; كلام إلى العاقلات... نقاط فهم وعمل تتعلق بالسفور والحجاب | مجلة المجتمع

العنوان كلام إلى العاقلات... نقاط فهم وعمل تتعلق بالسفور والحجاب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-نوفمبر-1979

مشاهدات 79

نشر في العدد 460

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 27-نوفمبر-1979

عرفت المرأة في التاريخ القديم أنها أقل من الرجل قدرة وكفاءة، وظلت هكذا بشكل عام، إذ قُل إن كُتبت لها المنزلة الرفيعة وما حدث من وصولها إلى رتبة إدارة الدول في بعض الحضارات القديمة كملكة وما شابه لا يدفع عنها ما عرفت به، إذ لم يتغير هذا الوضع حتى في العصور الحاضرة إلا في الفترة المضيئة من التاريخ، والمستمرة بإذن الله ولو بشكل من قوة الوميض حتى الآن. وفي تلك الحقبة الزمنية وقت أن نهض الإسلام الحنيف بالمرأة فقدم لها حقها كاملًا غير منقوص فلها نصيبها من الميراث ولها حق التصرف في ملكها ولها اسمها دونما ارتباط باسم زوجها -كعادة الأجانب- ولها فوق ذلك مكانتها في التعبير فيما يخص الأمة من شؤون، ومشاركتها في القتال واكتساب المال ودراسة العلم، ويتم كل ذلك دون مزاحمة للرجال، فهي كريمة مصونة بما فرض الله عليها من حجاب شرعي يستر كامل الجسد دون إظهار ما حرم الله أصنافه إلى ما يشير إلى الإثارة ولفت النظر، كتحريك الحلي والملابس الضيفة أو ذات الألوان الملفتة للنظر.

وبالرغم من وعي نساء اليوم إلى هذه المعاني السامية حاولن بصورة أو بأخرى إما بالتحدي وإما بالتبعية، التهرب مما فرض الله عليهن من الستر والحجاب واتبعن سبل الكافرات الضالات فكان التبرج والسفور، ولكن لماذا؟!

  • بداية السفور:

إذا أمكن لنا أن ندرك أن السفور ليس من أمور الخير، وهل الخير في معصية الله؟ معاذ الله أن يكون كذلك! إذ لا يمكن لفقيه وعالم ودارس للشرع الحنيف أن يفتي ويقول بجواز السفور وعدم التزام المرأة المسلمة بالحجاب، خلافًا للآيات القرآنية الواضحة والأحاديث النبوية الصريحة.

وعليه بدأ تقليد بعض الدارسات والمتأثرات بمظاهر الأجانب سلوك هذا الدرب، وتبعتهن أخريات وأخريات وتسربت العدوى منتشرة في الأوساط العربية والإسلامية، وغدت مسألة السفور أمرًا عاديًّا في مختلف قطاعات العمل والدراسة، وعززت القضية بوجود أنصار يدعون إليها ويقومون على جمعيات لحقوق المرأة وتحرير المرأة إلى آخر اللوثات الاستعمارية التي ليس لها نصيب في التقدير السليم وفي الدراسة الموضوعية الصحيحة.

  • لماذا السفور والتبرج: 

يندر أن تظهر المرأة سافرة دون تبرج والنسبة الغالبة من السافرات متبرجات اللهم إلا، ولا شك أن التبرج إثم ووزر يزيد على السفور فيجتمع على المرأة الفاعلة ذلك إثمين بدلًا من إثم واحد، ويجدر بالمسلمة العاقلة التي وهبها الله سبحانه أن تسأل نفسها لماذا السفور؟

لماذا التبرج؟ لأنه تخفيف يساعد على حركة المرأة ونشاطها في قيامها بالأعمال؟ لأنه مظهر من مظاهر التمدن الغربي في المظهر الأنيق وممارسة النشاطات المفتوحة المختلطة رجالًا ونساء؟

هل إن الملبس تصرف شخصي يتبع الذوق العام دون التزام بالقيم الدينية والتعاليم الشرعية؟ هل إن الخلق الحميد والمعاملة الطيبة والقيام بالواجبات الشرعية من صلاة وصوم وصدق وأمانة لا يجعل للحجاب ضرورة في التطبيق؟

  • براهين ذابلة:

ما سبق ذكره من أسباب تتذرع بها السافرات والمتبرجات كبراهين لها درجة من الرصانة تجعلها مقبولة تمتنع الرفض، وإذا ما تذكرنا الحكم الشرعي في الموضوع تهوَى حجج أُولئك كأوراق الخريف؛ ذلك أنه لا خلاف في وضوح النص الصريح في قول الله سالف الذكر من كون هذا الأمر يخالف هُدى الله وأنه معصية وكبيرة. 

وامرأة عاقلة تؤمن بالله سبحانه ربًّا وبالرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا وبالإسلام دينًا لا تخالف أمر الله جل وعلا.

عاقلة بهذا الإيمان تأبى أن تنزل بنفسها منزلة التبذل لله مخالفة شرع الله متبعة أهواء النفس والشيطان.

عاقلة بهذا الفهم ترفع نفسها عن حضيض التقليد الأعمى والانسياق وراء نعيق بيوت الأزياء وخلف صرخات آخر الصيحات في موضة الصباح والمساء والسهرة وفي مختلف الأوقات.

عاقلة بهذا النظر البعيد لا تجعل نتيجة باطلة لقول صحيح من كون العلم يهذب الأخلاق فلا حاجة إلى الحجاب وهو خطأ، فالصحابة أصفى نفوسًا وأزكى قلوبًا وهم خير القرون ولكنهم أكثر التزامًا.

عاقلة بهذا التصور والوعي السليم تُسارع إلى التوبة إلى الله خشية أن تلصق بها الذنوب ويثقل عليها حمل الأوزار بالمجاهرة بالمعصية وبالإعلان الظاهر في معصية الله. 

عاقلة تؤمن بالله عارفة الأمر الشرعي تلزم نفسها به، داعية غيرها إليه، ذامة معيبة غائلة التبرج والسفور.

يجب أن تذكر المسلمة أنها بالسفور والتبرع قد جرت على نفسها أوزارًا ثقالًا ينوء بها الكاهل، ومن أهمها وأكبرها:

١- أن السفور والتبرج معصية لله.

٢- أن هذه المعصية ظاهرة ففيها مجاهرة. والله سبحانه يستر العيوب ويغفر الذنوب، ولكنها تكون أشد عذابًا عندما يكون مجاهرًا بها، فقد ثبتت أحاديث في التوبة ورحمة الله أنه سبحانه يبسط يديه بالنهار ليتوب مسيء الليل... الحديث فكيف إذا كان الشخص مجاهرًا بالمعصية!

٣- أن السفور والتبرج فيه تقليد للأجانب غير المسلمين، والمسلمة لها شخصيتها وأحكامها فليس حميدًا وليس جديرًا بها أن تنتكب الجادة وتنقاد خلف مناهج شاذة وأفكار هدامة.

٤- إن السفور والتبرج نقص وأي نقص! إنه نقص في الحياء «والحياء شعبة من الإيمان» فكيف يليق بالمسلمة العاملة أن تلبس ما يصف ويشف في غير حياء مُظهرة أجزاء من جسدها لابسة الضيق من الثياب والشفاف والقصير واضعة العطور والزينة مرجلة الشعر بواحدة من مختلف التقليعات، أليس هناك حياء؟ هل هذا من اللائق؟ ما معنى أن تتعدى حدود الله بمخالفة أوامره جهارًا علنًا؟ ما معنى أن تلفت النظر بالضحك وما تظهر به من زينة ليست حلالًا إلا لزوجها فقط؟ ما معنى كل ذلك؟ هل إن الحرية بهذا التصرف؟

  • الخير في الحجاب:

هل تظن المسلمة العاقلة التي تخاف ربها وتتذكر يوم الحساب، هل تظن تلك العاقلة التي جنت على نفسها بإثم السفور والتبرج أن الحجاب نقص وأنه لا يناسب الأوساط الحاضرة؟ إنه ظن خاسر وسلوك معيب.

إن الخير كل الخير في طاعة الله سبحانه، وطاعة الله لا تقتصر على أمر دون آخر ولا تتبع الأهواء والشهوات، وأمور الله القاطعة لا تقبل التأويلات الخاطئة، قال الله جل وعلا: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ (البقرة: 58) لذا؛ فالإسلام كل لا يتجزأ وواجب الالتزام بجميع أحكامه.

وبهذا الإدراك والفهم الدقيق الصحيح تأخذ المسلمة العاقلة أمر الله سبحانه مأخذ التطبيق الجدي الحاسم، إذ إن الحجج الواهية تذوي وتذوب وتذهب أدراج الرياح ولا تقف حوائل دون الالتزام الشرعي، كالقول بأن السفور يساعد على تحرك المرأة بصورة أكثر وأنه نوع من الأناقة، وهو مظهر جميل بين الناس وأن هذا الأمر أصبح شائعًا في المجتمعات.

أمير قطر يفتتح المؤتمر الثالث للسيرة والسنة النبوية

الدوحة -كونا- تستضيف دولة قطر المؤتمر الثالث للسيرة والسنة النبوية.

وقد افتتح المؤتمر الذي تستغرق اجتماعاته خمسة أيام، أمير دولة قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، بخطاب يُنقل على الهواء مباشرة إلى جميع الدول الإسلامية بواسطة الإذاعة والتلفزيون.

وسيتحدث في جلسة الافتتاح كريم أحمد كريم جاي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والشيخ أبو الحسن الندوي الأمين العام لندوة العلماء في الهند، بالإضافة إلى رئيس المحاكم الشرعية والشؤون الدينية في قطر الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود. 

وسوف تتفرع عن المؤتمر أربع لجان، هي: لجنة التربية والشباب، ولجنة الدعوى والإعلام، ولجنة السنة كمصدر للتشريع، ولجنة التراث والمصادر الإسلامية.

وتستعرض اللجان الأربع ٦٠ موضوعًا تتعلق بالفكر الإسلامي والسيرة والسنة والعسكرية الإسلامية والطب النبوي، ومحاولة لوضع أطلس للسيرة النبوية.

ويشارك في المؤتمر ٣٢٤ مندوبًا يمثلون ٥٠ دولة، بالإضافة إلى الدولة المضيفة قطر عدا المنظمات والهيئات الإسلامية في العالم.

وقد بدأت الوفود المشاركة في المؤتمر بالتوافد على الدوحة، حيث وصلها بطريق البر وزیر الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتي يوسف جاسم الحجي.

وكان بقية أعضاء الوفد الكويتي الذي يضم ستة أعضاء من بينهم سيد يوسف هاشم الرفاعي، وقد وصل إلى الدوحة أمس الأول.

كما وصل وزيرا العدل والأوقاف في دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية غينيا.

الرابط المختصر :