; الصومال: بعد عام من رحيل القوات الدولية | مجلة المجتمع

العنوان الصومال: بعد عام من رحيل القوات الدولية

الكاتب إبراهيم الدسوقي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مارس-1996

مشاهدات 109

نشر في العدد 1193

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 26-مارس-1996

  • القوات الدولية مارست دورًا خبيثًا في تعميق القبلية السياسية وأشعلت سعار الخلافات القبلية والعشائرية والطائفية

من المؤكد أن التدخل الدولي في الشؤون الصومالية بقيادة الولايات المتحدة والتي أصبحت زعيمة النظام العالمي الجديد -بعد انهيار الاتحاد السوفييتي المنفرط عقده- لم يلق ما كان يستحقه من الاهتمام والدراسة، والتحليل والتقويم والرصد والمتابعة، شانه في ذلك شان كل الأحداث الجسام والقضايا المصيرية التي تهم الشعب الصومالي، إذ سرعان ما تطويها الأيام، وتضيع في غياهب الزمان، وتذهب أدراج الرياح.

ومن غير المحتمل ملء هذا الفراغ بأقلام أجنبية والتي إن سلمت من التعمد للتزوير وقلب الحقائق، فإنها لن تسلم من القصور في إدراك الحقائق، وسبر أغوار المشكلات السياسية والاجتماعية والثقافية المعقدة لهذا الشعب الصعب المراس.

أما بالنسبة للغرب فإن المسرحية كانت دقيقة ومحكمة الأداء، والواجهة المشعة البراقة كانت واضحة منذ البداية حتى من الاسم المختار لهذا التدخل الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث، إذ ركز الإعلام الغربي على تصوير «عملية إعادة الأمل على أنها عملية إنسانية بحتة تهدف فقط إلى إنقاذ الجياع وانتشال ضحايا الحروب الأهلية والمجاعة، والأوبئة من مخالب الموت، وذلك عن طريق تأمين ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى ضحايا أسوأ كارثة إنسانية في هذا العصر على حد تعبير وسائل الإعلام الغربي.

إلا أن الواقع المتمثل في الممارسات العملية للقوات الأجنبية التي سرعان ما تحولت إلى قوات احتلال حقيقي يكذب وينفي هذه الادعاءات الباطلة.

وحتى لا نجانب الصواب ولكي نلتزم بالاعتدال والإنصاف، فإننا نقر ونؤكد أن عملية إعادة الأمل حققت بعض نجاحات في تخفيف المعاناة واحتواء وطأة الكارثة الإنسانية المتجسدة في المجاعة والأوبئة، إذ نجحت في تأمين ممرات أمنة تعمل من خلالها الهيئات الدولية بالإغاثة بغية إيصال المواد الإغاثية، بيد أن هذه القوات الدولية عندما انتقلت إلى المرحلة التالية من مخططها الشرس والمتمثل في الولوج في الشؤون الداخلية وإقحام نفسها في اللعبة السياسية الخطيرة، ثم فرض نموذج جاهز من الحكم تم تفصيله في أروقة البيت الأبيض، ودهاليز الأمم المتحدة، اصطدمت على صخرة الواقع، فاضطرت -بعد أن ارتكبت فظائع يندى لها جبين الحياء خجلًا- إلى مغادرة الصومال في شهر مارس عام ١٩٩٥م، وهي تجر وراءها ذيول الخيبة.

وقائمة الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان والجرائم البشعة والممارسات التعسفية التي ارتكبتها القوات الدولية في حق الشعب الصومالي طويلة وذات شجون، وتتطلب من النخبة المثقفة في الصومال أن تعير لها أهمية قصوى حتى لا تطويها الأيام ولا تذهب أدراج الرياح.

إلا أننا نذكر نقطة واحدة تعد غيضًا من فيض تترجم بما لا يدع مجالًا للشك عن طبيعتها العدوانية، وأطماعها الاستعمارية، وبصماتها الواضحة في تسييس القبيلة أو تعميق القبيلة السياسية كجزء من السياسة الاستعمارية القديمة «فرق تسد» حيث أشعلت سعار الخلافات القبلية والعشائرية والطائفية داخل كل محافظة أو مديرية أو قرية، وأوضح تجسيد لهذه السياسة الخبيثة والعدوانية هو دورها في تشكيل الإدارات الإقليمية التي تولت اليونيصوم مهمة تأسيسها مباشرة لتستخدمها كمخلب قط لتنفيذ سياساتها العدوانية.

ويرى كثير من الصوماليين أن هذه الإدارة الإقليمية غصة في الحلق، وقذى في العين، وعقبة كأداء أمام جميع المشاريع الإصلاحية، كما أنها تمثل بؤرة فساد وحجر عثرة أمام تطبيق الشريعة الإسلامية عن طريق فتح المحاكم الإسلامية الشعبية، وأمام جهود المصالحة الشعبية التي تقوم بها الفعاليات الاجتماعية في البلاد.

نعم.. فشلت عملية اليونيصوم، وغادرت القوات الأجنبية، ولكن هل استفاد الشعب الصومالي؟ وهل انتهزت الفعاليات السياسية فرصة خروج القوات الدولية، وزوال كابوس قوات الاحتلال؟

كلا، بل أضاعت الفصائل المتناحرة في الصومال مرة أخرى هذه الفرصة المواتية للمصالحة الوطنية العامة، ووضع حد للخلافات السياسية المزمنة والأحلاف الجبهوية المتصارعة وظلت التكتلات السياسية متصلبة في مواقفها المتباينة، وخيم على الأجواء جمود وركود قاتلان وشلت حركة النشاط السياسي الفعال لمدة طويلة، ومع ذلك كانت هناك بعض التحركات التي تتلخص فيما يلي: 

1- انشقاق جناح عثمان عاتو عن التحالف الوطني الصومالي SNA الذي انتخب السيد عثمان عاتو رئيسا للجناح الجديد

2- تشكيل حكومة الجنرال «عيديد»، المنبثقة عن مؤتمر جنوب مقديشيو الذي شارك فيه حوالي ١٥ فصيلًا أو أجنحة فصائل من الفصائل الصومالية. 

3- ميلاد حزب جديد منشق عن الكيان السياسي الذي يتزعمه السيد علي «مهدي» -زعيم التحالف الصومالي للإنقاذ-، وتجدر الإشارة إلى أن عددًا من زعماء هذا الحزب الجديد بزعامة السيد «هلولي إمام»، تقلدوا مناصب عالية في حكومة الجنرال عيديد، مثل نائب رئيس الجمهورية، وعدد من الحقائب الوزارية.

4- بروز محور المصالحة الشعبية التي يقودها المجلس الصومالي للمصالحة والمحاكم الإسلامية الشعبية، وهذا المحور الجديد يمثل أمل الشعب الصومالي في الخروج من مستنقع الحروب الأهلية والنفق المظلم الذي تردى فيه.

وبفضل جهود المصالحة الشعبية والمحاكم الإسلامية تحولت محافظات كثيرة من البلاد إلى واحات للأمن والسلام، بعد أن كانت مرتعًا للعصابات الإجرامية وضحية تئن تحت رحمة القراصنة وقطاع الطرق.

5- إعادة تنظيم وهيكلة USC/SSAباختيار السيد «علي مهدي محمد» -رئيس التحالف الصومالي للإنقاذ- رئيسًا لها مع أربعة نواب له من بينهم رئيس الهيئة العليا للعمل بالشريعة الإسلامية الشيخ شريف الشيخ «محيي الدين» إلى جانب لجنة مركزية قوامها ۱۸۹ عضوًا.

يأتي هذا التطور في ظرف مهم بالنسبة لوحدة جماهير شمالي العاصمة لمجيئه في أعقاب تشكيل جناح منشق علىUSC/SSA تحت اسم USCشمالي مقديشيو، وقد انضم بالفعل بعض رموزها إلى حكومة الجنرال «عيديد».

ومن المؤمل أن يسهم إعادة تنظيمUSC/SSA في عودة تماسك جماهير شمالي العاصمة وفي التقليل من آثار الصدمة النفسية والمعنوية التي ترتبت على بروز الجناح المنشق الذي ينظر إليه الكثيرون من أهالي ذلك الشطر من العاصمة على أنه مصدر خطر محتمل ينبغ احتواؤه بسرعة.

6- تحركات سياسية جديدة في ساحة التحالف الصومالي للإنقاذ ترمي حسب المصادر المطلعة إلى عقد مؤتمر عام للمصالحة الوطنية، وتشكيل حكومة جديدة.

وإزاء هذا الفراغ السياسي فإن القوي الأجنبية بدأت تطل بأعناقها مرة أخرى لتعاود الكرة للتدخل في الشؤون الداخلية للصومال، ويمكن تلخيص السيناريو في هذا الصدد في النقاط التالية:

1. منظمة العفو الدولية

في شهر نوفمبر تشرين ثان عام ١٩٩٥م أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا شاملًا عن الصومال تحت اسم الصومال، وبناء دعائم حقوق الإنسان وسط أنقاض دولة ممزقة، وهذا التقرير الذي يقع في ٢٥ صفحة ويحتوي على جملة من المغالطات والمزايدات يضم مناشدة قوية للجماعات الأهلية والمنظمات الصومالية غير الحكومية في الداخل والخارج أن تقوم بالآتي:

  1. حمل الفصائل السياسية الصومالية على التعهد بمراعاة حقوق الإنسان والالتزام بذلك.
  2. تعزيز المعايير العالمية لحقوق الإنسان واحترام هذه الحقوق بغض النظر عن الانتماءات الحزبية.
  3.  رصد انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها أي فريق والإبلاغ عنها، هذا وتحث منظمة العفو الدولية السياسيين الصوماليين وتنظيماتهم على الآتي:
  4. اتخاذ خطوات فورية لوقف أية انتهاكات تتعرض لها حقوق الإنسان على أيدي المليشيات التابعة لهم. 
  5. التعهد العلني والمحدد بمراعاة وتعزيز المعايير المعترف بها في حقوق الإنسان، مع تحديد الاستراتيجيات والخطط التي سيتبعونها لحماية الحقوق الإنسانية لجميع أبناء الشعب الصومالي. 
  6. التشديد علانية على ضرورة التزام ميلشياتهم وأشياعهم بالقانون، وإنشاء تسلسل واضح للقيادة والتحكم في ميليشياتهم.
  7. إجراء تحقيقات نزيهة في أية انتهاكات لحقوق الإنسان من جانب ميليشياتهم أو أشياعهم، واتخاذ إجراءات إنصافية تتفق مع المعايير الدولية، واتخاذ إجراءات إضافية من خلال نظام قضائي محايد.

وأخيرًا.. فإن منظمة العفو الدولية تطلب من الأمم المتحدة إنشاء مركز لمتابعة حقوق الإنسان في الصومال، وتعيين الخبير المستقل المعني بالصومال، لشغل هذه الوظيفة عملًا بقرار لجنة حقوق الإنسان لعام ۱۹۹٥م، وذلك حتى يتمكن المركز من تنظيم برامج للخدمات الاستشارية لحقوق الإنسان في الجمهورية الصومالية، على أن يبدأ هذا الخبير عمله بتنظيم بعثة لتقويم الاحتياجات الضرورية وبإعداد برنامج شامل الحقوق الإنسان بالتشاور والتعاون مع جميع قطاعات المجتمع الصومالي.

ومع أننا نرحب بهذه الاهتمامات الجديدة المنظمة العفو الدولية حيال المشكلة الصومالية، إلا أننا نرتاب في صدق نواياها وجديتها وفعاليتها كذلك، حيث إننا لم نسمع لها ركزًا طيلة السنوات الخمس العجاف والتي ارتكبت خلالها في حق الشعب الصومالي أبشع الانتهاكات لحقوق الإنسان من قبل المليشيات الهمجية المدججة بالسلاح، وكذلك من قبل قوات اليونيصوم. 

إذا لماذا كل هذه الجعجعة بعد أن استطاع الشعب الصومالي في معظم المحافظات والأقاليم والمديريات فرض النظام، واستعادة الأمن والاستقرار بفتح المحاكم الشعبية الإسلامية، التي نجحت في استئصال شأفة الجريمة، والقضاء على الإجرام، بتنفيذ العقوبات الصارمة في حق قطاع الطرق والقراصنة، والعصابات الإجرامية التي كانت تقلق مضاجع الآمنين، وتحول حياة الناس إلى مر لا يذاق، وجحيم لا يطاق؟!

ألا يحق لنا أن نرتاب في دموع التماسيح التي تذرفها هذه المنظمة لا على ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي المليشيات الهمجية والعصابات الإجرامية، بل على الحفنة المجرمة التي أقيمت عليها الحدود الإسلامية

٢. منظمة الأمم المتحدة

وفي شهر يناير كانون ثان نشر الأمين العام والمنظمة الأمم المتحدة تقريرًا عن الأوضاع الراهنة في الصومال، دعا فيه الأسرة الدولية أن تقوم بواجبها تجاه الشعب الصومالي الذي ما يزال يعاني من أزمة سياسية وأمنية واقتصادية خانقة. وبعد وصف الوضع الراهن بأنه خطير للغاية وينذر بحدوث كارثة إنسانية توازي مأساة عامي ۱۹۹۲ – ۱۹۹۳م التي استدعت التدخل الدولي، كرر دعوته إلى عقد مؤتمر جديد للمصالحة الوطنية للخروج من الانغلاق السياسي الذي يكتنف الساحة الصومالية، وخيم على الأجواء منذ الإطاحة بزياد بري.

وبالطبع فإن ردود الأفعال حيال هذه المبادرة الجديدة للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كانت متباينة، فبينما استقبلها زعيم التحالف الصومالي للإنقاذ السيد علي مهدي محمد بالهتاف والتصفيق وغصن الزيتون نعتها الجنرال عيديد بأنها مؤامرة جديدة تستهدف سيادة الصومال وتوعد أصحاب هذه المؤامرة الجديدة بالويل والثبور وعظائم الأمور، وحذرهم من مغبة التورط في الشؤون الصومالية مرة أخرى.

3- دور الولايات المتحدة

وقبل أن يجف مداد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن الصومال اقتحمت الساحة مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي السيدة أولبرايت التي تشغل أيضًا منصب رئيس الدورة الحالية لهذا المجلس، حيث أدلت في الثاني والعشرين من فبراير شباط عام ١٩٩٦م، بتصريحات مفادها أن الأسرة الدولية تشعر بقلق متزايد عن الأوضاع الإنسانية المتدهورة، والحالة المأساوية التي يعيش فيها الشعب الصومالي نتيجة استمرار الخلافات السياسية المزمنة، بالإضافة إلى الانخفاض الحاد في حجم المحصولات الزراعية في هذا العام والناتج عن القحط والجفاف الذي اجتاح معظم المحافظات والأقاليم الصومالية علاوة على ذلك الآثار السلبية الناجمة عن إغلاق ميناء مقديشيو الدولي المرفأ الوحيد في البلاد التي يسمح برسو السفن العملاقة المحملة بالمؤن والمواد الغذائية، هذا ولقد تضافرت كل هذه العوامل والأسباب لتؤدي إلى خلق أوضاع مأساوية تنذر بقرب حدوث كارثة إنسانية تضاهي هذه الكارثة التي أودت بحياة مئات الآلاف في عامي ۹۲ – ۱۹۹۳م. 

وأردفت السيدة «أولبرايت» قائلة: بأن الأسرة الدولية سوف لا تنسى الشعب الصومالي، بيد أنها لم تحدد طبيعة الخطة التي تعتزم اتخاذها المواجهة هذه الكارثة الإنسانية على حد قولها. 

ويرى المحللون أن فرص الأمم المتحدة في التأثير على مجريات الأحداث في الصومال جد ضئيلة، إذ إنها تفتقد الآليات اللازمة في هذا المضمار، بالإضافة إلى تاريخها الشائن ومستوى أدائها المزري، وفشلها الذريع في عملية إعادة الأمل قبل عامين.

٤. دور أوروبا

وفي الرابع والعشرين من شهر فبراير شباط، ١٩٩٦م، أصدر رئيس قسم شؤون منطقة القرن الإفريقي التابع للاتحاد الأوروبي السيد جوفاني «ليفي» الإيطالي الجنسية تقريرًا يتضمن توجهات محددة إلى الدول المانحة والهيئات الدولية غير الحكومية بضرورة التركيز على المجالات الآتية في مشروع دعم الصومال: 

۱- دعم المشاريع الإنمائية الصغيرة والمتوسطة.

۲- دعم هيئات حقوق الإنسان العالمية والمحلية التي تعني بحقوق الإنسان في الصومال.

3- دعم المنظمات النسائية والمنظمات الأخرى التي تعنى بحقوق المرأة.

ولا يخفى على المراقبين أن هذه هي المحاور الرئيسة التي تتمحور حولها العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي «الاقتصاد- حقوق الإنسان- حقوق المرأة»، أما بالنسبة للقضية الصومالية فالمعادلة أخطر من ذلك حيث تعتبر مدخلًا وشعارًا جديدًا لفرض الهيمنة الفكرية والثقافية، وغرس مفاهيم استعمارية جديدة لتصنيف الصوماليين إلى شرفاء محترمين «Decent people» يحترمون حقوق الإنسان، ويؤمنون بالمبادئ الديمقراطية على الطريقة الغربية، وإلى إرهابيين وأصوليين، وأعداء الحضارة الإنسانية، حتى يسهل لهم تنفيذ سياساتهم الاستعمارية على الطريقة الإنجليزية -القائمة على المثل الإنجليزي- بطيء، ولكنه أكيد المفعول Slow but sure وإن لم تكن الطبخة في هذا الإطار، فلا معنى لهذه الخطوة ذات المحاور الثلاثة.

شبح الأصولية والإرهاب الإسلامي

لقد نشرت مجلة «أفريكان كونفد نشيال» في عددها ۲۳ رقم 1 لسنة ١٩٩٦، ما يلي: 

لقد أصبحت الصومال القاعدة الخلفية والبعد الاستراتيجي للجماعات الإسلامية المسلحة، التي كانت سابقًا تتخذ السودان أو اليمن قاعدة لها، وعلى إثر محاولة الاغتيال للرئيس المصري في أديس أبابا في العام المنصرم، طفقت أعداد كبيرة ممن يطلق عليهم الأفغان العرب تغادر السودان إلى اليمن ومنها إلى الصومال حسب ما زعمته المجلة نقلًا عن المخابرات المصرية.

هذا.. ولقد تضمن هذا التقرير العديد من الأباطيل، والأراجيف التي لا تمت إلى الحقيقة بصلة، حيث لا تعدو مجرد كونها جزءا من مشروع كبير يهدف إلى مكافحة ما سموه «الأصولية الإسلامية المتطرفة والإرهاب الإسلامي»، وتروج لهذا المشروع أيضـًا «إسرائيل» والدول الغربية الدائرة في فلك واشنطن.

كل هذه التحركات الحثيثة تشير إلى أن إدارة كلينتون تسابق الزمن لكسب الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة، ولذلك فهي لا تألو جهدًا في ترميم الشروخ العميقة، وترقيع الخروق الواسعة التي أحدثتها عمليتا اليونيصوم، واليونيتاف الفاشلتان في سمعة الرئيس الأمريكي، ومن ثم تعتزم اتخاذ إجراء ما حيال القضية الصومالية قبل حلول موعد تلك الانتخابات في الرابع من نوفمبر القادم.

ويرى المحللون والمراقبون في الشؤون الصومالية أن المبادرة القادمة تتبلور في السعي إلى توجيه دعوة إلى زعماء الفصائل الصومالية لعقد مؤتمر عام للمصالحة الوطنية، وتشكيل حكومة وطنية تحت رعاية الولايات المتحدة.

ومن هنا سيتأتى للرئيس كلينتون أن يخوض غمار حملة الانتخابات القادمة بتذكرة «إنجازاته المزعومة» في كل من: 

۱- مشروع السلام في الشرق الأوسط وهو مشروع وهمي ومزعوم. 

۲- حل مأساة البوسنة والهرسك هذا الحل المزعوم قائم هو الآخر على الطريقة الأمريكية.

 ٣- حل الأزمة الصومالية وهو حل يجري الإعداد له حاليًا في سباق محموم مع الزمن بهدف التغلب على العقد النفسية التي أصيب بها الشعب الأمريكي إزاء القضية الصومالية وطي صفحة الخزي والعار التي لحقت بالإدارة الأمريكية من جرائها. 

وسوف نرى خلال الأيام القادمة ما ستؤول إليه الخطة الأمريكية بهذا الشأن.

الرابط المختصر :