العنوان ماذا يجري في مدريد؟ محاكمتان.. وسانشو!
الكاتب نوال السباعي
تاريخ النشر السبت 16-يوليو-2005
مشاهدات 66
نشر في العدد 1660
نشر في الصفحة 22
السبت 16-يوليو-2005
قصتي مع القضاء الإسباني في حادث سيارة.. ظلم في ساحة العدالة
السخافة والظلم والحنق الذي قابلته في قضية حادث سيارتي هو نفسه الذي عاينته في محاكمة تنظيم «قاعدة« إسبانيا
قلت لمحامينا الغبي : لا أريد تعويضًا وإنما أريد فقط أن يظهر الحق
هذه هي المرة الثانية في حياتي التي أدخل فيها صالة محاكمة المرة الأولى قبل عام دعيت وأولادي إلى المحكمة بسبب حادث سيارة، وكانت شركة التأمين قد رفضت أن تدفع لنا التعويضات مدعية أن واحدة من بناتي لم تكن موجودة في الحادث، وكانت هي الأكثر تضرُّرًا فينا، لم يكن في تلك الصالة جمهور ولا صحافة ولا كاميرات ولا رجال أمن، كان هناك قاضٍ وسكرتيرته، والمدعى عليه ومحامي شركة التأمين ونحن ومحامينا الغبي!
محامي الشركة كان وجهه وتعابيره وبنيته الجسدية وأداؤه نسخة طبق الأصل من المدعي العام الإسباني في قضية »خلية القاعدة« الإسبانية -كما تدعوها وسائل الإعلام- كال لنا في ذلك اليوم جميع أنواع الاتهامات، حتى ليكاد السامع يقتنع بأنني المتسببة عامدة متعمدة في ضرب سيارتي التي تقل كل أولادي في طريق سريعة نحو المطار نمضي فيهابسرعة مائة وأربعين كيلومترًا في الساعة!
كادت عيوننا تخرج من محاجرها ونحن نستمع إليه يصف توقف سيارتنا المشبوه الذي تسببب اصطدام الرجل المسكين بسيارتنا من الخلف ضربة أفقدتني السيطرة على المقود وأصابتنيمع جميع ركاب السيارة بخلع في الرقبة، وارتجاج في المخ، عدا عن ضربات متفاوتة في الأيدي والأرجل وحالة هيستيريا لدى البعض استدعت طلب سيارات النجدة وشرطة المرور .
ولولا رحمة الله بنا أن كان مخزن السيارة مليئًا بالحقائب الضخمة الصلبة التي منعت تحطم الجزء الخلفي من السيارة لكان للحكاية رواية أخرى!
استدار محامي الشركة إلى البنت »المتهمة«التي ينفي وجودها، وعيرها أن ذهبت إلى المستشفى بعد الحادث، بساعتين لتثبت أنها مصابة في الحادث مع أنها لم تكن موجودة معنا في السيارة -حسب زعمه- كما»اتهم« ابني بأنه ذهب إلى المشفى في ستوكهولم بعد خمس ساعات من وقوع الحادث ليشتكي من ألم في قدمه، حتى إن القاضي اضطر للتدخل بالقول: إن كثيرًا من إصابات حوادث المرور لا تظهر إلا بعد وقت يطول أو يقصر من حدوثها!
لكن أعظم ما في الأمر أن الرجل الذي صدمنا متسببًا من غير قصد في إتمامنا سفرنا ذاك بين مصدوم ومذهول، وقف هناك ليشهد زورًا وبهتانًا، وليقول: إنه لم ير ابنتي تلك في حياته، وأننا كنا ثلاث محجبات وفتي واحدًا في السيارة، وأن تكاليف اصطدام سيارته بسيارتنا لم تتجاوز الألف أورو، مع أننا يومها ظننا أن تلك السيارة كادت تنفجر من قوة الصدمة التي هشمت مقدمتها بالكامل، حتى إننا ما ظننا للوهلة الأولى أنه سيخرج منها سالمًا، وجلس الرجل يومها يبكي وهو يرى عائلة بأكملها شبه محطمة ليلة الميلاد، حتى أنني اقتربت منه وربت على كتفه وقلت له: هون عليك واحمد الإله أننا خرجنا جميعًا سالمين، وأنك ستذهب إلى أهلك في هذه الليلة، وتستطيع أن تكون معهم، وهذا هو العيد بالنسبة لك ولهم.
