; الأسرة: (العدد: 699) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة: (العدد: 699)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يناير-1985

مشاهدات 72

نشر في العدد 699

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 08-يناير-1985

قراءات.. أم «1»

بين أسلوب.. وأسلوب

إننا نجد المرأة الأمريكية تربي ابنها على حب الغلبة؛ إذ إن عليه جاهدًا أن يصرع غيره ويتفوق عليه. في كل فعل وأمر، وهذا الصراع الأناني يفسد علاقات الأخوة والمحبة، ويميت في النفس الإيثار والتضحية، فتضيع في فلكه القيم الكبرى، ومكارم الأخلاق، كالإحسان، والعدل، والمساواة، والإخاء.

فمثلا تقول الأم: هل أنت الأول؟ هل أخذت الدرجات النهائية!! هل سبقت أقرانك!! هل حققت نصرًا حاسمًا على الآخرين فإذا رد بالإيجاب فرحت به وهللت بشرًا وقبلته سعيدة راضية.

وعندما يصبح شابًا يكون قد تعود على الأفكار المنحرفة، وأصبحت طبعًا ملازمًا له، وأمسى في مزاجه الطبيعي التغلب على الغير والظفر والنجاح على الآخرين. وتطلع إلى حب السيطرة والولوع بالعدوان. ومن هذه التطبعات المكتسبة اقتران سعيد بغنى وبائس بفقير!!

وهكذا فإن تقييم الإنسان في هذا النوع من التربية يتم على أساس التفوق المادي، دون الاهتمام بأي معايير أخرى.

إن ربط الأخلاق بالمعاملات وربط المعاملات بالأحكام، هو هدف التربية الإسلامية، لذلك فإن منهج التربية القرآنية يركز على الاهتمام بالإيثار والأخوة والمساواة دون النظر إلى المراكز الاجتماعية أو الثراء المالي، أو السلطان.

هذه قراءة من كتاب، نحو تربية إسلامية للدكتور حسن الشرقاوي، الصفحات من 17 – 20 باختصار.

والآن كلماتي إليك أختي المسلمة.

«ألا توافقيني الرأي على أن الكثيرات منا يرددن هذه الأسئلة وبنفس الأسلوب لأبنائهن، دون إدراك للنتيجة الموصلة لنفس الهدف، ولذلك فإن كثيرًا من الأمهات أيضًا يقرن السعادة بالغنى، والبؤس بالفقر، على سبيل المثال لا الحصر، فكيف الخلاص إذن؟؟

إن نعي أمانينا التربوية جيدًا. ولا نوجه لأطفالنا أسئلة قد تغير اهتماماتهم وتصرفهم عن الجادة. ولنفترض أننا سنسأل أبناءنا أسئلة مشابهة وبنفس الموضوع، فهل كانت بالأسلوب التالي:

هل أديت واجباتك الدراسية لتكون الأول؟

هل جاهدت بوقتك وجهدك وحاولت إفهام ذلك الطالب الضعيف في صفك؟

هلا تعاونتم- أنت وزملاؤك المنافسون لك- على فهم ما صعب من أمورك الدراسية؟

وما إلى ذلك من الأسئلة التي تعد ابنك لأن يكون ناجحًا دنيا وآخرة إن شاء الله. وندعوه سبحانه أن يرزقنا في الدنيا حسة وفي الآخرة حسنة إنه سميع مجيب.

أختك أم حسان الحلو

الحلقة الثامنة

أنت في طريق الدعوة

حاجتنا إلى العبادة:

دخلت على صاحبتنا فإذا بها جالسة وقد أمسكت بكتاب العبادة في الإسلام، وأخذت تتصفحه، وتقرأ بعضًا من فقراته، وحين شعرت بي أغلقت الكتاب استعدادًا لحوار جديد كنا قد بدأناه في الأسبوع الماضي.

وبعد أن تبادلنا تحية الإسلام مدت يدها إليّ بالكتاب وكأنها تطلب البدء بالحديث عن استحقاق الله تعالى بالعبادة دون سواه من الشركاء وبعبارة أوضح لماذا نعبد الله؟؟

وقبل أن نتبادل حديثنا عرضت تساؤلًا.. هل ينتفع تعالى بعبادتنا له وهل يتضرر من عصايننا له؟

فبادرتني قائلة: طبعًا وبلا شك النفع والضرر محصور في حدود المصلحة الإنسانية.

وأضيف إلى تأكيدك جزء من حديث قدسي يؤكد ما أشرت إليه:

يقول عز وجل في الحديث القدسي «يا عبادي إنكم لم تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا» رواه مسلم.

والآن أختي الحبيبة نتفق على أن المنتفع والمتضرر إنما هو الإنسان، والعبادة إنما هي سبيل لتحقيق النفع فما منافعها وما حاجتنا لها.

أولًا وقبل كل شيء أختي في الله، العبادة في حقيقتها غذاء للروح فالإنسان ليس هو ذلك الغلاف المادي وأقصد به الجسد الذي يجد غذاءه في الشراب والطعام والراحة... إلخ. إنما الإنسان تلك النفحة الربانية التي ارتقت بهذا الجسد من الطين إلى أحسن تقويم وأقصد بها الروح.

وقد تتراكم على الروح الغفلة والجحود والغرور بسبب ما يواجهها من معاناة حياتية، ثم تهب عواصف المحن والشدائد فتزيح هذا الركام، ليعود الإنسان إلى ربه فيدعوه ويتضرع إليه.

والله تعالى يقول: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (يونس: 22).

وقد يحدث للإنسان أن يحصل على كل ما يريد من مأكل ومشرب وملبس، وأنس بغير الله، ولا يحصل له الأنس بالله تعالى، فيكون نتاج كل ذلك خلق لا يعلم مصدره، وهذا كثير ما نسمع بإنسان يعيش عيشة الملوك، ويحيا حياة رغيدة مرفهة، ولكن في نفس الوقت تجدينه من رواد الطب النفسي، مثل هذا المرء نسي أن لروحه عليه حقًا كما أن لجسده حقًا، فأعطى الجسد حقه وغفل عن حق روحه فنتج ما نتج وأثمر ما أثمر من صراع نفسي، هنا وجدتها تقاطعني قائلة: غذاء الجسد نعرفه فماذا الروح؟

جزاك الله خيرًا عن هذا الاستدراك غذاء الروح كما ذكر عز وجل: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد: 28). فلا تسكن ولا تهدأ ولا تستقر تلك القلوب، إلا بذكر خالقها الذي يعلمها ويعلم ما يجول وما يصول فيها.

ولكن كثيرًا من البشر قد أخطأ العلاج فتعاملوا مع الروح معاملة مادية بحتة في حين أن ما بين المادة وبين الروح كما بين السماء والأرض، إن لم يكن أكثر والله أعلم. فمارسوا العلاج المادي الذي أدى من ثم إلى تضاعف الآلام وازديادها وكانت النتيجة الحتمية لحياة الإنسان أنه ازداد رواد الطب النفسي كمًا وكيفًا.

أختي الحبيبة الحياة وما يصح بها من مواقف تجعل الإنسان يضيق ويتألم بما يسمع من هنا وهناك، ولكن حين استمع إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (الحجر: 97- 99). فهنا رب العباد يدلنا على طريق العبادة حين يضيق الصدر.

أم عدي

مناجاة أم

يجهش بالبكاء وتنذرف دموعه تحت لا شيء طالبًا الراحة حتى أتت وحملته بيدها الحنونة ووضعته على صدرها الحاني، وتوقف سيل الدموع وارتسمت على وجهه راحة تامة بعد بكاء طويل، كان يسمع دقات قلبها وهي تقول له «يا بني يا صغيري يا وحيدي يا أكبر أمالي، أبيك ينتظرك في جنان الخلود، فإليك بحب الله ورسوله وجهاد في سبيله، فإليك وطني أقدمه لك هدية لأجل انتصارك وأقدمه لك شهادة خلود لأجل استشهادك؟ يا بني قف وليكن ساعدك أمل وطني وليكن قلبك جياشًا نحو مستقبل الأمل الذي يكبر كلما أراك تكبر، احمل السلاح وادخل خندقك وصوب بندقيتك تحت شعار أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

يا صغيري أنت في قلبي كنبتة قمح ذهبية سوف أكون فرحة في اقتلاعها لأن كل نبتة ذهبت في سبيل هذا الوطن فهي إلى الاستشهاد.

معالي عبد الهادي

إعداد اللجنة النسائية في جمعية الإصلاح الاجتماعي

إنها لجاهلية أعتى وأشد

نحن أخوات في الله، نحمده تعالى على أن هدانا للطريق الحق والنور الساطع، الذي أنار القلوب وجعلها وضاءة، وسوف تؤتي ثمارها بإذن الله، فتكون الذرية الصالحة والجيل المؤمن القوي إن شاء الله.

وبحكم معرفتنا لهذا الحق، فنحن مطالبون بتبليغه إلى كل الناس، بدءًا بالأهل والأقارب ثم الجيران والأصدقاء والمعارف وهنا تبدأ المشكلة.

* فحين ندعو الأهل: الوالد من جهة: «لماذا لا أكذب وأنافق وكل الناس هكذا، وإذا لم أفعل ذلك من أين تعيشون؟!! لماذا أعفي اللحية؟ إنه تشدد وتزمت! لماذا لا أقبض الرشوة. إنها نعمة من الله!! لماذا لا أصافح النساء وأنا أقابلهن كل يوم في عملي؟ ولماذا لا أنظر إلى المرأة المتبرجة، فكيف أتفاهم معها إذا؟ بل المذيعة في التلفزة فلن أفهم ما تقوله... ولماذا؟».

* الوالدة من جهة: «كيف أضع هذا الغطاء على رأسي وكل الناس يطلقون شعورهم وكل النساء يتزين في الشوارع والطرقات! أتريدون أن يقول الناس أنه ليس لي شعر؟ ولماذا لا أصافح عمكم وأصدقاء أبيكم؟ أليقولوا أنها متكبرة؟ ولماذا لا أتكلم في فلانة وهي تتكلم في غيابي عني؟ ولماذا؟».

* وحين ندعو الجيران: «لا، لا هذه رجعية وتأخر! أتريدون منا أن نرجع إلى عصر الجمال؟ نحن في عصر الذرة! لقد تبدل الزمان، ولا بد أن تتبدل الأحكام «وهذه قاعدة شرعية خاصة بالفروع لا بالأصول». إن هذه الكتب التي تقرأونها تغير العقول «نسبة إلى مقولة ماركس: الدين أفيون الشعوب»! انظروا إلى أصحاب المدنية والتقدم إلى أين وصلوا».

* وحين ندعو الأصدقاء والمعارف: «أكل هؤلاء الناس على خطأ وأنتم وحدكم على حق؟ إن هذا لشيء غريب قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «بدأ الإسلام غريًبا وسيعود غريبًا كما كان، فطوبى للغرباء»! إن اللائي يضعن الحجاب يفعلن الأفاعيل. إن الذين يعفون اللحى لا يوفون بالوعود و.. و... و...».

يا إلهي ما هذا! ما هذا أيها المسلمون؟! استيقظوا فقد طال بكم الرقاد، استيقظوا من غفلتكم.. استيقظوا من جاهليتكم!! إنها لجاهلية أعتى وأشد من التي واجهها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إن هؤلاء الناس لأشبه بالقردة! يرددون فقط ما يسمعون وما يقول الآخرون. أليس لهم عقل؟! أليس لهم ضمير؟ ولكننا نستمد العون من الله. ونجعل يقيننا في الله. ونجدد العزم على المضي في الطريق حتى النصر أو الشهادة إن شاء الله. فلا نياس ولا نحزن، ونفوض أمرنا إلى الله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (الأعراف: 99). ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (آل عمران: 173)، ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (*) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (*) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (*) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (*) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (*) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (*) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (*) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (المطففين: 29- 36). صدق الله العظيم.

نجاة ياسين – المغرب

تضرع

جلست أتضرع إلى الله وكلي إيمان بالإجابة، دعوته وإذا به نور في قلبي وسعة أحسست وكأن الوجود كله قد وسع عليه قلبي كيف لا وأنا في مناجاة العزيز الحبيب. خلت أن الوجود كله قد شملني وحدي لا أسمع إلا همسات دعائي الذي بيني وبين الجليل، وإذا بقلبي يبكي خشوعًا وعيناي تدمع برؤية خالقي في قلبي وفرحت بذلي وخضوعي وخشوعي إليه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 97

135

الثلاثاء 25-أبريل-1972

ربيع الخير والضياء

نشر في العدد 98

163

الثلاثاء 02-مايو-1972

أكثر من موضوع (98)