; مؤشرات تقارب سياسي لحل الأزمة الدموية في الجزائر | مجلة المجتمع

العنوان مؤشرات تقارب سياسي لحل الأزمة الدموية في الجزائر

الكاتب عامر حمدي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1997

مشاهدات 91

نشر في العدد 1269

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 30-سبتمبر-1997

للمرة الأولى تتقارب وجهة النظر بين الفرقاء حول منهجية الحل

بعد سنوات من التباين بين مختلف القوى السياسية بدأ التقارب بين وجهات نظرها يفرض نفسه مع مرور الوقت منذ الانتخابات التشريعية؛ فالوضع الأمني الذي كان محل تباين بين مختلف التيارات بدأ مع الوقت يتجسد على حقيقته، وفي هذا الإطار أكد رئيس الحكومة أحمد أويحيى أن الأعمال الإجرامية التي تنفذها الجماعات المسلحة انحصرت وأصبحت محدودة إقليميًّا في ست ولايات هي: محافظة الجزائر الكبرى، وتيبازة، والبليدة، والمدية، وعين الدفلي وولاية تلمسان غرب الجزائر، بعدما كانت تمس أكثر من ۲۸ ولاية كاملة.

وفي الاتجاه نفسه يؤكد أمين عام جبهة التحرير الوطني السيد بوعلام بن حمودة انتهاء العنف وقال في تصريحات صحفية «إن ما تبقى هو أعمال وحشية»، وغير بعيد عن ذلك قال محفوظ نحناح -زعيم حركة مجتمع السلم- إن هناك عدة أطراف يهمها تعفين الوضع لغايات مرحلية تهم بعض القوى السياسية بهدف زعزعة التجربة الانتخابية الحالية التي أقصت التيارات الاستئصالية وأثبتت تمسك الشعب بالقيم العربية والإسلامية.

ويؤكد أمين عام جبهة القوى الاشتراكية أحمد جداعي أن الوضع الحالي لا يترك أدنى شيء للتفاؤل بمستقبل البلاد، وفي سياق إبراز الأدوات التي يمكن بها معالجة الأزمة الدموية في البلاد تجمع مختلف القوى السياسية على ضرورة القيام بعمل سياسي وأمني لمواجهة جرائم الجماعات الإجرامية.

وفي هذا الإطار قال رئيس الحكومة في تصريحات تليفزيونية بثت مؤخرًا إن بلوغ الجماعات الإرهابية مرحلة الأعمال الوحشية دليل على احتضارها، وقال إن مواجهتها تتم «عبر مجتمع يقظ مع استمرار عمل قوات الأمن وتخلي الأحزاب عن المتاجرة بهذه المسائل»، وهذه التصريحات من قبل رئيس الحكومة تعد الأولى من نوعها منذ سنوات وجاءت لتؤكد نية السلطة في القيام بعمل سياسي أمني مشترك لمواجهة ظاهرة العنف الدموي التي شهدت مدًّا خاصًّا رغم تقدم المسار الانتخابي ووشوك انتهائه.

وبطرح مقارب يعتقد بو علام بن حمودة مسؤول جبهة التحرير الوطني «الحزب الحاكم سابقًا» أن مكافحة الجماعات الإجرامية من مسؤوليات الدولة، وأن الإطار القانوني لذلك موجود من حيث المبادئ عبر الالتزامات التي تنتظمها أرضية الوفاق الوطني الموقع عليها في ١٥ سبتمبر ١٩٩٦، ومن حيث الإطار المؤسساتي هناك الهياكل الشعبية المنتخبة كالبرلمان والتي لها صلاحيات اتخاذ المبادرة التي تراها مهمة.

وبمزيد من التوضيح قال محفوظ نحناح زعيم حركة حماس في ندوة صحفية عقدها في فندق الجزائر بالعاصمة أن الجدار الوطني الذي دعي إليه قد تحقق عبر إجماع القوى السياسية على أهمية المشاركة في الانتخابات المقبلة واستكمال المسار الانتخابي، وكذلك تشجيع عدد من الأحزاب تشكيل إنشاء لجان الدفاع الذاتي التي تشكل دعما قويا لمختلف قوات الأمن في مواجهة الجماعات المسلحة.

وحتى حزب حسين آيت أحمد فقد أوضح مسؤوله الأول أحمد جداعي أن الآلية السياسية التي يقترحها لمواجهة الجماعات الإرهابية، تكون عبر حوار سياسي بين جميع القوى دون استثناء بما فيها مسؤولو جبهة الإنقاذ المحظورة ممن ينددون بالعنف والأعمال الإرهابية، وذلك لرفع الغطاء السياسي عن الجماعات الإرهابية تمهيدا لخلق ديناميكية شعبية تكون كافية لعزل هذه الجماعات في انتظار القضاء عليها.

وحيال هذا الموقف من حزب حسين آيت أحمد تبقى نقطة الخلاف الوحيدة بين أهم القوى السياسية الجزائرية، حيث أكد أحمد أويحيى مطلع الأسبوع قبل الماضي أن «ملف جبهة الإنقاذ قد طوته مؤسسة الرئاسة، أهم مؤسسات الحكم وكان يمكن الحديث عن اتصالات لو كنا في عام 1994م، أما اليوم وبعد انتخاب الشعب لممثليه فإن المؤسسات المنتخبة هي التي تفصل في كل مشاكله، وهو موقف يدفع إلى القول بأن السلطة غير مستعدة البتة لفتح ملف الإنقاذ في إطار تسوية سياسية يمكن من خلالها إعادة الحزب الذي حل في ربيع 1992م ضمن اللعبة السياسية الجزائرية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 30

122

الثلاثاء 06-أكتوبر-1970

جزائر القمر

نشر في العدد 314

86

الثلاثاء 24-أغسطس-1976

مسيرة إسلامية فى فطاني