; قامت دولة الصليب فماذا أنتم فاعلون؟ | مجلة المجتمع

العنوان قامت دولة الصليب فماذا أنتم فاعلون؟

الكاتب عبد اللطيف محمد برزق

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1982

مشاهدات 80

نشر في العدد 591

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 19-أكتوبر-1982

وثيقة يهودية قديمة نقرأ اليوم حروفها مترجمة على الخارطة اللبنانية

﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: 120) صدق الله العظيم.

أخيرًا..

وصلت مرحلة التآمر الصليبي الصهيوني إلى ما نراه ونسمع عنه، وإلى ما يعيش شعب فلسطين وشعب لبنان المسلم في أهواله وفواجعه..

لقد قامت دولة الصليب في لبنان وأصبح لها اليد العليا لتسحق كل من لا يذعن لطاغوتها.. وعلت في أرض لبنان راية الحقد الأسود على كل ما هو مسلم وكل من هو موحد لله العلي القدير..

وعاثت كتائب الشيطان فسادًا وتنكيلًا. وولغت في دماء نساء المسلمين، وغرست أنيابها في لحوم أطفالهم، ونهشت مخالبها أعراضهم ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ (الكهف: 20) صدق الله العظيم.

أخيرًا...

نجح أبناء الذين غزوا بلادنا قبل قرون وبعثوا من بيت المقدس إلى بابا الكاثوليك في روما: «إذا أردت أن تعرف ماذا يجري لأعدائنا فثق أنه في هيكل سليمان (المسجد الأقصى) كانت خيولنا تغوص إلى ركبها في بحر من دماء المسلمين..»

نعم..

نجحوا في إقامة دولتهم على أشلاء عشرات الآلاف من الضحايا المسلمين.. وبصورة لم يحلموا بها في الأيام الخوالي..

نجحوا.. يظاهرهم الاستعمار الصليبي الحديث في أمريكا والقديم في أوروبا.. ويساندهم السرطان اليهودي العالمي.. ويحالفهم جار (نصيري) لهم شرب من دماء مسلمي شعبه بقدر ما فعلوا أو يزيد.. ويمولهم سفهاء ممن يقبضون على زمام مقدرات المسلمين زين لهم الصليبيون أن دولتهم ستكون حاجزًا ضد الشيوعية!  وتمكن لهم أنظمة حكم لا هم لها سوى قهر شعوبها وإذلالها وطمس ما بقي لها من معالم إنسانية!

ولعل من المفيد هنا أن نورد ترجمة لبعض ما ورد في اليوميات الخاصة لمشيه شاريت (رئيس وزراء العدو اليهودي خلال عامي ٥٤ – ١٩٥٥) ليوم 28/5/1954 بشأن المخططات الصهيونية الخاصة بلبنان، ففيها من الدلائل والمؤشرات ما يكشف دون أدنى التباس جذور التآمر على الإسلام والشعوب الإسلامية:

 علمت أن أحد المغامرين اللبنانيين ويدعى نجيب صغير -كنت أعرفه منذ العام ١٩٥٢- قد قام لتوه بزيارة السفير الإسرائيلي في روما، إلياهو ساسون، من الواضح أن تلك الزيارة تمت بناء على موافقة الرئيس شمعون الذي أبدى استعدادًا لعقد اتفاقية صلح منفرد مع إسرائيل في حال موافقتها على شروط ثلاثة هي: 

أولًا: ضمان حدود لبنان.

ثانيًا: الإسراع إلى نجدة لبنان في حال تعرضه لهجوم سوري.

ثالثًا: شراء فائض الإنتاج الزراعي اللبناني.

اقترح ساسون عقد اجتماع بينه وبين كميل شمعون خلال زيارة الأخير المرتقبة إلى روما.

وفي ١٦ أيار وخلال اجتماع مشترك حضره كبار مسؤولي وزراتي الدفاع والخارجية طالب بن جوريون مرة أخرى بتحريك الأوضاع في لبنان والقيام بعمل ما، خاصة وأن الظروف ملائمة للغاية بسبب تزايد التوتر بين العراق وسوريا، وتفاقم الأوضاع الداخلية التي تعاني منها سوريا، سارع دايان إلى تأييد موقف بن جوريون بحماس بالغ. كان أهم ما يشغل دایان هو العثور على ضابط لبناني، ولو برتبة رائد، للقيام بدور المنقذ للشعب المسيحي. وفي حال إیجاد مثل هذا الشخص يكون دور إسرائيل العمل لاستمالته بإظهار المودة تجاهه أو إغرائه بالأموال، عندها سيتمكن الجيش الإسرائيلي من دخول لبنان واحتلال الأجزاء الضرورية من الحدود، وأخيرًا خلق كيان مسيحي يقيم علاقات وثيقة مع إسرائيل، أما بالنسبة للمناطق الواقعة جنوب الليطاني فسوف يتم ضمها إلى إسرائيل نهائيًا، بعد ذلك أوصى رئيس الأركان بتنفيذ هذه الخطة في الغد ودون انتظار النتائج التي ينتظر أن يسفر عنها الوضع المتوتر بين دمشق و بغداد.

لم تكن لدي رغبة في الشجار مع بن جوريون على مرأى ومسمع من ضباطه، فاقتصرت القول على أن هذا الموقف من جانبنا قد يعني الحرب بين سوريا وإسرائيل، في الوقت ذاته وافقت على تشكيل لجنة مشتركة من موظفي وزارتي الدفاع والخارجية لمعالجة الشؤون اللبنانية، على أن تكون تلك اللجنة «كما طالب بن جوريون» تحت إشراف رئيس الوزراء.

كان رئيس الأركان ما يزال مُصرًا على رأيه بضرورة العثور على ضابط لبناني لاستخدامه كواجهة لتنفيذ أغراضنا، فيتمكن الجيش الإسرائيلي عندها من الاستجابة لنداء الاستغاثة المنطلق من لبنان، ويهرع لتحريره من الاضطهاد الإسلامي. لن تكون تلك العملية سوی مغامرة جنونية، لكن علينا أن نعمل لمنع المضاعفات الخطيرة، وعلى اللجنة أن تكلف بمهمة القيام بالدراسات وأن تعمل بحذر وتعقل لتوجيه وتشجيع الدوائر المارونية الرافضة للضغوط الإسلامية كي تضع ثقتها بنا وتعتمد علينا كليًا.

28/5/1954

ما العمل؟ ماذا نحن فاعلون؟

أما الحكام فقد أجابوا عن هذا التساؤل في مؤتمر فاس حين لم يرتفع صوت واحد يدعو إلى الجهاد الإسلامي لمواجهة أعداء الله وأعداء الإنسانية..

لقد كان رد الحكام على التحدي هو المزيد من التخاذل -العلني هذه المرة- والتفريط في حقوق المسلمين في فلسطين والسعي للاعتراف بالكيان الصهيوني الاستيطاني على أرض فلسطين ومحاولة استرضائه بطرح شعارات استسلامية ذليلة مغلفة باسم مبادئ السلام.. وإضفاء صفة «الشرعية» على الدولة الصليبية، والتستر والتعتيم على دورها الرئيس في المذابح الجماعية لأبناء فلسطين وتسويغ أعمالها المعادية للإنسانية.

لقد تفرج الحكام على تنفيذ الفصل الدامي للمؤامرة على مدى بضعة أشهر كل ما فعلوه خلالها هو استجداء المزيد في تدخل الاستعمار الصليبي الأمريكي الذي رتب بنفسه الأدوار في الأحداث الإجرامية ضد المسلمين.

إذن فالتساؤل غير وارد بالنسبة للحكام..

لكن السؤال مطروح بقوة على جماهير المسلمين.. وهنا لنا كلمة:

أولًا: ينبغي على الجماهير أن ترفع صوتها بالاحتجاج على ما يجري مع مطالبة

حكامها بالسماح للشباب بالتدرب والجهاد وأن تعرب عن سخطها لعدم تمكين الجيوش العربية من شرف الجهاد ونيل شرف الشهادة دفاعًا عن كرامة الأمة.

ثانيًا: على الجماعات والنقابات والاتحادات وكافة الهيئات الشعبية أن تكون يقظة وأن تلزم نفسها بالإسلام، وأن تتصدى للمؤامرات بكل الوسائل المتاحة وأن تتبنى مطالب الشعب بحرية التعبير ومطالبة الحكام أن يقيموا في الأمة شرع الله ومتابعة استخلاص هذه المطالب.

ثالثًا: في حالة رفض الحكام للمطالب العادلة للشعوب ينبغي على الجماهير أن تسعى لانتخاب قياداتها بنفسها، وبذلك تبرهن عمليًا على أنه أن جاز الاستخذاء على الحكام، فإن هذه الأمة مازال فيها أثارة من دين وغيرة.

رابعًا: إن الشعوب الحرة لا تقف حيال المصائب تندب حظها وتبكي على ما أصابها، بل هي تتماسك في مواجهة الأحداث تستخلص الدرس مما يجري والعبرة مما يحدث.

خامسًا: على الجماهير أن ترتفع فوق المطالب الدنيوية وأن تعمد إلى الجد، فإن الشعوب المجاهدة لا تعرف إلا الجد ولا تحيا إلا به، وعليها أن تسعى أن توفر من قوتها اليومي ما تستطيع به الأمة شراء السلاح فضلًا عن تصنيعه.

سادسًا: على جماهير الأمة أن تنفض عن نفسها ثوب الخوف على المستقبل والجزع من الموت ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ (الجمعة: 8). 

سابعًا: إن الصليبية الحاقدة والصهيونية الباغية نالت من الأمة ما نالت حين سمحت هذه الأمة للعابثين والمارقين والمضللين أن يتسلموا زمام أمورها.

وإنها لمناسبة تاريخية أن ينهض المخلصون وأولو الرأي فينقذوا الأمة من الهوة العميقة السحيقة التي توشك أن تتردى إليها.

كلمة أخيرة

إن على الأمة واجبات كثيرة ومسؤوليات كبيرة، أولها التضحية بمتاع الدنيا وآخرها الشهادة في سبيل الله ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (آل عمران: 145) فعلام الجزع من الموت، وفيم التهالك على الدنيا التي هي متاع الغرور ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (النساء: 77) صدق الله العظيم.

وعلى الأمة أن تسارع في العودة إلى التمسك بأهداب الإسلام.

هذا هو سبيل الخلاص مما نحن فيه من هوان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل