; لا تكن مثل السفنجة | مجلة المجتمع

العنوان لا تكن مثل السفنجة

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-2000

مشاهدات 96

نشر في العدد 1386

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 01-فبراير-2000

يقول الإمام ابن تيمية -رحمه الله- ناصحًا تلميذه النجيب ابن قيم الجوزية -رحمه الله-: «لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليه صارمقرًا للشبهات».

ويروي الإمام مسلم عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا يضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباد كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه».

ويقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ (الحج: 11).

ولقد ضرب لنا السلف أروع الأمثلة في دحض الشبهات وردها وعدم التأثر بها ولعلّي أضرب مثلًا واحدًا أدلل على كلامي هذا، وإن كانت الأمثلة لا تعد ولا تحصى. 

جاء رجل إلى القاضي إياس بن معاوية المزني رحمه الله فقال له: لو أكلت التمر تضربني؟ قال: لا، فقال: لو شربت قدرًا من الماء تضربني قال: لا، فقال شراب التمر «النبيذ» أخلاط منها، فكيف يكون حرامًا؟!

قال إياس: لو رميتك بالتراب أيوجع فقال: لا، قال: لو صببت عليك قدرًا من الماء أينكسر منك عضو فقال: لا، قال: لو صنعت من الماء والتراب طوبًا فجف في الشمس فضربت به رأسك، كيف يكون فقال: ينكسر رأسي، قال إياس ذاك مثل هذا.

إن أخشى ما نخشاه ألا يكون المسلم على مستوى التحديات، فتراه أذنا صاغية لكل تهمة أو شبهة وليس هذا فحسب بل الأخطر من ذلك أن يتشرب هذه الشبهة ويصدقها، وأن تستقر في قلبه وعقله، وعندها تكون المصيبة.

يحسن بنا أن ندرك أن جل هذه الشبهات إن لم يكن جميعها، هي شبهات يمكن دحضها وتفنيدها والقضاء عليها.

ولكن الأمر يحتاج إلى إيمان عميق بدين الله، وثقة لا تتزعزع بدعوته، وعلم واسع بشرعه، هذا بالإضافة إلى فطنة وذكاء.

ولو انتظر المسلم قليلًا، وأبى أن يتشرب الشبهة، ثم رجع إلى ربه ودينه وسأل أهل العلم لوجد الإجابة الشافية بإذن الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 178

85

الثلاثاء 04-ديسمبر-1973

عندما ينفي الصدق الكذب!

نشر في العدد 179

157

الثلاثاء 11-ديسمبر-1973

تأليف الأرواح