; في مجرى الأحداث بين جارودي وأربكان العدد1286 | مجلة المجتمع

العنوان في مجرى الأحداث بين جارودي وأربكان العدد1286

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1998

مشاهدات 2

نشر في العدد 1286

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 27-يناير-1998

العدد 1286 صفحة 23


بينما كان المفكر المسلم رجاء جارودي يخطو خطواته الأولى نحو محكمة جنح باريس عاصمة النور ليواجه المحاكمة على فكره وحرية رأيه، كانت هيئة المحكمة الدستورية العليا تتربع على منصة القضاء في تركيا لتصدر حكمها بالإعدام على حزب الرفاه عقابًا له على ممارسة الديمقراطية وحوز ثقة أغلبية الشعب التركي المسلم.

ولا ندري أي الحدثين صدى للآخر لكنهما بالتأكيد يصبان في مجرى واحد هو الحرب الشاملة على الإسلام، فرغم أن المسافة مترامية بين قاعة محكمة جنح باريس وقاعة المحكمة الدستورية العليا إلا أن شريانًا قلبيًا يربط بينهما رباطًا حميمًا متدفقًا بحقد أسود على الإسلام والمسلمين، فإذا حللنا الدوافع والأهداف التي انعقدت من أجلها المحكمتان سنجدها تتحدث عن فكرة واحدة وأمل واحد هو اقتلاع الإسلام وإسكات صوته وإذا كان منطوق محاكمة باريس بالفرنسية ومنطوق محكمة أنقرة بالتركية إلا أن الحقد على الإسلام وأهله قد زاوج بين اللغتين وأخرج لنا لغة جديدة كل حديثها يكذب شعارات الديمقراطية وحرية الفكر وحقوق الإنسان التي طالما صدعونا بها عندما تكون الحرية بسب الله أو الاستهزاء برسول الله وصحابته الكرام أو إشاعة متعلقة الفاحشة بين الناس.

والرائحة الصهيونية الكريهة في الحدثين تزكم الأنوف وإن كان مصدرها ظل مجهولًا فلو أن جارودي اعتذر لليهود على فضحه لأكاذيبهم التاريخية ولو أن أربكان بارك الحلف العسكري التركي الصهيوني فهل كانا يعرفان للمحاكم طريقًا؟! لكن أما وقد حدث العكس، فلا بد من المحاكمة كخطوة أولى ولا بد من التخلص من جارودي نهائيًا واختفاء أربكان من الميدان للأبد ربما وراء القضبان وكل ذلك بواسطة القضاء النزيه وهيئات المحاكم العليا التي يروجون لحريتها ونزاهتها في إصدار الأحكام.

هل آن لسماسرة الغرب والمشروع التغريبي العالمي أن يستحوا مرة ويعترفوا بازدواجية مفاهيمهم وسراب ما يروجون له؟ وهل أن لهم أن يشيروا مرة واحدة إلى الصانع الحقيقي للإرهاب والتطرف؟ إننا لا نستطيع أن نفصل ما حدث في تركيا وما يجري في باريس عما يحدث في العالم كله من إشارات نارية وضربات للإسلام والإسلاميين متخفية في قفازات مقاومة الإرهاب، فما يحدث من تأميم وشلل للحركات الإسلامية في مختلف بقاع العالم الإسلامي بتقديمها للمحاكمات العسكرية دون ذنب، وتأميم المواقع المدنية التي يديرونها من نقابات وأحزاب واتحادات طلابية وهيئات تدريسية وجمعيات نفع عام هو الوجه الآخر لما يحدث في تركيا وفرنسا وإن كانت الشعارات التي ترفعها الأنظمة لتبرر ذلك تحاول الابتعاد عن المساس بالإسلام، فيما يضع الجماهير أمام لغز لكن الحالة التركية بعدائها الصريح والواضح للإسلام تحل دائما اللغز دون مواربة وترتب أبجديات المعادلة ومن هنا فإن ما يجري في تركيا أو فرنسا ليس نهاية المطاف وليس هو الصورة الوحيدة لمحاولة قتل الإسلام أو تأميمه وإنما الصور تتعدد وتتنوع من البوسنة والشيشان إلى كل تجمع إسلامي بسيط ولكل حالة طريقتها الخاصة في التعامل كما أن لكل منها الجهة التي تتعامل معها المهم تحقيق الهدف بإسكات صوت الإسلام ذلك ما يبتغون لكن تدبير السماء أحكم وتصاريف قدر الله أقوى ﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ(الأنفال:30).

شعبان عبد الرحمن


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4425

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين