العنوان رمضان في مدينة الخليل - صلاة ممنوعة و«تكية» مشروعة!
الكاتب ميرفت عوف
تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2007
مشاهدات 57
نشر في العدد 1772
نشر في الصفحة 40
السبت 06-أكتوبر-2007
تقرير أممي: ٨٠٪ من سكان المنطقة (هـ٢) بالخليل يعانون البطالة، و٧٥٪ منهم يعيشون تحت خط الفقر
700 مستوطن صهيوني ينغصون على الآلاف من أهل الخليل حياتهم، تحت حماية جنود الاحتلال الصهيوني وتشجيعهم!
استقبل أهالي الخليل شهرهم الكريم بإغلاق الحرم الإبراهيمي أمام آلاف المصلين وفتحه أمام اليهود، ورغم اعتيادهم على هذا النوع من الإغلاق إلا أن الكثيرين منهم فجعوا بالإجراءات الصهيونية الأمنية قبل وصولهم إلى الحرم، مدير أوقاف الخليل الشيخ عز الدين فراح قال لـ«المجتمع»: إن الاحتلال واصل إغلاق الحرم أياما متفرقة على مدار شهر رمضان، وهي أيام ١٣، ١٤، ١٩، ٢٢، ٣٠ من سبتمبر، والأول من أكتوبر.
واستنكر قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي هذا الاعتداء الصهيوني، مؤكدًا أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وحرية العبادة التي كفلتها الشرائع الإلهية والمواثيق العالمية، ومخالفة للمعاهدات الدولية التي تمنع قيام سلطات الاحتلال بمثل هذه الممارسات الظالمة، والتي تستفز المشاعر الدينية وتعمق مشاعر الحقد والكراهية.
ودعا «التميمي» أهالي محافظة الخليل إلى المواظبة على الصلاة في المسجد الإبراهيمي الشريف، والشراء من أسواق البلدة القديمة التي تتعرض لمحاولات تفريغها من أهلها وتعزيز البؤر الاستيطانية فيها.
اعتداءات يومية!
ولم تتوقف الاعتداءات بإغلاق الحرم الذي وإن فتح أمام المصلين فإنه لا يسلمهم من اعتداءات يومية عليهم كسكب المواد الحارقة على المصلين ومحاولة إحراق المنبر، وختان الأطفال اليهود، وإدخال الكلاب، ومنع رفع الأذان وضرب المصلين، والتنكيل بالمواطنين وشرب المسكرات فيه، وإقامة حفلات الأعراس والزواج، وتخريب الأقسام الداخلية، والتدخل في شؤونه من قبل المستوطنين.
ولم يكن الحرم الإبراهيمي أول ما أغلق في وجه أهالي الخليل، بل أغلقت السلطات الصهيونية عدة شوارع في المدينة القديمة، ومحلات تجارية ووضعت أكثر من مائة حاجز وعائق.
ويشرح المواطن رائد أبو اسنينة لـ «المجتمع» آلية الوصول إلى الحرم الإبراهيمي، داعيًّا الله الكريم أن يمكنه في أقرب وقت من الوصول إليه، فيقول: على من يريد الوصول إلى الحرم الإبراهيمي المرور ببوابة معدنية، ثم بباب دوار، تليه بوابات إلكترونية وصل تعدادها إلى ست بوابات، ويخضع معظم المصلين لتفتيش جسدي وتدقيق في الهويات، ويضيف أبو اسنينة أن الاحتلال الصهيوني دأب عقب مجزرة الحرم وتقسيمه عام ١٩٩٤م، إلى إغلاقه عدة أيام بحجة الأعياد اليهودية.
جرائم المستوطنين!: وهناك أكثر من ۷۰۰ مستوطن صهيوني ينغصون على الآلاف من أهل الخليل حياتهم، بمساعدة واضحة من جنود الاحتلال الصهيوني الذين يدعمون جرائم المستوطنين بالحماية والتشجيع.
هل يستطيع أحد أن يتخيل كم يصعب العيش في مدينة يمنع السير في الكثير من شوارعها لأنها مخصصة لأولئك المستوطنين، حتى في حال عدم المرور في تلك الشوارع، فهذا لا يمنع اعتداءهم على أي مواطن خليلي بالضرب والشتائم أثناء ذهابه وإيابه لمنزله، ولا يسلم من ذلك الصغار أو النساء أو كبار السن.
