الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
قال موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي
السابق ذات يوم: «عندما يقف العرب أمام باب «الباص» منتظمين في ركوبهم وفي نزولهم،
تكون نهاية «إسرائيل» قد اقتربت».
هذه الملاحظة التي أبداها وزير
دفاع العدو وهو في أوج انتصاره علينا، تشير إلى أحد أسباب تخلفنا وبالتالي هزيمتنا.
فالفوضى الضاربة أطنابها في ديار العرب تكاد تكون عامة بدءًا من البيت ومرورًا بالشارع،
وانتهاءً بالمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية وحتى العسكرية.
في البيت: كثير من الأولاد ينشأون
في بيوت لا تعرف للنظام معنى إلا في حدود ضيقة وبالصدفة، وإن وجدت فإنها تتناول المظهر
دون الجوهر.. قد يكون البيت فخمًا من حيث التصميم والتأثيث، ولكن حين لا يكون التصميم
متناسبًا مع عاداتنا وتقاليدنا ومستلزمات ديننا، فهو تقليد أعمى لمجتمعات غير مجتمعاتنا
ذات أجواء غير أجوائنا، ولنعط مثلًا: بيت مسقوف بالقرميد الأحمر المائل، مصمم في بلاد
ثلجية يتساقط عليها الجليد شهورًا عديدة من العام، لماذا ينقل بحذافيره إلى دولة شديدة
الحرارة عديمة الثلوج كالكويت؟! وإذا كانت غرفة الضيوف مفتوحة على المطبخ وعلى غرفة
النوم في ديار الغرب، فهل هذا يناسب أسرة إسلامية تعيش في الكويت؟ وطاولة الأكل لماذا
تشغل حيزًا كبيرًا في البيت إذا كان أصحاب البيت يأكلون على الأرض؟ وغرفة الضيوف لماذا
تسطر فيها الكراسي الفارهة إذا كنا نجلس ضيوفنا على الأرض متكئين على المساند؟ إنه
النظام المظهري الذي لا يفيد شيئًا.
أرباب الأسر الذين لا يعيرون أولادهم
أي توجيه في المأكل والمشرب والملبس والنوم والمتابعة الدراسية وطريقة الكلام وقضاء
وقت الفراغ، هل يمكن أن نقول إن أرباب الأسر هؤلاء منظمون؟ هل هناك وقت محدد للنوم
والصحو وتناول الفطور والغداء والعشاء والعمل والراحة؟ هل يخصصون وقتًا للجلوس مع أولادهم
والاستماع والحديث لهم، وحل مشاكلهم ودرء الخطر قبل وقوعه؟
الطفل يتعلم أول ما يتعلم بالتقليد،
والأم أول من يقلد ثم الأب، فهل يحرص الوالدان على السلوك الأفضل على الأقل أمام أولادهم؟
إن مائدة الطعام مناسبة لاجتماع
الأسرة بصورة منتظمة وهي ذات أثر تربوي بالغ، ففيها الألفة وفيها المحبة، وللمائدة
آداب إسلامية تبدأ باسم الله، وتنتهي بحمد الله. ولها أصول أوصى بها الرسول الكريم
بقوله: «سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» فهل يحرص الآباء على تطبيق هذه الآداب
والأصول عليهم وعلى أبنائهم؟
لابد أن يتعود الطفل على أن يلبس
ملابسه بنفسه، وأن يضع كل شيء في محله، وأن يعرف ما له وما عليه. ولم يترك الإسلام
صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. دخول الحمام والخروج منه له أصول وآداب. لابد أن يستأذن
الولد في الدخول على والديه في أوقات محددة، فهل يلتزم الولد بذلك؟ إنها مسؤولية الوالدين
في التربية.
بل إن مسؤولية الوالدين تبدأ من
والديهما قبل أن يصبحا أزواجًا. قال صلى الله عليه وسلم في الرجل: «إن جاءكم من ترضون
دينه وخلقه فزوجوه»[1]
فهل يلتزم الآباء هذه الصفات في اختيار أزواج بناتهم؟ وقال صلى الله عليه وسلم في المرأة:
«تخيروا لنطفكم، فإن العرق دساس»[2]، وقال أيضًا: «إياكم وخضراء
الدمن، قيل وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال: الوجه الحسن في النبت السوء»[3]. فهل تلتزمون أيها الآباء بهذه
الصفات حيث تختارون لأولادكم أزواجًا؟ الإسلام هو النظام وهو الحضارة وهو التربية لو
تعلمون!
_______________________
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل