العنوان قضية اللحوم المستوردة.. أليس لها من حل؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1978
مشاهدات 196
نشر في العدد 407
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 08-أغسطس-1978
استطاعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بفضل الله ثم بفضل القائمين عليها في الآونة الأخيرة أن تستقطب اهتمام الصحافة اليومية بسبب مواقفها الجديدة ومساهمتها في تبني القضايا الإسلامية المتعددة، ونحن إذ ندعو الله أن يوفق القائمين عليها لكل خير فإننا نضع بين يدي وزير الأوقاف الأستاذ يوسف الحجي هذا البحث الفقهي المقدم من أحد شيوخنا الأفاضل الأستاذ عمر الأشقر راجين أن تلقي محتوياته العناية التامة من قبل الوزارة والحكومة. والله الموفق لما يحبه ويرضاه:
الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فإن قضية اللحوم المستوردة الآتية إلينا من بلاد غير إسلامية كثر القول فيها وتباينت الآراء والذي نراه:
أولًا: إن اللحوم التي ذبحها أهل الكتاب جائز أكلها، لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ (المائدة:5)
ثانيًا: وأن الذبائح التي مصدرها غير المسلمين واليهود والنصارى لا يجوز أكلها، كذبائح الشيوعيين: روسيا، والصين وكذلك ذبائح اليابانيين.
ثالثًا: إلا أننا نشترط في الذبائح الواردة من البلاد التي أهلها نصارى كالدنمارك وأستراليا، أن تذبح ذبحًا إسلاميًا، فلا تقتل صعقًا بالكهرباء، ولا ضربًا بالرصاص، ولا خنقًا.
وقد تواتر لدينا تواترًا قطعيًا أن كثيرًا من الدول النصرانية اليوم لا تذبح، بل تعتبر الذبح تأخرًا ووحشية ينافي الرحمة بالحيوان، وقد كتب خبير في هذا الجانب مقالًا منذ سنوات في مجلة -التمدن الإسلامي- بين فيه الطرق التي يتم بها الذبح في ديار النصارى، فإذا بها بأكثرها بعيد كل البعد عن الذبح الشرعي.
-وقد كتب مقال في مجلة المجتمع الكويتية منذ شهور مرسل من رجل فاضل يعمل في البرازيل. وفي المقال تحذير من أكل اللحوم المستوردة، ويقول إنه تحرى بنفسه هناك، فوجد أن أكثر من سبعين في المئة من اللحومالتي في البرازيل غير مذبوحة.
ويجب أن تعلم أن كثيرًا من الذين نسميهم اليوم أهل كتاب ليسوا بأهل كتاب، بل هم كفرة بدينهم خارجون عن تعاليمه الباقية. وبذلك يكون حكمهم حكم الوثنيين.
فيكون الإشكال على الذبائح الآتية من البلاد النصرانية من جانبين:
الأول: أن هذه اللحوم مشكوك في كونها ذبحت، واحتمال عدم الذبح هنا أرجح، وقد قرر الفقهاء في كتبهم أنه إذا اشتبهت ميتة بمزكاة فقدحرمتا.
ولا يجوز أن يقال في هذه الحال هذه ذبائح أهل كتاب، لأنه ليس من طعامهم التي يقره دينهم أكل الميتة يوضح هذا أن طعام المسلم حلال بالإجماع، فإذا أعلمنا أن المسلم خنق حيوانًا ما فهل يجوز أكله؟
قد يحتج بعض الناس بحديث يقول فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم سموا أنتم وكلوا.
والاحتجاج بهذا الحديث احتجاج في غير موضعه، لأن السؤال الموجهللرسول -صلى الله عليه وسلم- كان عن ذبح قوم عهدهم بالإسلام قريب، فلا يدري الصحابة، هلسمي هؤلاء على ذبائحهم أم لا، فقال لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم سموا وكلوا، لأن الأصل في ذبيحة المسلم أنها حلال، ولا يجوز أن يتمنع المسلم عن تناول طعام المسلم بمثل هذا التخوف، وقد حدثني ثقات موجودين في الكويت أنهم رأوا بأعينهم الدجاج لا تزال فيه لم تقطع، وبحثوا عن مكان الذبح فلم يجدوا، فبالله عليك هل نستطيع أن تطبخ هذا الدجاج الذي هذه صفته وتتناوله،وتطعمه أهلك؟
الثاني: إن الذابح قد لا يكون من أهل الكتاب وهو في بلد نصراني، لأن كثيرًا من هؤلاء كفروا بالبقية الباقية من دينهم.
قيمة الشهادات التي تأتي مع اللحوم المستوردة:
أما عن قيمة الشهادات التي تأتي مع اللحوم المستوردة، والتي يقال فيها ذبح على الطريقة الإسلامية، فإننا لا نستطيع أن نسلم بها، بعد أن علمنا من الثقات أن كثيرًا من هذه الشهادات تسلم مقابل مبالغ من المال، وأن الذين يعطون هذه الشهادات ليسوا أهلًا للشهادة إلا القليل.
خاصة وأن هذه الشركات والقائمين عليها تجار بالدرجة الأولى، ويهمهمالربح قبل كل شيء.
ولا أدل على صدق ما نقول إنهبلغ الاستهتار بعقول المسلمين وبدينهم إن جاءت الكويت كميات من الأسماك رأيناها ورآها كثيرون كتب عليها -ذبحت على الطريقة الإسلامية-، فقد ظن هؤلاء التجار أن المسلمين لا يتناولون لحمًا ما لم تكتب عليه هذه العبارة فوضعوها على الأسماك.
وعجائب الدنيا لا تنقضي.
ومن يهن يسهل الهوان عليه
ما لجرح بميت إيلام
رابعًا: نحن نعلم أن الذين يعطون الشهادات أن هذه اللحوم مذبوحة على الطريقة الإسلامية في البلادالشيوعية لا يملكون من أمر أنفسهم شيئًا، يعلم ذلك المطلع على أحوالتلك البلاد.
“ما العمل”.. يتساءل المسلمون ما العمل؟
الجواب أن المسلم يجب أن يتحرى في دينه ويعلم ما الذي يدخله في بطنه فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول -كل لحم نبت على السحت فالنار أولى به-، وتناول الحرام من أشد الجرائم عند الله.
والواجب على المسلمين إذا شاؤوا أن يستوردوا مثل هذه اللحوم أن يرسلوا من يقوم بالذبح هناك، أو على الأقل يرسلوا شخصًا يوثق بدينه وأمانته، ويكون عالمًا بالشريعة الإسلامية وأحكامها في هذا الجانب، كي يشرف بنفسه على هذه اللحوم التي ستغذي المسلمين وتكون في بطونهم وهم في صلاتهم وحجهم وجهادهم وإنني أدعو الشركات التجارية هنا، ووزارة الأوقاف أن ترسل وفدًا لتقصي الحقائق في هذا الجانب على أن يستعين هذا الوفد بالمسلمين الصادقين في ديار الغرب. والمسألة تحتاج إلى هذا الجهد وأكثر فإن لها علاقة بأحكام شرعية قاطعة.
وفي الختام أدعو العلماء إلى أن يتقوا الله في هذا الأمر وألا يسارعوا فيالتحليل قبل أن يعلموا الحقيقة ويتبينوها، والله المسئول أن يهدينا إلى سواء السبيل، وأن يعصمنا من الزلل، إنه نعم المولى والنصير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل