; مؤامرة التنصير الصليبية للزحف على مكة: الخيامون!! | مجلة المجتمع

العنوان مؤامرة التنصير الصليبية للزحف على مكة: الخيامون!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1990

مشاهدات 60

نشر في العدد 967

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 22-مايو-1990

  • مؤامرة الزحف على مكة نسجت خيوطها في كلورادو.

في الحلقة السابقة عرضنا لمحاولات احتلال جدة من قبل نصارى البرتغال، وكيف ترتب عليها إغلاق الدولة العثمانية للبحر الأحمر في وجه الملاحة الصليبية عامة، وقصره على الملاحة الإسلامية؛ حماية للأماكن المقدسة، وعرضنا لكتابات المنصرين الفاضحة للمخطط الصليبي الهادف للاستيلاء على الأماكن المقدسة، وكيف يتخذون محطات مرحلية لذلك، فيقول زويمر سنه ١٩٠٥: إن الطريق إلى مكة يبدأ من الخليج. ويقول المنصر «روبرت ماكس»: لن تتوقف جهودنا وسعينا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سماء مكة، ويقام قداس الأحد في المدينة! 

إن المؤامرة جد خطيرة! وإصرار الصليبية العالمية قاتم وأسود، والنصارى يخططون ويدبرون في مؤتمراتهم السرية والعلنية.. فتعالوا بنا نستعرض ذلك من واقع تلك الدراسة..

- مؤتمر مجلس الكنائس العالمي بإنجلترا عام ١٩٦٩، والزحف إلى مكة المكرمة!!

 بداية نقرر حقيقة- عارية- وهي: «إن مجلس الكنائس العالمي، أنشأته المخابرات الأمريكية C.I.A في بداية الستينيات من هذا القرن، لتنفيذ أهداف الصليبية العالمية في العالم الإسلامي، ولاستعماله كرأس حربة في إثارة الفتن والقلاقل في دول العالم الإسلامي»!

ففي الفترة من ٢-٨ مايو ١٩٦٨، وبمدينة «هيرن بي كورت» بإنجلترا، انعقد هذا المؤتمر الصليبي العالمي، في سرية تامة، لبحث ومعالجة «الاستخبارات المحددة التي تعد ضرورية للخدمات «التبشيرية» الفعالة بين المسلمين».

وقد جاء ذكر اسم «مكة المكرمة» في هذا المؤتمر الصليبي، ولكن للأسف الشديد، لم يعرف أحد في العالم الإسلامي كله بما تم في هذا المؤتمر التنصيري الخطير، إلا في نهاية عام ١٩٧٩، أو ربما بعد ذلك بعدة سنوات!

وما جاء في هذا المؤتمر الصليبي العالمي من مخططات صليبية تستهدف بالدرجة الأولى الأماكن المقدسة، قد تم تنفيذه بالفعل، في الأعوام التالية لعام ١٩٦٩، وبسرعة منقطعة النظير، ونجحت الصليبية العالمية، نجاحًا مرحليًا، من أجل الوصول إلى هدفها وحلمها المنشود!

نجحت الصليبية العالمية، في تطويق العالم الإسلامي، وبالتحديد «الجزيرة العربية»، بشبكة غفيرة وخطيرة، من المراكز التنصيرية التي تعج بالمنصرين، والجنود المدربة، والجواسيس، حتى صار عددهم، في منطقة الخليج العربي، أكثر من خمسة ملايين صليبي!

- فما حكاية هذا المؤتمر الصليبي؟

في ٢١ سبتمبر عام ١٩٧٩ نشرت مجلة «نداء الكنيسة» نص وثيقة صليبية تنصيرية خطيرة للغاية، تعود حوادثها إلى عام ١٩٦٩، وهذه الوثيقة عبارة عن تقرير «سري للغاية» كتبه المنصر «جون بوتين» سكرتير التجمع العالمي «للمبشرين» في «نيويورك»، وهذا التقرير ألقاه «جون بوتين» في مؤتمر «مجلس الكنائس العالمي»، المذكور بعاليه. 

ويتعرض هذا التقرير الخطير للعديد من رموز الإسلام المقدسة، بالسب والتجريح، فقد اعتبر «الأزهر في مصر، عقبة كؤود في طريق التبشير»!

لكن أخطر ما جاء في هذا التقرير، هو: «إن المنظمات التبشيرية العالمية، قررت جعل «دبي» مركزًا وقاعدة للانطلاق والهجوم على «مكة»!

دبي إحدى الإمارات التي يتألف منها «اتحاد الإمارات العربية المتحدة»، بالخليج العربي! هنا فقط انفضح أمر الصليبية العالمية، وانفضح أمر هذا المؤتمر التنصيري، والهدف الخطير الذي تسعى إليه الصليبية العالمية، منذ زمن بعيد، وهو «الانطلاق والهجوم على مكة المكرمة»!

والحقيقة المؤلمة لكل مسلم هي أن الصليبية العالمية، خلال فترة زمنية ليست كبيرة في عمر الأمم والحضارات (من ١٨٩٠–١٩٨٧).

تمكنت من تطويق الأماكن المقدسة، في «الجزيرة العربية» بمراكز ومؤسسات صليبية تنصيرية، ففي عام ١٨٩٠ تأسست أول إرسالية تنصيرية في الخليج العربي بالبحرين، وفي عام ١٩٢٠ افتتحت الصليبية العالمية مركزًا تنصيرًا خطيرًا في الكويت، وفي عام ١٨٩٥ كانت «عُمان» تستقبل «زويمر وزميله جيمس كانتين» اللذين أسسا أضخم مؤسسة صليبية تنصيرية هناك، وفي عام ١٩٤٨، تم افتتاح مؤسسة تنصيرية صليبية طبية في «قطر»، وفي عام ١٩٦٠ كانت أهم بعثة «تبشيرية» تعمل في «الإمارات العربية» بشكل سافر وهي «البعثة المتحدة الإنجيلية The Evangelical Alliance Mission».

وبعد ذلك، أخذ النفوذ النصراني يتزايد ويتغلغل في الكيانات الخليجية بشكل ينذر بالخطر، كل ذلك تمهيدًا من أجل «الانطلاق والهجوم على مكة المكرمة»!

أما كيف يتم للصليبية العالمية، تحقيق ذلك، بعد أن نجحت مرحليًا بتطويق الأماكن المقدسة بالمنصرين ومراكزهم الخطيرة؟!

هذا ما سيجيب عليه المنصرون أنفسهم في مؤتمراتهم التالية: وبصفة خاصة المؤتمر الصليبي العالمي في «كلورادو» عام ١٩٧٨، فما حقيقة «مؤامرة الزحف على مكة»؟!

- مؤتمر «كلورادو» الصليبي، والإصرار على الزحف إلى مكة المكرمة

إن مؤامرة «الزحف إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة» قد نسجت خيوطها بوضوح في هذا المؤتمر الصليبي التنصير الخطير، الذي عقد تحت عنوان «مؤتمر أمريكا الشمالية لتنصير المسلمين في العالم» North American Conference For Muslim Evangelization

لقد قررت الصليبية العالمية في عام ١٩٧٨ «أن يكون مؤتمرها هذا مؤتمرًا عمليًا تنفيذيًا يغير «إستراتيجية» التنصير ووجهته»! 

وهذا ما أعلنت عنه الصليبية العالمية، لكن الهدف الأسود الذي تسعى إليه، يبقي في طي الكتمان وفي سرية تامة، هذا ما صرح به المنصر «دون ماك كري» في كتاب له نشره عن هذا المؤتمر قائلًا: «إن الإستراتيجية التي وضعها المؤتمر ستبقي سرية لخطورتها»! وهو ما ذكره في بحثه أمام المؤتمر بعنوان: «الوقت المناسب لمنطلقات جديدة»! كما قال: «ولن نستطيع نشر هذه التقارير كاملة؛ لأنها تحتوي على حقائق ومعلومات حساسة للغاية، من الأفضل أن تظل في طي الكتمان»!

فما هذه الحقائق والمعلومات الحساسة للغاية التي يحرص المنصرون على إخفائها؟! لا شك أنها بشأن الإسلام والمسلمين.

لقد استمر المؤتمر الصليبي الخطير هذا، منعقدًا في -جلن أيري- كولورادو، لمدة أسبوعين من شهر أكتوبر١٩٧٨، وكانت جميع جلساته «سرية»، مغلقة على أعضائه المنصرين الذين كانوا أكتر من مائة وخمسين منصرًا، وقد اتفقوا على أربعين بحثًا قدمها المنصرون، كان كل مشارك في هذا المؤتمر قد قرأ جميع بحوث المؤتمر وعلق عليها كتابة، وأرسل التعليق لأمانة المؤتمر قبل ستة أشهر من الانعقاد. وانتهي المؤتمر إلى «وضع استراتيجية شاملة ذات أهداف معينة يتم تنفيذها في فترة زمنية محددة، في كل بقعة من بقاع العالم الإسلامي»!

ومن بين الأبحاث التي أولاها المؤتمرون اهتمامًا خاصًا، البحث رقم (٣٤) والمعنون بـ«البحث عن ثغرات ينفذون منها إلى بلاد الإسلام»، وفيه شرح وافٍ بالاهتمام بما يسمونهم «الخيامين» في تنصير البلاد التي لا تسمح بالوجود العلني لمؤسسات التنصير الصليبية، مثل بعض دول الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص!

- فمن هم هؤلاء الخيامون؟!

«والخيامون هم المدرسون، والممرضون، والأطباء، والمهندسون، والدبلوماسيون، ومستشارو الأمم المتحدة، والخادمون، والخادمات والمربيات، والموظفون، والعمال عمومًا، الذين يدخلون البلاد الإسلامية، المغلقة في وجه التنصير، لأداء مهام وظائف محددة، تتعاقد معهم حكومات ومؤسسات هذه البلاد الإسلامية، لأدائها».

والحقيقة أن تعبير «الخيامون» أو «صانعي الخيام»، الذي جاء بالمؤتمر الصليبي هذا، ليس غريبًا على المسلم الواعي، فهو يعود الي أيام أحد «حواري المسيح»، الذي كان يدعى «بولس» حيث كان هذا الرجل يقوم بصنع الخيام ليكفي نفسه خلال أسفاره «للتنصير» الصليبي، في القرن الأول للمسيحية. 

على كل حال، فقد نبه المؤتمرون الصليبيون-كذلك- إلى أهمية أن يعمل هؤلاء «الخيامون» بحذر شديد، وتخطيط دقيق مدروس، واستخدام الحوار الهادئ الذي يفتح «بابًا للصداقات» مع المسلمين، ومن ثم التأثير فيهم. 

وينصح كتيب صدر عن «المجلس البريطاني للكنائس» هؤلاء الذين يذهبون للعمل في دول الخليج العربي الإسلامية، «ألا يتظاهروا بتنصيرهم بالمسيحية، لأن معظم الدول الإسلامية لا تسمح بالتنصير في أراضيها، ويجب احترام هذا «القانون» بدقة، ويكتفي «بالتنصير» من خلال السلوك الفردي المسيحي، والعلاقات الشخصية، فهي أفضل طريقة لأداء المهمة».

فما طريقة «الخيامين» في التنصير الصليبي؟ هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة.

الرابط المختصر :