العنوان كتابان غريبان عن الاقتصاد الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1981
مشاهدات 79
نشر في العدد 548
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 27-أكتوبر-1981
- الكتاب الأول: الإسلام لا يعيق التنمية... بل هو الذي يشكلها.
- الكتاب الثاني: في إمكان النظام الاقتصادي الدولي الجديد. إن يستمد من الإسلام الدعامة الثقافية والروحية.
جون ل. أسبوسيتو «محرر»
- الإسلام والتنمية
- الدين والتغير السياسي الاجتماعي
دار نشر جامعة سيراكيوز، سيراكيوز، الولايات المتحدة، 1980، 268+19 صفحة، الثمن 9.95 دولار أميركي «للطبعة المجلدة».
المعهد الدولي لدراسات العمل.
- الإسلام والنظام الاقتصادي الدولي الجديد:
البعد الاجتماعي
المعهد الدولي لدراسات العمل، جنيف، سويسرا، 1980,168 صفحة، الثمن ٢٠ فرنكًا سويسريا.
عرضت نشرة «التمويل والتنمية» الدورية الصادرة عن صندوق النقد الدولي لهذين الكتابين، في عددها الأخير «سبتمبر- مجلد18- عدد 3» بالدراسة والتحليل الموجزين. و «المجتمع» تنقل هذه الدراسة دون تعليق عليها، فهذان الكتابان على ما جاء في عرض المجلة لهما، يؤكدان أن النظام الاقتصادي الدولي الجديد الذي يسعى إليه العالم اليوم، بعد إخفاق النظامين الرأسمالي والشيوعي، إنما هو في الإسلام وفي ما يلي نص العرض للكتابين كما نشرته «التمويل والتنمية»:
أدت بعض الأحداث والاتجاهات الهامة التي طرأت في السنوات الأخيرة مثل الثورة
الإيرانية ومحاولة إقامة نظام إسلامي في باكستان والأهمية المتزايدة لدول الخليج
الغنية بالنفط في المسرح الاقتصادي والسياسي والدولي، أدت هذه الأحداث إلى
تزايد اهتمام وفضول العالم الغربي لمعرفة المزيد عن الإسلام وحركة الإحياء الإسلامية. ويتزايد اهتمام دارسي سياسة التنمية بأوجه الارتباط بين الدين والتنمية
ولاسيما بأنماط سياسات التنمية التي يمكن تنفيذها على الصعيدين الاجتماعي والسياسي في المجتمعات الإسلامية وتلك الأنماط التي يتعذر إجراؤها.
والقضية المطروحة هي ما إذا كان الإسلام من حيث أنه يتضمن «طريقة كاملة للحياة» يسمح بتغير دينامي في المجتمع. وهذا هو أحد الموضوعات الرئيسية التي يتناولها كتاب «أسبوسيتو» بالبحث.
وتتعلق المسالة الهامة الأخرى بقدرة المبادئ الإسلامية على التوافق مع بعض نظريات التنمية المحددة مثل الأشكال المتنوعة للرأسمالية أو الماركسية.
ويختص الشاغل الثالث، وهو نتيجة مترتبة على المسألتين السابقتين، بتحديد دور
الدولة في الأنظمة الاجتماعية غير العلمانية التي تسيطر عليها القوانين الإسلامية.
ويتناول الكتاب الثاني بالبحث، بالدرجة الأول، المسألتين الأخيرتين.
ويتكون مؤلف أسبوسيتو من مجموعة مقالات أكاديمية تتسم بمستوى بحث رفيع لدراسات الحالة بحسب البلدان الموجهة للعلماء الأكاديميين والباحثين المهتمين بالتطور الاجتماعي والسياسي في العالم الإسلامي.
ويشتمل الكتاب على مقالات عن مصر وإيران وماليزيا ونيجيريا وباكستان والمملكة العربية السعودية والسنغال. كما يحتوي الكتاب على فصلين يقدمان نظرة شاملة وافرة بالمعلومات، يتناول الأول الإسلام والتطور السياسي، ويعالج الفصل الثاني الإسلام والتغير الاقتصادي. ويوضح هذان الفصلان بجلاء أن الدين في المجتمع الإسلامي المثالي هو المصدر الأساسي للمعايير الأخلاقية للسلوك الفردي. وتلم هذه المعايير بجميع جوانب حياة المسلم، بما فيها علاقاته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية مع غيره من الأفراد والمؤسسات القائمة في المجتمع. ويبين الكتاب التباين الواضح بين هذه النظرة المتعالية التي تركز على الخالق وبين المعايير الاجتماعية السائدة في العالم الغربي والتي تركز على المخلوق. وتثير هذه المقابلة الشك في مدى كفاية ومطابقة مناهج بحث العلوم الاجتماعية الغربية في فهم وتفسير المجتمعات في العالم غير الغربي.
والموضوع العام للمقالات المتفرقة في مؤلف أسبوسيتو هو أنه يجب ألا ينظر إلى
الإسلام على أنه عائق للتنمية، بل على أنه هو الذي يشكلها، إذ أن أحكام الشريعة
فيما يختص بالضرائب والفائدة والميراث والملكية الخاصة وتوزيع الدخل تشير إلى
الحلول الإسلامية لمشكلات التنمية.
أما فيما يتعلق بالضرائب، على سبيل المثال، فتبرز الزكاة وهي الفريضة التي بموجبها يعطى للفقراء والمحتاجين تبعًا لثروة المرء، ولا شك أنها وسيلة هامة لإعادة توزيع الدخل. أما فيما يختص بالفائدة فالإسلام يحرم تقاضيها على أساس أنها تؤدي إلى الاستغلال الاقتصادي. وعلى الرغم من أن المبادئ الاقتصادية الإسلامية تتماشي مع مسارات التنمية الرأسمالية والماركسية على السواء، إلا أن الحجة المساقة هي أن هذه المبادئ، نظرًا لإنها مرتبطة بالأجزاء الأخرى من النظام الأخلاقي الشامل، فمن الأفضل الحديث عن «التنمية الإسلامية» كنظرية متميزة ومستقلة تقوم على القيم كما يعبر عنها القرآن الكريم والشريعة «الشرع الإلهي أي أحكامه كما وردت في القرآن الكريم والأحاديث والسنة والسيرة النبوية».
ويوضح هذا الكتاب أيضًا أنه برغم أن النظرية ثابتة وشاملة في جوهرها، إلا أن تفسير تطبيق أحكام الإسلام لم يكن متسقًا عبر العالم الإسلامي. ويخلص أسبوسيتو
إلى أن دراسة دور الإسلام في التغير الاجتماعي السياسي تعطي أفضل النتائج إذا بحثت في سياق مجتمع بعينه من أن تبحث في إطار شامل للمجتمعات الإسلامية
بأسرها.
أما كتاب المعهد الدولي لدراسات العمل، وهو مجموعة من الوثائق التي قدمت في
حلقة دراسية عقدت عام ١٩٨٠ فإنه يتسم بالنبرة الخطابية المحبذة والمتشيعة للإسلام. والكتاب موجه إلى المجتمع الدولي الذي يشارك في الحوار الدائر بشأن إقرار نظام اقتصادي دولي جديد. ويتبع الكتاب الرأي القائل إن إمكانية نجاح استراتيجية تنمية تقوم على القيم والثقافة الإسلامية في البلدان الإسلامية تفوق تلك المؤسسة على النماذج الغربية التي لا تأخذ في اعتبارها النسيج الروحي والثقافي للمجتمع الإسلامي.
وتركز الأبحاث في هذا الكتاب على غرار الحلقة الدراسية على عناصر ثلاثة في دولة
إسلامية: أسسها الحضارية والتكوين المؤسسي/ النبوي لأي مجتمع إسلامي ومتضمنات الثقافة الإسلامية في التطور الاجتماعي الاقتصادي وإقرار نظام عالمي
جديد. وتبرز المناقشات عن الثقافة الإسلامية الصلات بين المجالات الاقتصادية
والاجتماعية والدينية وتكافل الجانبين الزمني والروحي كما أرسى قواعدها القرآن
الكريم والشريعة. أما فيما يختص بالقضايا المؤسسية، فإن الكتاب يبرز الوحدة
السياسية والدينية في الإسلام، إذ ينظر إلى الدولة على أنها «جماعة المؤمنين» ويحق لها ترجمة المبادئ الأخلاقية الإسلامية إلى قواعد للسلوك- وتتضمن الجوانب الاجتماعية والاقتصادية- وتعزيزها. أما فيما يتعلق بالتنمية، فينظر إلى النظرية الاقتصادية الإسلامية وهي نفسها تدخل ضمن إطار نظام القيم الكلي الذي يضع القرآن الكريم حدوده- على أنها تستند إلى أربع قواعد أولية أساسية وهي الوحدة والتوازن وحرية الإرادة والمسؤولية الاجتماعية.
وأخيرًا يفترض الكتاب أن في إمكان النظام الاقتصادي الدولي الجديد أن يستمد من الإسلام الدعامة الثقافية والروحية اللازمة لنشر المساواة والتماسك وتعزيزهما داخل الأمم وبين بعضها البعض...
وهناك قدر كبير من التأكيد في هذين الكتابين، لاسيما في كتاب «المعهد الدولي
لدراسات العمل» على المثل الأعلى الإسلامي. غير أن الكتابين لم يعالجا بالقدر الكافي الحقائق والوقائع في العالم الإسلامي في الوقت الراهن. وفي حين يمتدح كتاب المعهد الدولي لدراسات العمل، الإسلام بالنظر إلى ما يتسم به من تماسك داخلي وما ينطوي عليه من روح المساواة، إلا أنه لم يقدم أي تفسير من أسباب انحراف «الجماعة النموذجية» عن العقيدة الإسلامية وعواقبه.
ويهمل كلا الكتابين، باستثناء فقرة في كتاب أسبوسيتو تناولت النزوع نحو تحجب
النساء في مصر، معالجة قضية القيم والمواقف وسلوك الفرد في المجتمع الإسلامي
لمصلحة التحليل التاريخي والبنيوي. ومع ذلك، فلو أن الكتاب ناقش دور الفرد لألقى
الضوء على نقاط كثيرة، إذ لا تحكم المبادئ الإسلامية فحسب علاقة الإنسان بالخالق، بل أيضًا علاقاته مع غيره من الناس: كما أن النمط الناجم عن العلاقات الاجتماعية يشمل جميع معاملات الفرد اليومية. ولو أن الكتاب ركز الاهتمام على الفرد، لألقى الضوء على التوترات الناجمة عن أوجه عدم تجانس النمط الإسلامي للعلاقات الاجتماعية مع ذلك الذي تنطوي عليه الأنظمة التكنولوجية والاقتصادية والقضائية والإدارية المستوردة والتي تحمل إلى القطر نظرة معيارية للإنسان والمجتمع تختلف عن نظرة الإسلام إليهما...
بيد أن أوجه القصور هذه لا تقلل من قيمة هاتين الدراستين، إذ إن كلا منهما مفيد لإثبات وجهة النظر القائلة بأن تحليل قضايا التنمية في إي مجتمع خارج السياق
الاجتماعي الثقافي كمن يتخبط في الظلام...