; كامب ديفيد في مهب الريح | مجلة المجتمع

العنوان كامب ديفيد في مهب الريح

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1981

مشاهدات 111

نشر في العدد 549

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 03-نوفمبر-1981

• لماذا أجمعت صحافة العالم على اقتراب موعد سقوط كامب ديفيد؟

• السفير الأمريكي الأسبق في سورية يحدد ستة شهور لانتهاء كامب ديفيد.

• الحركة السياسية الموسعة في المنطقة ستلد مبادرة تدخل فيها الأنظمة العربية المعنية بأمر الصلح مع اليهود.

• على حكام المنطقة الخوف من الله فيما يفعلون، فالشعوب مصممة على تحرير كل شبر من أرضنا المغتصبة.

أجمعت الصحافة العالمية ووكالات الأنباء العالمية خلال الأيام العشرة الماضية على اندراج اتفاقيات كامب ديفيد في ملفات التاريخ السياسي للمنطقة. وعلى الرغم من أن هذا الإجماع لم يلبس الكفن للاتفاقيات المذكورة بعد، إلا أنه من المؤكد -كما يصر بعض الدبلوماسيين إضافة إلى كبار حكام المنطقة العربية- أن مصير الاتفاقيات التي عقدها السادات مع العدو الصهيوني في كامب ديفيد لن يكون إلا كمصير مؤتمر جنيف الذي عقد بمشاركة الروس وبعض الأطراف العربية قبل مبادرة السادات..

هذا -كما ذكرنا- ما يصر دبلوماسيون وخبراء في السياسة العربية والغربية على تأكيده؛ ففي يوم الأحد 25/ 10/ 1981 نقلت وكالات الأنباء عن السفير الأمريكي السابق في سورية أن عملية السلام ستتحول من كامب ديفيد إلى مبادرة أكثر شمولًا لدول المنطقة. وقد حدد الدبلوماسي الأمريكي مدة هذه النقلة بستة شهور أو ما يقرب منها على حد تعبيره والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما الأسباب والدوافع إلى ذلك؟ وهل ستسقط معاهدة كامب ديفيد نهائيًّا؟

علمًا أن المراقب للحركة البيانية للموقف الأمريكي من القضايا التالية لا بد وأن يلاحظ بعض التصريحات البارزة التي يمكن أن تدفع بحكم جديد على موقف البيت الأبيض من كامب ديفيد، وهذه القضايا هي:

• منظمة التحرير الفلسطينية والجدل القائم في الولايات المتحدة حول مسألة الاعتراف بها من إجراء حوار مباشر مع قياداتها. وهو الأمر الذي ما يزال يحمل بعض الحساسية إلا أن تصريحات أمريكية كثيرة يؤيد بعضها الرئيس «ريغان» تنبه المراقبين إلى أن ثمة ما يجعل المرء يميل إلى الاعتقاد بأن الموقف الأمريكي من المنظمة وزعمائها ليس هو بالموقف السابق الذي كان يصر على اعتبارها منظمة إرهابية.

• اغتيال أنور السادات وتزامن موته مع الخيارات العربية الجديدة التي تدرسها الإدارات الدولية والتي تكتب عنها الصحافة العالمية بشكل مكثف.

• تأييد القوى الأوربية الكبرى مثل «فرنسا- بريطانيا- ألمانيا الغربية» لموضوع الحل الجماعي لقضية الشرق الأوسط، وهو ما كان يرفضه الرئيس الأمريكي الأسبق والسادات المغتال معًا.

• وضع الحكومة اليهودية بعض العراقيل أمام إكمال عملية السلام المنفرد مع مصر بحجة اكتمال التطبيع. وذلك تبرر حكومة بيغن عدم تسليمها ما تبقى من أرض مصر لنظام حسني مبارك الجديد، ولا سيما أن موعد تسليم بقية سيناء سيحل بعد ستة شهور، وذلك في شهر «نيسان- أبريل» من عام 1982. وبالنظر إلى الموقف الدولي نلاحظ أن قوى العالم المهتمة بمنطقة الشرق الأوسط بدأت تنفر من مثل هذه العراقيل التي تؤخر عملية السلام بين اليهود والأنظمة العربية. وقد صرح الرئيس الأمريكي «ريغان» يوم 28/ 12/ 1981 ما يفيد بأنه مستعد للانتقال إلى أية مبادرة طالما أنها تحقق إزالة العراقيل التي منعت دولًا عربية أخرى من الدخول في عملية السلام.

نعم.. إن المراقب للحركة السياسية الدائبة الموارة في المنطقة سيميل طبعًا إلى التكهن بنهاية كامب ديفيد في القريب العاجل، الذي قد لا يزيد على الشهور الستة، كما حدد سفير الولايات المتحدة الأسبق في سورية.

ولعل الحركة السياسية التي حملت زخمًا وافيًا برحلة كل من الأمير فهد والملك حسين إلى أوروبا والولايات المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية تؤكد أمورًا عدة منها:

1- أن هناك تطورًا أكيدًا مفتوحًا بين بعض القيادات العربية والقوى الدولية الكبرى ذات العلاقة بمسألة الشرق الأوسط والنزاع العربي- اليهودي.

2- إن هذا الحوار قد يلد مبادرة أخرى جديدة يتبناها كبار حكام المنطقة وتشترك فيها كافة دول النزاع مع العدو اليهودي وتصادق عليها من ثم الجامعة العربية.

3- إن الولايات المتحدة تقترب من الخط الأوربي الذي نادى به الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان من زاوية الموقف من قضية الشرق الأوسط، وقد عرفت فرنسا بالميل إلى المبادرات الجماعية التي يمكنها أن تحتوي كافة الأنظمة العربية في صلح مع العدو اليهودي.

4- إن الموقف اليهودي «حكومة بيغن» وإن كان ظاهره التمسك بكامب ديفيد، إلا أنه لن يكون على جانب الرفض لأية مبادرة يمكن أن تحتوي الأنظمة العربية المعنية بالصلح معه حكومة الأرض المحتلة.

هنا يبرز في ذهن المواطن العربي سؤال يقول:

وماذا عن موقف دول الرفض المسماة بدول التصدي والصمود؟

للإجابة نقول:

إن هذه الدول المتمسكة بوجود السياسة الروسية في المنطقة لن تجد مانعًا يأتيها من الكرملين ليمنعها من الانخراط في أية مبادرة جماعية غير كامب ديفيد. وهنا نذكر بأن نظام بريجنيف كان مصرًّا طيلة السنوات الماضية على إيجاد مبادرة جماعية تحتوي الأنظمة العربية كافة، وكان يحاول الانطلاق في ذلك من خلال قرار الأمم المتحدة «242» ومؤتمر جنيف البائد.

كما أن الدول التي تسمي نفسها بدول التصدي والصمود قد شاركت عبر الحكومة السورية في مفاوضة مع الحكومة اليهودية عندما حصل فض الاشتباك الأول على الكيلو «101» في مصر وقرب القنيطرة في الجولان السورية.

وهذا يدل دلالة قاطعة على أن مبدأ التفاوض عند سورية وحلفائها إنما هو مبدأ وارد لا يحتاج إلى دليل آخر أو نقاش مطول.

وفي ختام موضوعنا هذا لا بد من كلمة نوجهها إلى حكام عالمنا المسلم قائلين:

أيها الحاكمون، اتقوا الله فيما أنتم صانعون، فهذه الأمة أمانة في أعناقكم، وهذه شعوب الأمة ما زالت مصممة على تحرير كل شبر من الأرض الإسلامية المغتصبة، فهل أنتم فاعلون؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 111

204

الثلاثاء 01-أغسطس-1972

محليات (111)

نشر في العدد 81

148

الثلاثاء 12-أكتوبر-1971

أكثر من موضوع (العدد 81)