; صرخة المفقودين.. في البوسنة | مجلة المجتمع

العنوان صرخة المفقودين.. في البوسنة

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1998

مشاهدات 90

نشر في العدد 1290

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 03-مارس-1998

... «لا ضمان لمستقبل البوسنة.. ولا وجود «لدايتون» بدون كشف حقيقة مصير أهلنا المفقودين في سربيرينتسا.. أبحث عن زوجي شفيق أليتشن وأولادي كاشف وفهدي ومهرود واثنين من إخوتي وعدد كبير من أقاربي..... هذه الشعارات ارتفعت في سماء سراييفو الأسبوع الماضي وسط آلاف من النساء البائسات اللاتي تجمعن في مظاهرة صاخبة تطالب بمعرفة مصير ستة آلاف من ذويهم المفقودين منذ اجتياح الصرب لمدينتهم في يوليو عام ۱۹۹٥م وذلك بعد صمود هذه المدينة الباسلة أمام الحصار الصربي لمدة ٤٠ شهرًا متواصلة دون استسلام.

 صرخات النساء ودموعهن مع أنها كانت على مسمع ومرأى من العالم إلا أن أحدًا لم يتجاوب معها في النظام الدولي الجديد ولم يسمعها بالطبع مجلس الأمن ولا حتى أبسط مسؤول في منظمات حقوق الإنسان التي تنتشر في ربوع العالم، ولم تكن هذه هي المظاهرة الأولى لنساء سربيرينتسا فقد تظاهرن من قبل مرتين مع مرور ذكرى محنة هذه المدينة الجريحة ولكن دون جدوى ولن تكون هذه بالطبع آخر مرة للتظاهر فسوف يعدن للتظاهر مرة أخرى الأسبوع القادم عسى أن تتحرك القلوب لتفيدهن.. مجرد إفادة... بمصير مفقوديهن.

والمرأة في البوسنة هي التي اكتوت بنار المأساة أكثر من مرة فهي التي ذاقت ويلات الاغتصاب ثم الذبح وعاشت مشاهد مرعبة حين ذبحوا أمامها أطفالها وزوجها وخطفوا بناتها، كما عاشت مأساة التشريد ورعاية الأطفال ومواجهة المصير المجهول في عالم الشتات، وقد شاهدت هذه الصور متجسدة أمامي خلال زيارتي للبوسنة أثناء الحرب، ولذلك فلا نبالغ إذا قلنا إن محنة المرأة في البوسنة لم تأخذ حقها من التناول رغم أنها مازالت متجددة.

والمظاهرات النسائية في سراييفو لا تجدد الحديث عن محنة المرأة البوسنية فقط وإنما تجدد الحديث أيضًا عن خيانة الشرعية الدولية وتواطؤ النظام العالمي والأمم المتحدة مع الصرب ضد المسلمين فقد أعلنت الأمم المتحدة يوم 8\5\93 مدن: سربيرينتسا، وجيبا، وجوارجدي البوسنية مناطق آمنة تحت حمايتها، وصدق الناس هناك ما قررته الأمم المتحدة لكنهم فوجئوا بأن القوات الدولية ألقت بهم في قبضة الصرب وعاشت سريبرينتسا يومها واحدة من أبشع صور الإبادة، فقد حوصر أكثر من ٤٥ ألف مواطن لمدة أربعين شهرًا ومنعت القوات الدولية القوات البوسنية من محاولة فك الحصار بل إن يوسي أكاشي ممثل أمين عام الأمم المتحدة في البوسنة في ذلك الوقت وصاحب التاريخ الأسود في التواطؤ ضد المسلمين حذر القيادة البوسنية من مغبة استمرار محاولاتها لفك الحصار عن المدينة، ورفضت القوات الدولية فتح مطار مدينة توزلا لإيصال المواد الغذائية للنازحين القادمين إلى المدينة من سربيرينتسا وأصدر قائدها بيانًا رسميًا يقول فيه كاذبًا: «إن الأحوال هادئة نسبيًا حول المدينة»، ليغطي على اقتحام الصرب للمدينة وإقامة معسكرات اعتقال تم فيها فرز السكان... الرجال القادرين على حمل السلاح في جانب حيث تم الإجهاز عليهم، والنساء تم اغتصابهن، أما الأطفال والعجائز فقد تركوا يهيمون على وجوههم، وقليلون هم الذين نجوا من المذبحة ومن بينهم هؤلاء النساء المنتحبات في سراييفو على ذويهن دون أن يستمع لهن «كوفي عنان» أو كلينتون!

الرابط المختصر :