العنوان لكي لا ننخدع بالأفكار الباطنية.. تخريب لا تقريب
الكاتب سنان أحمد
تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2012
مشاهدات 83
نشر في العدد 2014
نشر في الصفحة 26
السبت 04-أغسطس-2012
قراءة في كتاب «الحج.. الفريضة الخامسة» للكاتب الإيراني «علي شريعتي» أحد دعاة التقريب بين المذاهب!
«شريعتي» يزعم أن الإسلام أسمى رسالة فكرية وأكثر رسالة إنسانية تقدمية تحولت إلى أشد الرسالات انحطاطًا!
يصف الجمرات الثلاث بمنى بالأصنام ويقول: إن هذه الأصنام الثلاثة تجسيد للثالوث ورمز للمراحل الشيطانية الثلاث.
يعتبر «شريعتي» أن الطواف حول بيت الله كالطواف حول بيت الأصنام إذا لم تقم الإمامة ولم يكن القائد وضاع الهدف وافتقد الحسين وكان يزيد.
«الرغبة في الثأر تبقى دائما أملا وأمنية في قلوبنا».. وهذا هو الدافع وراء كل هذه الخيالات المريضة.
كشف «شريعتي» عن وجهه القبيح برفض الخلافة الراشدة ووصفها بالنفاق ووضعها في صف الاستعمار.
يشتهر المفكر «علي شريعتي» بأنه من المفكرين الإيرانيين الذين سعوا للتقريب بين المذاهب الإسلامية مع طرح مصطلحات مثل «التشيع الصوفي»، و«التسنن الأموي », فضلًا عن تبني شعارات محاربة الاستعمار والإمبريالية.. فما حقيقة «أكار شريعتي»؟ حين قامت الدولة الفاطمية الإسماعيلية في نهاية القرن الثالث الهجري في شمال أفريقيا، ثم انتقلت لمصر، كانوا ينشرون فكرة وحدة الأديان «أي أن الأديان جميعًا صحيحة), وذلك تحت ستار إلغاء التعصب الديني، وكان «إخوان الصفا» وهم جماعة فكرية إسماعيلية ينشرون المذهب الإسماعيلي الباطني؛ لأنه يجمع المذاهب كلها حسب طروحاتهم ويتسترون بعدم تعصبهم لمذهبهم.
كانت الحركة الإسماعيلية- الباطنية من أخطر الحركات التي هددت الحضارة الإسلامية وهي في أصلها نحلة تسترت بالتصوف وهرطقة شيعية جلها من الفرس, ويكفي أن يكون القرامطة الذين دنسوا الكعبة عام ٣١٧هـ وقتلوا آلاف الحجيج داخل الحرم يوم التروية ولم يتركوا موبقة داخل الحرم إلا وارتكبوها من زنا وشرب خمر وأنهوها بسرقة الحجر الأسود وكسره ونقله إلى عاصمتهم «هجر» في البحرين؛ هؤلاء كانوا من الإسماعيلية، فهذا هو الوجه الحقيقي للإسماعيلية الشيعية الباطنية عندما تسنح لها الفرصة لهدم رموز الدين وقد أنشد شاعرهم بعد مذبحة مكة:
خذي الدف يا هذه والعبي
فلا تطلبي السعي عند الصفا
وغني هزاريك ثم اطربي
ولا زورة القبر في يثرب
الدوران حول الكعبة
بعد هذه اللمحة التاريخية السريعة نعود لأفكار «علي شريعتي» الباطنية، علمًا بأن شريعتي قتل في لندن عام ١٩٧٧م في ظروف غامضة.
ولكي لا نكون متحاملين أو متعصبين, فإننا سنقرأ فقرات من كتاب «شريعتي» المسمى «الحج.. الفريضة الخامسة» الصادر عن دار الأمير في بيروت، وترجمة السيد عباس أمير زادة، الطبعة الثانية عام 2007م.
ففي (ص ٨) يوجد رسم يدوي تدور حول الكعبة باتجاه عقرب الساعة إلا سهمًا واحدًا يدور عكس عقرب الساعة, وتحت الرسم هذا التعليق: «رسم الغلاف كما اقترحه د. الشهيد: الكل يطوف في الاتجاه الخطأ, والحسين وحده يغادر الطواف لتلبية دعوة الشهادة».
والحقيقة أن هذا التعليق هو فحوى الكتاب وفلسفته، فكل المسلمين طوال أربعة عشر قرنًا مخطئون في عقيدتهم، عدا الحسين رض الله عنه وشيعته كما يعتقدون.
وفي (ص ۲۰) من الكتاب، صورة غلاف لآخر إصدار للكتاب باللغة الفارسية بنفس الفحوى، حيث كل الأسهم تدور حول الكعبة بالاتجاه الخاطئ إلا سهمًا واحدًا متميزًا.
هذا الكتاب وزعته وزارة الإرشاد في إيران عام ۱۹۸۰م على حجاج بيت الله الحرام من الإيرانيين, فمن يذهب بهذه الأفكار إلى بيت الله كيف يكون تصرفه؟ والتاريخ يعرف ماذا كان تصرفهم آنذاك.
وفي (ص 44) ترد العبارة التالية: «لقد وضع عبء أمانة التوحيد بعد الأنبياء على كاهل الأئمة؛ أي علي رضى الله عنه ومن خلفه».. وهكذا يضع من يعتقد بأنهم هم الأئمة حسب المذهب الشيعي, وبلا سند قرآني ولا حديث شريف بمرتبة الأنبياء.
يدعي «علي شريعتي» كباقي الباطنية حرصه على الإسلام فيما هو ينسف جملة وتفصيلًا, فيكتب في (ص ٥٢): «لا أعرف رسالة ودينا من الأديان السابقة قد تعرض لحملات الإفساد ومحاولات التحريف إلى ما يناقض طبيعته الحقيقية كما تعرضت له دعوة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم».
وفي (ص٥٣) يعقب ليخرج تشيعه من هذا الانحراف المزعوم في عقله ليقول: «وإذا قمنا بتلك المقارنة بين المذاهب الإسلامية, وأجرينا بحثًا وتقييمًا، سنجد أن وضع التشيع في الإسلام كوضع الإسلام بين الأديان»!
لماذا حمل الكتاب عنوان «الحج»؟
إن نشر هذه الأفكار في كتاب يحمل عنوان «الحج»، ليس من باب الصدفة، فهذا الركن المتميز في الإسلام دون الأديان كلها بشعائره ومناسكه ومواقيته ومعانيه, كان مستهدفًا من القوى الباطنية، وكما ذكرنا عن حادثة هدم الكعبة وتدنيسها التي قال بشأنها العالم المستشرق «دي دي خويه»: إنه لا يمكن المرور عليها مرور الكرام عند دراسة مجمل التاريخ الإسلامي، حيث هزته وأحدثت فيه شرخًا لا ينسى, وكان من قبلها الحلاج ( ٢٤٤ ٣٠٩هـ), قد ألغى ركن الحج في فلسفته الباطنية التي تسترت بالتصوف, فالحركة الباطنية اتخذت من التشيع لآل البيت ستارًا لها، وأن الأئمة من نسل علي رضى الله عنهم هم أقطاب الدنيا ولا تجوز الإمامة لغيرهم، ولهذا بنى الحلاج كعبة في داره وفسر الحج تارة لطلب العلم الذي تشد رحائل العقل إليه ولا غير وتارة أخرى بزيارة الإمام، وقد تبنى فكرة استبدال حجر حي بالحجر الأسود هو الإمام!
وبعد أن يختفي وراء عبارة «وإن الإسلام الأول كان أجمل رسالة ودعوة»، يعود شريعتي في (ص٥٣) ليصرح عن مكنون فكره فيقول: «وأنه أصبح في سيره التغييري نحو الانحطاط ليصبح أبشع رسالة», ويؤكد قوله ثانية فى نفس الصفحة: «نعم لقد قلت: إن أسمى رسالة فكرية وأكثر رسالة إنسانية تقدمية تحولت إلى أشد الرسالات انحطاطًا», وببساطة تامة يكون الإسلام المقابل لإسلامه التشيعي «أشد الرسالات انحطاطًا».
وهو يصر إصرارًا عجيبًا على فكره هذا بقوله في (ص 54): إن الجميع قد «التقوا في عملية التحريف الشاملة لعقيدة الإسلام»، أي أن الإسلام الحالي إسلام محرف حتى في عقائده الأساسية، والحقيقة موجود في فكره وفكر الباطنية التي تتبع تكتيكات مختلفة لغاية واحدة هي تشويه صورة الإسلام في ذهن المسلمين, فيقول في نفس الصفحة: «إن الدعائم الأساسية لعقيدة الإسلام هي التوحيد والجهاد والحج»، تاركًا عماد الدين وهي الصلاة وراء ظهره وكذلك الزكاة والصوم، ثم يتكلم عن التحريف.
