة من الأنهار العراقية إلى الكويت.

وسوف تتضمن الزيارة أيضًا مناقشة مشروع آخر يتعلق بربط الشبكة الكهربائية بين البلدين، وذلك كما أفاد الوزير في تصريح صحفي.

وتأتي زيارة الوزير للعراق ومناقشاته حول موضوع مد المياه بعد انتهاء الحرب العراقية- الإيرانية واستقرار الأوضاع في المنطقة، وهو ما أتاح الفرصة لإحياء هذا المشروع الحيوي والقديم والذي ستحقق الكويت -في حال تمامه- حلًّا نافعًا لمشكلة ندرة المياه العذبة، وهي مشكلة أساسية في بلد مثل الكويت.

* المياه.. معضلة كويتية قديمة:

وقد كانت الكويت تعاني دائمًا من هذه المشكلة، فمن الناحية الطبيعية لا توجد أنهار أو بحيرات وليس لها مصادر طبيعية للمياه، سوى بعض الآبار المتناثرة في شمال الكويت وغربها في مناطق أم العيش والروضتين وأم قدير، وإنتاج مجموعة هذه الآبار عام 1986 يقارب 100 ألف متر مكعب.

لذلك اضطرت الكويت ومنذ 3 عقود إلى إنشاء عدة محطات لتحلية مياه البحر وإنتاج 5 محطات موجودة حاليًا لا يزيد على 500 ألف متر مكعب يوميًّا، ولها طاقة قصوى تقترب من مليون متر مكعب يوميًّا.

 وكل هذه الكميات من المياه المتوفرة في الكويت تُعد قليلة بكل المقاييس العامة، ومعظمها في الوقت الحالي يستهلك في أغراض المعيشة وأغراض الخدمات العامة المختلفة، وبعضها يذهب لأغراض الصناعة والزراعة التي لا تزال محدودة في البلاد.

إن لغة الأرقام تشير إلى الكلفة العالية لكل قطرة ماء في الكويت، فالمتر المكعب من المياه العذبة يكلف 900 فلس في عمليات التقطير والتخزين والنقل، بينما تبيعه الدولة للمواطن بأقل من 200 فلس.

لذلك فإن أي مشروع اقتصادي في الكويت صناعيًّا كان أم زراعيًّا يتضمن في الحقيقة تكاليف غير مباشرة تتحملها الدولة ضمن فاتورة المياه المصروفة، والتي يدفع المستثمر الزراعي أو الصناعي أقل من ربع قيمتها، لذا فالمشروع قد يكون ناجحًا على مستوى المستثمر، ولكنه خاسر على مستوى الاقتصاد الوطني.

ولعل هذه الحقيقة هي ما تجعل الدولة تحجم عن الاندفاع في مشروعات زراعية واسعة أو مشروعات صناعية مستهلكة للمياه.

إن على الكويت أن تفكر بصورة جدية وسريعة بمشكلة المياه العذبة، هذا إذا أرادت أن تقيم اقتصادًا حقيقيًّا «صلبًا» يمكن الاعتماد عليه في تقدم الدولة وتقدمها وبقائها.

وكل الدول تحتاج إلى المياه مهما كان طبيعة اقتصادها، وحتى إذا أريد من الكويت أن تكون دولة خدمات، فإن الخدمات تحتاج إلى مياه كثيرة كذلك، وهي في الكويت تستهلك 47% من مجمل المياه المستهلكة، والدولة في الكويت تدعم كثيرًا من الخدمات وبشكل غير مرئي.

* البدائل المطروحة:

لذلك فقد فكرت الكويت في بعض البدائل، كان منها محاولة تنقية مياه المجاري إلى النسبة الملائمة لأغراض الري، وقد أقيمت عدة محطات لهذا النوع من الاستغلال، وفي الوقت الحالي تنتج الكويت ما يقارب 75 مليون متر مكعب سنويًّا تستخدم لأغراض التشجير.

ومن البدائل الأخرى التي تم التفكير بها استغلال المياه الخارجة من المصانع، وهذه الفكرة طور الدراسة، وقام بقسم منها معهد الأبحاث العلمية، وقام بالقسم الآخر كليات الدراسات التكنولوجية.

والخيار الآخر الأكثر بروزًا هو استجلاب مياه شط العرب إلى الكويت، وهو حلم كويتي قديم، حيث رغب الكويتيون مرارًا في جعل مياه الشط تصب في أراضيهم بدلًا من أن تضيع في مياه الخليج.

وقد مر هذا المشروع بمراحل عديدة وتعرض لعراقيل كثيرة وإطالة أمد.

* مشروع قديم:

في عام 1954 كلفت الحكومة الكويتية إحدى المؤسسات الاستشارية الأجنبية بإعداد دراسة مشروع نقل مياه شط العرب إلى الكويت، وجاءت الدراسة لتؤكد إمكانية نقل المياه وأهميته للمستقبل، وقدرت الدراسة الكمية المناسبة بـ 100 مليون جالون إمبراطوري يوميًّا لأغراض المعيشة والزراعة، ولكن المشروع في النهاية بقي طيّ الأوراق.

وفي فبراير 1964 أبرمت الكويت مع العراق اتفاقية لجلب مياه الأنهار الطبيعية من العراق للكويت، ووجهت الكويت بعدها دعوات لبعض المكاتب الاستشارية لإعداد دراسة جديدة حول المشروع وكمية المياه المطلوبة وتكاليف النقل ونوعيته، وقد أشارت الدراسة منذ تلك اللحظة إلى أن نسبة الملوحة في شط العرب سوف تزداد بمرور الوقت، ويلزم أن تكون نقطة السحب إلى الشمال من الشط.

