; فلسطين: حرب السلاح الصامتة | مجلة المجتمع

العنوان فلسطين: حرب السلاح الصامتة

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002

مشاهدات 74

نشر في العدد 1531

نشر في الصفحة 21

السبت 14-ديسمبر-2002

 كيف تبني المقاومة الفلسطينية جيشها وكيف تصنع سلاحها

• حملة تجفيف منابع الوسائل القتالية فشلت والصهاينة أصيبوا بالإحباط.

• الخبير الأمني الصهيوني زئيف شيف: الإمداد المتواصل من إسرائيل للأراضي الفلسطينية بالمواد الكيماوية أهم الإخفاقات في المواجهة المسلحة مع الفلسطينيين... المال محرك عمليات التهريب.

• المقاومة: أحدث الابتكارات.. عبوات ناسفة من روث الحيوانات و٩٩ من خبرات التصنيع محلية.

• تطوير صاروخ قسام ٣ والبنا ۲ وقاذفات القنابل اليدوية ووسائل التحكم عن بعد.

• السيطرة على الحدود المصرية فشلت في منع تهريب السلاح... وعندما تنخفض أسعار السوق السوداء فذلك يعني أن إرسالية جديدة وصلت.

فلسطين: وسام عفيفة

منذ أشهر عدة تشن أجهزة الأمن الصهيونية حملة متواصلة لتجفيف مصادر المواد الأولية والوسائل القتالية التي تستخدمها المقاومة الفلسطينية وخصوصًا تلك التي تدخل في تصنيع العبوات الناسفة... السلاح الأقوى في مواجهة الآليات العسكرية المختلفة. ومن جانبها تخوض المقاومة الفلسطينية غمار التحدي في التأقلم مع كل الظروف المواصلة إنتاج الوسائل القتالية وأهمها الألغام المصنعة محليًا التي أسقطت أسطورة دبابة الميركافا الأكثر تطورًا في العالم. سلطات الاحتلال عملت في الآونة الأخيرة على منع دخول معظم المواد الأولية التي تدخل في بعض الصناعات الفلسطينية، وأهمها مواد المنظفات التي يعتقد أنها تحتوي على مواد لها استخدام مزدوج وتستفيد منها المقاومة في تصنيع المتفجرات، كما أنها تحاول منع دخول بعض المواد التي تستخدم في الزراعة وأهمها مادة اليوراء العنصر الرئيس في تصنيع العبوات الناسفة.

ورغم ذلك يعتبر الخبير الأمني الاستراتيجي في صحيفة «هآرتس» العبرية - زئيف شيف - أن أحد أبرز الإخفاقات في المواجهة المسلحة مع الفلسطينيين هو التزويد غير المتوقف من إسرائيل إلى الأراضي الفلسطينية بالمواد الكيميائية التي تستخدم لإنتاج المواد المتفجرة وبواسطتها يقتل مئات الإسرائيليين. مواد أولية بديلة من جانبهم لا يخفي رجال المقاومة الفلسطينية أن محاولات منع إدخال بعض المواد قد أثر إلى حد ما على إنتاج الوسائل القتالية المختلفة، إلا أن أحد مهندسي المقاومة أكد أنهم يسعون دائمًا إلى البحث عن البدائل والاستعانة بالمواد الأولية المتوافرة بشكل أوسع. وفي هذا الصدد فقد أكد مصدر مسؤول بكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري الحركة المقاومة الإسلامية حماس أن الألغام الأرضية التي تصنعها الحركة أصبحت أهم وسيلة لمواجهة الاجتياحات الصهيونية للمدن والقرى الفلسطينية، خاصة بعد نجاحها في تدمير دبابات من طراز ميركافا خلال شهر سبتمبر ۲۰۰۲م. وقال قيادي بالكتائب - أطلق على نفسه اسم أبو الفضل الدبابات تكون هدفنا الأساسي أثناء الاجتياحات لأننا لا نستطيع التصدي للطائرات المرافقة لها.... ونتصدى لها بقاذفات (آر بي جيه)، ونقوم بتصنيع قذائف (البنا) خصيصًا من أجلها، لكن هذه الطريقة لا تحقق نجاحًا كبيرًا مع هذا النوع من الدبابات الأكثر تحصينًا في العالم، وإن كانت قادرة على إيقاف تقدمها ويوضح أبو الفضل: «الطريقة الثانية هي الألغام الأرضية، وقد استطعنا تفجير ٤ دبابات خلال الاجتياح الأخير لحي الشجاعية والزيتون بمدينة غزة باستخدام ألغام بسيطة يتم تفجيرها بطرق مختلفة من الدوائر الكهربية إلى التحكم عن بعد.. وتابع قائلًا: «اكتشفنا طريقة قوات الاحتلال في الاجتياح حيث إنهم لا يسلكون الطريق العام وإنما يجرفون الأراضي والبيوت لشق طريق آخر لهم خوفًا من العبوات الناسفة، ومنذ أن اكتشفنا ذلك أصبحنا نضع العبوات في كل مكان حتى بيوت الاستشهاديين المتوقع اجتياحها بعد إفراغها من أهلها. وأضاف أن الكتائب تعمل على تطوير أسلحة المقاومة، وقال: كنا نصنع العبوات الناسفة في البداية من المواد الكيماوية المعروفة، إلا أنه بعد أن كشف الاحتلال أمرها، ومنع دخولها إلى قطاع غزة.. اخترعنا نوعا آخر من العبوات القائمة يقوم أساسا على روث الحيوانات الذي يتم استخراج مواد أساسية منه تستخدم في صنع المتفجرات، وذلك بعد ترشيحها وتنقيتها بطرق خاصة». وأكد أبو الفضل أن هذا النوع من الألغام أثبت نجاحه، إلا أن سلطات الاحتلال استطاعت اكتشاف المواد التي تضاف إلى المادة المستخرجة من الروث لصنع المتفجرات، ومنعت دخولها إلى القطاع. وأوضح أن كتائب عز الدين القسام استطاعت في المرحلة الأخيرة التوصل إلى طريقة جديدة تمكن من الحصول على المواد الكيماوية الناقصة، لكنه رفض البوح عنها.

• والسلاح من الكيان أيضًا:

كما أن التجارب مستمرة لاستحداث مواد تستخدم في المتفجرات تشكل بدائل عن تلك التي تحاول قوات الاحتلال تجفيف منابعها. وأحد أهم المواد التي تسعى سلطات الاحتلال لمنع وصولها إلى المقاومة الفلسطينية حمض النيتريك، كونه يدخل في إعداد معظم مواد المتفجرات.

ويرى الخبير الصهيوني شيف أن المقاومة الفلسطينية نجحت في تهريب مواد لإنتاج المتفجرات رغم كل إجراءاتها الأمنية، ووصف ذلك بأنه فشل كبير، مشيرًا إلى أن المال هو محرك عمليات التهريب، حيث يجري تعاون بين يهود وعرب في «إسرائيل»، وفلسطينيين من المناطق.

وتابع: مر أكثر من عام إلى أن اتضح مثلًا أن الفلسطينيين اكتشفوا أنه في جسر آدم لا توجد آلة كشف جدية لمنع التهريبات، وعبر هذه الثغرة التي أغلقت في هذه الأثناء، تدفق سلاح ومعدات قتالية كثيرة إلى الضفة، ويتضمن هذا أعمال السرقة من مخازن الجيش. وأضاف المواد تنقل إلى مناطق، بدعوى الاستخدام الزراعي ومن هناك تنقل الإعداد العبوات الناسفة، وفي عمليات التفتيش عثر غير مرة على أكياس تشير إلى أن المواد منتجة في إسرائيل.

وأكد شيف حتى اليوم فإن أنظمة الرقابة على هذه التجارة غير كافية، ولما كان الأمر يتعلق بتهريب سلاح، فإنه من السهل نقل المواد الكيميائية في سيارات إسرائيلية. ويرى شيف الحل لهذه الورطة بالانفصال جذريًا عن الفلسطينيين.

