; لاجئو دارفور في تشاد.. الوجه الآخر للمعاناة | مجلة المجتمع

العنوان لاجئو دارفور في تشاد.. الوجه الآخر للمعاناة

الكاتب باسم القروي

تاريخ النشر السبت 11-يونيو-2005

مشاهدات 67

نشر في العدد 1655

نشر في الصفحة 30

السبت 11-يونيو-2005

40 منظمة غربية تنصيرية مقابل منظمتين إسلاميتين فقط!

213 ألف لاجئ في تشاد حسب أخر إحصائية للأمم المتحدة في شهر مارس 2005م

المنظمات الغربية تحتكر العمل في أوساط اللاجئين وتضايق الجمعيات الإسلامية

المطالبة بتدريس مادة التربية الإسلامية حماية للأبناء من أي غزو خارجي عقدي وأخلاقي

 المعلمون يشتكون من أوضاع التعليم، ويطالبون بتوفير الكتاب المدرسي 

معادلة عسيرة أن يحرص الإنسان على سلامة عقيدته وسلوكه.. مع حاجته الماسة إلى دعم من أعدائه الذين يعملون على محو تلك الثوابت لديه.. مأساة أليمة أن يظمأ الإنسان ويكون موت دينه في الماء الذي يجده.. هذه قصة الإغاثة التي تقدم لأهل دارفور في تشاد. الاتجاه العام للمهاجرين الذين حاورناهم في تشاد كان يعبر بألم شديد عن سوء الجانب التعليمي والتربوي، وكانوا يحسون بالخطر العقدي الذي يتعرض له أبناؤهم, ولهذا كانت الآراء تلح على ضرورة المساعدة في إيجاد المنهج السوداني والكتاب الإسلامي وخاصة المصاحف.

وقد عبر كثير منهم أن مثل هذه المطالب لا تستجيب لها منظمات الأمم المتحدة ولا المنظمات الكنسية، ولهذا يلزم أن تنهض بها الجمعيات وجهات الإحسان الإسلامي. لم يكن هذا موقفًا لعامة المهاجرين, وإنما وجدناه عند كل من التقينا معه من المسؤولين التشاديين المحليين العاملين لدى المنظمات الدولية أو الممثلين للحكومة المسؤولين عن حماية المخيمات أمنيًّا، «وكان من بينهم نائب المحافظ محمد علي الذي رافقنا في التجوال في مخيمي تريجن وبريجن».

كلهم عبروا عن ضرورة إيجاد حل لمشكلة اللاجئين التعليمية والتربوية.. إلى جانب حل المشكلات الأخرى.. وعبر بعضهم عن غضبه الشديد تجاه المنظمات الغربية عندما وجد معلومات تؤكد احتكارها للعمل في أوساط اللاجئين ومعاكستها ومضايقتها للجمعيات الإسلامية، مثلما حدث لمساهمة الندوة العالمية للشباب الإسلامي التي تمثلت في قدر مقدر من السمك المعلب الذي خُصص لأطفال المدارس... فقد تعمدت الجهات المسؤولة تخزينه وحجبه عن مستحقيه لمدة تزيد عن أربعة أشهر.. الأمر الذي فسره مدير عام مكتب الندوة في تشاد أنه مضايقة غير مبررة للمنظمات الإسلامية حتى لا يتتابع دعمها ويظهر في تأثيرها الإيجابي على المهاجرين.

أوضاع بائسة

إذا كنت تريد أن تعرف أوضاع المهاجرين، واخترت العاصمة التشادية إنجامينا نقطة للانطلاق إليهم برًا، يلزمك أن تقطع مسافة تقدر بألف كيلو متر تعبر خلالها أرضًا شبه صحراوية- غالب أهلها رعاة وفقراء وأميون، لكنهم متدينون جدًا.. ومن تدينهم يتصورون أن من يرد إلى مطاعمهم من المسافرين في الطريق يحتاج إلى الصلاة كحاجته إلى الطعام، ولهذا يرحبون به ويقدمون إليه أباريق الوضوء وفرش الصلاة قبل عرض مبيعات المطعم، حتى تصل إلى المخيمات الرئيسة الثلاثة في الشرق «فرشنة وبريجن وتريجن» في مدة تصل إلى ثلاثة أيام في غير موسم الخريف. 

الطريق الممهد الذي سلكناه ودعنا في مدينة «المساقط» على امتداد مائة كيلو متر فقط من العاصمة «إنجامينا». فبدأنا رحلة المشاق، وعندما وصلنا إلى المخيمات.. كان أول المشاهد التي استقبلتنا النساء والأطفال الذين التمسوا منا أن نحملهم في السيارة؛ وذلك لأنهم قطعوا مسافات طويلة لجمع الحطب... وكانوا بين حامل على ظهره وحامل على رأسه حزمًا من الحطب, وكانت الضحية الكبرى هي الغابة التي زحفت عن المخيم متلاشية إلى التاريخ بفعل فؤوس المهاجرين التي انقضت عليها وكأنها الصديق الذي يجب قتله بمبررات الحاجة الملحة..

حياة المهاجرين قاسية جدًا؛ وذلك لكونهم يعيشون في مخيمات ضيقة لا تقيهم من حر الشمس، ولا تؤدي إلى طمأنينتهم من الأمطار المتوقعة خريفًا، ولكونهم ينتظرون في معيشتهم يد غيرهم، فهم عالة يرجون رحمة الله ثم يتسولون رحمة الناس التي لا تفي بحاجاتهم الضرورية، وهي عبارة عن قدر يسير من مواد الذرة والسكر والملح والزيت... «يدفع لكل شخص شهريًّا ما يقدر بـ 1.625 كجم من حبوب الذرة، والبقوليات 1.250 كجم, والزيت 6.250 لتر, والسكر 355 جرامًا, والملح 12 جرامًا, ومن القمح أو الدقيق 1.250 كجم.. إلى جانب بطانية واحدة وفراش واحد لكل شخص, وعدد من أدوات الطبخ لكل أسرة وفق ما صرف مؤخرًا لساكني مخيم قاقا».

وعليهم بعد ذلك شراء بقية الاحتياجات، ولهذا نجد بعضهم يبيع ما أعطي من مواد- في سوقهم المحلية أو في الأسواق الأسبوعية للقرى الأصلية- ليشتري بها خضارًا من طماطم وبصل ونحو ذلك.. ومع ذلك، يمكن القول: إن أوضاع المهاجرين قد أخذت في التحسن مقارنة بما كان عليه أمرهم أيام مجيئهم، حيث لم يكن لديهم خيام ولا تعليم ولا مواد غذائية، وإنما أتت بهم الظروف إلى أرض تشاد؛ بحثًا عن الأمن وسلامة الأنفس والأعراض, ومع هذا التحسن النسبي تظل حياة المهاجرين في عناء قاس وشديد بسبب النقص المشهود في الغذاء والدواء والكساء والتعليم والصحة.

الأرقام توضح

يقدر عدد اللاجئين في كل المخيمات «أربعة عشر مخيمًا قديمًا، ويضاف لها حاليًا مخيم قاقا GAGA الذي يسكنه ما يقدر بـ 13 ألف نسمة، وقد نقل معظم من فيه من اللاجئين من مخيم فرشنه, وذلك بسبب قلة المياه الجوفية وكثرة العدد وتدني الخدمة الصحية»- بـ 213 ألف نسمة حسب آخر إحصائية للأمم المتحدة التي تمت في شهر مارس 2005م, مع ملاحظة أن في مخيم «حجر حديد» عددًا من اللاجئين يعيشون تحت مظلات صغيرة من العيدان التي يغطونها بما تيسر لهم من قماش أو حشائش يابسة ولا تزيد مساحتها عن مترين تقريبًا.. كما لا يصل ارتفاعها إلى قامة شخص متوسط, وهذه الجموع - يصل عددهم إلى حوالي ثلاثمائة نسمة - لا تزال تأمل أن يتم تسجيلها من قبل المفوضية، وذكر المهاجرون وبعض المسؤولين الذين التقيناهم أن موضوع الهجرة إلى تشاد قد توقف، على الرغم من وجود معلومات غير رسمية تؤكد وجود حالات من الهجرة الجديدة في بعض مداخل تشاد مع الحدود السودانية الغربية.

- تقدر المنظمات الغربية العاملة في وسط اللاجئين بأكثر من 40 منظمة.

- عدد المدارس في المخيمات التي زرناها 18 مدرسة أساس ولا توجد المرحلة الثانوية.

- عدد الخلاوي القرآنية 92 بها 92 معلمًا. 

وقياسًا على هذا يمكن القول إنه إذا كان هذا العدد خاصًا بالمخيمات الثلاثة التي زرناها «فرشنه وتريجن وبريجن التي تستوعب ما يقدر بـ 94 ألف نسمة»، فيكون مفهومًا أن العدد التقريبي للمعلمين في كل المخيمات يبلغ: 930 معلمًا تقريبًا حسب الواقع الموجود، لا الحاجة الملحة للمهاجرين، ولا توجد رواتب لمشايخ الخلاوي القرآنية على الإطلاق، وإنما يعتبرون متبرعين حرصًا منهم على تعليم الدين وضرورة التمسك به في مواجهة التحدي الذي واجههم تحت غطاء الإغاثة الدولية التي تقدم لهم. أما بالنسبة لمعلمين المدارس، فتقدم منظمة اليونسيف ما يقدر بـ 3000 ريال تشادي «أي 15000 فرنك سيفًا، 30 دولارًا» وهو مبلغ يعجز عن تغطية ثلاث وجبات لشخص واحد خلال عشرة أيام!!

وعند تجولنا في المخيمات شاهدنا الوضع الأليم بالنسبة للطلاب.. فالذي يسمونه مدرسة عبارة عن خيمة كبيرة محشوة بعدد ضخم من الطلاب «100 طالب تقريبًا في الفصل الواحد» يجلسون على الأرض ينظرون إلى سبورة يكتب فيها المعلم مجتهدًا ما تيسر له من المنهج السوداني، وعندما جلسنا مع الإدارة الأهلية والمعلمين مستفسرين عن أمر الدراسة شكوا بمرارة شديدة بخصوص أوضاع التعليم، وأخذوا يطالبون بإلحاح شديد أن تتعاون كل الجهات المحسنة بتوفير الكتاب المدرسي وفق المنهج السوداني، وركز كثير منهم على المطالبة بمادة التربية الإسلامية في المنهج السوداني استشعارًا منهم بخطورة ما يتهدد أبناءهم من غزو خارجي عقدي وأخلاقي عبر المنظمات التي تقوم برعاية أمرهم، وخاصة منظمة الصليب الأحمر التي ملأت المكان بإعلامها وسياراتها وخدماتها التي تقدمها للاجئين. 

الأطراف المساعدة

يهتم بأمر اللاجئين الدارفوريين ثلاثة أطراف أساسية: الطرف السوداني الذي يحرص على أن يعود اللاجئون إلى بلدهم ليقوم بحمايتهم ودعمهم في المخيمات الآمنة التي أعدها، ولم يوجد مبرر لبقاء أي لاجئ خارج وطنه مع توافر أسباب حمايته ودعمه في أرضه.. وعلى هذا النحو يمكن فهم تحركات المسؤولين السودانيين إلى تشاد« نائب الرئيس السوداني زار تشاد في الأسبوع الأول من مايو الماضي.. وفي بداية الأسبوع الثاني وصل مسؤول سوداني وزير الاستثمار الشريف عمر بدر» لمتابعة ما اتفق عليه بين الحكومتين التشادية والسودانية بخصوص الحوار مع المعارضة الدارفورية.

ومع ذلك توجد مؤشرات إيجابية من السودان لإيجاد حل عاجل للمشكلة المتعلقة بالجانب التعليمي والتربوي للاجئي دارفور. والطرف الثاني هو الطرف التشادي.. وهذا يقوم بواجب الاستقبال والحماية لمن أتى إليه مهاجرًا، وقد خصص إدارات خولت لها مهمة رعاية أمر اللاجئين من الناحية الأمنية والقانونية والصحية.. أما الطرف الثالث فهو منظمات الأمم المتحدة.. فهي التي تتولى دعم اللاجئين وتبرمج لتوطينهم واستقرارهم ورعاية أمرهم.

ولا يزال ملف لاجئي دارفور مفتوحًا بين هذه الأطراف الثلاثة ينتظر الحل؟؟ ولا تزال حاجته ملحة إلى حضور الهلال الإسلامي لدعم الجوانب التعليمية والتربوية.

المنظمات العاملة

توجد في أوساط اللاجئين أكثر من أربعين منظمة غربية ذات مآرب تنصيرية وسياسية أهمها:

1. Worldvision وتعمل في المجال الصحي لكنها رفعت عن المنطقة أخيرًا.

2. Unicef العالمية وتتولى حاليًّا الإشراف على التعليم.

3. Care الأمريكية وهي تدير أحد المخيمات.

4. MSF أطباء بلا حدود العالمية.

5. Prodabo الألمانية وهي تعمل في مجال المشاريع الزراعية.

6. UNHCR المفوضية السامية وهي أعلى سلطة إدارية من جانب الأمم المتحدة.

7. WFP برنامج الغذاء العالمي، وهي التي تدير العمل الإعاشي للاجئين.

8. Secader وهي منظمة كنسية كاثوليكية لها مكتب في تشاد وأصلها في روما.

9. Oxfam منظمة صليبية بريطانية تغطي الخدمات الصحية في المخيمات.

10. WAMY الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ولها مكتب فرعي في مدينة أبشة القريبة من المخيمات الشرقية.. وهي المنظمة الإسلامية الوحيدة التي لها مكتب منسق مع المنظمات الدولية، لكنها تجد مضايقات حسب ما صرح به مدير مكتبها العام الدكتور حقار محمد أحمد في لقائه مع إذاعة البيان المحلية في أنجمينا بتاريخ 10/5/2005م.

11. المنتدى الإسلامي وله بعض المساهمات التي يتابعها من مكتبه في إنجامينا.

الرابط المختصر :