ابنتي التي قال عنها: إنها لم تكن موجودة كانت هي التي وقفت معه حتى إنها هي التي ساعدته تقريبًا على الخروج من سيارته قبل أن تصل الشرطة، وهي التي قد أملت محضر الشرطة ومحضر الأضرار، وهي التي وقعت على ذلك في المحضر، وأعطته رقم هاتفنا وأخذت هاتفه؛ لنطمئن عليه لاحقًا، فنحن لا نستطيع أن نخرج من جلودنا نحن عرب مسلمون، وهذه هي أخلاقنا، وابنتي هذه هي التي قادت سيارتنا المحطمة عائدة بها إلى مدريد من المطار بعد في سفر بقية العائلة.
كل هذا والمحامي والرجل مصران على أنها لم تكن موجودة.
كنا في تلك المحكمة ممنوعين من الكلام والاعتراض والتنفس، ومحامينا الغبي لا يعرف ماذا يفعل حتى إنه همس: هل كانت البنت موجودة فعلًا أم أنكم كنتم تخدعونني؟! عندها خرقت كل الأنظمة، ونهضت نحو القاضي أريه أن ابنتي هذه كانت الوحيدة بين أخواتها التي تملك رخصة قيادة، وأنه لم يعد السيارة نحو مدريد أحدًا إلا هي.
شعور مرير بالظلم والحنق والغضب والإهانة مازال في حلوقنا صغارًا وكبارًا منذ ذلك اليوم، وبعد عام لم نحصل على حقوقنا، ولم تنبس المحكمة بحكم ينهي تلك القضية التافهة.. قلت لمحامينا الغبي: أنا لا أريد تعويضات مالية عن ذلك الحادث، إنني فقط أريد أن يظهر الحق!
لا تختلف هذه الحادثة بتفاصيلها الكثيرة السخيفة المملة في شيء كثير عن محاكمة ما يدعى خلية القاعدة في مدريد!!
تصنيع الأدلة الكاذبة، شهود الزور المحمولون على إثبات ما لا يمكن إثباته. غباء المدعي العام وضربه عرض الحائط كل إثباتات المنطق والحق والأدلة شبه القاطعة على عدم تورط ثلاثة أرباع المتهمين بشيء من التهم الموجهة إليهم، اختراع ملابسات لا وجود لها لتضخيم القضية.
على يمين الصالة غرفة زجاجية سمتها وسائل الإعلام بالفقاعة أو حوض الأسماك، وهناك كان يجلس المتهمون، وعن يمينهم المدعي العام وحده، في مواجهتهم محاموهم الذين تجاوز عددهم الثلاثون محاميًا جلسوا في صفين، وفي صدر القاعة كانت هيئة القضاء رئيس المحكمة وعن جانبيه قاضيان مساعدان.
عدد غير كبير من الكراسي للجمهور المحاكمة قيل: إنها علنية وجماهيرية، لكن أجهزة الإعلام لم تنقل منها إلا محاكمة المتهمين اللذين بدأت المحاكمة باستجوابهما، نقلت محاكمتهما على الهواء مباشرة خلال ثلاثة أيام متتالية في القناة الإسبانية الفضائية الخاصة بالأخبار، ثم توقف بث المحاكمة بعد هذه الأيام الثلاثة، وبالضبط بعد مداخلات المتهم الرئيس في القضية، والذي يدعى أبو الدحداح، والتي أظهرت للجمهور الظلم الكبير الذي ألحق بهذا الرجل، توقفت كل أجهزة الإعلام الإسبانية عن بث أي شيء يتعلق بهذه المحاكمة إلا أشياء بسيطة ومقتضبة جدًّا. كانت تتردد في أقل من دقيقتين حسب أهميتها على ألسنة المراسلين الذين بدأ عددهم بالتقلص حتى اختفت أخبار المحكمة والمحاكمة نهائيًّا من أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية، واقتصرت بعض أجهزة الإعلام المقروءة على إيراد أخبار »محاكمة العصر.«
لم أكن أعرف شيئًا عن هذين المتهمين إلا من وسائل الإعلام الإسبانية، وكنت أظنهما مجرمين دوليين عتيدين بسبب الصورة التي رسمتها وسائل الإعلام خاصة للمتهم بزعامة ما يدعى أنه »خلية ارهابية في مدريد«، لكنني ومنذ المداخلة الأولى للمتهم وجدت أن الأمر كله تهمة ملفقة بغباء منقطع النظير.
عادت أخبار محاكمة مدريد هذه إلى الظهور من جديد قبل أسبوع من تاريخه يوم قام المدعي العام ، Pedro Rubira -بيدرو روبيرا- بإبلاغ قناعاته التامة والأخيرة بعد تحقيق واستماع للشهود والمتهمين دام شهرين، فأعلن على الملأ مطالبته بإنزال عقوبات »مثالية تكون عبرة لمن يعتبر على المتهمين عقوبات سيذكرها التاريخ لإسبانيا باعتبارها كاسحة الإرهاب العالمي من بين كل دول العالم، ومحط أنظار البشرية على مر الدهور والعصور كيف لا؟ وعند إسبانيا من الشخصيات من أمثال »خوسيه ماريا أثار»، و»بالتاثار غارثون«، »وبيدرو روبيراء« الأول جر البلاد إلى حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، كان 90٪ من شعبه قد خرج متظاهرًا ضدها، والثاني لفق كل هذا الحجم من التهم والافتراءات ضد هؤلاء الأشخاص ومعهم الجالية العربية والمسلمة في مدريد؛ تقربًا وتزلفًا لأسياده في البيت الأبيض طمعًا منه في الحصول على جائزة نوبل التي قام أحد اليهود المرموقين بترشيحه لنيلها، وصفحات الإنترنت حافلة بالمعلومات الدقيقة عن هذا الموضوع لكل من أحب الدخول إليها باحثًا عن اسم القاضي العظيم »غارثون»، وأما الثالث فإننا نترك للتاريخ أن يرينا ماذا سيفعل به ومعه!
من الجدير بالذكر هنا أن يعرف القارئ أن كلًّا من »أثنار» رئيس حكومة الحرب الإسبانية الأسبق وغارثون مخترع موضوع خلية القاعدة في مدريد استدعيا بعد إنجازهما هذه المهمة الضخمة في مدريد؛ ليعملا محاضرين في السياسة والحقوق الدولية في أهم جامعات الولايات المتحدة الأمريكية.
في اليوم الأول تم استجواب يوسف غالان، الإسباني الأصل الوحيد المتهم في هذه القضية، كانت محاكمته مهزلة بكل معنى الكلمة، لم تكفِ وسائل الإعلام عن التذكير بأنه إسباني باسكي، اعتنق الإسلام ثم صار إرهابيًا سأله القاضي ما هذه الصور التي وجدت في بيتك وأنت ترتدي ملابس المجاهدين؟ أجاب غالان: نحن عائلة معروف عنها هوسها في ارتداء الملابس التنكرية!
