الثلاثاء 07-أبريل-1970
ما زلت أحلم بانطلاقتنا على دربٍ جديد
والمنبر الورديّ يصدح فوق هامته نشید
كلماته رسل تطوف، توحد الفكر البديد
صفحاته مثل الحدائق، تزدهي في يوم عيد
بسماته نغم يذيب الصخر في عزف فريد
وسیاطه تهوي -إذا حمي الوطيس- فلا تحيد
ما زلت أحلم بالسطور الخضر تجتاح الجليد
بعصارة القلم الذي يقتات أنسجة الوريد
ترضعه آلاف العقول خلاصة الرأي السديد
تسقيه آلاف العيون رحيقها، أنى يريد
بجواهر الكلمات صادقة الحروف بلا مزید
تنساب في الآفاق طائرة كعصفور غريد
تجتاز آلاف الحدود، كراية النصر المجيد
وتدق في كل البقاع مآذن الفكر الرشيد
ما زلت أدعوكم إلى الإغداق كي ينمو الوليد
لا تشتروا الكلمات من سوق النخاسة كالعبيد
فدماؤها كالماء، إذ طعمت مع الذل القديد
والعين يدمعها القذى، والقلب يزهد في الزهيد
وحرائر الكلمات تخطب بالمهور، وتستزيد
فحروفها لبنات قصر، من عصارتكم، مشيد
والأسطر المتوضئات لها خصوم لا تحيد
فمدادها حرية، يومًا تكبل بالحديد
ونسيجها قد يستدير بها على عنق الشهيد
لكنها، يا إخوتي - كالنهر، مجراها أكيـد
ومعينها- أن ظل بالإيمان يدفق- لا يبيد
فالله حافظه، ومرسي حوله الحصن التليد.
الكويت- محيي الدين عطية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل