العنوان لقاءات «المجتمع» مع مدير عام البلدية
الكاتب محمد صقر المعوشرجي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1976
مشاهدات 11
نشر في العدد 304
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 08-يونيو-1976
للبلدية دور بالغ الأهمية في هذا البلد- وفي كل بلد
من بلدان العالم- ولا غرابة أن يحتل الحديث عنها مساحات واسعة في الصحافة والإذاعة
وعلى ألسنة المواطنين.
إذا تحدث الناس عن أزمة السكن وغلاء أجرة البيوت
والشقق شمل حديثهم البلدية وعلاقتها بهذه المشكلة القائمة.
وإذا اعترض المواطنون على فقدان النظافة في بعض
الأحياء، فالأمر من صميم عمل البلدية.
وإذا هبت رياح هوجاء وأحدثت آثارًا مؤسفة على
العشيش وساكنيه تساءل الناس عن دور البلدية وواجبها.
ويتسع الحديث عن البلدية باتساع مسؤولياتها وشمولها
لأغلب مرافق الدولة، وأخص مصالح المواطنين ابتداء بسائر المواد الغذائية ومرورًا
بالنظافة وانتهاء بأمنهم ووقايتهم من الحريق والغرق. وحتى لا نخوض مع الخائضين
ونصدر الأحكام جزافًا ودون روية كان لنا هذا الحديث مع مدير البلدية العام الأستاذ
محمد صقر المعوشرجي.
- أستاذ
محمد: سؤالنا الأول حول لجنة الاستملاكات «التثمين» لما لها من أهمية لاسيما
وأن أحد المسؤولين اعترف بأن اللجنة قد وقعت بأخطاء أثناء مدة عملها. فما الإجراءات
التي تضمن عدم ظلم من يقع عليه مثل هذا الخطأ؟
ينص قانون نزع الملكية على أن تعيين أفراد هذه
اللجنة يتم من قبل مجلس الوزراء بعد استشارة المجلس البلدي، وتمارس اللجنة أعمالها
وفق قانون نزع الملكية.
أما فيما يختص بالخطأ فنحن لا ندعي العصمة، وكل من
يعمل لابد له من أن يخطئ، وحرصًا منا على العدالة اتخذنا الإجراءات التالية:
1- أن يكون عدد اللجنة 11 عضوًا روعي في
اختيارهم أن يكونوا من جميع المناطق وأهل الخبرة في العقارات.
2- أوجد قانون نزع الملكية لجنة الاعتراضات،
حيث تقدم لها الاعتراضات على قرارات لجنة الاستملاكات خلال 15 يومًا من صدور
القرار، وأعضاء لجنة الاعتراضات ليسوا من المجلس البلدي ولا من لجنة التثمين، وأحد
أعضاء اللجنة قاضٍ من المحكمة، وهذه الإجراءات تقلص الأخطاء إلى درجة أنها تصل إلى
الصفر أحيانًا، وتوفر أسباب العدالة.
- أزمة
السكن أصبحت خطرًا لا يستهان به وهي متشعبة تمس عددًا من أجهزة الدولة فما هو
دور البلدية لحل هذه المشكلة القائمة؟
دورنا في ذلك توفير القسائم السكنية وقد طرحنا
أعدادًا متزايدة من القسائم في السوق لحل مشكلة ارتفاع أسعار الأراضي، وقد قامت
البلدية بتوزيع الدفعة الأولى من قسائم مشرف كما قامت بتوزيع قسائم العارضية وهي
حوالي 900 قسيمة، وزعت 50 قسيمة في الجهراء كما وزعت قسائم في هدية وفيلكا.
- نريد
أن تعطونا فكرة عن نشاط لجان المجلس البلدي العام المنصرم؟!
يلاحظ أن عدد جلسات اللجان متفاوت حسب نوعية اللجنة:
فاللجنة الفنية هي من أوسع اللجان نشاطًا لأنها
تشرف على العقارات المطلوب اقتناؤها والأراضي التي يتم تقسيمها ونوعية استعمالها
بالإضافة إلى مشاريع الدولة المختلفة وأين تقع ومساحتها. ولهذا بلغت عدد جلسات هذه
اللجنة 99 جلسة خلال العام الماضي.
وتليها لجنة السكن والصناعة حيث تمر من خلال
جلساتها طلبات المواطنين للقسائم السكنية والصناعية والوسائل الحرفية وعدد جلساتها
72 جلسة.
ولجنة الخلافات العقارية وهذه تنظر بالتداخلات التي
تحصل بين العقارات الخاصة على حدة والأراضي الحكومية وعدد جلساتها 38 جلسة.
واللجنة المالية والقانونية عدد جلساتها اثنتان
لأنها لا تحتاج إلى كثير من الجلسات، أما المجلس البلدي فعدد جلساته 22 جلسة.
- قضية
العشيش مازالت قضية أساسية تحتاج إلى حل، فما الذي فعلته البلدية من أجل
تنظيم العشيش وتأمين الخدمات العامة لسكانه؟ وهل فعلًا اقتصر دورها على
الترقيم كما يقول البعض؟
يجري حاليًا تنفيذ مشروع كبير لإسكان قطاع واسع من
سكان العشيش، وقامت البلدية بتسليم المواقع للشركة، أما فيما يختص بتنظيم المنطقة
فقد تجاوز الترقيم؛ إذ نظمت الشوارع وروعيت النظافة، وجرى توفير المرافق الصحية
والأمنية في العشيش أو في مناطق ملاصقة له، وسكان العشيش أنفسهم يتحملون مسؤوليات
واسعة في الحرص على نظافة مساكنهم وشوارعهم.
- نحن
نلاحظ اختلافًا بين منطقة وأخرى من حيث النظافة.. فما السبب؟ ولماذا نجد
أحياء ومناطق غير نظيفة؟
هذا الاختلاف يعود إلى مستوى الناس، أما بالنسبة
إلى البلدية فقد راعينا توزيع السيارات والعمال بشكل يتناسب مع الأحياء وعدد
ساكنيها، ومجموع النفايات اليومية التي تجمعها البلدية وتحرقها تبلغ 1600 طن.
وأنا ضد مبدأ الاعتماد على المساعدة الخارجية في
إنجاز أعمالنا المحلية ما دمنا قادرين على ذلك.. قال مدير البلدية: هذا الكلام
جوابًا لسؤال وجهناه إليه عن إمكانية الاستعانة بشركة تنظيف أجنبية-.
أما بالنسبة إلى عملية جمع النفايات فهي تقفز في
الكويت من سنة لأخرى دون أن تتوفر لدينا أرقام دقيقة عن أعداد السكان وتوزيعاتهم
في المناطق، خذ مثالًا على ذلك منطقة حولي: فالأرقام الموجودة لدينا تقول إن عدد
سكانها 140,000 نسمة بينما نجمع من النفايات منها ما يشير إلى أن عدد السكان
يتراوح بين 200–220 ألف نسمة، وأحداث لبنان وحدها دفعت إلى حولي أعدادًا من الناس
لم تخبرنا بها الجهات المختصة، لذا تنشأ عملية عجز لدى القائمين على التنظيف حيث
يُخصَّص أعداد أقل من المطلوب لجهلنا بالموجود الفعلي في مناطق الكويت، لاسيما أن
ما تنعم به الكويت من رخاء وحرية وأمن يدفع كثيرًا من الناس إلى الهجرة من المناطق
المجاورة لنا، وازدحام السكان يتركز في حولي، النقرة، خيطان، الفحيحيل، الفروانية.
ومع ذلك فأنا مع مبدأ التصدي لمسؤولياتنا، وعملت
الاحتياط اللازم لمواجهة هذا الازدحام في السنة القادمة، وأدعو كل مواطن يلاحظ خللًا
أن يتصل بي أو بالجهة القريبة منه، ونحن مكلفون باتخاذ اللازم لإصلاح هذا الخلل،
ولكن أحب أن أبين أن المسؤولية مشتركة بين البلدية والمواطنين، فعلى المواطنين أن
يساعدوا المكلفين بجمع النفايات، فكثيرًا ما تعرقلت هذه العملية بسبب بعثرة
النفايات وطرحها في الأوقات غير المخصصة لجمعها، وغالبًا ما تكون نتائج هذه
الأعمال ضارة بالحالة الصحية إلى درجة كبيرة.
- نحن
نوافقك بأن المواطنين عليهم مسؤولية، فإذا خالف المواطنون وتعمدوا الإهمال
أليس هناك من إجراء رادع؟
ليس لدينا إجراء رادع ونحن بانتظار موافقة مجلس
الأمة على المواد: 34-35-36-37 الخاصة بالجزاءات في قانون البلدية حتى نستطيع
القيام بأعمالنا بصورة جادة، وحتى يحق بعد ذلك لمن يريد أن يحاسبنا أن يشدد في
السؤال. ولا أكتمك أننا مكتوفو الأيدي إزاء من لا يشعرون بواجباتهم إزاء سلامة
الآخرين.
- هناك
عشرة ملايين دينار للاستملاكات حولت للمشروعات العامة فما السبب؟
هذه الملايين وردت في ميزانية البلدية بند تثمين
السكن الخاص، وحيث لم يكن هناك نظام لهذا النوع من التثمين فقد طلبنا من مجلس
الأمة دمجها في بند مشاريع الدولة العامة فتمت الموافقة من مجلس الأمة.
- هناك
تساؤل حول قطعة الأرض التي بعتموها لشركة الكويت للسينما بخمس قيمتها
الحقيقية فكيف أقدم المجلس البلدي على هذا العمل؟
في الحقيقة قدر أعضاء المجلس البلدي أن مردود
المشروع «سينما فيلكا» سيكون أقل من التكلفة، لذا رأى المجلس من باب المساعدة خفض
سعر الأرض إلى خمس ثمنها الحقيقي.
- نشب
حريق في محطة «بنزين الشويخ» قرب الصفاة روع الكويت لكونه تم في منطقة صناعية-
ملغومة- بأهم الأجهزة وهي منطقة التقطير. وقد تبين أن إهمالًا شنيعًا كان سببًا
من أسباب الحريق؟
ما وقع فعلًا كان خطيرًا ولولا لطف الله لكانت
أضراره كبيرة جدًا، ونحن بدون شك مطالبون دائمًا بالحيطة والاستعداد للأخطار قبل
وقوعها، وحول ما ذكرته من إهمال كان سببًا من أسباب الحريق نحن مقيدون ومكتوفو
الأيدي لأن القوانين الجزائية: 34 - 35 - 36 - 37، تحتاج إلى موافقة مجلس الأمة،
وبدونها ليس لدينا صلاحيات مهمة نردع بها من أخل بواجبه أو أخل بعمل من أعماله.
- سؤالنا
الأخير حول المواد الغذائية المحرمة في ديننا الإسلامي وتدخل الكويت ونحن بلد
مواطنوه مسلمون، فهناك لحوم خنزير تباع، وسبق أن أعلنت مجلة «المجتمع» عن
وجود مادة «أنزيمية» مستخلصة من دهن الخنزير في جبنة «الكرافت»، فكيف تسمحون
بإدخال مثل هذه المواد الغذائية المحرمة؟
ليس من مادة غذائية تدخل البلد إلا يتم فحصها مخبريًا،
وجبنة الكرافت تم فحصها في مخابرنا وما وجدنا بها شيئًا من دهن الخنزير، وقد أعلنت
البلدية رسميًا عن عدم السماح بدخول لحوم الخنزير أو أية مادة غذائية يدخل لحم
الخنزير في تركيبها، وقد تكون مواد غذائية دخلت قبل هذا القرار نقوم بفرزها.
و«المجتمع» إذ تشكر
مدير البلدية على تجاوبه مع المجلة ترى أنه لابد لها من إبداء الملاحظات التالية:
1- نرجو أن تكون نتائج انتخابات المجلس البلدي طيبة،
وأن يختار الشعب رجالًا صالحين يؤدون الواجب بأمانة وتجرد، وأية مؤسسة يختار الشعب
أعضاءها هي بخير وقادرة على أداء مهمتها، والأخبار التي تروج حول إلغاء انتخاب
أعضاء المجلس البلدي نرجو ألا تكون صحيحة، وأن توضح الحكومة رأيها بوضوح، لا أن
تنفي ثم نرى عكس ذلك- كما حصل لتشكيلة الوزارة الحالية.
2- شيء مؤسف جدًا أن يبيع المجلس البلدي أرض سينما
فيلكا بخمس قيمتها الحقيقية، وأعضاء المجلس يدركون جيدًا الآثار السيئة لدور
السينما على أجيالنا وأبنائنا؛ أنقدم أراضي الأمة هدية من أجل أن تكون وسيلة
ليتعلم الشباب من فوقها أفلام الجريمة والجنس، وفي الوقت نفسه نجد آلاف المواطنين
الذين ليس لهم بيوت يأوون إليها، وأزمة غلاء الإيجارات تزداد شراسة يومًا بعد آخر؟!
3- بكل تأكيد هناك مواد غذائية محرمة ومتوفرة في الأسواق والجمعيات التعاونية، ولا يكفي فرز المواد الغذائية بل يجب أن تتعاون البلدية مع وزارتي الأوقاف والتجارة وبالعكس من أجل منع المواد المحرمة من الدخول إلى بلدنا المسلم والحمد لله، ومخابرنا يجب أن تكون دقيقة في تحليلها؛ فـ«المجتمع» نشرت رسالة من أصحاب معمل جبنة «كرافت» يعترفون فيها بوجود «أنزيم» مستخلص من الخنزير، في حين نسمع أن المخبر الفلاني أثبت أن المادة ليس فيها شيء من هذا، ثم نعود ونسمع أن مخابر وزارة التجارة أثبتت وجود أنزيم مستخلص من الخنزير- بدون أن تعلن ذلك- فمزيدًا من الأمانة والدقة في تحري الحلال من الحرام.