قال رئيس المحكمة: ماذا تقول في تفجيرات مدريد؟ أجاب غالان: أنا أدين هذه الأعمال الإرهابية بشدة، ليس في مدريد فحسب بل في مدريد وفلسطين والعراق والشيشان والصين وكل مكان، بهته رئيس المحكمة بسؤال فاجأ الجميع وما قولك في إرهاب منظمة »إيتا« الباسكية، فسكت »غالان«، ثم قال : لا أريد أن أدخل في مشكلة جديدة.
جن جنون وسائل الإعلام الإسبانية ولم تنقل عن الرجل إلا هذه العبارة تحت عناوين ضخمة: «المتهمون في خلية القاعدة يدينون كل أنواع الإرهاب ويصمتون أمام إرهاب إيتا«.
»غالان» عرضت عليه صور كثيرة استخدمها المدعي العام في حينه أدلة قاطعة على تورطه في الإرهاب العالمي. معظمها كانت قد التقطت على أبواب مساجد مدريد حيث يخرج الناس من صلاة الجمعة ويقفون هناك؛ ليتبادلوا الأحاديث، وليتناولوا شطائر الفلافل وقوفًا؛ حيث لا يتسنى لهم رؤية بعضهم البعض إلا مرة كل أسبوع، من هذا الذي يقف على يمينك؟ من هذا الذي يظهر في هذه الصورة أو تلك؟ من هذا الذي مددت يدك تسلم عليه؟ لم يبق فرد من أفراد الجالية العربية المسلمة في مدريد قل ممن استطاعوا متابعة تلك المحاكمة في تلك الأيام عبر الفضائية الإخبارية الإسبانية إلا وظن أن صورته واسمه سيظهران في تلك المحاكمة!
محامو الدفاع عن »غالان« عرضوا على الجمهور صورًا من نوع آخر أين أخذت لك هذه الصورة؟ أجاب »غالان« في مظاهرة لدى باب السفارة الإسرائيلية احتجاجًا على مقتل الطفل »محمد الدرة.«
ماذا تفعل في هذه الصورة؟ كنت أشارك في مظاهرة ضد حرب الروس في الشيشان.
وهذه الصورة التي تلتحف فيها العلم الفلسطيني والكوفية الفلسطينية؟، بعد تدقيق قال غالان: هذه صورة المظاهرة احتجاج وشجب كنت قد دعوت أنا لها ضد هجمات الحادي عشر من سبتمبر!!
فيسأله رئيس الصالة: ماذا ذهبت تفعل في إندونيسيا؟ ذهبت للبحث عن عمل تجاري؛ حيث قيل لي: إنها بلاد كريمة مزدهرة ويتدخل هنا المدعي العام، ألم تكن هناك في أحد مراكز التدريب للمجاهدين؟
»يوسف غالان« مجيبًا: لم أدخل هذا المكان في حياتي.
محامية الدفاع: لم ترد الحكومة الأندونيسية على طلبنا تأكيد وجود »غالان« في مناطق التدريب العسكرية الخاصة بمن يدعون بالمجاهدين أي الإرهابيين -حسب تعبير المحامية- وتسأله المحامية من جديد من أين أتيت بالمال لتدفع نفقة سفرك ذاك إلى أإندونيسيا؟ ويجيب »غالان«: طلبت بطاقة الطائرة بالتقسيط من شركة »الكورت إنكلس السياحية للسفر.«
وتسأل المحامية: جرت العادة أن تدفع المنظمات الإرهابية لمجنديها تكاليف تنقلاتهم الإرهابية وقبل أن يجيب »غالان« قاطعها رئيس المحكمة قائلًا: هذا السؤال يعتبر حكمًا في القضية، وتضطر المحامية إلى تغيير صيغة السؤال ثلاث مرات دون جدوى.
أول وجه لفت نظري عندما دخلت تلك الصالة كان وجه »يوسف غالان«، تلك كانت المرة الأولى التي آراه فيها في غير وسائل الإعلام. لم أكن أعرفه على الرغم من أنني من المترددين بصورة دائبة ويومية على مسجدي مدريد الرئيسين، الرجل الوحيد من بين المتهمين الأربعة والعشرين الذي ازداد وزنه كان «غالان«، يجلس هناك في الصف الأول داخل تلك الفقاعة، ضائع النظرات مشتت الذهن منهكًا متعبًا، وأتجرأ على القول بأنه كان محبطًا. كان قد مر شهران منذ رأيته أول مرة يوم بثت تلك الفضائية محاكمته، شهران إذن كفيلان بتحطيم الإرادة دون تعذيب جسدي ودون انتزاع اعترافات بقلع الأظافر ولاعتداءات جنسية، ولكنه الانتظار يومًا بعد يوم انتظار الفرج وأنت تستمع إلى كل هذا الحجم من الأباطيل...
كما أنه السجن! السجن بتهمة الإرهاب العالمي والتورط في هجمات الحادي عشر من سبتمبر ولكن... في بلد هجمات وتفجيرات الحادي عشر من آذار !!، كل السجناء بما فيهم سجناء «إيتا» يكرهون هؤلاء المتهمين ويعتبرونهم مجرمين أعداء للوطن الإسباني، ويريدون الانتقام منهم لقتلى قطارات آذار، وليس السجناء والمجرمون في السجون الإسبانية الذين يخلطون بين سبتمبر وآذار في ملف هؤلاء الرجال بل الصحافة الإسبانية كلها والمجتمع ووسائل الإعلام والمدعي العام والقضاة والأحزاب السياسية؛ بل أكثر من هذا أن أهالي ضحايا تفجيرات قطارات مدريد أنفسهم يعتبرون هؤلاء الرجال الأربعة والعشرين مسؤولين عن قتل أبنائهم، حتى إن رئيسة جمعية »ضحايا 11 آذار« جاءت هذه المحكمة في أول يوم من بدء المحاكمة، وصرحت لوسائل الإعلام بأنها: إنما جاءت تريد أن تنظر في عيني الذين قتلوا ابنها!
رجال اعتقلوا عام 2001 مشتقة من التسمع على مكالماتهم الهاتفية بدءًا من عام 1994، يتحدث عنهم الجميع وكأنهم القتلة الذين فجروا تلك القطارات في مارس المشؤوم بعد اثنتي عشرة سنة من بدء التسمع على مكالماتهم وتصويرهم عند أبواب المساجد كلما دخلوها أو خرجوا منها!.. علمًا بأن ثلاثة مع أرباعهم كانوا في السجن يوم حدثت تلك التفجيرات. بل إن معظمهم أرسل بيانات شجب وإدانة لتلك التفجيرات من سجنه.
في تلك اللحظات الأولى التي دخلت فيها تلك الصالة ووقعت عيني أول ما وقعت على »يوسف غالان« تذكرت محاكمتنا المرورية السخيفة تلك، تذكرت محامينا الغبي ذاك وتذكرت وجه محامي شركة التأمين، قالت لي ابنتي: إنه من فئة »سانشو« قلت لها:لم أفهم ماذا تقولين؟ أجابت:«سانشو« هو رفيق دون كيخوت الشهير في رحلاته، رجل قصير بدين أحمق يردد كالببغاء كل ما يقال له إنه نوع نمطي من الأشخاص الذين يستخدمون التحريض ذكاء الشخصيات الرئيسة في كل المسرحيات :في الحياة وفي الفن وفي الأدب وفي المحاكم. وكان المدعي العام في محاكمة ما يدعى «خلية القاعدة في مدريد« سانشو آخر!
طعم الشعور بالظلم زحف إلى حلقي مجرد أن خطوت الخطوة الأولى إلى داخل تلك الصالة، وكنت آخر من دخلها من الجمهور الذي بلغ عدده -مع زوجات بعض المعتقلين- ثمانية أشخاص فقط، كنا هناك ست محجبات، ووالد زوجة أبي الدحداح، وتسعة عشر رجل أمن بالملابس المدنية أو العسكرية..