من ناحية أخرى كشف أحد مهندسي كتائب القسام والمجتمع عن تمكن المقاومة من امتلاك معظم أنواع المواد المتفجرة بداية من البارود حتى أقوى المواد.

وقال: أما في مجال الصواريخ، فقد تمكنت الكتائب - كما هو معروف - من تصنيع صاروخ قسام واحد واثنين، والآن يتم تطوير قسام 3 إلى جانب صاروخ (بنا (1) المضاد للدروع، وحاليًا يتم تطوير صاروخ (بنا (۲)، أيضًا قمنا بتطوير قاذفات القنابل اليدوية من خلال أسلحة مثل الكلاشن أو الأم ١٦، وهي شبيه بقاذف قنابل الغاز المسيل للدموع، وتمتلك الآن الكتائب أيضًا معظم وسائل التحكم عن بعد وتقنياتها، مثل: الدوائر اللاسلكية بشتى أنواعها، بالإضافة إلى دوائر التوقيت ولدينا وسائل أخرى عديدة يمكن أن يتم الكشف عنها في الوقت المناسب أن استدعى الأمر.

وأضاف: نستطيع القول إن ٩٩% من خبرات التصنيع هي نتاج مجموعات البحث لدينا مستغلين كل الوسائل المتاحة للحصول على أي معلومة، كما أننا نستفيد من كل مادة متاحة مهما كانت بسيطة لتحويلها إلى جزء من تركيبة سلاح، ونستعين بمواد بديلة عن تلك التي لا يمكن الحصول عليها بسبب الحصار، فهناك مواد بسيطة جدًا ومتوافرة بكثرة نقوم بإعادة إعدادها وتصبح صالحة للعمل بتوفيق من الله. وتابع المهندس: «هنا أقول أيضًا إنه ليس كل ما تمكنا من الوصول إليه يجب أن نستخدمه اليوم، ولكن الاستخدام يتم حسب الظروف والاحتياجات الميدانية للمجاهدين 

نجاح رغم ارتفاع التكاليف:

وكانت قوات الاحتلال قد ادعت أن جهاز الأمن الوقائي كان يستعد لإقامة مصنع لإنتاج مادة النيتريك المستخدمة في المواد المتفجرة الأمر الذي نفاه مدير الجهاز رشيد أبو شباك مشيرًا إلى أن هذه التهمة تثير الضحك لدى كل عاقل وقال في مقدور من يقوم بإنتاج الوسائل القتالية أن يفعل ذلك في أماكن كثيرة. واعتبر أبو شباك اعترافات يوسف مقداد.

أحد ضباط الأمن الوقائي - الذي اعتقل في غزة الشهر الماضي حول إنتاج الوسائل القتالية في المقر الذي استهدفه هجوم قوات الاحتلال غير صحيحة، وأنه مورست ضغوط على المعتقل أثناء التحقيق. من ناحية أخرى كشف مصدر في إحدى خلايا المقاومة، أنه لمواجهة محاولات تجفيف منابع المواد الأولية من قبل الاحتلال، فإنه تم تقنين استخدام مواد التفجير والعبوات الناسفة في عمليات المقاومة، مشيرًا إلى أنه في حال التصدي لعمليات الاجتياح في قطاع غزة، فإن تعاونًا ميدانيًا يتم بين كل أجنحة المقاومة أثناء زرع الألغام بحيث تتم تغطية أكبر مساحة ممكنة من ميدان المواجهة تحاشيًا لإهدار كميات من العبوات نتيجة زرع كل الفصائل عبواتها في مكان واحد دون تنظيم وأضاف: إن تفجير العبوات يتم بطريقة محسوبة كما يجري إعداد هياكل وأحجام العبوات لا تستهلك مواد متفجرة بشكل كبير وفي الوقت نفسه تحافظ على شدة انفجارها. جدير بالذكر أن سعر أوقية بعض المواد الأولية التي تستخدم في المتفجرات وصل إلى ۱۰ دولارًا، كما أن تكاليف إعداد العبوة يتراوح بين ۱۰۰ - ۲۰۰ دولار.

• الاحتلال فشل في منع تدفق السلاح:

 من جانب آخر، اعترف زئيف شيف بإخفاق أجهزة أمن الاحتلال وعدم قدرتها على أن تضع حدًا في هذه الفترة الزمنية لعمليات التهريب الواسعة من السلاح والذخيرة للأراضي الفلسطينية.

وقال: عندما بدأت المواجهة العسكرية، كان التقدير هو أنه لن تمر سوى أشهر عدة حتى ينفد السلاح ومعدات القتال التي في يد السلطة الفلسطينية ومنظمات الإرهاب، فالحصار قد توثق، ولكن سلاحًا جديدًا وذخيرة استمرت في الوصول إلى الفلسطينيين. وأضاف كل الجهود التي اتخذت لسد الحدود المصرية تمامًا في مواجهة التهريبات أخفقت حتى الآن، فثمن بندقية أم ١٦ الأمريكية و6 مخازن رصاص يصل إلى ١٨ ألف شيكل ولكن عندما تهبط الأسعار، فإن هذا مؤشر على أنه وصلت إرسالية جديدة.

وفي هذه الأثناء، تتواصل حرب الأنفاق وتشتد وطأتها يومًا بعد يوم على طول الشريط الحدودي بين رفح الفلسطينية والمصرية، وقد اكتشف خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط اثنا عشر نفقًا، وعلى ضوء ذلك هدمت قوات الاحتلال عشرات المنازل القريبة من الشريط الحدودي وسبقتها السلطة الفلسطينية قبل الانتفاضة باكتشاف وتدمير ما يزيد على الـ ٢٥ نفقًا. أنبوب الأكسجين للنشاطات المعادية، هكذا وصفت القيادات العسكرية لجيش الاحتلال ظاهرة الأنفاق على الشريط الحدودي. ويعتمد الفلسطينيون في قطاع غزة على الأنفاق بشكل كبير لجلب السلاح من الخارج؟

ويعقد هاني اسم رمزي لأحد العاملين في مجال الأنفاق مقارنة بين أسعار السلاح في الأراضي الفلسطينية وأسعارها لدى جلبها من الخارج. ويضيف: هناك فرق كبير فقطعة المسدس التي تباع هنا بألف دولار تقريبًا نشتريها من الخارج بأربعمئة دولار والكلاشنكوف هنا يصل سعره إلى ٣٥٠٠ دولار تقريبًا، بينما نشتريه بـ ۸۰۰ دولار تقريبًا، والرصاصة بثلاثة دولارات، بينما نجلبها نحن بحوالي نصف جنيه مصري.

ويؤكد هاني أن هناك مناطق كثيرة تعد مصدرًا للسلاح. ويؤكد هاني: هدم الأنفاق لا ينهيها، نحن علينا حصار من كل ناحية، وهذه هي الوسيلة الوحيدة فكل نفق يهدمونه يحفر غيره وربما يحفر في نفس المكان، ولن نتوقف عن ذلك ما دام الاحتلال موجودًا..

جدير بالذكر، أنه منذ بدء الحملة العسكرية المنع وصول المواد الأولية والوسائل القتالية للأراضي الفلسطينية، اتخذت المقاومة احتياطات تخزين كميات كبيرة من هذه الوسائل، وعلى سبيل المثال، في حالة وقوع اجتياح شامل لقطاع غزة، فإن للمقاومة الفلسطينية قدرة على الصمود أشهر عدة، والقتال اعتمادًا على الوسائل والمعدات المتوافرة، وخصوصًا أنها نجحت في إعداد وتخزين كميات كبيرة من القنابل اليدوية المصنعة محليًا - والأكواع، كوسيلة مقاومة ضد الأفراد، في حين تبقى العبوات الناسفة الوسيلة الأنجع ضد الدبابات والمدرعات.

 

الرابط المختصر :