العنوان ليقل النواب كلمتهم في: وزير التربية.. هل يسقط أم يستقيل؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1995
مشاهدات 60
نشر في العدد 1140
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 28-فبراير-1995
مع صدور هذا العدد من «المجتمع» يصدر مجلس الأمة
حكمه في وزارة الدكتور أحمد الربعي -هذا إن لم يكن الدكتور الربعي قد تقدم
باستقالته بالفعل- ويضع المجلس النقاط على الحروف، فيما يجب أن تكون عليه الأمور
في وزارتي التربية والتعليم العالي.
لقد كان الاستجواب الذي تقدم به النائب مفرج نهار
المطيري الأسبوع الماضي خطوة لابد منها للمجلس، للوقوف على أوضاع التعليم في
البلاد، وللنظر فيما آلت إليه في زمن الدكتور الربعي، ووقفة لازمة لمحاسبته
وممارسة الدور الرقابي الأساسي لمجلس الأمة، على [واحد] من أكثر القطاعات حساسية
في الكويت.
وإذا كان الاستجواب الأخير الذي مارسته الديمقراطية
الكويتية بحق الربعي جاء محددًا في مجموعة من التجاوزات الإدارية والمالية، فإن
مجرد وقوف الدكتور الربعي على منصة المساءلة، كان حافزًا لغالبية النواب لإبداء
وجهة نظرهم فيه، ليس فقط لأجل التجاوزات المالية، بل للتصويت على سياسة الربعي
التي لعبها في الوزارة في المجالين الإداري والتربوي، ولإصدار حكم الشعب الكويتي
في مدى صلاحية الدكتور الربعي لهذا المنصب الوزاري الحساس.
وخلال إجاباته عن الأسئلة المحددة التي وجهها إليه
النائب المطيري ذهب الربعي ليحاول ممارسة المهارات البلاغية والحيل الخطابية،
ليتجاوز التعليق على نقاط عديدة في سياستي التعاقدات والإسكان والبعثات الدراسية
في الجامعة، وليحاول تعميم المسؤولية عن التجاوزات، لتمس إدارة الجامعة ومواقع مسؤولة
أخرى داخل وزارة التعليم العالي، غير أن مهارة الربعي التي طالما أتت ثمارًا في
المخيمات الانتخابية وعلى ورق الصحف الموالية، لم تكن ذات فائدة أمام جمهور من
السياسيين المجربين هم أعضاء مجلس الأمة.
وكما لاحظ أحد النواب فإن «النائب مفرج نهار تحدث
عن حقائق، والوزير الربعي تحدث عن عموميات».
وكما ذكرنا آنفًا لم يكن الاستجواب بطبيعة الحال
الفنية والقانونية ليشمل كافة الجوانب في وزارتي التربية والتعليم العالي، وإنما
انصب على وقائع مادية بعينها، لكن أداء الربعي في منصب الوزارة وسياساته الداخلية
فيها، وأخطاء كثيرة وقع فيها كانت حاضرة في ذهن النواب وفي تفكير الجمهور الكويتي.
لقد كان شعار الربعي الذي أطلقه في بداية وزارته
أنه «إذا دخلت السياسة في التعليم فعلى التعليم السلام»، لكن ما تلا هذا التصريح
هو أن الدكتور الربعي كان أكثر من أقحم السياسة في التعليم، وشهدت حقبته الوزارية
أكثر الأخطاء والتجاوزات ذات الرائحة السياسية.
وشهدت الوزارة في عهده تدخله المباشر في كثير من
الإدارات والكليات العلمية والمعاهد، لتحقيق غايات حزبية ولمناصرة الموالين،
ولمعاداة الخصوم، وبسبب ذلك أثيرت فتن ذات لحن أيديولوجي، وطائفي، وقبلي، كما شهدت
إدارته استخدام أساليب غير معهودة في الأجهزة الوزارية والتربوية في رصد الخصوم
واستدراجهم، وفي حادثة معروفة استخدم الربعي التسجيلات السرية لتصيد الأخطاء على
الخصوم.
وإذا كانت هذه الحقائق وغيرها ماثلة جميعًا لدى
النواب في مجلس الأمة، فإن الأخطر منها هو ما بدأت الأيادي تتداوله من وثائق حساسة
جدًا، تشير إلى بدء وزارة التربية في إجراء تغييرات خطيرة في مناهج التربية
الإسلامية للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وتتضمن حذف مواد وفقرات من مناهج دراسية
تحوي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ذات الصلة بفريضة الجهاد في سبيل الله،
وبالحقائق العقيدية الإسلامية عن أصحاب الديانات الأخرى كأهل الكتاب وخصوصًا
اليهود.
وفي الوثائق التي تتداولها أيادي نواب مجلس الأمة
الآن تعميم صادر عن وزارة الدكتور الربعي لتعديل مناهج مقررات التربية الإسلامية
في المرحلتين المتوسطة والثانوية، ومن ضمنها إلغاء دراسة موضوع بعنوان «الصهيونية
وأخطارها على المسلمين»، مما يشير إلى دور تطبيعي استسلامي يريد المسؤول عن
الوزارة فرضه على مناهج التعليم، لتفريغ عقول الناشئة من الثقافة الإسلامية
اللازمة لمواجهة الخطر الإسرائيلي اليهودي على مصير المنطقة.
إن بين يدي نواب الأمة اليوم قرارًا هامًا جدًا ليس
فقط لمواجهة الربعي في الأخطاء والتجاوزات التي جاءت في الاستجواب، وكذلك هو ليس
قرارًا شخصيًا موجهًا ضد الربعي وضد مقعده في الحكومة، وإنما هو قرار لأجل مصير
ومستقبل التربية والتعليم في الكويت.
ولقد كان العقلاء حذروا منذ الإعلان عن حكومة
1992م، بأن اختيار الربعي لمنصب وزير التربية لم يكن صائبًا، وها هي الأحداث
اللاحقة تثبت صحة هذا الرأي، والفرصة الآن متاحة لمجلس الأمة لكي يصحح هذا الخطأ
ويعفي الربعي من موقع المسؤولية لم يكن مناسبًا له.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل