العنوان المواطن الحر... هو الذي يمنح الحرية للوطن
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1973
مشاهدات 92
نشر في العدد 132
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 02-يناير-1973
الافتتاحية
من اللحظة التي جاءت
المواطن الحر... هو الذي يمنح الحرية للوطن
الكبت والقمع .. أخطر من طيران اليهود
لقد جاءت اللحظة التي أصبح فيها محتما على هـذه الأمة أن تهب واقفة وأن تتماسك صفاً واحداً وأن تؤكد من جديد كل القيم الغالية في تاريخها وتراثها، وأن تثبت لنفسها وللعالم كله أنها على أتم الاستعـــــــــداد لخوض أعنف وأقسى اختبار مرت به في حياتها العظيمة المجيدة.
هذه هي الفقرة الأولى من خطاب السيد أنور السادات أمام مجلس الشعب المصري يوم الخميس الماضي، والحقيقة أن اللحظة التي تحتم فيها الوقوف والتماسك وتوكيد القيم الغالية.
هذه اللحظة جاءت منذ زمن طويل جاءت منذ أن احتل الغزاة أرضنا.
. جاءت .. منذ أن نزلت بنا ثلاث هزائم دورية في أقل من ۲۰ عشرين عاما .. هزيمة 48 وهزيمة 56 وهزيمة ٠67
جاءت .. منذ أن ارتبط مصيرنا بمواجهة هذا التحدي... ودخول الصراع الرهيب.
والأمة - كل الأمة - تحب الاستماع لهذه النغمة .. ولا تحب أن تسمع قط.. صرخات الهلع والاستسلام.
في تاريخنا كله انفضت الأمة من حول الرجال الذين رفعوا أيديهم بالتسليم للخصوم هذا ... لأنها رأت في الخضوع إهانة عميقة موجهة لكرامتها وشرفها وفي تاريخنا كله التفت الأمة حول الرجال الذين.. صمدوا .. وواجهوا الخطر والأهوال ..
لأنها أيقنت بأنهم يعبرون عن أصالتها وعزتها .. وشرفها إن الخطر اليهودي في المنطقة شيء لا يماري فيه عاقل مخلص..
الخطر المسلح .. والخطر الاقتصادي .. والخطر العقائدي والأخلاقي والحضاري.
ومما يزيد هذا الخطر ضراوة.. "اختلال التوازن النفسي".
أي أن المطلوب ليس فقط أن نتفوق على "إسرائيل" في السلاح .. وإنما يجب أن نتفوق عليها نفسيا من قبل.
وهذا التفوق النفسي هو الركيزة الأساسية في دفع الأمة كلها إلى المواجهة وقبول التحدي .. بمرح وابتسام.
ولكن هذا التفوق النفسي ليس شطحات روحية أو لحظات اشراق تخضع للمصادفات العابرة .. أو الانفعالات المحدودة.
التفوق النفسي له مقومات يمكن صياغتها في برامج عمل تنفيذية في واقع حياتنا.
* أولاً: نقل المعركة إلى دائرتها العقائدية فليس من المعقول ولا من الممكن أن يواجه رجل فارغ القلب.. أو بارد العقيدة
رجلاً مشحونا بالعقيدة..
إن من أسباب هزيمة يونيو عدم التكافؤ العقائدي .. من حيث التعبئة العملية.
* ثانياً: التوجيه الإعلامي .. لا بد أن ينزع بالناس إلى إعداد أنفسهم لـ «اللحظة التي جاءت» .. وللاعتزاز بالقيم الغالية .. حين يموت زعيم -مثلاً- خاصة في العالم العربي تصطبغ أجهزة الإعلام كلها بالحزن .. وتتغير كل البرامج فلماذا لا تتغير البرامج كلها لتتفق مع حالة أمة كاملة تواجه الموت والأخطار...
بالطبع لا نطالب بالحزن في البرامج .. وإنما نطالب بالجد والمسؤولية وأن يكون ما يبث في مختلف أجهزة الإعلام كبيراً مثل المعركة .. التي نخوضها.
ورفع الشعار – شعار الحرب والمواجهة – دون تعبير حقيقي في واقع الحياة .. يكون لدى الناس قناعات قوية بأن الأمر هزل .. لا جد فيه.
* ثالثا: .. الحرية والكرامة للمواطن.
إن الإنسان لا يزود الطير عن شجر ذاق مرارة ثمره.
ولا يدخل المعركة.. أو لا يؤدي في المعركة دوراً فعالاً إلا المواطن الحر الكريم.
أما المواطنون الذين تقتل حريتهم وكرامتهم داخل أوطانهم.. فلن يستطيعوا أن يهبوا الوطن شيئاً حرموا منه فقدوه!
إن هزيمة يونيو لم تكن نتيجة لهجوم الطيران اليهودي.. وتدمير المطارات والمنشآت فحسب.. بل كانت كذلك نتيجة لتدمير الحرية والكرامة في نفوس المواطنين .. بالقصف المستمر من خنادق الكبت والقمع والإرهاب.
إن حرية الفرد سلاح فعال في المعركة.. وإيجاد هذا السلاح يفوق في الأهمية استيراد الأسلحة المادية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل