; في قطاع غزة: أهم ما يطلبه الناس العودة لأعمالهم في إسرائيل | مجلة المجتمع

العنوان في قطاع غزة: أهم ما يطلبه الناس العودة لأعمالهم في إسرائيل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1996

مشاهدات 92

نشر في العدد 1211

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 06-أغسطس-1996

كتب سيرجي شميسان في نيويورك تايمز من غزة يقول: في القدس وواشنطن يتساءل الناس إن كان بنيامين نتنياهو سينسحب من مرتفعات الجولان ويتقاسم القدس أو يسمح بإقامة دولة فلسطينية، أما في مخيم جباليا المزدحم لا يسأل الناس هناك إلا سؤالًا واحدًا: هل سيرفع الإغلاق؟ لقد فرض مثل هذا الإغلاق على سكان غزة المليون لمدة تصل في مجموعها إلى 11 شهرًا على درجات مختلفة خلال العامين الماضيين منذ أن حصل الفلسطينيون على حكم ذاتي بما في ذلك الإغلاق الحالي الذي أعقب الانفجارين الانتحاريين في إسرائيل في 25 فبراير «شباط» الماضي، وكان الإغلاق مدمرًا لحوالي 70 ألف مواطن من غزة يحصلون على رزقهم من أعمال متواضعة في إسرائيل، وخلال العامين الماضيين عندما كان يرفع الحصار عن الأراضي المحتلة نادرًا ما كانت إسرائيل تصدر أكثر من 20 ألف تصريح عمل للفلسطينيين.

يقول مروان الكاتب التقرير: نحن نريد أن يرفع الحصار عنا، لكن حريتنا أهم بكثير من الحصار بالنسبة لنا، لكن رجلًا آخر كان بجانبه قاطعه ونهره غاضبًا: الكذب لا يفيدك، قل الحقيقة، لو سألت الناس ما هو المهم فسيقولون رفع الحصار، الإغلاق فقط ليس القدس وليس الدولة الفلسطينية، ليس عندنا طعام كافٍ ولا دواء، تعال إلى بيتي عندنا أكثر من 16 شخصًا يعيشون في غرفتين.

وسرعان ما تراجع مروان عن قوله وقال: صحيح، نريد أن ناكل أكثر مما نريد السياسة، إن آخر مرة عملت فيها في إسرائيل كانت في ديسمبر 1994م كنت أحصل على 120 شيكل في اليوم - حوالي 40 دولارًا - كعامل بناء، ولم أعمل منذ ذلك الحين، عندي ثلاث أطفال ونحن نعيش مع والدي، ماذا أفعل؟ أجلس هنا وهناك ألعب الشطرنج.

أحد الجالسين، وهو طالب في جامعة بيرزيت لم تسمح له السلطات الإسرائيلية بدخول الضفة الغربية للالتحاق بالجامعة هناك، هاجم بمرارة السلطة الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات، وقال: «إن السبب الوحيد الذي يدفعني للدراسة هو الخروج من هنا إلى أمريكا أو كندا أو أي مكان آخر، إنني أرفض البقاء هنا مع لصوص السلطة بدون ديمقراطية.. الاحتلال كان أفضل منهم، خلال الانتفاضة كان العالم كله يدعمنا، أما الآن فهم يقولون لنا حصلتم على حقوقكم، اذهبوا إلى سلطتكم، لو عاد الاحتلال فسوف أرحب به».

لقد تُرجمت العبارة التي قالها إلى العربية فخرجت همسات وعبارات عصبية من الحضور، كل الموجودين كانوا يعرفون عن إياد السراج الطبيب الفلسطيني الذي سجنته شرطة عرفات مرتين لأنه قال أشياءً شبيهة بهذه إلى الصحافة الأمريكية، وقد طمأنا الرجال إلى حد ما عندما أخبرناهم بأننا لن نذكر أسماءهم كاملة.

ويقول أحدهم: إننا لا نتدخل في السياسة، قد يكون نتنياهو أسوأ من بيريز من الناحية السياسية، لكنه إذا فتح المعابر لنا فسيكون أفضل من بيريز.

 ومنذ تولي نتنياهو رئاسة الحكومة أثار هو وكبار ضباط الجيش الإسرائيلي آمالًا جديدة عندما لمحوا إلى أنهم يريدون منح حوالي 70 ألف فلسطيني تصاريح للعمل في إسرائيل، إن أحد الأسباب التي تدفعهم إلى ذلك هو أن العمال الرومانيين أو التايلنديين أو غيرهم من الأجانب الذين جلبوا ليحلوا محل العمال الفلسطينيين في السوق الإسرائيلي أصبحوا مصدر إزعاج ومشاكل لإسرائيل كما يقول المسئولون الإسرائيليون، وقد ذكر تقرير للشرطة نشرته صحيفة «ها آرتز» وجود زيادة مطردة في أعمال العنف والإدمان على الكحول والمخدرات والدعارة والجريمة بين هؤلاء الأجانب، ويقول التقرير إنه إضافة إلى مائة ألف أجنبي يعملون في إسرائيل بصورة قانونية يوجد مثل هذا العدد على الأقل يعملون بشكل غير قانوني.

كما أن هناك شكًا في دور الإغلاقات بترسيخ الأمن الإسرائيلي فجدعون عيزرا - عضو الكنيست عن الليكود وضابط سابق في جهاز الأمن الإسرائيلي - الذي كان يحارب المقاتلين الفلسطينيين، أذهل مؤيدي الليكود عندما أكد أن الإغلاق لم يكن سوى إجراء نفسي لطمأنة الإسرائيليين ليس أكثر، وأن الإغلاق لا يسهم في تثبيت الأمن الإسرائيلي، ولاحظ عيزرا أن كل العمليات الانتحارية التي وقعت لم ينفذ واحدة منها عمال يحملون تصاريح عمل قانونية، وأضاف أن الإغلاق يشكل ضغطًا خطيرًا على قطاع غزة وطالب برفعه، وبشكل عام تقدر الأمم المتحدة بأن كل يوم إغلاق يكلف الفلسطنيين حوالي 5 أو 6 ملايين دولار وهو المبلغ الذي يمكن أن يكسبوه من العمل في الأحوال العادية، إن كثيرًا من العائلات تعيش الآن من دخول لا تزيد على 100 دولار في الشهر الواحد.

الإسلام يدخل الناتو:

تعلق الواشنطن بوست على تشكيل الإسلاميين لحكومة ائتلافية فى حزب الطريق القويم قائلة: دولة عضو في الناتو رئيس وزرائها إسلامي؟ في شهر ديسمبر الماضي حصل حزب الرفاه الإسلامي على 21% من أصوات الناخبين ليصبح بذلك أكبر حزب في البرلمان، وقد شكل زعيمه السياسي المحنك نجم الدين أربكان حكومة علمانية حديثة يقودها الإسلاميون لأول مرة في تركيا وهي التي حصلت على ثقة البرلمان بها مؤخرًا.

ويبدو الطريق ديمقراطيًا لكنه يزرع مخاوف حدوث توترات جديدة في تركيا وفي انقلاب جو سياسي في المنطقة، لقد عاش السيد أربكان حياة سياسية تركية تقليدية بعضها في الحكومة وبعضها الآخر في السجن، ولحشد المؤيدين، اتخذ خطًا إسلاميًا  وتعهد بإخراج تركيا من حلف الناتو وقطع العلاقات مع إسرائيل وتحريم فوائد البنوك وغيرها، لكنه الآن من أجل تشكيل حكومة - وربما من أجل تهدئة الجيش الذي انقلب على ثلاث حكومات مدنية منذ الستينيات فإنه يلعب دور القومي التركي أكثر من دور الإسلامي الأصولي.

وقد دخلت تركيا التحالف الغربي لمساعدته على احتواء القوة السوفييتية في الحرب الباردة، ومنذ ذلك الوقت وهذه الدولة العلمانية التي تضم مسلمين تقدم نفسها على أنها جسر إلى العالم الإسلامي، ففي الوقت الحالي على سبيل المثال، تقدم تركيا نفسها ملجأ لأكراد العراق بناءً على طلب من حلف الناتو على الرغم من حربها على الانفصاليين الأكراد في بلدها.

