; صفحة من كفاح مسلمي الهند.. حركة الجهاد بزعامة السيّد أحمد الشهيد | مجلة المجتمع

العنوان صفحة من كفاح مسلمي الهند.. حركة الجهاد بزعامة السيّد أحمد الشهيد

الكاتب د. السيد محمد يوسف

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1976

مشاهدات 84

نشر في العدد 293

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 30-مارس-1976

لقد كان القرن التاسع عشر الميلادي مليئًا بالأحداث والخطوب بالنسبة إلى العالم الإسلامي كله، ولا سيما الملة الإسلامية في الهند، فقد بدت فيه آثار التحريف الديني والانحلال الخلقي والضعف السياسي بحيث أعيا الأمراء والحكام علاجها، فانبرى من طبقة العلماء والمفكرين رجال بحثوا عن مداخل التحريف بالدين، ومن أهمها خلط ملة بملة، فإن الذين يدخلون في دين الله من أجناس وأمم شتى ربما يعلق بأذهانهم أشياء من دينهم القديم، فيبقون عليها ويرون لها وجهًا في الإسلام، فيشوب الإسلام شوائب من الأوهام والبدع، وقد حدث مثل هذا كثيرًا في الهند حيث كان المسلمون مضطرين إلى مباشرة الهندوس والأخذ ببعض عوائدهم وتقاليدهم بسبب المجاورة والبيئة، ثم إن الأمراء والحكام كانوا سادرين في ترفهم وغيهم بينما كانت الدولة مهددة بالثوار في الداخل والمستعمرين الأجانب من الخارج، فاستمر الشاه ولي الله وأتباعه يضعون القواعد للإصلاح الديني والاجتماعي، عن طريق البحث العلمي والتعليم والتدريس والصدع بالحق أمام الأمراء وإطلاع الرأي العام على خطورة الموقف، وإثارة الحماس والغيرة في الأمراء والملوك المسلمين المجاورين للهند، إلا أن الأحوال كانت تتطلب حركة شعبية عسكرية، فتطوع لها السيد أحمد الذي تلقى من مدرسة الشاه ولي الله مبادئ الإصلاح الديني والاجتماعي بدون أن يتعمق في العلوم، وهبَّ يتزعم حركة الجهاد بالسلاح ضد «السيخ» الذين كانوا تغلبوا على المناطق الشمالية.

ولد السيد أحمد في الربع الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي بالقرب من مدينة «لكناؤ» في أسرة معروفة بالعلم والزهد والخدمة العسكرية، وبما أن أسرته كانت على صلة مستديمة مع أسرة الشاه ولي الله، انتقل إلى دلهي ليلتحق بالشاه عبد العزيز ابن الشاه ولي الله، وهناك تلقى مبادئ الإصلاح الديني والاجتماعي وظهر منه ميل إلى تنمية القوى الروحية والاخلاقية، فأرشده الشاه عبد العزيز إلى طرق الصوفية من الجشتية والقادرية والنقشبندية ينتقي منها ويؤلف بينها تمشيًا مع تعاليم الشاه ولي الله بشأن رفع الخلاف بين الطوائف والفرق الإسلامية المختلفة، ثم رأى السيد أحمد أن يستعد لخوض معركة العمل ويتدرب في استعمال السلاح والرياضات العسكرية فانخرط في خدمة أمير خان الذي كان إذ ذاك يحكم منطقة صغيرة في مالوه أي وسط الهند ويجاهد للاحتفاظ بحريته واستقلاله ضد الإنجليز، فوجد السيد أحمد في خدمته فرصة للتدرب حتى برز في أعين الناس لبراعته في أعمال البطولة وتفانيه في الإسلام كما حظى بثقة أمير خان وإعجابه، إلا أن السيد أحمد لم يستطع صبرًا مع أمير خان بعد أن اصطلح هو الآخر مع الإنجليز واقتنع بالإمارة في كنف المستعمر بدل الجهاد ضده.

وفي أثناء ذلك رأى الشاه عبد العزيز مخايل الزعامة الشعبية في السيد أحمد فأمر اثنين من أفراد عائلته- وهما الشاه إسماعيل والمولوي عبد الحي- أن يلازما السيد أحمد ويأتمرا بأمره في الخطوات العملية لإعادة مجد الإسلام، فكان لتلك اللفتة وقع حسن في قلوب العامة حتى التف حوله جم غفير من الفدائيين والمجاهدين، وذاع اسمه وصيته في أرجاء الهند حيث استقبل بحفاوة بالغة أثناء سفره إلى «كلكته» في سنة ۱۸۲۱ م في طريقه إلى الحجاز للحج وكذلك أثناء رجوعه منه.

لقد كانت دولة المسلمين في الهند مهددة من الداخل والخارج معًا في مطلع القرن التاسع عشر، حينما بدأ السيد أحمد ينظم حركة شعبية لإصلاح شؤونها الاجتماعية واستعادة مجدها الغابر في ميدان الحرب والسياسة، وكانت أهداف الحركة الشعبية تشمل جميع نواحي الحياة الدينية والدنيوية، فإنها كانت ترمي أولًا إلى تطهير الدين من شوائب البدع وإبعاد كل ما لحقه من الزيغ والفساد عن طريق الاختلاط مع الهندوس، فإذا صحت العقائد ترتب عليها ضم الصفوف وتوحيد العمل لتنفيذ الشريعة الغراء وحماية بيضة الإسلام.

لقد كانت الفكرة اختمرت ونضجت في نفس السيد أحمد منذ أن نشأ في مدرسة الشاه ولي الله، وتأثر من مبادئه لإصلاح أحوال الأمة على أسس دينية قويمة، إلا أنها تحققت وبرزت إلى الخارج بعد رجوعه من الحج؛ مما يقوي الظن أن إقامته بالحجاز زادته التهابًا وحماسًا للجهاد في سبيل الله، على كل حال لم يلبث السيد أحمد بعد رجوعه من الحج أن اتخذ قرارًا ببدء المقاومة الشعبية ضد «السيخ» الذين كانوا قد تغلبوا على المناطق الشمالية الغربية إلى حدود أفغانستان وكانوا يعيثون الفساد ويرتكبون من الفظائع والأعمال الوحشية ما تقشعر له الجلود، فارتحل السيد أحمد مع ستمائة من أصحابه لفتح جبهة القتال في منطقة بيشاور، وكان بحكم الظروف مضطرًّا إلى أن يسلك طريقًا ملتويًا عبر راجبوتانه والسند والقندهار وكابل، لكن هذا السفر الطويل الشاق أصبح في الوقت نفسه وسيلة لنشر الدعوة وكسب تأييد الجماهير لنصرة الدين. 

وفعلًا أصبح السيد أحمد وأصحابه محل حفاوة وتكريم في كل مدينة أو قرية يمرون بها، وكان لجولته أثر كبير في إثارة الوعي الديني حتى انخرط في جمعه آلاف من المتطوعين. وبما أن حركة السيد أحمد لم تكن ضد الأمراء المسلمين فإنه لم يهمل جانبهم، بل تقدم إليهم بالنصح والوعظ ورجا منهم أن يقدروا خطورة الموقف والمسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه الإسلام والأمة الإسلامية، فكانت النتيجة أن أمسك معظمهم عن معارضته أو وضع أية عراقيل في سبيله، بالعكس أيده كثير منهم تأييدًا سلبيًّا أو إيجابيًّا مثل تقديم المساعدات المالية وفتح الطريق أمام الناس للانخراط في خدمته، ومن المفارقات العجيبة أن أمير خان والي إمارة «تونك» كان في مقدمة هؤلاء الأمراء الممالئين للسيد أحمد؛ حتى إنه بايعه اعترافًا بكونه مرشدًا روحيًّا ودينيًّا له، هذا مع أن السيد أحمد كان قد قضى من قبل أعوامًا كعسكري عادي في جند أمیر خان، إلا أن هؤلاء الأمراء لم يكونوا ليقبلوا أية سلطة سياسية للسيد أحمد فيما يتعلق بتدبير شئونهم الخاصة؛ فبقي الأمراء مستبدين بالحكم حريصين على الاحتفاظ بسيادتهم المطلقة داخل حدود إماراتهم الصغيرة. ومضى السيد أحمد مع أصحابه والمتطوعين من عامة الناس الذين بدأ عددهم يتزايد يومًا فيومًا كلما اقترب من غايته المنشودة، حتى دخل القندهار وهناك اتبعه عدد من قبائل الأفغان الذين كانوا بحكم طبيعة البلاد والروح القبلية السائدة في بيئتهم طامعين في النهب والسلب وأموال الغنيمة غير معتادين لأي نظام عسكري أو إداري.

على كل حال وصل السيد أحمد إلى منطقة بيشاور حيث اتخذ قاعدة لأعماله الحربية، وقد أصبحت معه ثلاث كتائب من المجاهدين الذين ارتحلوا معه أو لحقوا به من مناطق الهند المختلفة وقبائل الأفغان والمتطوعين من منطقة بيشاور نفسها، فشن السيد أحمد وجنوده غارات على القوات النظامية للسيخ بعد أن لم يكترث رئيسهم رنجيت سنج بإنذاراته المتتابعة، فأبلى المجاهدون بلاء حسنًا وأحرزوا انتصارات باهرة، إلا أنهم سرعان ما واجهوا مشاكل عدة فيما يتعلق بالتنظيم الداخلي، فإن قبائل الأفغان ربما خالفوا الأوامر العسكرية لإشباع رغبتهم في الغنائم العاجلة، كذلك لم يبالوا بالعمل ضد مصلحة الإسلام والمسلمين حينما ثارت روح العداوة والبغضاء المتوارثة فيما بينهم.

ثم إن السيد أحمد لم يستطع أن يفرض سيادته على منطقة بيشاور وما حولها التي لم تكن معسكرًا و قاعدة حربية فحسب بل كان لا بد أن تتحول إلى قاعدة ملك وإمارة مع إيجاد نظام متكامل للحكم والجباية حتى لا يبقى الأمير أمير حرب فقط، بل تكون أوامره وأحكامه سارية المفعول في جميع شئون المجتمع والسياسة الداخلية والخارجية وتيسر له الموارد والأسباب المادية لمواصلة القتال، فحدث أن أثارت محاولات السيد أحمد لجباية العشر وتنفيذ أحكام الشرع- ولا سيما تلك التي كانت تهدف إلى تطهير المجتمع من شوائب البدع الفاشية بين الجماهير- مقاومة من العناصر المحلية التي أصبحت مصالحها مهددة بالنظام الإسلامي الجديد. هكذا أصبح معسكر السيد أحمد موبوءًا بخلافات طائفية وقبلية، وقد استغلها السيخ ببراعة حتى وقع السيد أحمد فريسة للغدر والخيانة من بعض أعوانه وأنصاره في المعركة الحاسمة ببالاكوت سنة ١٨٣١ م. نعم! استشهد السيد أحمد وكثير من أصحابه، ومن بينهم السيد إسماعيل الشهيد، ولم يخلفه من يواصل الجهاد بالسيف، بل بقي الناس بين اليأس والرجاء ينتظرون عودة السيد أحمد فإنهم لم يتأكدوا من موته لأن السيخ أحرقوا جثته، إلا أن حركة الإصلاح والجهاد التي تزعمها السيد أحمد كان لها أثر قوي في توعية الشعب بواجبه نحو الدين، ومما يلاحظ أنه بدأ بتطهير الدين من شوائب البدع مثل تقديم القرابين والنذر إلى الموتى والسجود للقبور والاحتفال بالمولد والوفاة وإحياء ليالي نصف شعبان والاستنكاف من زواج الأرامل والانقياد لمشائخ الصوفية إلى حد الاستخفاف بالشرع، كذلك أصر على إبعاد كل ما يخالف الشرع من معتقدات الصوفية وعوائدهم مثل القول بوحدة الوجود، إلا أنه بقي متمسكًا بالتصوف كوسيلة لتقوية روح الإخلاص في العمل.

كذلك اتخذ السيد أحمد الشهيد لنفسه مسلكًا وسطًا بين الاجتهاد والتقليد، فخلاصة القول أنه جاهد بإخلاص لتحقيق آمال الشاه ولي الله، في رفع الخلاف بين الفرق والطوائف المختلفة وإصلاح أحوال الأمة بالرجوع إلى الكتاب والسنة، جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

استشهد رئيس المجاهدين السيد أحمد في المعركة الحاسمة ببالاكوت، ومن المعروف أن حركة الجهاد بالسلاح التي تزعمها هو بقيت إلى تلك الآونة موجهة ضد طوائف السيخ المتغلبين على المنطقة الشمالية الغربية، فإنه بالطبع لم يرد الاشتباك مع العدوّين- أي السيخ والإنجليز- في وقت واحد، بل أعطى الأولوية لقمع العدو الداخلي الذي كان قد اقتطع لنفسه جزءًا من الدولة الإسلامية المغولية وأسس فيه إمارة مستقلة معادية للمسلمين عداء سافرًا، وكان يأمل أن يتفرغ لقتال العدو الخارجي- أي الإنجليز- فيما بعد، فإن الإنجليز في الظروف السائدة إذ ذاك كانوا أهون الشرين؛ حيث إنهم بقوا يتربصون ويتحينون الفرص لبسط نفوذهم عن طريق الكيد والدسيسة، بدل أن يعلنوا حربًا شعواء على المسلمين وحكومتهم القائمة في البلاد.

ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد أن السيد أحمد الشهيد كان يعتبر دائمًا في أفغانستان ومنطقة بيشاور رمزًا للجهاد ضد الإنجليز، في الوقت الذي كان مشغولًا فعلًا بتدبير الحرب ضد السيخ- على كل حال اغتنم الإنجليز بدهائهم فرصة انشغال السيد أحمد الشهيد بالسيخ؛ فبقوا مراقبين ومتفرجين على الحرب الدائرة بينهما، وحققوا بالحزم والأناة ما أمّلوه من انتهاك قواهما واستغلال الموقف الناشئ من ضعفهما لصالح الاستعمار، فلما انجلت معركة بالاكوت عن هزيمة المجاهدين واستشهاد رؤسائهم- ولا سيما السيد أحمد الشهيد والشاه إسماعيل الشهيد- انقسم فل المجاهدين قسمين: قسم منهم استولى عليه اليأس والقنوط فانسحب من الميدان بقلب كئيب واستسلم لحزنه وشدة ألمه، وقسم آخر منهم جدد عزمه على مواصلة الجهاد، فبدأ ينظم صفوفه مرة أخرى مع الإبقاء على القاعدة العسكرية في منطقة بيشاور ومواصلة جلب الرجال المتطوعين والأموال اللازمة إليها من أقاصي الهند وحدود بنغالة، لكنهم تورطوا في مشاكل عديدة بسبب انعدام روح التضامن بين القبائل المحيطة بقاعدتهم العسكرية في منطقة بیشاور، فإن الأحن المتوارثة ثارت بينهم من وقت لآخر، وكانت النتيجة أن انقلبت فئة منهم ضد المجاهدين حتى قطعت مواصلاتهم ومنعت الأموال والمؤن من الوصول إليهم، إلا أن ذلك لم يمنع المجاهدين من إنشاء إمارة صغيرة مستقلة لهم مرة أخرى تُجرى فيها أحكام الشرع بما فيها جباية العشر وتكرس فيها جميع الموارد والجهود لإعداد القوة وتعبئة الجيوش، فأصبح السيخ يهابون المجاهدين مرة أخرى ويتحرشون بهم خوفًا من أن يباغتهم المجاهدون بالهجوم عليهم، وحدث في أثناء ذلك أن باع الإنجليز منطقة كشمير الإسلامية لمهاراجا «دوكره جلاب سنج» بثمن بخس لا يعدو سبعة ملايين ونصف مليون من الروبيات، فرأى الإنجليز من مصلحتهم أن يكفوا من غرب المجاهدين لئلا يقووا على التدخل في كشمير، هكذا تألب على المجاهدين السيخ والإنجليز في وقت واحد، فأصبحوا في موقف حرج للغاية، إلا أنهم لم يهنوا ولم يضعفوا، بل ازدادوا إيمانًا وثباتًا في مواجهة العدوّين، ولم يمضِ وقت طويل حتى قضى الإنجليز على السيخ واستولوا على إمارة الفنجاب في منتصف القرن التاسع عشر.

فمنذ أن اختفى السيخ من ميدان الحرب أصبح العداء سافرًا بين الإنجليز والمجاهدين، وبدأ كل فريق يستعد للقتال ضد الآخر، وفعلًا وقعت هناك مناوشات بينهما، إلى أن رُجت الهند رجًّا بالثورة الكبرى ضد الإنجليز في سنة ١٨٥٧م، فلما خمدت نار الثورة بدأ الثوار يتقاطرون وينضمون إلى جيش المجاهدين، فقويت شوكتهم، وبعد بضع سنين تقدموا وبادروا إلى خوض معركة حاسمة مع الإنجليز، فكانت هزيمة المجاهدين على يد الإنجليز مثل هزيمتهم وقعة «أمبيلا»، تلك التي انهزموا فيها على يد السيخ ببالاكوت، ومن الملاحظ أن أسباب هزيمتهم بأمبيلا هي نفس الأسباب التي أدت إلى هزيمتهم ببالاكوت، فإن الإنجليز كانوا قد رسموا لأنفسهم سياسة مدبرة للتفريق بين القبائل واستمالة بعضها إليهم بالرشوة وسائر وسائل الترغيب والترهيب. هكذا استمر الحال فيما بعد وقعة أمبيلا إلى نهاية القرن التاسع عشر، بل وإلى قيام دولة الباكستان، إن المجاهدين ما زالوا يواصلون الجهاد بتأييد من بعض القبائل في المنطقة الجبلية بالقرب من بيشاور، بينما أنشأ الإنجليز ديوانًا خاصًّا للعطايا التي كانت تقدم إلى القبائل؛ نظير محالفتهم للإنجليز ومحافظتهم على الأمن والنظام، فالغرض أن حركة الجهاد بالسلاح التي أنشأها وتزعمها السيد أحمد الشهيد استمرت لمدة قرن كامل بدون أن تفت الهزائم في عضد المجاهدين أو تضعف من هممهم وعزائمهم، وكان آخرهم المولوي فضل إلهي من وزيرستان الذي نزح إلى باكستان عقب الاستقلال ليواصل الجهاد ضد استعمار الهندوس في کشمیر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 9

232

الثلاثاء 12-مايو-1970

حول العالم - العدد 9