ولكن مرة أخرى لم تتم أية خطوات تنفيذية، وفي عام 1973 أثير الموضوع مرة أخرى خلال زيارة وفد كويتي للعراق، وفي مايو 1978 عقد الاجتماع الأول للجنة المنبثقة عن اللجنة الوزارية الكويتية العراقية المشتركة الخاصة بالماء والكهرباء، والذي تم خلاله بحث الموضوع تفصيليًّا وزيادة كمية المياه المطلوبة إلى 500 مليون جالون يوميًّا، كما طلب الطرف العراقي من الوفد الكويتي تحديد احتياجات الكويت للمياه حتى عام 2000، وذلك في مجالات الاستخدام المنزلي، والزراعة التجميلية، والزراعة التجريبية والإنتاجية، والمتطلبات الصناعية.

وسارت المباحثات خلال اجتماع اللجنة إلى حين صدور الموافقة النهائية من العراق في 10/ 7/ 1980 وخروج الصيغة النهائية للمشروع، ولكن الحرب عاجلت بالاندلاع وأوقفت التفكير في المسألة برمتها.

* خطوات التنفيذ قريبًا:

والآن بعد استقرار الأوضاع مرة أخرى، جرى «تسخين»القضية وإعادتها إلى الحياة، وسوف تتضح كثير من التفاصيل الجديدة بعد زيارة د. حمود الرقبة لبغداد.

وقد أشار الوزير في حديثه لإحدى الصحف أن الاتفاق كان على تزويد الكويت بـ 500 مليون جالون يوميًّا كمرحلة أولى، منها 150 مليون جالون قليلة الملوحة تصلح لأعمال الري الزراعي وسيتم جرها من منطقة «المحارثة» في شط العرب، أما الجزء الآخر من المياه فيبلغ 350 مليون جالون وسيتم جرها من نهر دجلة.

وسوف يتم سحب المياه في أنابيب داخل وخارج سطح الأرض يبلغ طولها ما يقارب 200 كيلو متر حتى الحدود الكويتية.

وقد قدر الدكتور الرقبة التكلفة بقرابة 300 مليون دينار، موضحًا أن الوزارة ستعمل على طرح المناقصة الخاصة بتنفيد المشروع قريبًا وعلى ضوء المباحثات مع المسؤولين العراقيين.

* هل المياه العراقية حل نهائي؟!

والكويت -ممثلة بوزارة الكهرباء- تبدو هذه المرة أكثر تفاؤلًا في إنجاز المشروع، ونحن أيضًا جميعًا نشعر بالتفاؤل.

ولكن هل يحقق هذا المشروع حل الكويت النهائي لمشكلة المياه؟

قد يكون الإيجاب هو الرد في حال الحديث عن المياه المستخدمة في أغراض المعيشة، ولكن الجوانب الأخرى من الاستهلاك «كالزراعة والصناعة» تستحق وقفة.

إن تصريح الوزير يشير إلى 150 مليون جالون يوميًّا لأغراض الزراعة ضمن المياه العراقية المسحوبة، وهي بالقياس الفني غير كافية لسقي وري 6 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية الحالية، عدا التوسع المتوقع والمطلوب في الزراعة مستقبلًا، ويصدق نفس القول على المشروعات الصناعية.

ولكن المياه العراقية -على أي حال- ستحل جانبًا كبيرًا من مشكلة الندرة الحالية في المياه، وسوف تشجع على التوسع زراعيًّا وصناعيًّا خلال السنوات القادمة.

وهناك قياس آخر للمشروع جدير بأن يتم، فبالرغم من رفض الوزير للربط بين مشروع جلب المياه وبين مشروع الربط بين الشبكات الكهربائية، إلا أنه يظل من المفهوم أن الكويت ستتكفل بتوفير الطاقة الكهربائية لأجزاء من مناطق جنوب العراق.

والقياس يتمثل في المقارنة بين تكلفة هذه الطاقة الكهربائية المقدمة وبين تكلفة إنتاج المزيد من المياه العذبة عن طريق محطات التقطير، فإذا كان الفرق في التكلفة قليلًا، فإن الاعتبارات الأخرى غير الاقتصادية تجعل من اللازم القناعة بأسلوب التقطير الذي تعودت عليه الكويت.

ومن الجدير الإشارة هناك في الختام إلى أن مشروع مد مياه الأنهار العراقية قد واجه الكثير من العراقيل في الماضي، والتي نتمنى ألا تتكرر في المحاولة الحالية.

وقد أسفرت إحدى الدراسات المستقبلية عن التنبؤ بصعوبة تحقيق مشروع مد المياه خلال العقد القادم على الأقل، ولكن بالرغم من ذلك يبقى المجال مفتوحًا للتفاؤل والأمل من أن تتمكن الحكومتان الكويتية والعراقية من التوصل إلى اتفاق نهائي لإنجاز المشروع، وإزالة كافة العوائق التي حالت سابقًا دون تحقيقه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 568

69

الثلاثاء 27-أبريل-1982

المجتمع المحلي- العدد 568

نشر في العدد 885

84

الثلاثاء 04-أكتوبر-1988

المجتمع المحلي: (العدد: 885)

نشر في العدد 924

78

الثلاثاء 11-يوليو-1989

المجتمع المحلي (924)