العنوان لمحات في الحقبة العبرية (1).. المعاهدات لا تغير الجينات
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1994
مشاهدات 78
نشر في العدد 1127
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 29-نوفمبر-1994
منذ أن تمكن العالمان «جيمس واتسون وفرانسيس كريك» من
وصف الطريقة التي يتمكن بها الحامض النووي (D.N.A) (أي المادة الوراثية في كل خلية) من نسخ نفسه في عملية التكاثر،
فقد فُتح الطريق أمام العلماء لفهم المورثات «الجينات» وكيف تعمل، وبذلك بدأ تطور
علم الهندسة الوراثية، وهذه الجينات «المورثات» تورث الصفات الجسدية «كطول الأنف
وشكل الأسنان ولون العيون...» والصفات العقلية كحدة المعرفة، الذكاء، والطباع
العقلية... والطباع ووظائف الأعضاء الجسدية والمزاج، والحالة النفسية، وغرابة
الطباع، وحتى المواهب وغيرها. وكما يقرر علماء الهندسة الوراثية فإن الصفات
الوراثية التي يحملها الكروموزوم الواحد والتي تصل إلى 70 ألف صفة وراثية تجمع
صفات الأبوين، وجسم الإنسان يحتوي على مليارات الخلايا الوراثية السلبية
والإيجابية، وكل فرد يحمل من آبائه كميات كبرى من الجينات الوراثية الصحية
والمرضية.
وعلى هذا فإن شرائح من الشعوب تتشابه في صفاتها
وطبائعها الاجتماعية العامة، كما أن شعوبًا كثيرة تتجانس نتيجة تشابه وراثي وأخرى
لا تستطيع لنفس السبب، وهناك شعوب تتوارث الكرم أو الشجاعة، أو البخل، أو الحسد
فتصبح صفة عامة لها.
من جانب آخر يعول العرب والإسرائيليون وأمريكا
-راعية السلام في الشرق الأوسط- كثيرًا على معاهدات السلام لإحداث تعايش إيجابي
بين شعوب المنطقة و«إسرائيل» في المرحلة القادمة بالرغم من اختلاف طبائع وصفات هذه
الشعوب، وكثير منا تابع النشاط المحموم لأنشطة دبلوماسية ومؤتمرات عقدت في الشرق
الأوسط لإحداث نقلة سريعة للتطبيع بين «إسرائيل» وجيرانها العرب، آخرها زيارة
الوفد الإسرائيلي للبحرين الذي حضر اجتماعات الدورة السادسة للجنة البيئة المنبثقة
عن المفاوضات المتعددة الأطراف في أواخر أكتوبر الماضي، أعضاء الوفد الإسرائيلي الذي
أقام يومين في فندق ريجنسي إنتركونتننتال في المنامة اختلفوا مع محاسب الفندق على
فاتورة بزيادة دينارين بحرينيين (5) دولارات علمًا بأن المصاريف بلغت (10) آلاف و
(600) دولار، منسق الوفد الإسرائيلي دفع المبلغ المطلوب نقدًا بعد تبديل المبلغ من
دولارات إلى دنانير لدى صراف قريب من الفندق لوجود فارق في السعر، وعندما غادر
معظم الوفد الإسرائيلي (44 شخصًا) اكتشفت إدارة الفندق أن الإسرائيليين سرقوا بعد
دفع الفواتير كل محتويات الميني بار وبلغت قيمة ما أخذوه «500 دينار بحريني» «1350
دولارًا».
فالإسرائيليون يستحلون ما عند الأميين غير اليهود
فهم يرون أنه ليس علينا في الأميين سبيل فطبائع اليهود التي ورثوها ستظهر بشكل جلي
عند التعامل معهم عن قرب فهم بالرغم من محاولاتهم تمديد شبكتهم وعلاقاتهم
المصلحية، إلا أنهم لا يمكن أن يعيشوا بصورة حقيقية مع الآخرين.
فالشخصية اليهودية هي شخصية عنصرية معادية لكل ما
هو غير يهودي «الغوييم»، فالبروفيسور اليهودي «إسرائيل شاهاك» والمعروف بمعاداته
لعنصرية الدولة العبرية والمقيم في القدس، أصدر كتابًا بعنوان (Jewish History,
Jewish Religion) «التاريخ اليهودي، الدين اليهودي».
فهو يكشف حجم الخداع الذي مارسه الحاخامات
والمفكرون السياسيون اليهود لإضفاء الطبيعة العنصرية لليهود، ويقدم أمثلة عديدة عن
كيفية تزوير الكتب اليهودية عند ترجمتها إلى اللغات العالمية، ففي كتاب ديني صدر
عام 1962م باللغتين العبرية والإنجليزية وردت تعاليم دينية تتعلق بكيفية التعامل
مع اليهود المخالفين، فالنص العبري يدعو إلى إبادة هؤلاء بالقول: من الواجب
إبادتهم حتى بأيدينا، بينما يكتفي النص الإنجليزي بالقول: من الواجب اتخاذ إجراءات
عملية، ويدلل أيضًا على أن بطاقات الهوية في «إسرائيل» تحمل في خانة الجنسية عبارة
«يهودي» أو «عربي» أو «درزي».
وهذا يفسر لنا كراهية اليهود لكل من خالفهم بشكل
تدميري ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال حطموا كل السياسيين الذين عارضوهم
منهم وليام فولبرايت وتشارلز بيرسي، وبول فيندلي، وجيسي جاكسون وحطموا دافيد ديوك
لأنه معاد للسامية، وكذلك باتريك بيوكانان، لأنه أعنف من تصدى لهم من المسيحيين
الكاثوليك وانتقموا من جورج بوش لأنه أوقف برنامج المساعدات لـ«إسرائيل».
الذين يحلمون في ظلال الحقبة العبرية الجديدة بآمال
التعايش بسلام مع «إسرائيل» والذين يأملون من المعاهدات أن تنجز ما لم ينجزه
التاريخ اليهودي في أوروبا وأمريكا فهم واهمون، فالمعاهدات لا تغير الجينات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل