; لمصلحة من هذا الذي يحدث في الشقيقة البحرين؟ | مجلة المجتمع

العنوان لمصلحة من هذا الذي يحدث في الشقيقة البحرين؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مارس-1996

مشاهدات 94

نشر في العدد 1193

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 26-مارس-1996

تثير أعمال التخريب والعنف في البحرين مخاوف جادة في الخليج من أن بعض الجهات تسعى لجعل القتل العشوائي والإرباك الأمني سبيلًا إلى تحقيق غاياتها السياسية في المنطقة.
لقد صدم الناس في البحرين وجاراتها من أحداث العنف الدامية التي اتخذت طابعًا شبه يومي، حيث اتصفت الحملة ضد الاستقرار في البحرين بالانفلات من أية ضوابط حتى أصبح العامل الوافد والمرفق العام والممتلكات الخاصة للمواطنين أهدافًا مشروعة للمخربين.
وإنه من الصعب على أية كراسة سياسية حزبية مهما بلغ تطرفها واشتد عنفها أن تجد مبررات دينية أو أخلاقية لبعض هذه الاعتداءات الأخيرة، فهل لحرق ٧ عمال مسلمين مساكين في أحد المطاعم مسوغ إسلامي؟ وهل لإلقاء الزجاجات الحارقة على المدارس هدف وطني؟ وهل يمكن أن تكون قنبلة تزرع في فندق يرتاده العامة حلًا لمشكلة البطالة في البحرين؟!.
ونحن نعلم أن موجة التخريب الفوضوي هذه تسعى لربط خطواتها بالمشكلات السياسية والاقتصادية القائمة، وهي مشكلات ربما تكون حقيقية وموجودة وتحظى باهتمام العقلاء في البحرين داخل السلطة وخارجها.
ولكن أن يتحاور العقلاء في شأن هذه المشاكل وتتباين آراؤهم فيها شيء، وأن يتحرك المغرضون والمغرر بهم لاستغلالها لأجل التخريب ونشر الاضطراب شيء آخر.
والبحريني الذي تهمه مصلحة بلاده وسلام أمنها، ورخاء عيش مواطنيها، لا يمكن أن يجد في أعمال التخريب سبيلاً إلى تحقيق هذه الغايات فالعنف يزيد في الشحناء بين الحكومة والمعارضين وبين المواطنين بفئاتهم المختلفة، ويخلق جواً من الإرباك والشكوك، وضعف الرؤية، فيتراجع العقل وتتحرك العاطفة، ويغيب الإدراك، ويعلو صوت الجهل، وتنفتح في دوامة العنف كل احتمالات الشرور والفتن.
وليس المقصود من هذا المقال إصدار أحكام سياسية على الحكومة أو معارضيها – بأنواعهم – في البحرين، فالمفاضلة والنقد السياسي في هذا الصدد متروك للبحرينيين دون غيرهم، لكن المراد هنا هو تسجيل موقف رافض لفكرة العنف وتفجيرات الشوارع كأسلوب في التعامل السياسي خصوصًا إذا كانت الدلائل تشير إلى توافق هذا العنف مع أغراض التدخل والهيمنة من قبل قوى إقليمية وأخرى دولية على حد سواء.
إن الإصلاح السياسي مطلب مشروع في كل وقت وليس في البحرين فقط وإنما في كل الأقطار الخليجية والعربية، لأن هذا الإصلاح جزء من حركة التاريخ في هذه المنطقة، واستحقاق سياسي للشعوب التي شاركت في بناء هذه الأقطار وامتلكت الحق في المشاركة في القرار والتمتع بحرية التعبير والرأي.
وإذ يتنادى العقلاء والمفكرون المخلصون إلى الحوار والعمل على صوغ وتحقيق هذا الإصلاح وهو أمر مقبول ومطلوب مهما اختلفت الآراء وتباينت التصورات وتباعدت المواقف، لكن أن تأتي فئة مغرر بها، وتسعى لأن يجري التغيير السياسي تحت دوي القنابل، ولهيب الحرائق، والإرجاف الطبقي والطائفي، فإن هذا مرفوض ومنبوذ من كل من وقر في قلبه حب البحرين وأهلها.
وإن نداءنا لنبذ العنف والاحتكام إلى العقل والحوار نداء شامل ولا يستثني السلطات الأمنية في أي بلد، فلا يمكن إدامة الاستقرار وصيانة الأمن إلا بالاحتكام إلى المبادئ الإسلامية الأصيلة التي صانت حقوق الإنسان وحرمت إيذاءه في نفسه وعرضه وماله، ومنعت معاقبته إلا بجرم أو خطيئة ارتكبتها يداه.
ولا نغفل ونحن نتحدث عن شجون البحرين وهمومها أن نشير إلى أن هذا البلد الشقيق اعترته في السنوات الأخيرة ضائقة اقتصادية، ومشاكل في قطاع الوظيفة والعمل اتخذها البعض ستاراً لتبرير الفوضى والخروج على القانون، وإن مساعدة البحرين في هذا الصدد مطلب قائم على سائر دول الخليج الأكثر ثروة وإمكانات دون أن يحول ذلك دون مطالبتنا السلطات في البحرين المسارعة في تحقيق الأمن والإصلاح الاقتصادي والسياسي الداخلي وتحقيق العدالة، والعمل على توفير العيش الكريم للمواطنين، والسعي لتطبيق شريعة الله باعتبارها المخرج الأساسي لكل هذه الفتن والمشكلات.
إن قلوبنا مع البحرين في محنتها الراهنة ودعواتنا للحاكم والمحكوم في هذا القطر القريب الحبيب أن يوفقهما الله للعمل معاً على تحقيق الإصلاحات المطلوبة ومعالجة المشكلات التي ساعدت على تحريك الفتنة، وأن يقمع الله ويخذل كل من أراد بالبحرين وأهلها سوءًا.

الرابط المختصر :