; في مجرى الأحداث: فتنة غرب السودان النائمة.. ! | مجلة المجتمع

العنوان في مجرى الأحداث: فتنة غرب السودان النائمة.. !

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

مشاهدات 83

نشر في العدد 1419

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

المظاهرات التي اندلعت في مدن غرب السودان، ربما تكون- لا قدر الله- مقدمة لقلاقل أكبر في هذه البقعة من الدولة السودانية. المسألة ليست جموع طلابية غاضبة من بعض الإجراءات خرجت لتطالب بتصحيح الأوضاع ثم تروح وتنفض أو تتصادم مع قوات الأمن.. ولو أنها كذلك لوجب على كل مناصري حرية الرأي والتعبير الوقوف إلى جانبها ومطالبة السلطات بالنظر باحترام إلى مطالبها، لكن المسألة أكبر من ذلك.

فتلك المظاهرات التي خرجت عن نطاق جامعة كردفان إلى العديد من مدن الغرب السوداني هي بمثابة رأس جبل الجليد لفتنة يجري التدبير لها منذ الشهور الأولى في العام الجاري، وهدفها تفجير غرب السودان كله، ووضع نظام البشير في مأزق أشد من مأزق جارائج في الجنوب، ومأزق جبال النوبة، وبالتالي إدخال السودان في دوامة جديدة أشد دوارًا وتعقيدًا.

ربما يتوافق هذا الكلام مع ما ذكره مصدر أمني سوداني حول هذه المظاهرات. وتناقلته وكالات الأنباء. من أن الإجراءات التي اتخذت جاءت لإحباط مخطط كبير بدأت مؤشراته تظهر في مدينة ينالا.. وأن هذا المخطط يستهدف مدن الغرب كافة.

ورغم صحة هذا الكلام الأمني إلى حد ما، إلا أننا لا نعول عليه كثيرًا، وإنما نعتمد بصفة أساسية على وثيقة خطيرة فوجئ بها الشارع السوداني في أبريل الماضي حينما كان الصراع ملتهبًا بين البشير والترابي، وهي عبارة عن كتاب يسمى الكتاب الأسود. صدر في البداية دون توقيع مجهول المؤلف... ثم ظهرت بعد ذلك طبعة جديدة تحمل اسم الدكتور على الحاج- نائب الدكتور حسن الترابي- ويتحدث هذا الكتاب عن مظالم جمة يتعرض لها أبناء إقليم غرب السودان دارفور وكردفان تفرقة في تولي المناصب العليا إجحاف في الخدمات وثروة البلاد.. ويعزف الدكتور علي الحاج وهو من أبناء غرب السودان العارف بطبيعتهم، والعارف بمفاتيح تفكيرهم، يعزف في هذا الكتاب على النغمة نفسها التي يعزف عليها جارانج، مبررًا تمرده، كما يسوق مسوغات شبيهة بتلك التي ساقها جارانج سببًا لتمرده.

في التوقيت نفسه.. توقيت ظهور هذا الكتاب كان الدكتور الترابي يهدد على خط متواز بأن حركة فعله ستنتقل إلى الشارع السوداني، مهددًا باستخدام المد الجماهيري والغضب الشعبي.. لكن حدة الصراع هدأت واستقرت الأمور عند تشكيل الدكتور الترابي والدكتور علي الحاج حزبهما الجديد «المؤتمر الشعبي الوطني». 

وأعتقد أن الهدوء الذي ساد جبهة الترابي في الفترة الماضية ربما جاء استجابة لمساعي العديد من الوفود والوسطاء الذين كثفوا جهودهم لمحاصرة الخلاف الناشب عند حدود حملات النقد المتبادلة والحيلولة دون امتداده إلى الشارع حفاظًا على السودان ومشروعه الإسلامي، لكن الوفود عادت إلى بلادها، والساحة هدأت قليلًا حتى كادت تنسي ما حدث.. فإذا بالفتنة النائمة تتحرك من جديد.

هناك في غرب السودان أن يختلف أهل الوطن ويتدابروا لصالح وطنهم فذلك أمر جائز أما أن يقوم فريق بمحاولة تفجير الوطن كله على رأس من فيه.. فذلك ضرب من الانتحار!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل