; المجتمع الثقافي: 1938 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي: 1938

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 05-فبراير-2011

مشاهدات 53

نشر في العدد 1938

نشر في الصفحة 52

السبت 05-فبراير-2011

قراءة في كتاب «تهويد القدس»...

محاولات التهويد والتصدي لها من واقع النصوص والوثائق والإحصاءات

صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية (1) كتاب «تهويد القدس.. محاولات التهويد والتصدي لها من واقع النصوص والوثائق والإحصاءات» للكاتب والأكاديمي أنور محمود زناتي - جامعة عين شمس.

د. رجب بشير

 كلية التربية - جامعة عين شمس 

يستند الكتاب إلى أوثق المصادر الوثائقية والإحصائية المتوافرة وأقلها تحيزًا، والموضوع من أخطر القضايا الملحة في عالمنا العربي والإسلامي خاصة وأن هناك عدة جوانب جديدة ومهمة ظهرت من خلال إحصاءات منشورة لها دلالتها الخطيرة، وهو يستعرضها في متن البحث، وفيها إضافات جديدة ألقت مزيدا من الضوء على الفكر الصهيوني.

 وقد آثر المؤلف الابتعاد عن مجرد السرد الـتـاريـخــي لـلـحـوادث؛ لذا استخدم المنهج العلمي من حيث التحليل والتعليل والربط والاستنتاج دون إسراف والاستناد إلى المصادر الأصيلة وتفنيد بعض الروايات واستخدام بعض المناهج في معالجة الموضوع كل منهج وفق متطلبات فقرات البحث مثل المنهج الاستقرائي، وتحليل المضمون عن طريق استيعاب النصوص والوثائق والأرقام ثم تحليلها، ووضع افتراضات حولها بحثًا عن حلول لإشكاليات متناثرة، كما تم الاستعانة أيضًا بالمنهج الإحصائي، وهـو مـا يبدو واضحًا من خلال صفحات البحث، وذلك حتى لا يكون العمل مجرد عمل توصيفي بحت بل عمل معرفي قائم على الاستقراء والتحليل والتفسير.

هيكل الكتاب

يتكون الكتاب من فصلين:

الفصل الأول: تحت عنوان «إقرار النصوص وكلمة التاريخ» وفيه تم التأكيد على عروبة القدس من خلال النصوص والمصادر اليهودية والتوراتية قبل العربية والإسلامية، وكلها تشهد بعروبة فلسطين ومدينة القدس.. وقام بتحليل تلك النصوص وانعكاس ذلك بوضوح على خطوات الكيان الصهيوني.

وقد أكدت الدراسة أن الفلسطينيين المعاصرين هم أصحاب الحق والكنعانيون هم سكان فلسطين عبر التاريخ، و«إسرائيل» في الأصل مجرد قبيلة صغيرة قامت بالغزو طمعًا في أرض كنعان ذات الثقافة العالية والتي سميت بعد ذلك فلسطين.

الفصل الثاني بعنوان «آليات التهويد»:

 وهي أساليب شيطانية من أساليب التحريف والتزييف في المدينة حيث تتعرض مدينة القدس بصفة عامة والمسجد الأقصى المبارك بصفة خاصة، لاعتداءات يومية من قبل سلطات الاحتلال «الإسرائيلي»، والتي تعمل ليل نهار على إزالة وطمس الهوية العربية؛ لكي ينجحوا في تركيب تاريخ يهودي مزوّر.

وكشفت الدراسة أن من أخطر أهداف «إسرائيل» ليس فقط تزوير الواقع السياسي والديموجرافي، وإنما أيضًا محو الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس واستبدالها بهوية يهودية من الناحيتين التاريخية والدينية بالإضافة إلى تهويد التعليم.

 كما أن الدراسة تحاول توجيه رسالة إلى الغرب لعلها تحملهم على إعادة النظر في الآراء التعسفية التي كونوها من خلال الهيمنة الصهيونية على وسائل الإعلام وغيرها، خاصة وأن «إسرائيل» حظيت في الغرب بعطف وتأييد لا تحدوهما النزاهة أو يخالجهما الإحراج، والأمر المؤلم والمؤسف أن العالم تجاهل آلام العرب بقسوة غير مبررة، وأعار سمعه وبصره للطرف الظالم وصم أذنيه عن أصوات الضحايا.

والكتاب يستعرض أيضًا الفكر الصهيوني والأيديولوجية الصهيونية منذ تبلورهما باتجاه هدف واحد هو النفي الكامل للشعب الفلسطيني وترحيله واستبداله باليهود من مختلف أنحاء العالم وكانت الخطة ترتكز على الاستيلاء على أكبر مساحات ممكنة من الأراضي الفلسطينية وإجبار السكان الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم وبيوتهم بمختلف الطرق والوسائل ثم دفع الهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين.

 وهذا النهج «الإسرائيلي» أدى بدوره إلى برنامج عمل يومي ينحو باتجاه إعادة تكوين المدينة وتشكيلها من جديد، وإعادة صياغة التركيبة والخريطة السكانية الديموجرافية لها واستخدمت أساليب مختلفة منها تعرض أسماء المدن والقرى العربية للتزوير والتهويد بطريقة منظمة، وتتم عن طريق سلطة «تسمية الأماكن الإسرائيلية». ويرصد الكتاب أسماء الأماكن العربية في القدس والاسم العبري بعد التهويد.

وثائق وأرقام

وقد اعتمد المؤلف - بالدرجة الأولى - في هذه الدراسة على الوثائق والأرقام والنصوص وهي وثائق تغطي مساحة مهمة من التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي للقدس واعتمد كذلك على «المذكرات الخاصة» التي كتبها كبار الساسة والمؤرخين وهم أشخاص توافرت الديهم المعرفة بالحدث والثقة فيما يوردون من أخبار كما استند أيضًا إلى «الوثائق الرسمية» المتداولة للباحثين.

 هذا، وقد طمحت الدراسة أن تكون مفتاحًا لدراسات أخرى في هذا المجال من أهمها آليات التهويد الخفية وغير المعلنة بصفة رسمية من قبل السلطات الصهيونية والتي لا تفصح عنها ، ويفضحها الواقع المعاش؛ والدراسة تفتح المجال أمام الدارسين للخوض في عدة محاور منها: دور القوى والمنظمات العربية والإسلامية في تشكيل الوعي لدى الشعوب العربية للتصدي لتلك المحاولات قبل فوات الأوان، وكذلك تفتح مجالًا خاصًا ببحث منهج وخطط الكيان الصهيوني في التهويد وكيفية كشف تلك المخططات من خلال وسائل الإعلام والتجارب الشخصية والمشاهدات العيانية وكيف نصل بالشخص العربي إلى درجة عالية من النضج في معالجة قضايا وطنه الأكبر وإبراز سمانه وميزاته وعيوبه ونقائصه تمهيدا للمواجهة الكبرى الحاسمة.

الهامش

(۱) مركز دراسات الوحدة العربية واحد من خمسة مراكز عالمية يعنى بالدراسات المستقبلية وهو يغطي الدراسات في المنطقة العربية، وقد تأسس المركز عام ١٩٧٥م على أيدي نخبة من المفكرين العرب، وفي عام ٢٠٠٠م تم تصنيفه على أنه منظمة دولية. 

واحة الشعر

يوميات الشيخ رائد صلاح

شعر: نجم الملليكي 

ذهب الإعصار والديجور سادر

وتجلى القمر

يا صديقي

لا تقل أين يسافر

لا تقل أين يسافر

ومناديل الصغيرات تدلت

من فناءات البيوت

والرصاصات.. تمر

بين هاتيك الضفائر

أين أولادي..

وأين فتياتي؟

لعبوا بالنهر وناموا بالبيادر

قبل ستين ونيف

سلب الزرع

وجف الضرع

يا تراب القدس.. يا زيتون حيفا

أين كف خشن يمسك المحراثا؟

ليس منا أبداً من يغزل الأنكاثا

هاهنا عاش نبي

وهنا قبر أبي

يا حقولًا.. يا رياحًا

هل عرفتم غيرنا ليلًا وصبحًا؟ 

كيف نُمحى؟

لهواء الكرمل المنثور في غيم الصباح

لشهيدين في سفح الجليل

الخيوط الشمس ساعات الأصيل

تعبق الآفاق من شم الجراح

ويد في الأرض تحت الماء تحت الطين

لا تميل.. لا تميل

يا بذور القمح.. يا سعف النخيل

أين أهلي يا أخية؟

هذه داري وهذا فرسي

يا محمد.. يا رقية

قالت الدار مضوا في البحر ذات شتاء

وتغير بعدهم لون السماء

قبل بذر القمح في الأرض

قبل نوم السيف في خاصرة الدهر

قبل أسوار الخنادق خرجوا.

ثم عادوا تحت أصوات البنادق 

قراءة في.. تقرير التنمية الثقافية العربي

المعرفة تسبق الرأي الفكر العربي للبحوث والدراسات

في تقريرها السنوي الثالث رصدت مؤسسة الفكر العربي واقع التنمية الثقافية في الوطن العربي، من خلال التركي على التعليم والبحث العلمي والمعلوماتية وحركة التأليف والنشر والإبداع، إضافة إلى توثيق سنوي للحصاد الثقافي والفكر لما شغل العرب من قضايا وتساؤلات.

د. حمدي شعيب

القوة العربية الناعمة الظواهر المرضية تجتمع لتشكل تصدعات خطيرة ومدمرة في منظومة الوعي العربي ومنظومة القوة الناعمة!

والقوة الناعمة؛ نقصد بها تلك العوامل التي تشكل قوة غير خشنة وغير عسكرية للأمة وهي التي تصنع مهابتها الفكرية والثقافية والأدبية والعلمية والمعلوماتية والإبداعية، والتي بها تؤثر في غيرها من الأمم معنويا، وتصنع حصونًا داخلية تحميها من أمراض التميع والانزواء والوهن الحضاري.

المناخ السياسي

وهذه الظواهر المرضية تعكس حالة الغيبوبة الفكرية والأدبية التي تعيشها الأمة. 

وهي في الحالة الإبداعية للأمة؛ مقياس للآثار المدمرة للمناخ السياسي السائد.

 ما أثر النمط القيادي والمناخ الشورى الاجتماعي على الحرية الفكرية؟

 وحول أهمية وجود النمط القيادي الشورى، والمناخ الاجتماعي للحرية الفكرية فإن القرآن الكريم قد قص علينا مثالين مشهورين عن دولتين كافرتين لحالتين مختلفتين:

 الحالة الأولى: علاقة التضييق السياسي بخنق الأفكار الرفيعة:

تبدو في قصة فرعون؛ ذلك الحاكم المستبد الظالم الذي يرى نفسه فوق النصيحة ﴿ونادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن أَفَلا تُبْصِرُونَ (الزخرف:51)، ويحمل  المذهب الاستئصالي للآخر: ﴿وَمَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرِّشَادِ (غافر:29) ولكفره ولغيبة أو لتغييب المعارضة، حتى بلغ به الشطط كل مبلغ: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (النازعات:24)، ولأنه لا يحترم الآخر: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ فَلَوْلا أَلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (الزخرف52:53)، والشعب لا يحمل أهلية الاحترام من قيادته، ورغم هذا فإنه يطيعها قهراً: ﴿فَاسْتَخَفْ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (الزخرف:54).

 وكانت النتيجة الحتمية أن تحققت سنة الله بنجاة المؤمنين وهلاك الظالمين؛ فغرق فرعون وجنوده: ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ (الأعراف:103).

والحالة الثانية علاقة الحرية السياسية بانتشار الأفكار النبيلة:

دولة كافرة أيضًا؛ إلا أن أهم وأبرز سماتها: أن حاكمتها تؤمن بمبدأ المشاركة السياسية وذات اتجاه يلتزم بالشورى ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (النمل:32).

وتتمتع بالحكمة والفراسة القيادية في جوانب كثيرة منها نظرتها إلى قوة المال وكيف أنه محك لاختبار النوايا: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (النمل:35).

والشعب الذي يتمتع بالحرية السياسية والفكرية يخول الحاكم طواعية بالتفاوض ﴿قَالُوا نَحْنُ أَوْلُوا قُوَّةٍ وَأَوْلُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (النمل:33)، وهذه المساحة الرحبة من الحرية أعطت الفرصة لاختبار صدق نوايا الداعية الذي ظهر استعلاؤه، وقال: ﴿قَالَ أَتُدُونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللهُ خَيْرٌ مما آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (النمل:36).

وكان من أثر ذلك الجو المفتوح في الحوار أنه أثمر قبول الفكرة، والنجاة في الدنيا والآخرة: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (النمل:44). «فقه الظواهر الدعوية في ضوء السنن الإلهية د. حمدي شعيب - «ظاهرة الكبت الفكري وفكر الكبت» - مركز الإعلام العربي، القاهرة».

قراءة نازفة.. ورسائل خطيرة 

للغيبوبة الفكرية والآن، سنورد أبرز وأخطر ما جاء في فصول التقرير المؤلم:

١ - تاه.. الطريق!

إنه مقارنة لعدد البراءات المسجلة عالميًا بين عامي ۲۰۰۵ و٢٠٠٩م يتبين أنها لم تتجاوز ٤٧٥ براءة اختراع في ٨ دول عربية في حين أن ماليزيا وحدها توصلت إلى ٥٦٦ براءة اختراع».

لاحظ هذه المقارنة بدولة إسلامية مثلنا؛ ولكنها وجدت زعيمًا وضعها على طريق الحضارة وانسحب في هدوء العظماء؛ ليتركها تشق طريقها.

2- المحلي.. يكسب!

خلال الفترة بين ١٩٩٦ و٢٠٠٨م، حيث جاءت جامعة القاهرة في المركز الأول عربيًا و٥٩٢ عالميًا، وعين شمس في المركز الرابع عربيًا و۹۱۰عالميًا، كما احتلت جامعة المنصورة المركز السادس. 

إذن جامعاتنا العريقة - كما في الكرة والرياضة - لا يتعدى مستواها الجيران العرب ومن الظلم أن نقارنها بالمستوى العالمي.

فهل العيب في المناخ السياسي، أم في المدرب الأجنبي؟!

3- قراءات.. بطعم البصل والثوم!

 «كشف التقرير أن عمليات البحث الشهري التي استهدفت التواصل مع الكتاب؛ أكدت أن كتب الطبخ احتلت المرتبة الأولى، تلتها الكتب التعليمية، ثم الكتب الإسلامية، فالتاريخية، فالعربية ثم الكتب العلمية، والكتب الممنوعة والطب، ثم كتب الإدارة وكتب الحاسب».. 

لهذا فإننا نستشعر أن ما يحرك العرب؛ هي بطونهم وما يخص المطبخ!

4- أدب الفراش.. كلمة السر العربية!

«وفيما يخص الموضوعات العربية المشتركة، فقد اتضح أن نصف عمليات البحث في هذا الصدد تذهب إلى الأفلام العربية واللافت للنظر أن «الجنس» أتى كموضوع مشترك بين العرب متقدمًا على المنتديات والقصص والكتب والمجلات والجامعات والبحوث والصحف»

5 - أمة اقرأ لا تقرأ!

العرب قاموا بتحميل ٤٣ مليون فيلم وأغنية في عام ۲۰۰۹م، وربع مليون كتاب فقط».

وهذه دلالة على وهن الوضع الثقافي وقلة أهمية الكتاب والقراءة في حياة العرب وهل هناك ثقافة بلا كتاب؟ وهل هناك مثقف بلا قراءة؟

٦- عندما يُفتقد الرمز!

«قام ٨٤.٥ مليون مواطن عربي بالبحث شهريًا عن مطربين»

 لقد شغلت الآلة الإعلامية الجبارة عقول شباب الأمة بصور شائهة حول مفهوم الرمز وصورة النجم ونوعية القدوة وهذا هو الحصاد المر للتأثير التراكمي لتسليط الأضواء على نجوم الغناء والكرة!

7- فلسطين.. وانهيار الحلم!

«متوسط البحث الشهري عن قضية فلسطين ٨ ملايين عملية والوحدة العربية كان نصيبها ۳۲۳ عملية بحث، بحيث تمثل (۱۰۰۰۱) من قضايا البحث، وهذا العدد يقل ۱۹ ضعفًا عن البحث عن النكات»

الظواهر المرضية تعكس حالة الغيبوبة التقرير العربي الثالث الفكرية والأدبية للتنمية الثقافية التي تعيشها الأمة

 الحالة الإبداعية مقياس للآثار المدمرة للمناخ السياسي السائد

وهذه مؤشرات توضح أن القضية المحورية لتجميع العرب هي قضية فلسطين؛ حتى وإن كانت نسبية.

وتوضح أيضًا مقدار هذا الانحسار الرهيب في الحلم القومي الوحدوي العربي أمام الهروب الكبير إلى النكات والضحكات وأدب الغيبوبة الفكرية!

8- ظاهرة التصحر السياسي العربي!

«في البحث الشهري للعرب نجد أن كلمة «تحميل أفلام» استخدمت حوالي ٤٠ مليون مرة، وجملة الإصلاح السياسي في مصر» استخدمت ۷۳ مرة شهريًا».

وهذا يذكرنا بمقولة «هيكل»: «إن بحر السياسة العربي والمصري خاصة قد جف». ونحن نجد أنها مؤشر على تغول وتضخم ظاهرة التصحر السياسي العربي، ويأس الجماهير من القيادات.

9 - فئة الأمل.. والحاجة لرمز ثقافي!

 الفئة العمرية ٢١ - ٣٠ عامًا هي الأكثر شراء للكتب، تليها الفئة العمرية من ٣١ – ٤١ عامًا».

تلك هي الفئات الواعية الناضجة وهي الفئة الأمل التي يهمها القراءة ويجذبها الكتاب!

فمن يحرك هذا الشباب الناضج؟! ومن يقدم لهم الفكر الجاد؟

١٠- المعارض.. بريق لا ينطفئ!

«بالنسبة لمصادر الشراء، %٤٧ يفضلون الشراء من معارض الكتاب و 35,2٪ من دور النشر ومنافذها، و4,5% من الإنترنت».

وهذا هو البريق الذي لا يخبو للمعارض تلك السوق الفكرية التي تحتاج لرعاية وتركيز لخدمة الثقافة والمثقفين والقراء!

11- رسالة إيجابية للأدباء والناشرين!

«ونوعية الكتاب: وجد أن ۸۹.۹ يفضلون الكتاب المطبوع، و1,10% يفضلون الكتاب الرقمي».

وهذه رسالة تطمين للكتاب والناشرين فالأصل هو الكتاب المطبوع: رغم هذا التغول لإمبراطورية الشبكة العنكبوتية!

١٢- لا تدمروا هويتكم!

«الكتب المتعلقة بالأديان هي الأكثر مبيعًا في المكتبات العربية».

وهذا مؤشر ذو مغزى ورسالة إنذار لكل من يريد أن يهيل التراب على المحرك الأساسي للعرب

وكما قال ابن خلدون يرحمه الله في مقدمته: إن العرب لا يسودون ولا يغلبون إلا بالركيزة الأساسية لأي نهوض عربي وهو الدين!

 الضفادع.. تظهر نهارًا!

واخيرًا: فنحن نختم بسؤالين مريرين:

 1- هل هذا هو مؤشر الانهيار الحضاري؟

إننا نخشى أن تكون تلك أعراض الانهيار كما قال المؤرخ البريطاني «توينبي»: «إن علة انهيار الحضارات هي في الانتحار الداخلي أو الانحلال الداخلي الذي يقود إلى الانهيار».

 ٢ - هل هي مرحلة ناقضي الغزل؟! إنها حالة الفراغ الفكري الذي نتج عن الغياب أو التجهيل أو التعتيم على أصحاب المبادئ، ورواد الفكر الأصيل، والعلماء الأجلاء في كل مجال، والرموز النقية النظيفة، وترك الساحة العصابات من ناقضي الغزل الفكري الأصيل!

ولقد رسم القرآن الكريم صورتهم ومثل لهم بتلك المرأة الملتاثة الحمقاء ضعيفة العزم والرأي، تقتل غزلها ثم تنقضه وتتركه مرة أخرى قطعًا منكوثة ومحلولة: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ (النحل : ٩٢).

الرابط المختصر :