; تعقيب على مقال: لماذا أبناء قطاع غزة بالذات؟ | مجلة المجتمع

العنوان تعقيب على مقال: لماذا أبناء قطاع غزة بالذات؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أغسطس-1979

مشاهدات 102

نشر في العدد 454

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 14-أغسطس-1979

قرأت ما ورد في الصفحة 32 من العدد 499 من مجلتنا المحبوبة المجتمع بتاريخ ۱۷ رجب ۱۳۹۹ه الموافق ١٢ يونيو ۱۹۷۹م: نداء مسلم من الأرض المحتلة: «لماذا أبناء قطاع غزة بالذات؟»، بقلم الأخ الكريم «أبو خالد»، وتعقيبًا على هذا المقال أود أن أوضح ما يلي: 

  1. في سنة ١٩٥٤م قامت مظاهرات عمَّت جميع مدن وقرى ومخيمات قطاع غزة، خرج في هذه المظاهرات جميع الناس شيبًا وشبانًا ونساء وأطفالًا وطلبة وموظفين وعمالًا، خرجت هذه المظاهرات تُطالب الإدارة المصرية بالقطاع بمطلبين:

-تطبيق التجنيد الإجباري.

-إلغاء مشروع سيناء.

وللأسف الشديد لم يذكر أحد من الناس مشروع سيناء، هذا كان الهدف من هذا المشروع بالاتفاق بين أمريكا وعبد الناصر على تعمير سيناء بأموال أمريكية، وجلب مياه النيل لسيناء بأنابيب ضخمة تمر من تحت قناة السويس، وإسكان كل أهالي فلسطين في سيناء، وإهالة التراب نهائيًّا على قضية فلسطين.

2- فرقة الفدائيين في غزة التي أنشأتها الإدارة المصرية بالقطاع لأغراض سياسية، قُضيَ عليها جميعها بالاتفاق بين الحكومة المصرية والعدو المغتصب، ولم يبقَ من هذه الفرقة- التي يُقدَّر عددها بحوالي ٥٠٠ فرد- لم يبقَ منهم إلا حوالي ١٠ أشخاص فقط.

3- سنة ١٩٦٢م قامت مظاهرات في غزة ضد الأمم المتحدة، لعدم بحث قضية فلسطين في ذلك الوقت، وتصدت قوات مصر بالقطاع لهذه المظاهرات بالضرب بالنار والسجن.

4- في أوائل الخمسينيات وبعد حرب فلسطين سنة ١٩٤٨م كانت البطالة منتشرة في القطاع، فكان الكثير من الناس يذهبون لإحضار بعض المحاصيل الزراعية من أراضيهم المحتلة، وكان كل من يُقبض عليه من قبل الجيش المصري يختفي أمره ولا يدري أين يذهب.

5- كل الضباط والموظفين المصريين الذين عملوا في القطاع عادوا إلى مصر بثروات كبيرة، وبنو العمارات الضخمة، أمثال عمارة يوسف العجرودي بمصر الجديدة وعمارة غريبة في ميدان الأوبرا بالقاهرة.

6- كان الموظفون المصريون الذين يعملون بالقطاع مرتبطين بالمخابرات المصرية، بما فيهم وعاظ المساجد، أمثال الواعظ الشيخ محمود عيد الذي استمرت بعثته في خان يونس ١٢ سنة، وكان برتبة عقيد في مخابرات صلاح نصر.

7- الشعب الفلسطيني في غزة كان في سجن كبير طوله 40 كم وعرضه 6- 12، كان مُحرَّمًا عليه السفر إلى الخارج، حتى مصر كان مُحرمًا عليه السفر إليها، إلا بعد أخذ تأشيرة من المخابرات.

كان مُحرَّمًا على الشعب هناك أن يقرأ أي شيء إلا الأهرام والأخبار والجمهورية.

8- وهذا قليل من كثير مما اطلعت عليه شخصيًّا ولمسته.

أما بالنسبة لوثيقة السفر للاجئين الفلسطينيين لأهالي قطاع غزة والصادرة من السلطات المصرية، فإضافة إلى الذل والإهانة والعذاب والضرب- أي والله الضرب- الذي يلاقيه أهالي غزة على أبواب السفارة المصرية في عمان، هناك إهانة وذل في السفارات المصرية لدول الخليج وإليكم ما يلي:

  1. تصلح الوثيقة للبلد الذي يعمل فيه الشخص فقط وإذا أراد أن يسافر إلى بلد آخر يُقدِّم طلبًا مكتوبًا على ٣ استمارات، ويُرسل طلبه إلى القاهرة، والرد بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، وإذا تكرموا عليه ووافقوا على إضافة بلد للسفر يضاف لسفرة واحدة فقط.
  2. إذا أراد شخص أن يسافر مثلًا من الكويت – القاهرة – عمان – الكويت لا يُسمح له بذلك، فإما أن يسافر للقاهرة أو عمان، ولا يحق له أن يسافر إلى عمان – الأردن – إلا مرة واحدة في السنة.
  3. إذا أراد إضافة أحد أبنائه أو تجديد وثيقة السفر، لابد من إرسال الطلب إلى القاهرة.
  4. إذا كانت الوثيقة صادرة من السفارة المصرية بالأردن وأراد تجديدها عليه أن يسافر بنفسه إلى عمان لتجديدها، ولا يمكن أن تجدد إذا أرسلها لأحد أقربائه بعمان لتجديدها، فوجوده في عمان ضروري للتجديد.
  5. لا يمكن السماح لأي شخص من غزة كان يحمل وثيقة واستبدلها بجواز سفر آخر – أي جواز – لا يمكن السماح له بدخول القاهرة.
  6. الحكومة المصرية متشبثة بهذه الوثيقة، ولا يمكن أن تسمح لأي دولة عربية بإعطاء الفلسطيني بديلًا عنها، وذلك بحجة عدم ذوبان الشخصية الفلسطينية كما حدث في مؤتمر قمة الرباط.
  7. إذا ذهب أحد أبناء غزة إلى أي سفارة مصرية؛ يجد أمامه من الذل والإهانة من موظفي السفارة ما لا يمكن وصفه.

أخي: هذه صرخة أبعثها إلى مجلة المجتمع لتبني هذه المشكلة، فحامل الوثيقة ينظر له في المطارات على أنه مجرم حرب أو أكثر. 

بل إن المجرمين والمهربين يُنظر لهم باحترام أكثر من حامل وثيقة الذل والعار.

أين الجامعة العربية؟ أين منظمة التحرير الفلسطينية؟ أين حماة حقوق الإنسان من العرب؟

 إن منظمة التحرير تعرف هذه المشكلة ولا تجرؤ أن تُثيرها.. لماذا؟ لا أدري.

أرجو من مجلة المجتمع أن تتبنى هذه المشكلة، إننا أبناء غزة كالأيتام على مأدبة اللئام.

ثق يا أخي أن الجميع من أبناء غزة في ضيقٍ من الوثيقة ومن معاملات السفارات المصرية.

وأخيرًا أخي اعذرني من كتابة اسمي؛ خوفًا من المخابرات.

أخوكم في الله

ابن غزة، المُعذَّب، حامل وثيقة الذل والعار (وثيقة السفر المصرية)

الرابط المختصر :