إن استهداف الحج في الفكر الباطني بشكل سافر أو مستتر سببه أنه الركن الوحيد الذي يجمع المسلمين في مكان واحد و زمان واحد، مؤكدًا على وحدتهم في مؤتمر قل نظيره ويرسخ فيهم فكرة الأمة الواحدة.
المراجع الشيعية لا تعتد بالدراسات منطلقات شريعتي منطلقات فاسدة، لأنها تخرج من وسط فاسد, والبرهان على ذلك تساؤله في ( ص ٥٧): «هل يجيء اليوم الذي تكون فيه الدراسات القرآنية شرطًا للتأهل لدرجة الاجتهاد؟»، وهذا يعني أن أعلى مرتبة في الكهنوت الشيعي وهي «المرجعية» لا تأخذ الدراسات القرآنية بنظر الاعتبار، ثم يجعل التشيع بين الفرق الإسلامية كمثل الإسلام بين الأديان، ونحن نعلم بأن الدين عند الله الإسلام»، وبعبارة أخرى يكون «الدين عند الله التشيع», حتى وإن تقلصت أركانه إلى ثلاثة, ورغم أن فقهاءه لم يتعلموا أسس وتعاليم القرأن.
إن إدخال السم في الدسم فلسفه باطنية لا جدال حولها ، وقد نجحت تاريخيًا في خداع السذج والعوام والشباب المندفعين والمارقين, وكل من يحاول أن يتجرد من دينه باسم الدين كما في تجربة القرامطة الإسماعيلية التي ذكرناها .
ولذلك فهو يدس هذه الجملة في ثنايا كتابه (ص (۸۱) بقوله عن المجتمع الذي يتخيله: «إنه مجتمع الكمال والنشاط الذي تقوده القيادة المسلمة - الإمامة».
والكتاب محشو بالترهات, التي تحيل الحج من ركن للسلام مع النفس بالتوجه إلى بيت الله العتيق وأداء مناسك إبراهيم عليه السلام, أول المسلمين الذي يلبي دعوة الله في كل شيء، ليجعل من «لبيك اللهم لبيك» (ص ۸۹) «إعلان استنكار ورفض لطغيان واستغلال وخداع القوى العظمى».
ومن الانحراف في هذا الفكر إلى انحرافات أكبر, عند حديثه عن الكعبة (ص95) قوله: «ثم إنه ليس هناك ضريح لأحد حتى تتوجه إليه بالنية أو بالذكريات أو بالشعور», وهذا اعتراف صريح بأن مذهبه المتميز يتوجه إلى الأضرحة بالنيات والشعور.
وفي (ص ١٠٠) يصف السيدة هاجر «بالخادمة السوداء»، وفي (ص ۱۰۱) يقول: «لقد أضحى قبر الأمة الأفريقية السوداء», وهذه خيالات إسرائيلية، فلم تكن هاجر أمة سوداء إلا في الخيالات اليهودية في التوراة, ثم يقول في نفس الصفحة عن الكعبة: «والآن لا يوجد تحت سقف هذا البيت سوى الله تعالى وهاجر».
باسم الفلسفة يمتلئ الكتاب بالمغالطات الباطنية، وأي فلسفة في الدين خارج أطر مفاهيم القرآن والسنة إنما هي تأويلات سعت الباطنية من خلفها لنسف الدين، ففي (ص ۱۸۱) يقول عن منى: «هو ميدان قتال وليس دير عبادة»، وإلا فإن رمي الجمرات لا علاقة له بلعن أو رمي الشيطان, وهو تصور ساذج، فالمسلم يستعيذ من الشيطان الرجيم صباحًا ومساءً؛ لأن الله أمر بذلك، ويلعنه لأن الله لعنه عندما عصاه، ولا علاقة لمناسك الحج بذلك، ولا توجد أدنى إشارة لا في القرآن أو السنة لهذه المسألة، بينما يصور «شريعتي» رمي الجمرات بالطلقات, ويتطاول على الأنبياء إبراهيم عليه السلام والرسول محمد صلى الله عليه وسلم بقوله (ص ۱۸۱): «حتى إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام إذا رميا طلقات أقل من العدد المطلوب فإن حجهما سيظل ناقصًا».
وتتوالى التأويلات الباطنية المتهافتة فيقول في (ص ۱۸۳): «إن المشعر الحرام هو معسكر لجيش عالمي».
وفي (ص ۱۹۰): «وهنا تجد الجيش الوحيد عبر التاريخ الذي يأتمر بأمر الشمس, والأمة الوحيدة التي رضيت بأن تحكم بتوقيت الشمس والفجر»، فهل الأمة الإسلامية أمة وثنية حتى تأتمر بالشمس أو بالقمر أو بالنجوم؟
ويستمر استدراج القارئ ليسمي أمكنة رمي الجمرات الثلاث بالأصنام، فيقول في ( ص ٢٠٦): «إن هذه الأصنام الثلاثة تجسيد للثالوث ورمز للمراحل الشيطانية الثلاث» ويؤكد الأمر بقوله في (ص ۲۳۸): «نذكر أن الأصنام الثلاثة في منى تمثل الشيطان الذي حاول أن يغوي إبراهيم», ويستمر بالاستدراج فيقول للحجاج في (ص 244 ): «اضرب فرعون: ذلك معنا؛ه إن الحكم إلا لله, اضرب قارون: ذلك معناه؛ المال مال الله, اضرب بلعم: ذلك معناه؛ إن الدين كله لله»، وهذا هراء، فسيدنا إبراهيم قام بهذه المناسك قبل أن يُخلق فرعون وقارون وبلعم بمئات السنين، وهذه الأماكن ليست أصنامًا, فالأصنام كلها حطمها محمد صلى الله عليه وسلم عند دخوله مكة ولم يبق لها أثر.
وبتصور متهافت يقول في (ص ۲۷۰): «بعد أن تهزم الشيطان في منى لا تلق بسلاحك من يدك، قد تقتله في «بدر», لكنه يعود في كربلاء، قد يطعن في غزوة «الخندق» بالمدينة، لكنه يظهر في مسجد «الكوفة»، قد تمسك بيدى الصنم هبل في «أحد»، لكنه سيرفع المصاحف على أسنة الرماح في صفين».
وهكذا، فتاريخ الغزوات والجهاد التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه اختزلها صاحب «التشيع العلوي» في «كربلاء» و الكوفة» و«صفين» فما الفرق بين تشيعه العلوي والتشيع الصفوي في مسخ التاريخ الإسلامي والاستهتار به؟
ويتطاول «شريعتي» مرة أخرى على الأنبياء بقوله (ص ۲۷۳): «ما زلت في خطر حتى لو كنت إبراهيم نفسه، وأن منى هي الخطوة الأولى نحو التوحيد».
رفض الخلافة الراشدة: وأخيرًا يكشف عن وجهه القبيح برفض الخلافة الراشدة، بعد أن يصفها في مواضع أخرى بالنفاق ويضعها في صف الاستعمار والرأسمالية ليقول في (ص ٢٧٦): «وأخيراً لكي تمنع الخناس الذي انهزم في الجانب الآخر استدر تلقاء الصف المنتصر، وتسلم القيادة الإسلامية حتى وإن احتفلت بانتصار السقيفة فإن المقتول سينتقم في كربلاء وينشر دماء آل البيت على ضفة نهر الفرات، وما أكثر الظلم الذي اقترف باسم الخلافة».
وهذا النص هو غاية كتاب الحج وهدفه الرئيس الآخر كما تصوره هذا الباطني, فلكي تمنع الشيطان - حسب زعمه - الذي انهزم في الخندق التفت إلى الجانب المنتصر الذي كان فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أبي بكر وعمر وعثمان ولا تسمح لهم بأخذ زمام المبادرة, وإن احتفلوا بانتصار السقيفة، وهذا التصور المريض المتهافت ليوم السقيفة والذي تمت فيه البيعة لأبي بكر ينمو في عقول هؤلاء كاحتفال بنصر موهوم، وهذه الفلسفة هي مصدر كل الأفكار الهدامة, وهو حسب زعمه سينتقم بدماء الحسين من أصحاب السقيفة، فالخلافة لم تنشر غير الظلم والطغيان والفساد.
وتحت عنوان «الرسالة الأخيرة» في (ص ۲۷) يقول: «في خاتمة الحج أنت مقدم على رمي الأصنام الثلاثة، ونحن نعلم بعد العبارات السابقة ماذا يقصد بالأصنام الثلاثة».
ولهذا فمن لم يتحرك بطريقته يتهمه في (ص ۲۷۹) بقوله: «نعم رميت.. ولكن لم ترم الشيطان، وإنما الملائكة»!
وتبلغ به اللجاجة مداها عندما يصر على ثالوث الشر فيستعير من سورة «الفلق» ما لا رابط له فيقول في (ص ۲۸۲): «غاسق الطاغية ...القاسي الصنم الأول، نفاثة العميل الذي يفسد الأخلاق والأفكار .. الصنم الثاني، حاسد: عين الطاغية العامل في العدو .. الصنم الثالث»، وهو حتمًا يقصد الخلفاء الراشدين أي أبي بكر وعمر وعثمان.
متضادات: ويستمر في هذه اللجاجة بشكل يبعث على الاشمئزاز حيث يبدأ في (ص 292) ترتيب بعض المتضادات بقوله: «التخفي أو الصراخة, الكفر أو الدين, الشرك أو التوحيد، المادية أو المعنوية, المسيحية أو الإسلام السنة أو التشيع»، وبما أنه في كل هذه المقارنات يضع السيئ أولا ثم الجيد, ففي المقارنة الأخيرة فإن أهل «السنة» هم أهل السوء، أما «الشيعة» فهم على الحق المبين!
ولا يتردد في تفسير مراده بقوله في (ص ٢٩٤): «لقد أبدلت إمبراطورية الرومان ومملكة الفرس أسماءها فأصبحت خلافة خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم، وألبست المذابح مسوح الجهاد وصار السلب زكاة واعتبرت معاناة الناس هي مشيئة الله», ليعقب في (ص ۲۹۸) بقوله: «الرغبة في الثار تبقى دائمًا أملًا وأمنية في قلوبنا»، نعم هذا هو الدافع وراء كل هذه الخيالات المريضة.
وعملا بمبدأ الاستدراج، فإن «الدرب من مرحلة النبوة إلى مرحلة الإمامة هو الانتقال من الفردية إلى الجماعية، وهو الذهاب من بيت «آزر» إلى حيث يُبنى بيت التوحيد الكعبة كما جاء في (ص ۳۲5)، أي أن النبوة ما هي إلا مرحلة لا يختفي فيها الشرك أو الكفر، وهي أدنى من مرحلة أخرى تقف ضد الظلم والشرك والكفر وهي الإمامة!
الفصل الأخير
الفصل الأخير من الكتاب يحمل عنوانًا مثيرًا «الشهادة أعظم من الحج»، فيقول في (ص ۳۲۸): «ليعلم كل حجاج التاريخ ومصلي التاريخ والمؤمنين بسنة إبراهيم أن الطواف حول بيت الله كالطواف حول بيت الأصنام إذا لم تقم الإمامة ولم يكن القائد، وضاع الهدف وافتقد الحسين وكان يزيد».
ويبلغ به الاستخفاف بكل الصحابة ليضعهم في خانة الذين يطوفون حول بيت الأصنام ليقول في (ص ۳۲۹): «ومن بين الوجوه: أصحاب النبي، السابقون في الإسلام, أبطال الجهاد وفاتحو بلاد الكفر, محطمو بيوت أصنام الأرض, حماة التوحيد, حفاظ القرآن, المتعصبون للسنة وعلماء الدين.. يطوفون والجنة تتراقص أمام أعينهم وتغامزهم الحور العين, وتصفر لهم الملائكة من تحت العرش وجبرائيل ينشر أجنحته تحت خطوات حوافهم», وهذا الكلام لم يقله حتى القرامطة الإسماعيلية الذين هدموا الكعبة وتفاخروا بذلك.
اسخفاف بثوابت التاريخ الإسلامي وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وبالحور العين وبالملائكة وحتى بجبريل عليه السلام، ليقول في (ص ۳۳۰) واصفًا حركة الحجيج في منى «بقطيع أغنام الله نحو منى - أرض أصنام التثليث المشؤوم - ليمازحوا إبراهيم ويخدعوا الله ويلعبوا لعبة الرمي مع الثلاثة من معبوديهم منذ آدم وحتى آخر الزمان».
وتبلغ سخريته بالحجيج «عامة المسلمين» ليقول في نفس الصفحة: «الذين يحلقون رؤوسهم رمزًا لخضوعهم لعبودية الجمرات الثلاث.. عندها يخلفون الكعبة خلفهم ويتوجهون نحو قبلة الذل والحياة ويشترون جنة الآخرة بثمن جهنم الدنيا».
هذا الأفاك الأثيم يتكلم عنه كثير من أهل السنة على أنه من دعاة التقريب، وأنه ضد التعصب، وهو ليس إلا من دعاة التخريب المبطن الذي كان من أشد البلايا علينا في تاريخنا الطويل.