; كيف تنجح في الحياة؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف تنجح في الحياة؟

الكاتب كمال كامل العشي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1971

مشاهدات 128

نشر في العدد 44

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 19-يناير-1971

 

120 منتحرًا في اليوم في أمريكا

تفشي الانتحار في دول التقدم المادي أكثر من غيرها

النجاح هدف كل إنسان، وطريق تحقيقه طريق طويل شائك مليء بالصعاب لا يخوضه إلا كل ذي عزيمة وإصرار، وعالمنا عالم مليء بالمتناقضات فهناك من يحالفهم الحظ ويحظون بالنجاح في كل عمل يأتونه ومن ثم تتحقق سعادتهم، وهناك الكثيرون أيضًا ممن يجانبهم هذا الحظ وتبوء أعمالهم بالفشل ومن ثم يكون شقاؤهم وتكون تعاستهم، وذوو النفوس الضعيفة من هذه الفئة الأخيرة يقدمون وبلا أدنى تفكير على الانتحار تحسبًا منهم أن في عملهم هذا إنما يضعون نهاية لشقائهم وحدًّا لتعاستهم دون أن يدركوا أن الفشل إنما يكون حافزًا للخوض في معترك الحياة من جديد لتحقيق النجاح المطلوب.

وقد بلغت ظاهرة الانتحار حدًّا أقلق القائمين على شئون كل مجتمع والمهتمين بالمشاكل الاجتماعية خاصة في الدول التي تسمي نفسها متقدمة حيث الحياة المعقدة تتمثل في كل صورها وألوانها، وإن تحدثنا بلغة الأرقام نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية تحظى بنصيب الأسد في عدد المقدمين على الانتحار بسبب الفشل فقد بلغ عددهم خلال عام واحد ما يقارب الربع مليون شخص، أي بمعدل 120 شخصًا يوميًّا، وهذا بدون شك يفوق عدد جرائم القتل التي تقع في نفس الفترة الزمنية، أما في بريطانيا وحدها فقد بلغ عدد ضحايا الانتحار 40 ألف شخص خلال عام واحد، وقد أصدرت المنظمة العالمية للصحة تقريرها الأخير في هذا المجال وذكرت أن هيئاتها قد سجّلت ثلاثة ملايين ونصف مليون حادثة انتحار خلال عام ‎1969/1970. ‏

الانتحار في الدول المتمدنة:

من هذه الأرقام نجد أن الانتحار قد تفشى في تلك المجتمعات أكثر من غيرها نتيجة لظروف الحياة المعقدة السائدة هناك؛ فهناك من يُقدم على الانتحار لفشله في الحصول على عمل معين، وهناك من ينتحر لفشله في الحب وهذه تمثل نسبة كبيرة خاصة بين الشباب المعاصر، ولو دققنا النظر في أسباب هذه الظاهرة لوجدنا أن لهؤلاء الشباب نظرة خاصة للحياة، فهم يريدون خلق مجتمع يتفق  مع ميولهم وأهوائهم، مجتمع تسوده الفوضى والإباحية، مجتمع تنعدم فيه القيم الأخلاقية والقيم الروحية وما دفعهم لهذا كله سوى ابتعادهم عن التعاليم الدينية التي تغرس في النفس العفة والحث على الابتعاد عن المهالك.

من أجل هذا كله نشط المختصون في تلك المجتمعات لدراسة أسباب هذه الظاهرة ووضعوا لمعالجتها نظامًا يشتمل على عدد من النصائح ارتأوا أن في السير على هداها بعثًا لروح المثابرة والاجتهاد في نفوس هؤلاء الشباب ورسم طرق النجاح أمامهم.

نصائح للشباب:

وسنعرض بإيجاز لهذه النصائح علّنا نجد فيها الخير الذي ننشده.

النصيحة الأولى:

أول ما قيل في هذا الصدد، أن يحدد الإنسان لنفسه هدفًا معينًا يسعى إلى تحقيقه بكل الوسائل المشروعة ويجب أن يكون هذا الهدف واقعيًّا لا أن يكون دربًا من الخيال، ووجود هذا الهدف يجعل من حياة الإنسان حياة يسودها الجد والاجتهاد والمثابرة لا حياة كسل وخمول، وبوجود الهدف يظهر الطموح والمثابرة لتحقيق هذا الهدف.

أما النصيحة الثانية:

تتمثل بالعلم - فالعلم هو أساس الحياة، وهل بغير العلم تصل الأمم إلى أعلى مراتب الحياة، وبدون العلم تبقى الأمم غارقة في غياهب الجهل والفقر والتأخر، فبالفطرة يولد الإنسان والحيوان معًا، ويعتمد الحيوان على الفطرة فقط في كل حياته، أما الإنسان فلا بد له من العلم بعد أن حباه الله سبحانه وتعالى بعقل يميز به ويعي كل ما حوله من أشياء؛ لهذا كان على الإنسان أن يتعلم ويتعلم إلى النهاية، فلا حدود لهذا العلم أبدًا إلا أن للعلم درجات تصل بصاحبه إلى أعلى مراتب الحياة إن سعى إليه، لهذا كان لا بد لتحقيق هدف الإنسان في الحياة من العلم.

المحافظة على الصحة:

تكملة لهذا كله يجب على الإنسان لكي يحقق هدفه أن يحافظ على صحته؛ فالإنسان المريض لا يمكنه أن يصل إلى ما يصل إليه شخص سليم معافى من كل الأمراض، وما ينتجه هذا يختلف عما ينتجه الآخر، لهذا كان على الإنسان لكي يحقق أهدافه في الحياة أن يعتني بصحته فما الجسم إلا عبارة عن دم ولحم وبدون عناية به يفقد هذا الجسم القدرة على العمل ومن ثم الفشل؛ فالمحافظة على الجسم يجب أن تأخذ العناية الكبرى من اهتمام الإنسان.

الصبر والجلد:

بعد هذا كله يأتي دور الصبر والجلد والمثابرة؛ فحياة الإنسان حياة مليئة بالصعاب والمشاكل وعلى الإنسان أن يختار كل هذا بنجاح لكي يصل إلى النهاية المنشودة، فلا يجوز أن تنهار عزيمة الإنسان من مجرد مشكلة اعترضت سبيله لهذا كان للمثابرة والصبر أثرهما البالغ في الوصل إلى الأهداف.

التوكل على الله:

وتتويجًا لكل ما قيل يأتي دور عامل هام يعتبر الأساس الأول لكل نجاح أن الإنسان العاقل عندما يسعى لتحقيق هدف معين يعي ويدرك أن وراء كل هذا قوة لا دخل لإرادته هو فيها، قوة تحدد النتائج وترسم سبل الحياة لكل شخص، وهذه تتمثل بالإيمان؛ فالإيمان هو الإحساس الأول لتحقيق النجاح، يجب أن يدرك الإنسان أنه لا حول له ولا قوة في الأعمال التي يأتيها، إنما هناك تكمن القوة الخفية ويكمن السر الذي لا يعيه إلا كل مؤمن بوجود الله وبقدرته وجبروته، نحن ندرك أن لهذه الحياة نهاية لا بد منها إن طال الزمن أو قصر وإنا كلنا لمرتدون إلى خالقنا وخالق هذا الكون، أليس من الأجدر بنا أن نؤمن أولًا وأخيرًا أنه ليس بمقدورنا تحقيق النجاح المطلوب إلا بطلبه من الله عز وجل والعمل بأوامره والابتعاد عن نواهيه.

إن مظاهر هذه الحياة المادية الزائفة أغلقت عيوننا عن منابع الإيمان وأعمتنا عن الدرب الصحيح الذي يجب على كل إنسان أن يسلكه لكي يحيا حياة سعيدة في دنياه وآخرته، فما أسعد الإنسان عندما يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدًا وعندما يعمل لآخرته كأنه يموت غدًا.

يجب أن ندرك أن الله سبحانه وتعالى قد حبانا نحن البشر بعقل وروح نتميز بهما عن سائر مخلوقاته من أجل أن نقوم بالدور الذي أوجبه علينا ألا وهو عبادة الله والخوف منه في كل أمر وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات: 56).

لا أن يعيش الإنسان حياته بطرقه الخاصة متناسيًا أوامر الله ونواهيه فهذا مصيره مظلم ولا يغرنك ما يحقق من سعادة زائفة في الحياة فإن العذاب الذي ينتظره لا قدرة لإنسان عاقل على تحمله.

هذه هي الحياة والنجاح فيها كما سبق وذكرت طريقًا شائكًا لا يسلكه إلا كل ذي عزيمة وإصرار، ليس النجاح المطلوب هو النجاح في هذه الدنيا الزائلة إنما النجاح يكون في الدنيا والآخرة معًا، والله المستعان.

كمال العشي

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1401

91

الثلاثاء 23-مايو-2000

رسالة إلى كل ساخط على الحياة

نشر في العدد 1706

86

السبت 17-يونيو-2006

المجتمع الأسري (1706)