العنوان لقاء بولس وشنودة.. أدرك خدك الأيسر لدولة العدوان!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1973
مشاهدات 14
نشر في العدد 151
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 22-مايو-1973
قام البابا شنودة الثالث بطريرك الإسكندرية وبابا الكرازة المرقسية، بخطوة تاريخية خطيرة في الأسابيع الماضية فقد زار دولة الفاتيكان والتقى بالبابا بولس السادس رئيس الكنيسة الكاثوليكية.. حيث تباحثا في كثير من الأمور منها ما ظهر ومنها ما بطن.. وتوجا الزيارة بصلح ديني وسياسي وضع حدًا للقطيعة التاريخية التي دامت 1500 سنة.
ويبدو أن ثمار الزيارة لم تقف عند حد الصلح.. وإنما تجاوزته إلى تفاهم تام على سياسة إيجابية تجاه دور الكنيسة المسيحية في المنطقة العربية ومسؤولية البابا في دعم هذا الدور..
لقد سبق أن زارت جولدا مائير دولة الفاتيكان والتقت بالبابا وزارات فرنسا وكانت حصيلة الزيارتين بيان الأساقفة الفرنسيين الشهير وتصريحات الأسقف ريّا الذي قاد حركة مسيحيي كفر برعم وإقرت الفلسطينيَّين في العام الماضي حيث ذكر أن مسيحيي فلسطين لا يرضون بديلًا عن حكم اليهود ودولة إسرائيل.. وانتبه الناس إلى زيارة البطريرك القبطي الذي يعيش في بلد يرزح تحت الاحتلال الصهيوني.
ولكن الزيارة تركزت في مسائل أخرى واكتفت بقرارات عائمة حول «السلام للأرض المقدسة التي يتعرض شعبها للآلام».. وكان المطلوب موقفًا واضحًا من السلوك اليهودي البشع الذي يتعارض مع أبسط التعاليم النصرانية الحقيقية الداعية للسلام ونبذ العنف والوحشية والعدوان.. موقف لا يزيد جرأة عن قرار تبرئة اليهود من قتل المسيح(1) أو قرارات الأساقفة الفرنسيين.
وفيما يبدو أن البابا شنودة الثالث الذي حامت حوله أحاديث كثيرة والذي شهد عهده بعض المشاكل الطائفية المفتعلة في مصر بعد قرون من الوئام بين المسلمين والمسيحيين قام بهذه الزيارة لدعم نشاطاته الداخلية في توجيه طائفته القبطية وجهة جديدة عرف بحماسه لها حتى قبل اعتلائه كرسي البابوية..
وكان الاتفاق مع البابا يهدف إلى:
أولًا: دعم الكنيسة القبطية حتى يكون لها مركز ديني ومكانة مرموقة بين مسيحيي العالم وفي المحيط السياسي العام وحتى تكون لكلمتها ولتحركاتها صوت مسموع.. كما يجعل ذلك من زعيمها البابا شنودة شخصية لها وزنها في الداخل والخارج.. وهذه خطوة أولية وهامة في عرف الاستعدادات السياسية..
ثانيا: البحث عن حليف خارجي لضمان رجحان كفة الصراع في الداخل.. والمعروف أن عدد الأقباط المصريين ضئيل بالنسبة لمجموع المواطنين المسلمين في مصر وأن الكثيرين لا يوافقون على اتجاهات البابا الجديد المتسمة بالتطرف.
وربما أراد البابا شنودة أن يجر الفاتيكان للوقوف بجانبه لدعم موقفه إذا قرر إثارة المتاعب في مصر.
وطلب البابا شنودة أن يتوقف جذب النصارى الأقباط إلى الكنيسة الكاثوليكية حتى لا يضعف موقف القبط المصري ولكي يتوجه طبعًا هذا النشاط إلى أبناء المسلمين لتنصيرهم، وكسب المزيد للصف النصراني.
ولا شك أن هناك قضايا مشتركة بين البابا شنودة والبابا بولس السادس.. خصوصًا بعد الاهتمام الكبير الذي يوليه البابا الكاثوليكي لتنصير العالم الإسلامي سواء كان ذلك عن طريق التبشير أو السياسة أو حروب الإبادة كما في الفلبين وتنزانيا. على أن الأمة المصرية التي عرفت معنى التعايش بين الأديان السماوية، قادرة على أن تفوت الفرصة على الذين يهدفون إلى إثارة الأحقاد وبذر الشقاق والفتن وزعزعة الجبهة الداخلية لوطن يقف على خط النار.
الهوامش
(1) المسلمون يعتقدون -وفقًا لتعاليم القرآن- أن المسيح عليه السلام لم يُصلب ولم يُقتل.. بينما ظل النصارى يعتقدون أن المسيح قد صُلب.. ومع ذلك فقد غيروا عقيدتهم لا إيمانًا بالقرآن ولكن تقريًا لليهود.. أو هكذا فرض البابا هذا الاتجاه على النصارى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل