العنوان قصائد بلون الدم وريح المسك
الكاتب يحيي بشير حاج يحيي
تاريخ النشر السبت 17-فبراير-2007
مشاهدات 0
نشر في العدد 1739
نشر في الصفحة 48
السبت 17-فبراير-2007
عرف أدبنا القديم أسماء كثيرة لقصائد قيلت في مناسبة، كما في «الروميات» لأبي فراس الحمداني في أثناء أسره عند الروم، و«الاعتذاريات» للنابغة، و«اللزوميات» لأبي العلاء المعري، ومجاميع شعرية كما في «الأصمعيات» للأصمعي و«المفضلّيات» للمفضل الضبي، وكلها عرف شعراؤها، واشتهر جامعوها.
أما هذه القصائد والمقطوعات التي أطلقنا عليها اسم (التدمريات) والتي قيلت في سجن تدمر الصحراوي، حيث قضى فيه آلاف من الشباب المسلم من غير ذنب أتوه؛ إلا أن يقولوا ربنا الله:
﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣)﴾ (الأحزاب)..
فحسب قائليها أنهم كانوا صادقين، ولأماناتهم راعين!!
فهذا «أبو عمر» أُخذ إلى السجن وهو لا يزال في أول المرحلة الثانوية، وكان ذنبه أنه أوصل طعاماً لأستاذه المتواري.. يهزه الشوق إلى أمه وقد أمضى اثني عشر عاماً، صابراً محتسباً:
بقي الســــهادُ مُــلازمي أواهُ لما خـطرت بـخــــاطري أُمّــاهُ
وبدا خيالك من بعيد مسفراً
عن وجهك الوضاء ما أبهاه!
وتسمرت عيناي تنظر حبها
والوجد قتال بداء هواه
وجد أنار الشوق بين جوانحي
لله كم اشتاقه أواهُ!
ولطالما أخفى فؤادي سره
فإذا بدمعي اليوم قد أفشاه!
وأما الشهيد «أبو مصعب» فيخاطب ابنته الصغيرة ويترك لها صورة له رسمتها حروف قصيدة يقول فيها:
أرق الرقاد بنيتي لسهادي
والحزن أغمد سيفه بفؤادي
والبدر ناء بوجهه عن مقلتي
مذ صار قيدي قاهراً لمرادي
عشت الحياة مجاهداً بعقيدتي
عهدي لربي لا أخونُ بعهدهِ
إن فكّ قيدي من عرى الأوغادِ
سأكون نوحاً من جديدٍ فوقها
وأقولُ: بُعداً عصبة الإلحادِ
وأما هذا الشاعر الذي أراد لأبياته أن تكون أهزوجة يترنم بها إخوان يوسف «عليه السلام» وهم في قيودهم، فيحمل هم وطنه حتى وهو خلف القضبان:
لا تبالي يا شأمُ وامسحي دمع الخدود
إن نصر الله آت رغم طغيان القرود
لا تظني قد نسينا نحن لا ننسى العهود
قلبك المحزون نادى أين أنتم يا أسود
نحن يا أختاه أسرى خلف قضبان الحديد
فاطمئني سوف نأتي مثلما تأتي الرعود
وتثور حمية تدمري آخر غضباً لدين الله، وقد تطاول المارقون، وشأمت بأنوفها الإمعات، وقد خلا لها الميدان، وكان شأنها كما قال الشاعر: «خلا لك الجو فبيضي واصفري»، تثور حميته الإيمانية يرتقب رياح الإيمان التي تكنس كل المأجورين فيقول:
قم يا حفيد محمد
وارفع لواء المسلمين
فالقيد ضج بمعصمي
والظلم طال على الجبين
مجد الصحابة فليعد
هيا فهبوا فاتحين
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل