العنوان قصة من التاريخ .. التلميذ النابغ
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1993
مشاهدات 80
نشر في العدد 1048
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 04-مايو-1993
حكي أن «حاتمًا الأصم» كان تلميذا لشقيق البلخي
رحمهما الله تعالى، قال له يوما: منذ كم صحبتني؟ قال: منذ ثلاث وثلاثين سنة. قال:
فما تعلمت مني في هذه المدة؟ قال: ثماني مسائل.
قال شقيق: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، ذهب عمري
معك، ولم تتعلم إلا ثماني مسائل! فما هي؟ قال:
الأولى: نظرت إلى هذا الخلق، فرأيت كل واحد يحب
شيئا، فلا يزال محبوبه معه، فإذا ذهب إلى قبره فارقه محبوبه، فجعلت الحسنات
محبوبي، فإذا دخلت قبري دخل محبوبي معي.
قال: أحسنت، فما الثانية؟
قال: الثانية: نظرت في قول الله
تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى.
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (النازعات: 40-41)، فعلمت أن قوله تعالى حق،
فأجهدت نفسي في دفع الهوى، حتى استقرت على طاعة الله [تعالى].
الثالثة: أني نظرت إلى هذا الخلق، فرأيت كل من معه
شيء له قيمة وله عنده مقدار يحفظه، ثم نظرت في قول الله عز وجل: ﴿مَا عِندَكُمْ
يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (النحل: 96)، فكلما وقع لي شيء له قيمة ومقدار
وجهته إلى الله تعالى ليبقى لي عنده.
الرابعة: نظرت إلى هذا الخلق، فرأيت كل واحد منهم
يرجع إلى المال والحسب والشرف والنسب، فنظرت فإذا هي لا شيء، ثم نظرت إلى قوله
تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13)، فعمدت إلى
التقوى حتى أكون عند الله كريما.
الخامسة: نظرت إلى هذا الخلق، فوجدت بعضهم يطعن في
بعض، ويلعن بعضهم بعضا، فعلمت أن أصل ذلك كله الحسد، فنظرت إلى قوله تعالى:
﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (الزخرف:
32)، فتركت الحسد وعداوة الخلق، وعلمت أن الذي قُسم لي كائن لابد منه.
السادسة: نظرت إلى هذا الخلق، [يبغي] بعضهم على
بعض، ويعادي بعضهم بعضا، فنظرت إلى عدوي في الحقيقة فإذا هو الشيطان، وقد قال الله
تعالى: ﴿إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ (فاطر: 6)،
فعاديته، وأحببت الناس أجمعين.
السابعة: نظرت إلى الخلق، فوجدتهم يطلبون الكثرة،
ويذلون أنفسهم بسببها، ثم نظرت إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ
إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (هود: 6)، فعلمت أني من جملة المرزوقين، فاشتغلت
بالله عز وجل، وتركت ما سواه.
الثامنة: نظرت إلى هذا الخلق، فرأيتهم يتوكل بعضهم
على بعض، ويتوكل هذا على تجارته، وهذا على صنعته، وهذا على صحته، وكل مخلوق يتوكل
على مخلوق، فرجعت إلى قوله عز وجل: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ
حَسْبُهُ﴾ (الطلاق: 3)، فتوكلت على الله تعالى.
فقال شقيق: وفقك الله يا حاتم، فلقد جمعت الأمور
كلها.
أم
البنين
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل