; أربكان أكَّدَ جدارته في الحكم | مجلة المجتمع

العنوان أربكان أكَّدَ جدارته في الحكم

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يوليو-1997

مشاهدات 77

نشر في العدد 1258

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 15-يوليو-1997

بعد عام من توليه الحكم نجح أربكان فيما لم ينجح فيه رئيس وزراء سابق خاصة على الجبهة الاقتصادية، إذ حقق مكاسب للمواطن العادي جعلته يشعر بالأمان في مواجهة الغلاء والتضخم كما أوقف سيل الديون الداخلية وخفض من حجمها وضبط إيقاع الديون الخارجية، وهو ما أنعكس إيجابًا على المواطن العادي خاصة بعد زيادة الأجور بنسب تتراوح ما بين ۱۲۰ - ۱۸۰ % بالإضافة إلى تحقيق نسبة مهمة من خصخصة مشروعات الدولة التي لا تمس حياة المواطن وهي ما أوجدت حالة من الانتعاش الاقتصادي جعلت أربكان يتحرك بحرية تامة، وهذا يعني في المحصلة النهائية نجاح الرفاه في تحقيق جزء من برنامجه وتأكيد جدارته في تولي الحكم رغم قيود شريكه الطريق القويم، وهو الأمر الذي يعني احتمال عودته إلى السلطة بقوة أكبر من خلال الانتخابات المقبلة.

ونجح أربكان في تحقيق حلمه الخاص بمجموعة الثماني التي عقدت قمتها في إسطنبول في منتصف يونيو الماضي، وضمت تركيا، ومصر، وإيران وباكستان وبنجلاديش، وماليزيا، وإندونيسيا، ونيجيريا، ورسخت علاقات تركيا مع أهم الدول الإسلامية.

وقاوم أربكان تنفيذ قرارات مجلس الأمن القومي الصادرة في فبراير الماضي، وتقضي بتجفيف المنابع الدينية من خلال إغلاق مدارس الأئمة والخطباء عبر تنفيذ نظام تعليمي جديد يقضي بأن تكون المرحلة الإجبارية - للدراسة ثماني سنوات بدون انقطاع، مما يعني إلغاء إعداديات الأئمة والخطباء، فقد وافق أربكان على المشروع المقترح بشرط أن: تكون سنوات الدراسة ٥+ ٣، وأن يطرح الموضوع على مجلس الشعب لإصدار القوانين الخاصة، وهو ما رفضه العسكر وضغطوا من خلال الإعلام وأحزاب المعارضة، والقوى الاقتصادية التي تأثرت سلبًا بسياسة أربكان الاقتصادية التي استهدفت خدمة المواطن ولذلك تقرر الإطاحة به فهو أول رئيس وزراء يعارض توصيات المجلس ويعرقل تنفيذها وهو ما يعني هز هيبة العسكر الذين يحكمون البلاد عبر ذلك المجلس.

أما تنازلات أربكان على الجبهة الإسرائيلية فقد أدرك أعداؤه أنها كانت تكتيكية من أجل الاستمرار في الحكم وتنفيذ خططه التي تستهدف خدمة المواطن من أجل ضمان الانفراد بالحكم فيما بعد وتعديل الدستور، وتقليص دور العسكر، وتنظيم دولاب الدولة، مما يعني احتمال تنفيذ النظام العادل المستمد من الإسلام والذي يطرحه حزب الرفاه، لذلك تقرر إنزاله من على كرسي الحكم عبر سيناريو الضغط على نواب حزب الطريق القويم الشريك في الحكومة، وتدخل العسكر علانية في السياسة اليومية بتصريحات استهدفت الضغط على النواب، خاصة بعدما أنضم الإعلام إليهم ومارس حربًا نفسية على الشعب والحكومة والنواب، جعلت الكثير يؤثر السلامة وفي نفس الوقت فتحت بورصة شراء النواب ليكون سعر النائب خمسة ملايين دولار - على حد قول نجاتي شليك وزير العمل الرفاهي.

وفي نفس التوقيت أقام المدعي العام الجمهوري دعوى قضائية لإغلاق حزب الرفاه وسيتم الحكم فيها قبل نهاية العام الجاري، ولأن الأمر جد لا هزل فيه، فقد استقال ثلاثة نواب من الحزب وهم إسلاميون متشددون وكانوا قد صرحوا تصريحات تتعارض مع القانون، تلك الاستقالات كانت من أجل إنقاذ الحزب في حين استقال نائبان آخران من الرفاء عبر بورصة شراء النواب، وهما ليسا من أصول رفاهية، ولكنهما دخلا الحزب من أحزاب أخرى.

الرابط المختصر :