ونتيجة هذه الاعتداءات- بالأرقام- يوضحها تقرير صدر في 30 أغسطس الماضي عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» OCHA تحت عنوان: «التأثير الإنساني للبنية التحتية الإسرائيلية بأن ثمانية من كل عشرة فلسطينيين من سكان المدينة القديمة في المنطقة «هـ ٢» يعانون البطالة، وأن ٧٥٪ منهم يعيشون تحت خط الفقر، وأن المستوطنين يواصلون- بقوة القانون الصهيوني- البناء فوق أملاك الفلسطينيين أو الاستيلاء على بيوتهم.
وتزيد هذه الاعتداءات الوضع الاقتصادي المعيشي لأهل الخليل سوءًا، وهذا ما يؤكده لنا «هشام جاد الله» الموظف في سلطة الأراضي حيث أوضح أن الأمور صعبة جدًّا لأهل الخليل، فهو- على سبيل المثال- لديه ستة أبناء، خمسة منهم في المدارس، فيما الديون تراكمت عليه.
كما يقول الحاج عبد الرؤوف شاور «تاجر»: إن «الأسواق تشهد كسادًا وركودًا تجاريًّا ملموسًا لم يسبق له مثيل، وهذا ناتج عن الظروف التي نعيشها مثل عدم صرف الرواتب، والحصار، واعتداءات المستوطنين.
التكافل بالتكية
وتعد «التكية الإبراهيمية» واحدة من أهم مظاهر التكافل في شهر رمضان الكريم بالخليل، إذ يقف على بابها آلاف من الفقراء وعابري السبيل، وأولئك الذين انقطعت مواردهم المادية بفعل الحصار الأخير فباتوا غير قادرين علي توفير لقمة العيش لأطفالهم، وتمتد أيديهم بأطباق متواضعة وأوان من الألمونيوم للحصول على بعض من شوربة القمح، أو اللحم والخضار إذا كان اليوم يوم جمعة.
يقول الطفل أنس إنه اعتاد الوقوف في الطابور المصطف أمام «التكية» ليأخذ الطعام لأسرته وأشقائه الثمانية خاصة في ظل تسريح والده من العمل وانقطاع مصدر رزق العائلة، ويشير الطفل إلى أن أسرته تعتمد على طعام «التكية» في رمضان، ويتابع قائلًا: «رغم أنني آتي إلى التكية كل يوم إلا أنني أحرص على المجيء إليها مبكرًا يوم الجمعة، فالطعام المقدم يكون مختلفًا، حيث يكون به لحم وخضراوات طازجة لم نعتد على تناولها منذ تسريح أبي من عمله وتدهور أوضاعنا الاقتصادية.
شاهد من أهلها
وصدر عن منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم"، وجمعية الحقوق المدنية، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» تقرير حقوقي حمل عنوان مدينة الأشباح يقول: إن السياسة الصهيونية في الخليل أجبرت العديد من الفلسطينيين على مغادرة ديارهم، وإقفال ۱۸۲۹ مشروعًا تجاريًّا وصناعيًّا منذ عام ١٩٩٤م.
ونقل التقرير عن أهل الخليل شهادات مؤلمة، منها ما ذكرته نعيمة أحمد من أنها تعيش وسط بؤرة العنف والإحساس بالعزلة بالإضافة إلى أن القيود المفروضة على الحركة قد دفعت بأسرتها إلى الانتقال على مضض إلى منطقة (هـ ١) الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، وأوضحت قائلة: كنا خائفين ونشعر بأننا في وضع خطر، وكان يستحيل علينا الاستمرار في العيش في بيوتنا، وأضافت أن معظم جيرانها حذوا حذوها.
وتفرض قوات الاحتلال على السكان الفلسطينيين في الخليل قيودًا شديدة تمنعهم من حرية الحركة، حيث يتوجب على أي فلسطيني يريد الذهاب للعلاج في المستشفيات التنسيق مع سيارات الإسعاف مسبقًا، وهو أمر قد يبدو مستحيلًا في حالات الطوارئ.
وتضمن التقرير شكوى هاشم العزة وهو لاجئ فلسطيني يعيش في مدينة الخليل، تعرضت أسرته مرارًا لهجمات المستوطنين، حيث يقول: «إن المستوطنين يمارسون العنف في المنطقة باستمرار».
ويؤكد التقرير أن قوات الاحتلال الصهيوني نادرًا ما تتدخل لوقف العنف الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين، وغالبًا لا يتم تقديم المستوطنين المعتدين للقضاء!