; ماذا يقول د. حمادة في قضية: الترقيات بالجامعة | مجلة المجتمع

العنوان ماذا يقول د. حمادة في قضية: الترقيات بالجامعة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1986

مشاهدات 49

نشر في العدد 792

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 18-نوفمبر-1986

تدور في الوسط الجامعي مشكلة حساسة وهامة بدأت تتصاعد «أبخرتها» من خلال تصريحات المسئولين في الجامعة وقرارات مجلس الجامعة.. تلك هي مشكلة الترقيات العلمية لأعضاء هيئة التدريس.. وواقع المشكلة وأثرها دفعنا للبحث عن أصل القضية ومصدرها وطبيعة المشكلة، خاصة بعد أن تقدم بعض أعضاء هيئة التدريس برفع دعاوى قضائية على إدارة الجامعة لرفع الغبن عما لحقهم في مسألة الترقية التي تعتبر حقًّا شرعيًّا مكتسبًا للمدرسين في جامعة الكويت من الدكاترة... فكان هذا اللقاء مع د. عبد المحسن حمادة أستاذ التربية بكلية التربية... وهو أحد المهتمين بالقضية والمتضررين منها، ليلقي بعض الضوء عليها، ويعطيها أبعادًا متعددة لعلها تساهم في تدارك الأخطار وتصحيح المسيرة.. وفيما يلي هذا الحوار:

  • ما هي حقيقة مشكلة الترقيات الأكاديمية بجامعة الكويت؟

- أولًا: أرى من الواجب أن أتقدم بالشكر إلى مجلة المجتمع لاهتمامها بهذه القضية الحساسة والمهمة، وهذا هو الدور الذي يجب أن تقوم به الصحافة الجادة؛ فمن أهم مسئولياتها أن تبحث عن الحقيقة وتدافع عن الحق وتقف إلى جانب المظلوم حتى تتجلى الحقائق وتقتلع جذور الشر، مهما كلفها ذلك من تضحيات.

والآن لنعود إلى السؤال الذي طرحته المجتمع فأقول: إن مشكلة الترقيات تكمن في أن الجامعة تضع القوانين واللوائح للترقيات ثم لا تلتزم بها في كثير من الأحيان؛ أو بمعنى أدق: إن الجامعة قد تحاول أن تلتزم بتلك اللوائح لجماعة دون أخرى، وإذا حدث مثل هذا فانه كفيل بأن يشعر البعض بأن هناك نوعًا من المحاباة من الجامعة.

وهذا من أخطر المشاكل التي ستواجه الجامعة؛ فعندما يشعر أعضاء هيئة التدريس بأن مبدأ المساواة قد انتفى من الجامعة وأن الجامعة التي ينتمون إليها لا تعامل أعضاءها بالتساوي ستهتز ثقتهم بهذه الجامعة، بل سينظر إليها نظرة غير محترمة من الجامعات الأخرى؛ لأنها خالفت أهم مبدأ من المبادئ التي تقدسه الأعراف والتقاليد الجامعية.

  • هل هي مشكلة عامة تمس كثيرًا من الدكاترة الكويتيين؟ اذكر أمثلة على ذلك.

- إنني لا أعرف حجم المشكلة؛ ولكنني أعرف مجموعة من الإخوة أعضاء هيئة التدريس سواء كانوا كويتيين أو غير كويتيين في كليات مختلفة ترقوا من الأقسام العلمية، ومن كلياتهم بحسب اللوائح المطبقة في الجامعة وتوقفت ترقياتهم عند لجنة استشارية لا تفقه شيئًا عن تخصصاتهم، وليس من حقي ذكر الأسماء لأن البعض لا يريد أن يصبح مادة صحفية. 

  • ما موقف إدارة الجامعة من هذه القضية؟

- هذا السؤال يجب أن يوجه إلى إدارة الجامعة لنعرف رأيها فيه، ولكن إذا أردت وجهة نظري فإني أعتقد أن إدارة الجامعة مسئولة مسئولية كبيرة عن هذه المشكلة؛ بل يمكننا أن نقول: إن الإدارة هي التي خلقتها.

  • كيف يترقى الدكتور أو المدرس الكويتي أو غير الكويتي؟ وما هي المراحل التي يمر بها حتى ينال الترقية؟

- هناك لوائح تنظم ترقية عضو هيئة التدريس بالجامعة إلى المناصب الأكاديمية من مدرس إلى أستاذ مساعد، إلى أستاذ؛ فعند حصول عضو هيئة التدريس على درجة الدكتوراه يعين بالجامعة بدرجة مدرس، ولكي يترقى الى منصب أستاذ مساعد يجب أن تتوفر بعض الشروط من أهمها:

1- يجب أن يدرس بالجامعة مدة لا تقل عن أربع سنوات، وأن يحكم قسمه العلمي والكلية التي ينتمي إليها أنه يدرس بشكل جيد.

٢- أن يخدم المجتمع في مجال تخصصه؛ كالاشتراك في بعض اللجان أو إلقاء المحاضرات.

 ۳- أن يقدم إنتاجًا علميًّا في مادة تخصصه، وأن يحكم هذا الإنتاج عن طريق محكمين أعلى منه درجة في مجال تخصصه.

وإذا ترقى المدرس إلى درجة أستاذ مساعد وأراد أن يترقى إلى درجة علمية أعلى من درجته عليه أن يرفق سيرته الذاتية يوضح فيها خدمته للمجتمع طيلة الفترة التي قضاها في التدريس، ويحكم القسم العلمي عن طريقة تدريسه، ويحكم إنتاجه العلمي من قبل ثلاثة محكمين بشرط أن يكونوا من نفس تخصصه، وأعلى درجة علمية من المتقدم للترقية.

• ما هي العقبات والعراقيل التي تراها في طريق المدرس الكويتي؟ وما آثارها على نفسيات المدرس بجامعة الكويت؟

- من هذا الحوار يمكن أن نخلص إلى بعض النتائج؛ ومن هذه النتائج:

أولًا: أن هناك لوائح وقوانين لتنظيم عملية ترقية أعضاء هيئة التدريس للدرجات العلمية.

ثانيًا: أن أستاذ الجامعة لا يضيق ذرعًا باللوائح والقوانين إذا كانت عادلة وشبيهة بالنظم المعمول بها بالجامعات الأخرى، فهو لا يريد أن يرقى إلى المناصب الأكاديمية بالأقدمية كالوظائف الأخرى، فالجميع يؤمنون بضرورة وجود لوائح لتنظيم هذا العمل. 

ثالثًا: يجب أن يكون الغرض من هذه اللوائح دفع الأستاذ للبحث العلمي والإخلاص في العمل وتحسين أدائه والاجتهاد، لا أن يكون الغرض منها تحدي المدرسين وإرهابهم وتجميدهم في درجاتهم العلمية.

رابعًا: تكمن المشكلة في أن اللوائح لا تحترم دائمًا من قبل الجامعة، فكثيرًا ما يرقى عضو هيئة التدريس من قسمه العلمي ومن كليته ثم تقف لجنة استشارية لا تمت إلى تخصصه بصلة، وقد لا يوجد فيها أستاذ من تخصصه، تقف في وجه ترقيته، ولا يعرف أسباب توقف ترقيته، ولا توضح له الأسباب.

خامسًا: أن هذا الأسلوب بالتعامل غريب عن الأعراف والتقاليد الجامعية التي اشتهرت باحترام آراء الأقسام العلمية والكليات، وإن هذا من شأنه أن يجعل الجامعة غير جديرة بالاحترام من أساتذتها ومن الجامعات الأخرى.

ومن سلبيات هذا النظام أنه قد ينشر الحقد والكراهية بين أعضاء هيئة التدريس الذين يشعرون بانتفاء العدالة والمساواة في جامعتهم.

  • المجتمع: نشكر د. عبد المحسن حمادة على هذا التصريح والتوضيح لهذه القضية التي داخلها كثير من اللبس والغموض والمزاج.. وعسى أن تكون الإجابات قد وضعت النقاط على الحروف، ولمست الجرح الذي يشتكي منه عدد لا يستهان به من إخواننا أعضاء هيئة التدريس.. شكرًا مرة أخرى، والله الموفق.
الرابط المختصر :