; ماذا تعرف عن شعب الأورومو المسلم؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا تعرف عن شعب الأورومو المسلم؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1985

مشاهدات 232

نشر في العدد 728

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 06-أغسطس-1985

  • قصة شعب تروي مأساة المسلمين في أفريقيا
  • شعب الأورومو المسلم الذي كان يشكل أغلبية سكان إثيوبيا اضطر إلى الفرار بدينه إلى الغابات والبلاد المجاورة أمام جبروت النظام الماركسي الملحد.
  • في مؤتمر برلين عام ١٨٨٤ قرر المستعمرون تمكين قبيلة الأمهار النصرانية ذات الأقلية الضئيلة من الشعب الأورومي المسلم ذات الأغلبية الساحقة.

إن أي شعب من شعوب العالم لابد أن يكون له  تاريخ وعادات مهما قل عدده أو كثر وقد يقوى تاريخه أو يضعف حسب اتصال بعضهم بالبعض وتمتعهم بالحرية أو عدمه. 

وإذا تحدثنا عن شعب الأورومو فلا بد أن نلقي الضوء على الظروف التي مر بها هذا الشعب:

فتاريخ شعب الأورومو عريق وعاداته التي ورثها عن أجداده كغيره من بقية شعوب العالم- هذا الشعب يشغل معظم مساحة القرن الإفريقي ذات الأرض الخصبة، ويشكل سكانه أغلبية ساحقة من سكان إثيوبيا البالغ عددهم ٤٠ مليون نسمة تقريبًا، ويسكن شعب الأورومو ۱۱ إقليمًا من ١٤ إقليمًا. 

وكل إقليم له أمير يدير أمور تلك المنطقة وينوب عنه الرئيس، وينتخب كل ثماني سنوات.

وبينما كان هذا الشعب يتمتع بحريته جاء الاستعمار الحبشي الحاقد وبسط نفوذه على أرض الأورومو مغترًا بأسلحته وبمساعدة الدول الاستعمارية في الشرق والغرب والبرتغاليين واستولوا على أراضيه وحرموا هذا الشعب من حقوقه الإنسانية بما ملكوا من أسلحة ثقيلة حديثة ومساعدات الدول الاستعمارية الآثمة، بينما لا يملك شعب الأرومو غير الإيمان بالله وحرية الوطن وأخذ يكافح بالسيوف والرماح والسهام وخاض عدة معارك ضد الحبشة المدججة بالسلاح ولكن ماذا تجدي الأسلحة القديمة بجانب هذه الترسانة المدججة بأحدث الأسلحة.

ومنذ سنة ۱۸۸۷م وهذا الشعب مضطهد تحت نير الأحباش بمساعدة الغربيين الذين تربطهم معًا العقيدة النصرانية والذين ينظرون إلى الحبشة على أنها دولة حبشية بحتة ويتناسون بقية العناصر الموجودة فيها فهم على خطأ. علمًا بأن «العنصر النصراني» وبتعبير أدق «عنصر الأمهار» يشكلون نسبة ضئيلة من سكان إثيوبيا. بينما يشكل الأوروميون الغالبية الساحقة من سكان إثيوبيا.

ولم يلتفت الغربيون إلى هذا العدد من شعب أورومو والسبب في ذلك أن معظم شعب أورومو مسلمون «۱۸مليونا على أقل تقدير» بينما كان النصارى والوثنيون مليونين على أكثر تقدير.

هذا ما عليه شعب أورومو في الماضي ولم يكن الحاضر بأحسن من الماضي وفي الوقت الذي ظهر فيه هذا الشعب أنه قد تحرر من الاستعمار الحبشي بموت هيلا سلاسي الماكر جاء منجستو هيلاسي وأذاق شعب أورومو ما لم يذقه من ألوان الاستعمار والتعذيب بعد أن رأی أنه لا يستطيع أن يسوي أمر البلاد واستعان بقوى الاتحاد السوفييتي ليتمكن من الإمساك بزمام الأمور والسيطرة على شعب الأورومو بالحديد والنار، وما استعلى على العرش حتى نادى بالحرية الجوفاء والمساواة وبالكثير من الشعارات الزائفة كتوحيد إثيوبيا على أساس علماني والعجيب أن بعض الدول الإسلامية تقوم بمساندة الماركسي وخفي على هذه الدول أن معظم شعب المنطقة مسلم ويجب عليه أن يقف بجانبه بدل من أن يقف مع الشيوعية الملحدة.

كيف ومتى ولماذا أنشئت الإمبراطورية الإثيوبية الحالية؟ 

منذ مدة طويلة قامت بعض البعثات التبشيرية التنصيرية المضللة في أوروبا بطلب المعونة من بعض الملوك الأوروبيين لمساعدة مملكة أمهارًا النصرانية في الحبشة والتي كانوا يطلقون عليها اسم «الجزيرة النصرانية الصغيرة في المحيط الإسلامي».

وقد جاء في تقرير إحدى البعثات التنصيرية التي أنشئت في القرن السابع عشر ما يلي: 

«من أجل النصرانية والمدنية علينا أن نمد يد العون لإخواننا النصارى في إفريقيا، ومساعدتنا لهم تكون بتنصير الإسلام وإحلال النصرانية وتقويتها بدلاً منه» 

«عن مافريك ميموار ودوكيوفتس أبيسيني ١٨٣٨-١٨٥٠».

لقد ساعد التجار الأوروبيون والمغامرون منهم، ساعدوا البعثات التنصيرية في القرن الإفريقي عن طريق تحكمهم في التجارة الداخلية والخارجية واقتسامهم أرزاق وقوت الشعوب في هذه المنطقة من إفريقيا. 

وقبل مائة سنة من الآن كان المستعمرون يتصارعون فيما بينهم لاقتسام أراضي إفريقيا ويتآمرون على الشعوب الإفريقية فقد اجتمعت الدول الأوروبية القوية وهي بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا في مؤتمر برلين عام ١٨٨٤م واتفقوا فيما بينهم على اقتسام الفريسة وقرروا في هذا المؤتمر أن يقدموا المساعدة العسكرية لقبيلة  أمهارًا في شمال أوروميا «إثيوبيا» والتي يبلغ تعدادها حوالي ثلاثة ملايين نسمة ومكنوا هذه القبيلة من السيطرة على خمسة وعشرين مليونًا من باقي السكان والذي يشكل الشعب الأورومي المسلم الذي يزيد عدده على ثمانية عشر مليونًا من هذا المجموع، وكنتيجة لتلك المساعدة الأثيمة بمختلف الأسلحة الحديثة استطاع ذلك العدد الصغير من الأمهريين أن يسيطروا على باقي السكان بمشورة عسكرية أوروبية وبأسلحة فتاكة أوروبية.

وقد استعمل المستعمرون الأسلحة الكيماوية لقهر الشعب الأورومي وتسميم الأنهار في أوروميا. فكان الأمهريون النصارى من القسوة والهمجية بحيث أنهم قتلوا حوالي خمسة ملايين شخص من الشعب الأورومي الذي قاتل ودافع عن نفسه حوالي ثلاثين سنة قبل أن يستطيع الأمهريون قهره بالحديد والنار ولا يزالون يقاتلون حتى الآن وصامدين في مقاومتهم الثابتة للاستعمار النصراني الأمهري الذي ساندته أوروبا النصرانية الاستعمارية.

وقد كان الإريتريون والنيجريون والأوجاديون الصوماليون والعفاريون كانوا كلهم ضحايا للاستعمار الأمهري النصراني الذي حل بقسوته الشنيعة على جميع الشعوب الأورومية وأضرم نار الصراع والاضطراب المستمر منذ أن سيطر على جميع أنحاء البلاد بالظلم والعدوان والمواجهة العسكرية ومحاولة تنصير الشعوب الإسلامية وإحلال الدين النصراني محل الدين الإسلامي بالبطش والتنكيل.

إن الأمهريين هم السبب الرئيسي في جميع مشاكل القرن الإفريقي تمامًا مثلما كان اليهود هم السبب الرئيسي لجميع المصائب والمشاكل في الشرق الأوسط. 

ولهذا كله يجب أن تعلم حق العلم بأن قيام الأوروميين والإريتريين والنيجريين والأوجاديين الصوماليين والعفاريين بمواجهة الحكم الأمهري النصراني الاستعماري مشروع، ولهم كل الحق في الاستمرار فيه حتى يتخلصوا من هذا الاستعمار وينالوا حرياتهم منه كما نالت معظم الشعوب الإفريقية حريتها من المستعمرين على مختلف أشكالهم البغيضة.

  • من هم الأوروميون؟

إذا رجعنا إلى  التاريخ وجدنا أن الشعب الأورومي أعطي اسم «جلا» عن تعمد مقصود للتقليل من شأن هذا الشعب بصورة خاطئة مضللة. إن الشعب الأورومي هو أكبر الشعوب في الصحراء الإفريقية الصغرى في شرق إفريقيا. وتمتد حدود أراضيه من كينيا والسودان غربًا وأمهارًا والتيجراي وإريتيريا شمالًا، ثم جيبوتي وجزء من الصومال في الشرق والجنوب الشرقي، وأخيرًا كينيا والصومال في الجنوب.

وجدير بالذكر أن أراضي أوروميا هذه أراض خصبة وتقدر مساحتها بحوالي ستمائة ألف كيلو متر مربع وتحتل موقعًا حيويًا مهمًا في وسط وجنوب وشرق أوروميا المسماة «إثيوبيا» الآن، وهي تشكل ثلثي مساحة الإمبراطورية الإثيوبية الحالية، ولغتهم تسمى «أوروميا» ويتكلمها ثمانية عشر مليون أورومي وحوالي ستة ملايين من الشعوب المجاورة الأخرى.

ومنذ سقوط الشعب الأورومي تحت الاحتلال الأمهري النصراني بدأ النصارى في التدفق نحو الجنوب للاستيطان في أراضي أوروميا، ومن هؤلاء المهاجرين ما لا يقل عن مائتي ألف قسيس جاءوا بهدف تنصير الشعب الأورومي وتغيير ثقافته ودينه لتذويبه والسيطرة عليه من قبل الأمهريين، وقد أظهر ملوك أمهارًا النصرانيون وجههم الكالح وسياستهم البغيضة المكشوفة المدعومة من قبل الكنيسة النصرانية الغربية، وبمساعدتهم تم الاحتلال الفعلي الظالم لجميع أراضي أوروميا وقاسمهم الأمهريون تلك الأراضي بعد أن أعطوا ثلث هذه الأراضي الخاصة بالشعب الأورومي للكنيسة القبطية النصرانية التي تمكنت من بناء أكثر من ثمانين ألف كنيسة في أراضي أوروميا. 

وبالرغم من مرور مائة عام على الاحتلال الأمهري النصراني لأروميا وبالرغم من استعمال أشد الأساليب وتوظيف جميع الإمكانيات النصرانية في تنصير الشعب الأورومي فإنه في خلال قرن كامل لم يتمكن الأمهريون إلا من التأثير بحوالي عشرة في المائة من الشعب الأورومي وتحويلهم إلى النصرانية المشوهة الممسوخة وبقي تسعون في المائة من الشعب الأورومي على دينهم الإسلامي، ولكن بفضل الله فإن النسبة الباقية من الشعب الأورومي وهي تسعون في المائة نسبة عظيمة خاصة إذا عرفنا ما بذله النصارى من جهد وإمكانيات ووسائل لا تعد ولا تحصى في سبيل تنصير هذا الشعب المسلم الأبي الأصيل الذي قاوم وسائل التنصير وحافظ على أصالته الإسلامية.

لقد ساعدت الكنيسة النصرانية وقساوستها في هدم ثقافة الشعب الأورومي وتغييرها، وكانت معاملة القساوسة الأمهريين السيئة وبغضهم لشعبنا الأورومي سببًا قويًا في رفض الأوروميين لدين وثقافة النصارى الأمهريين الحاقدين الذين استعملوا الأساليب الماكرة الشوفينية لتحويل شعبنا عن دينه وتراثه الأصيل.

إن الحكومة العسكرية في إثيوبيا تكشف كل يوم عن وجهها القبيح وتمنع حق العبادة لله بين الناس وتقوم بقتل العلماء المتدينين المسلمين مما اضطر البقية الباقية من علماء المسلمين الذين لم يقتلوا أو يسجنوا إلى الهرب خارج البلاد، وقد أجبرت الحكومة بعض هؤلاء العلماء على التعامل معها وخدمتها بالرشوة أحيانًا، وبالقهر أحيانًا أخرى وذلك لينشروا الاضطراب أو ليضللوا الرأي العام العالمي عن معرفة طبيعة هذه الحكومة الإثيوبية الشيوعية.

ونتيجة لكل ذلك فإنه يوجد اليوم أكثر من مليوني أورومي مسلم هربوا بدينهم ليعيشوا في مخيمات اللاجئين في البلاد المجاورة كجيبوتي والصومال والسودان وكينيا يلتمسون المعونة من إخوانهم المسلمين. 

وبما أن المساعدات والمعونات المقدمة لهؤلاء اللاجئين المسلمين لم تكن كافية ولم تف بالغرض اللازم فقد اضطر عدد كبير منهم للهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا بمساعدة وإشراف الكنيسة النصرانية ليتم تحويلهم إلى النصرانية في بلاد النصارى بإعطائهم حق الاستيطان ومنحهم المنح التعليمية المجانية.

إن مسلمي أوروميا بحاجة ماسة هذه الأيام إلى المساعدة المادية والمعنوية من قبل إخوانهم المسلمين في كل البلاد الإسلامية وكل الشعوب والجماعات الإسلامية في كل مكان من العالم الإسلامي، وفي حالة تحقق مثل هذه المساعدة فإننا على يقين وإيمان ثابت بالله العلي العظيم بأن الثمانية عشر ملايين أورومي مسلم سيتمكنون بعون الله وعون إخوانهم المخلصين من المسلمين من مواجهة الاستعمار الإثيوبي لبلاد أوروميا الإسلامية وتقويض النظام الشيوعي الملحد في القرن الإفريقي وتحرير المسلمين في أوروميا من هذا النظام.

ونحن إذ نطلب المساعدة القصوى من إخواننا المسلمين عامة فإننا نطلبها بشكل خاص من إخواننا المسلمين القادرين ومن إخواننا في الدول الإسلامية المجاورة التي تتعرض معنا هذه الأيام لمخاطر الشيوعية التي ربما يصل لهيبها إلى بلاد أخرى إن لم تسارع هذه البلاد مجتمعة إلى رد كيد الملحدين وإعلاء كلمة الله في الأرض.

الرابط المختصر :