; «قرضاي» الشيشان الجديد | مجلة المجتمع

العنوان «قرضاي» الشيشان الجديد

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2003

مشاهدات 56

نشر في العدد 1572

نشر في الصفحة 21

السبت 11-أكتوبر-2003

Shanan1212@hotmail.com

يوم الأحد ... الخامس من أكتوبر الجاري، شاهد العالم فصلًا جديدًا من المسرحية الروسية الوحشية على أرض الشيشان.. فبينما تحولت البلاد إلى أطلال ويعيش أهلها ما يقرب من المليون مسلم، إما وسط الخرائب أو على الحدود في مأوي الشتات، نظمت السلطات انتخابات لاختيار رئيس جديد للبلاد وهي في حقيقتها فاصل تمثيلي لتنصيب أحمد قاديروف مفتي الشيشان السابق، الذي تنكر لشعبه وارتمى في أحضان الروس لينصب اليوم قرضاي جديدًا على الشيشان بعد أن عينته موسكو رئيساً للإدارة المدنية عام ٢٠٠٠م.

وقد جرت عملية التنصيب الروسي الهزلية لقاديروف في حراسة نحو 10 آلاف من رجال الشرطة حول مكاتب الاقتراع التي لم يذهب أحد إليها بإرادته، وترجح المصادر أن الصور التي بثت للمتوافدين على مراكز الاقتراع الـ ٤٢٥ هي في غالبيتها للجنود الروس «۳۰ ألف جندي فدرالي» المتمركزين بصورة دائمة بالشيشان.

وهناك جهات عديدة معتبرة في العالم احترمت نفسها ونفضت يدها من تلك المسرحية الهزلية، ومنها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي قررت عدم إرسال مراقبين لهذه الانتخابات، باعتبار أن وجودها سيسهم في ترسيخ انتخاب قاديروف على الساحة الدولية. وقد تفادت منظمة الأمن والتعاون الأوروبي بهذا الموقف فخًا كبيرًا نصبه لها الروس، وهو وضعها في موقف النفاق السياسي والتناقض في المواقف، فهي التي راقبت الانتخابات الرئاسية الشيشانية عام ۱۹۹۷م واعتمدت نتائجها بفوز أصلان مسخادوف رئيسًا للشيشان... فكيف تأتي اليوم وتناقض نفسها بالمشاركة في انتخابات تخلع الرئيس الشرعي وتساند الرئيس العميل؟!

 وقد أحاطت الإدارة الروسية الانتخابات المسرحية بهالة من الدعاية ، لإيهام العالم بحرصها على حرية الشعب الشيشاني واحترامها لحقوقه السياسية في اختيار قيادته، وبالتالي حرصها على حقوق الإنسان هناك، لكن مشاهد الخراب والدمار التي تعم البلاد تكذب ذلك.

ولعل فيلم «تحية من جروزني» الذي بثته قناة «أرتيه» الثقافية الألمانية الفرنسية الثلاثاء 30/٩/2003م «قبل إجراء الانتخابات بخمسة أيام» على الهواء مباشرة ضمن أمسية متكاملة عن الشيشان قد فضح الدعاية الروسية لهذه الانتخابات، فقد قدم الفيلم مشاهد حية عن الدمار الذي حل بالعاصمة الشيشانية جروزني، ومأساة الشيشانيين في مخيمات اللاجئين، وعرض صورًا لممارسات القوات الروسية الوحشية هناك.

 وبث الفيلم شهادة مهمة لمنظمة العفو الدولية تكشف عن قيام القوات الروسية منذ عام 1999م باختطاف نحو ألفين من المدنيين الشيشان الذين عُثر على جثث عدد منهم ممزقة إربًا، بينما اختفى الآخرون.

وعلى هامش عرض الفيلم، التقت القناة الألمانية بالصحفية الروسية أنا بولتيكوفسكايا المعروفة بمواقفها المناهضة بشدة للحملة العسكرية الروسية في الشيشان، والتي زارت الشيشان أكثر من خمسين مرة، وأصدرت سلسلة من الكتب المناهضة للحملة العسكرية الروسية في الشيشان.

 اتهمت «أنا» الرئيس فلاديمير بوتين بجر روسيا إلى كارثة مروعة محتملة، بإصراره على الاستمرار في الحرب بالجمهورية القوقازية. 

وقالت: «إن بوتين أشعل الحرب الشيشانية الثانية عام ۱۹۹۹م رغبة منه في تحقيق انتصار سياسي شخصي.... إنه مهووس بالاستمرار في الحرب الحالية لإشباع رغبته في الثأر لهزيمة روسيا في الحرب الشيشانية الأولى ١٩٩٤ - ١٩٩٦م.

 ورأت أن «علم الرئيس الروسي وعدم اكتراثه بجرائم الإبادة والاغتصاب التي يمارسها جيشه في الشيشان يعود إلى ما تأصل فيه خلال عمله السابق كعميل للاستخبارات الروسية من نزعة عنصرية شوفينية معادية للأقليات...».

 ترى.. ما الذي يضيفه تنصيب قاديروف رئيسًا مزيفًا للشيشان؟ إنه لن يغير شيئًا على أرض الواقع.. فالمقاومة لن تتوقف، والشعب الشيشاني سيواصل صب لعناته على محتليه.. أما الشعب الروسي فيواصل تجرع موجات الفقر التي ألقى به قادة الكرملين فيها، بينما العالم يقف متفرجًا - أو ضاحكًا- على الدب الروسي، وقد فقد توازنه تمامًا في مستنقع الشيشان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل