; لا يرضينا هذا ولا يرضينا ذاك | مجلة المجتمع

العنوان لا يرضينا هذا ولا يرضينا ذاك

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 15-يناير-2011

مشاهدات 59

نشر في العدد 1935

نشر في الصفحة 34

السبت 15-يناير-2011

أليس التحريض الخفي والظاهر للقوى الدولية على مصر من قبل بعض أقباط المهجر بمعونة بعض أقباط الداخل.. يفجر الفتنة الطائفية؟

ما حدث في كنيسة الإسكندرية أخيرًا خروج عن المنهج الإسلامي في التعامل مع أهل الذمة وسفك للدماء المعصومة.

أن يقول رؤساء النصارى عنا جهارًا: إنا - معشر المسلمين - ضيوف عليهم في مصر .. وهذا خرق لعهد الذمة وممزق للوحدة الوطنية

أن تسلم أختانا وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة وغيرهما للكنيسة لتفتنهن عن دينهن في تحد صارخ المشاعر 1500 مليون مسلم و 80 مليون مصري أن يتغول النصارى بحيث أصبح للكنيسة مؤسساتها الإعلامية والاقتصادية بل والأمنية فتقتل من تشاء وتسجن من تشاء.

الضعف الواضح للحكومة أمام الكنيسة واسترضاؤها في كل مناسبة .. فالحزم في الحق أعظم ضامن للأمن والاستقرار.

لكن كما أنه لا يرضينا ما حدث، فإنه لا يرضينا الآتي؛ براءةً للذمة ونصحًا للأمة، والتصاقًا بأحكام الشرع المطهر:

1-     لا يرضينا أن رؤساء النصارى الدينيين لا يعترفون أصلًا بعقد الذمة، ويعلنون ذلك ليل نهار، وهذا - في حد ذاته - خرق لعهد الذمة من قبل النصارى، ومحرض العامة النصارى ضد المسلمين، ومعهد لفتن لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.

2-  -ولا يرضينا أن يقول رؤساء النصارى عنا علنًا جهارًا بلا استحياء:

 إنا -معشر المسلمين - ضيوف عليهم في مصر، ويقصدون بذلك أننا دخلاء، وأنهم هم أصحاب الأرض، وهذا - في حد ذاته - خرق لعهد الذمة من قبل النصارى، ومهيج لعامة النصارى ضد المسلمين، وممزق للوحدة الوطنية. -3-ولا يرضينا أن تبنى الكنائس في مصر على هيئة قلاع ضخمة وحصون شامخة ويرفع فوقها الصليب عاليًا في تحد واضح لعهد الذمة الذي ينهاهم عن هذا، وما زال البناء يبنى ليل نهار - على هذه الطريقة - في كل أنحاء مصر؛ وهو تحد سافر لمشاعر كل المسلمين الذين في مصر وغيرها وليس فقط للمصريين، وفيه إيغار لصدور المسلمين، واستهزاء بهم وبدينهم، والتهاون بقدرهم ومنزلتهم في بلادهم بلاد الإسلام.

4-ولا يرضينا أبدًا أن تسلم أختانا وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة وغيرهما للكنيسة لتفتنهن عن دينهن، بل الأرجح أنها قتلتهما، في تحد صارخ واضح لمشاعر ألف وخمسمائة مليون مسلم، وثمانين مليون مصري، وهذا أوضح صور خرق عهد الذمة من قبل النصارى في مصر، وفي هذا تمزيق لشمل الوحدة الوطنية.

5-ولا يرضينا أبدًا هذا التغول للنصارى في مصر، بحيث أصبح للكنيسة مؤسساتها الإعلامية والاقتصادية والأمنية -إي والله الأمنية - فتقتل من تشاء وتسجن من تشاء بحيث أصبحت دولة حقيقية داخل دولة مصر، في تحد سافر للمصريين بل للمسلمين أجمعين، وهذا أيضًا - من أوضح صور خرق عهد الذمة من قبل نصارى مصر، وهو من أعظم الأسباب الممهدات لقيام فتنة طائفية لا تبقي ولا تذر.

6-ولا يرضينا أبدًا هذا الضعف الواضح للحكومة المصرية أمام الكنيسة واسترضاؤها في كل وقت وكل مناسبة، والسكوت التام عن جرائمها السابقة الذكر؛ بحيث أصبح مشتهرًا بين الخاص والعام أن الحكومة المصرية لا تستطيع أن تفعل شيئًا ذا بال أمام سطوة الكنيسة، ولا أقول هذا الكلام تحريضًا - فأنا أعلم أني إنما أنفخ في رماد - لكني أقوله بيانًا للواقع وإبراء للذمة بالنصح، فهذا الضعف هو مفتاح الشرور كلها، والحزم في الحق وبالحق لهو أعظم ضامن للأمن والهدوء.

تساؤلات واجبة

·       ثم، أليست هذه الجرائم الكنسية والضعف الشديد للدولة إزاءها هو الذي يفجر الفتنة الطائفية، ويوغر صدور الأغلبية المسلمة الكاسحة في مصر؟

·       أليست المبالغة في تعداد نفوس النصارى في مصر، والمطالبة الملحة المستمرة بحقوق مزعومة لهم، والصياح بها ليل نهار في وسائل الإعلام، هو الذي يفجر الفتنة الطائفية؟

·       أليس التحريض الخفي والظاهر للقوى الدولية على مصر من قبل بعض أقباط المهجر بمعونة بعض أقباط الداخل هو الذي يفجر الفتنة الطائفية؟

إن الفتنة الطائفية إذا أريد تجنبها فلابد من معالجة أسبابها التي ذكرتها آنفًا، وهي أسباب معلومة معروفة، فإذا أتي عليها دراسة وعلاجًا فساعتئذ يمكن القول: إننا وضعنا أيدينا على المفاتيح الصحيحة التي تفتح لنا باب الأمان الطائفي.

نصيحتان وتحذير

ولي في ختام مقالتي نصيحتان: إحداهما العامة مسلمي مصر، والأخرى لخواصها، وتحذير لمن يريد الاصطياد في الماء العكر:

أما نصيحتي للخواص فأقول:

قد رأيت كثيرًا من كتاباتكم في الاعتراض على هذا الذي جرى فلم أقف فيما رأيت وفيما علمت - على بيان متوازن ينكر ما حدث في الإسكندرية وفي الوقت نفسه يبين أسباب وجذور هذه الفتنة مما ذكرت بعضه آنفا، فينكر على رؤساء الكنيسة صنيعهم الآثم الفاجر، فأنتم موجهو الشعب وصفوته؛فلابد من ذكر الحقيقة كاملة للشعب بل لكل المسلمين؛ لأن هذا أمانة في أعناقكم خاصة مشايخكم وطلاب العلم منكم، ولئن قيل: إن هذا ليس هو الوقت المناسب، فأقول: بل بيان شرع الله وتوضيحه في كل الأحداث هو المناسب تمامًا، وذكر أسباب وجذور الفتنة هو المناسب في كل وقت وحين، حتى لا يختلط الأمر على أجيال المسلمين، ومن أجل بيان الحق لأجيال النصارى وإعلامهم بما يفعل رؤسائهم من كيد ومكر وتأمر سيعود عليهم هم بالضرر الشديد والأكيد إذا لم ينكروا على «باباهم«،ومعاونيه، ويأخذوا على يديه.

وأما النصيحة الأخرى للعوام:

فهي التحذير مما حصل في المظاهرات -الداعمة للوحدة الوطنية بعد الحادثة- من قبل شباب المسلمين وشاباتهم من رفع للهلال والصليب معًا، فلا يجوز في دين الإسلام أن يعلو الصليب ويرفعه مسلم أو مسلمة أبدًا، فهذا الصنيع فيه خطورة شديدة على عقيدة من صنعه، وفيه خدش بل تمزيق لعقيدة الولاء والبراء، نعم نحن كلنا حريصون على الوحدة الوطنية، لكن بدون تفريط في إسلامنا وهو أعظم ما نملك، ولا تساهل في عقيدتنا وهي أغلى ما عندنا، فالصليب إشارة إلى حادثة لا تصح عندنا، وقد بين الله في كتابنا أن المسيح عليه الصلاة لم يصلب ولم يقتل، فرفع الصليب - على هذا الوجه - فيه معاندة للنصوص الشرعية، ثم إن الصليب رمز لعقيدة النصارى وهي عقيدة باطلة عندنا، نؤمن بأن من مات عليها فهو كافر مخلد في النار، فرفعه لا يجوز، ولسنا أبدًا في سبيل إرضاء النصارى -وليسوا براضين - قابلين أن نتنازل عن ذرة من ديننا وعقيدتنا وعزتنا، والله أكبر، (ولله العزة ولرسوله وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (المنافقون 8 )

 وأما التحذير: فهو لمن أراد أن يصطاد في الماء العكر، وهم جماعة من المأجورين من المتفلتين «الليبراليين»، واللادينيين «العلمانيين» ممن هم على رأس كثير من المؤسسات الإعلامية والسياسية والاجتماعية، فقد حاول هؤلاء أن يلصقوا ما حدث بمن سموهم »الأصوليين«، قبل معرفة نتائج التحقيق، وذكروا أن من أسباب هذا العمل هو المناهج الأصولية بزعمهم،والتحريض المستمر والحقن الطائفي والصقوا كل ذلك بالمسلمين!! وفروا تمامًا من ذكر ما بينته آنفًا من أسباب وحقائق، وهذا ظلم للمسلمين، وتعد عليهم، واستباق للتحقيقات، وانتهاز للفرص لتسوية الحساب مع الإسلاميين الذين نصب أولئك أنفسهم حربًا عليهم، فأحذرهم من التمادي في هذا المسلك المخالف للشرع، والمضاد الأوليات مبادئ أي قانون، وإن صنيعهم هذا يصب في حوض التحريض والتهييج ضد المسلمين الصالحين، وهذا هو الذي دأب هؤلاء على صنيعه منذ أحداث أمريكا »أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م) إلى يوم الناس هذا .

وختامًا أقول: إن مراعاة تطبيق عهد الذمة الذي وضعه الصحابة - وهم أطهر الخلق وأعقلهم وأشدهم حصافة وذكاء بحذافيره، لهو الضامن الحقيقي للوحدة الوطنية، وقد عاش النصارى قرونًا طويلة في مصر تحت كنف المسلمين بهدوء وأمان،ونالوا كل حقوقهم بعد أن نفذوا تعهداتهم وفعلوا ما يجب عليهم، فنلتزم بهذا فإن فيه سعادة الجميع، ويحقق الأمن للجميع ويرضي الجميع إلا من كان في قلبه مرض وغل وحقد .

هذا والله تعالى أعلم وأحكم، وأجل وأعظم، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالم.

من المعلوم من دين الإسلام حرمة التعرض  لأهل الذمة في بلاد الإسلام - إذا التزموا بعقد الذمة - وجاء في التشديد في ذلك بضعة أحاديث لسيد المرسلين عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم، ولذلك فإنه لا يرضينا- معشر المشايخ وطلبة العلم - ما حدث في كنيسة الإسكندرية قبل بضعة أيام، وترى في ذلك خروجًا عن المنهج الإسلامي في التعامل مع أهل الذمة، وسفكًا للدماء المعصومة وإزهاقًا لأرواح لا يحل إزهاقها على ذلك الوجه، وهذا هو ما يجب على المشايخ وطلبة العلم بيانه للناس أجمعين، حتى لا يتخرص متخرص ولا يتقول عليهم متقول، ولا يظن بهم أحد غير ذلك.

الرابط المختصر :