لا أمل للشرق الأوسط:

تحت هذا العنوان كتبت الفورين ريبورت: الكآبة تنتشر عبر العالم العربي حول آفاق عملية السلام في الشرق الأوسط منذ فوز زعيم الليكود المتشدد بنيامين نتنياهو بانتخابات رئيس الوزراء في إسرائيل، وكما يشاهد من القاهرة، فإن دورة جديدة من العنف تبدو مسألة حتمية، لقد قيل لنا إن هذا الصيف سيكون حارًا، وقد أضاف أريل شارون الوزير الإسرائيلي المتشدد الذي دخل الوزارة مؤخرًا قائلًا: «إذا لم يتم التوصل إلى صفقة مقايضة بنهاية هذا العام فسنقع في ورطة كبيرة»، وهو تصريح زاد من قتامة الصورة.

لا يستطيع أحد عمل شيء يوقف نتنياهو الذي يبذل جهودًا كبيرة لبناء الشقق في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية رافضًا مناقشة مستقبل القدس والانسحاب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان، ورافضًا قبول دولة فلسطينية ورافضًا التحدث مع ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية في المستقبل على الأقل كما أنه يبطئ في تنفيذ التعهد الإسرائيلي بسحب القوات الإسرائيلية من مدينة الخليل.

ومن وجهة النظر المصرية، فإن نتنياهو خطر أيضًا لأنه ما من ديون سياسية لأحد عليه في الخارج، فقد تم انتخابه على الرغم من الدعم القوي الذي قدمته إدارة الرئيس كلينتون لخصمه شيمون بيريز، كما أن الحكومات الأوروبية دعمت هي الأخرى بيريز وكذلك العالم العربي.

كما أن المصريين لا يتوقعون من الرئيس كلينتون والانتخابات الرئاسية على الأبواب أن يثير المتاعب مع حلفائه اليهود الأمريكان عن طريق اتخاذ موقف متصلب من إسرائيل، وينظر المصريون اليوم إلى وزير الخارجية الأمريكي نظرة مختلفة فهم يعتبرونه في جيب الإسرائيليين، ولم يفعل الاتحاد الأوروبي أي شيء يذكر لدفع إسرائيل للعودة إلى عملية السلام، أما روسيا فليس لديها الكثير لتقدمه.

الدول العربية التي كانت تتجه نحو إعتراف دبلوماسي كامل بإسرائيل تحت حكومة العمل بقيادة بيريز إضافة إلى إقامة تبادل تجاري، ورحلات جوية متبادلة ستضع نواياها الحسنة في ثلاجة، وسيدعو الأردنيون العرب إلى الصبر والحكمة، أما نتنياهو فسيهز كتفيه لا مباليًا.

وماذا عن مصر؟ بإعتبارها القائد الرئيس للعالم العربي قامت بتنظيم مؤتمر القمة العربي الأخير لبحث طبيعة العمل الذي ينبغي القيام به بخصوص نتنياهو، ورسالة القمة هي أن متشددي إسرائيل سيدفعون ثمنًا غاليًا لعنادهم وتصلبهم، سيكون الثمن نوبة أخرى من العنف – ليس بالضرورة انتفاضة حجارة أخرى أو ثورة شعبية - وإنما عنف، وستكون الرسالة أيضا أنه بدون صفقة مقايضة «خذ وهات» لا يمكن أن يكون للإسرائيليين سلام ولا أمن، فالسلام لا يمكن فرضه على شعب غاضب مستاء، بل لا بد من التفاوض حوله.

لقد أقنع عرفات وبيريز إلى حد ما المتشددين الفلسطينيين بتجميد العمليات وإعطاء فرصة للسلام لكنهم سيقررون في القريب العاجل استئناف عملياتهم، عمليات انتحارية يقوم بها شباب صغار يحلمون بالاستشهاد وينتظرون الأوامر، وربما تراجعت مكانة عرفات وسياسته السلمية تراجعًا كبيرًا.

