; ماذا تريد مجلة العربي؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا تريد مجلة العربي؟

الكاتب أحمد عبد العزيز الحصين

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1982

مشاهدات 78

نشر في العدد 571

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 18-مايو-1982

إن مجلة العربي الكويتية التي تصدر من وزارة الإعلام هي واجهة لحرب الإسلام في دار المسلمين.

 ولقد قامت هذه المجلة بنشر مقالات كثيرة ضد الإسلام من أول نشأتها إلى يومنا الحاضر، بقيادة رئيسها أحمد زكي "تلميذ المستشرقين، الذي فتح باب المجلة على مصراعيها لنشر المقالات الإلحادية ونشر الفساد، والطعن بالإسلام باسم حرية الفكر والقلم، وكانت هذه المجلة تحمل فوق غلافها صورة لأجمل فتاة في كل عدد من أعدادها، ولها صولات وجولات فيما يسمونه بتحرير المرأة وضرب الإسلام باسم التخلف والرجعية، وهذا كله علنًا. ولما ذهب هذا التلميذ المخلص لأسياده المستشرقين جاء بعده تلميذ آخر من تلاميذ الإلحاد، هو أحمد بهاء الدين الذي كان له سوابق قديمة بطعنه للإسلام وعلماء الإسلام، حين كان مسؤولًا لأكبر جرائد مصر، ولا ننسى حملته الشعواء على علماء الدين حين وقف الشيخان الجليلان هما محمد أبو زهرة ومحمد الغزالي، ليقولوا حكم الإسلام في المرأة، فأخذ هذا الرجل بنشر المقالات ضد هؤلاء الذين تكلموا بصدق وإخلاص.

 يقول الكاتب الإسلامي أنور الجندي في كتابه «الصحافة والأقلام المسمومة»: حملت الصحافة حملة شعواء على العلماء الذين قدموا حكم الإسلام في المرأة في مواجهة أضاليلهم، وفي مقدمة هؤلاء محمد أبو زهرة ومحمد الغزالي، فحمل أحمد بهاء الدين على الشيخ أبي زهرة، وحمل الصليبي أحمد موسى صبري على الشيخ الغزالي يقول بهاء الدين: إن بعض رجال الدين يريدون أن يحتكروا نشر الدين، وبالتالي يحتكروا تفسير الحياة لأنهم عاشوا حياتهم العقلية أسرى بين جدران كتب محدودة، ووصف معارضة الشيخ أبي زهرة للمفاهيم الماركسية المنحرفة في شأن المرأة، بأنها تؤدي إلى موات هذه الأمة، ويتباهى بهاء الدين بانحراف الصحافة والإعلام في مسألة المرأة، فيقول: إن التلفزيون يذيع ساعات طويلة من التمثليات التي تشترك فيها النساء والأغاني التي تغنيها المطربات، والدولة ترسل بعثات تذهب بمفردها إلى أوروبا، وكذلك مع الأندية الرياضية آلاف من الفتيات أ.هـ.

 هذا أحمد بهاء الدين يشترك مع الصليبي موسى صبري «اسمه الحقيقي جرجس موسى أخو شنودة بطرس» ليقوموا بحرب ضد الإسلام والمسلمين.

 وإنني أضع أمام المسؤولين، وعلى رأسهم أمير الكويت الشيخ «جابر الأحمد الصباح» ومجلس الأمة، بعض المقالات الخطيرة التي هاجمت الذات الإلهية.

 ومن هذه المقالات مقال يتهجم صاحبه على الإمام البخاري -رحمه الله- في عددها «87»، بتاريخ ۱۱ من شوال ١٣٨٥ هـ، تحت عنوان «ليس كل ما في صحيح البخاري صحيحًا» الذي طعن كاتب هذا المقال على إمام المحدثين البخاري بالكذب والبهتان والافتراء، على أن صحيح البخاري أصح الكتب بعد القرآن الكريم مع صحيح مسلم، وقد تلقتهما الأمة الإسلامية بالقبول.

المقال الثاني:

 مقال عبد الوهاب الأفندي الذي نشر في العدد «240» لشهر نوفمبر ۱۹۷۸م، بعنوان «أن الله بعث محمدًا هاديًا ولم يبعثه قاضيًا»، والقصد من هذا المقال هو رد على الذين يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية، يقول في مقاله المذكور: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتضح في ذهنه أنه بعث هاديًا ولم يبعث قاضيًا، وأنه لا جدوى من إقامة الحدود، بل هي تناقض مع رسالة الأنبياء لأن الرسل جاءوا لينقذوا البشرية من عذاب الآخرة وشقاء الدنيا، وهؤلاء يريدون أن يجمعوها على الناس أ. هـ إلى آخره من الافتراء والبهتان، لأن فكرته هي أن إقامة الحدود ليس جزءًا من الإسلام مع تأوله الآيات والأحاديث النبوية بطرقه الخاصة.

المقال الثالث:

 وهو أخطر مقال ينشر في هذه المجلة الذي نشر في عدد مارس ۱۹۸۱م بعنوان «إله هذا الزمن»، وهي قصيدة نثرية أعجب بها أحمد بهاء الدين حين كان زائرًا اليمن، يقول بهاء الدين: إنه زار اليمن لأول مرة، وكان من أهم ما جذب اهتمامي ذلك الاحتدام الداخلي الذي ينتج أهم وأصعب أنواع الإنتاج الفني وهو الشعر إ. هـ.

 هذه القصيدة التي أعجب بها هذا الرجل المحسوب علينا قصيدة إلحادية، والقصد من هذه القصيدة إنكار الخالق، وإلا فما معنى قوله -حبًا- وسحابة ونهارًا وأغنية وسماء وما معنى صار رمادًا؟! إنها بلا شك قصيدة إلحادية تدور حول إنكار الخالق -جل جلاله-، إنها قصيدة شيوعية أعجب بها هذا الرجل من عدة قصائد عظيمة من شعراء اليمن.

المقال الرابع:

 وهي قصيدة نثرية قدمها أحمد بهاء الدين على لسان امرأة ثائرة على تقاليد المجتمع الإسلامي، تقول هذه الثائرة:

أكره شر ثغر الأسود

أكره أمي وهي بشرشفها امرأة مطواعة

أولى بي أن أنبش خير الأرض

مع من يهوى الأرض

ونحيي أرضًا.. وزراعة

أن أسهم في طرد الليل

أن ندفن في الليل الدامي جهلًا

ومجاعة!!

لا يكفي أن أحبك بالأطفال

أو أن أبقى في القرن العشرين أداة رضاعة

يكفيني ما عانيت مدى الأجيال الأولى..

إذ كنت سريرًا وبضاعة

جارية خلف الدور تكابد

أو جارية في أيدي «الشارين»

مباعة:

 هذه قصيدة نثرية من ثائرة على الزواج والأولاد الذي جعلهم الله رحمة ومودة، إنها ثائرة على الإسلام وعلى نظامه، أهل هذا فكر حقيقي؟ إنه فكر ماركسي شيوعي إلحادي يتزين بالتقوى والإصلاح.

 وإنني أضع هذه المقالات أمام صاحب السمو الشيخ «جابر الأحمد» حاكم الكويت، وأعضاء مجلس الأمة الموقر الذي يمثل الشعب المسلم في الكويت، وهي أمانة في أعناقكم محاسبين يوم القيامة بهذه الأمانة، وخاصة حاكم الكويت، لأنه هو المسؤول الأول والأخير أمام الله -جل وعلا-:

يقول -جل وعلا-: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾. (المائدة: 49)

 ويقول سبحانه: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ (النساء: 105 - 106).  ويقول عليه الصلاة والسلام: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيعه، حتى سأل الرجل عن أهل بيته».

 وهذا الخليفة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-، لما قام في بيته للصلاة فما ملك عبرته.. فسألته زوجه عما أبكاه في الصلاة، فقال: إني تقلدت من أمر أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- أسودها وأحمرها، فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود والمظلوم المقهور، والغريب الأسير والشيخ الكبير، وذي العيال الكثير، والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمت أن ربي سائلي عنهم يوم القيامة فخشيت ألا تثبت لي حجة فبكيت أ. هـ.

 فيا صاحب السمو: إن الحكم أمانة عظيمة وإنني ناصح لا غير، ولقد وضعت أمامكم هذه المقالات علمًا بأنه ليس فقط مجلة العربي، إنما أكثر المجلات اليومية والأسبوعية تطعن بالإسلام، فإنهم يمارسون أنشطتهم لحرب الإسلام تدميرًا وإفسادًا، وهؤلاء يصدق فيهم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ (البقرة: 11 - 13).

الرابط المختصر :