وكما تنبأنا من قبل، فإنه على الرغم من عدم وجود أمل في السلام بين إسرائيل وسوريا، فقد تعرض إسرائيل الانسحاب من منطقتها الأمنية في جنوب لبنان بشرط تلقيها ضمانات من الحكومة اللبنانية ضباط الجيش الإسرائيلي منقسمون بعضهم يريد الانسحاب من المنطقة الأمنية لتخفيض خسائرهم ومن أجل القتال من داخل أراضيهم، لكن الضباط المتشددين يريدون ضمانات أمنية قوية وفترة تجربة.

وإذا ما منعت سوريا هذه الصفقة بين إسرائيل ولبنان التي تعتبر مستعمرتها الصغيرة، كما هو الحال في الماضي، سيواصل الفدائيون اللبنانيون وربما سيكثفون ما يعتبرونه «مقاومتهم العادلة» لإخراج إسرائيل من منطقتها الأمنية.

وكان نتنياهو قد أمر قواته الجوية بالانتقام من مثل تلك الهجمات عن طريق ضرب أهداف قريبة من الحدود السورية، وستكون مسألة وقت فقط قبل أن تضرب طائراته أهدافًا في سوريا نفسها، وهو ما سيغري سوريا بالانتقام، إن إسرائيل لن تهزم مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان، فحملتها عليهم في أبريل «نيسان» الماضي لم تحقق أي شيء.

قد تكون مصر وإسرائيل في حالة سلام.. لكن المصريين ليسوا واثقين كثيرًا:

كتب جون لانكاستر في الواشنطن بوست من المنصورة في مصر: هذه حكاية عن اللبان، والجنس وعملية السلام في الشرق الأوسط، بدأت الحكاية في منتصف شهر أبريل «نيسان» الماضي عندما فتحت الشرطة في هذه المدينة شمالي القاهرة تحقيقًا حول بيع نوع من اللبان يقال إنه يحتوي على مادة قوية مثيرة للشهوة الجنسية، ثم تدخل عضو في البرلمان وقال إنه يعرف 15 حالة قامت فيها نساء وفتيات باغتصاب رجال بعد مضغهن هذا اللبان.

ولاقت الحكاية ترويجًا سريعًا من قبل عامة المصريين وصحف المعارضة التي لم تدخر وقتًا لاتهام إسرائيل بأنها تقف وراء تهريب ذلك اللبان إلى مصر، وذهب أحدهم أبعد من ذلك عندما سمى كيميائي يهودي روسي من المهاجرين باختراع تلك المادة الشيطانية بالنيابة عن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد.

ولم يشفع لإسرائيل أن المادة مكتوب عليها صنع في المانيا، وأن الشرطة لم تتوصل إلى وجود علاقة لإسرائيل بالأمر أو إلى حدوث حالات إغتصاب كما زعم، فحينما يتعلق الأمر بإسرائيل فإن المصريين على إستعداد لتصديق أي شيء تقريبًا مادام شيئًا سيئًا.

يقول جمعة أحمد، صاحب محل نوفونية صغير: أي فساد يأتينا فهو من إسرائيل.. إنهم يفعلون أي شيء لمحاربة الإسلام، ومثل نزعة الارتياب هذه قد تبدو غريبة بعد 17 عامًا من السلام الرسمي بين البلدين، لكن كثيرًا من المصريين يعتبرون السلام مخيبًا للآمال وأنه فشل في تحسين أوضاعهم المعيشية أو في كبح جماح الأطماع الإسرائيلية بالسيطرة على الشرق الأوسط.

لقد ربطت الحكاية الأخيرة التي ظهرت في الصحافة الشعبية إسرائيل بانتشار تعاطي المخدرات والصور الإباحية والدعارة والإيدز وتزييف العملة والأخطار الصحية للفواكه المطعمة بالهرمونات في مصر وتسرب الإشعاع من مفاعل ديمونا الإسرائيلي في وقت سابق من هذا العام، وقد اتهمت قصص مشابهة رجال أعمال إسرائيليين بتأسيس شركات بواجهات غير معروفة في مصر كجزء من مؤامرة لبسط سيطرتهم الاقتصادية على مصر التي تعتبر أكبر بلد عربي من حيث السكان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل