العنوان في رحاب الأسرة.. الحلقة الثالثة
الكاتب الشيخ عبد التواب هيكل
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1981
مشاهدات 62
نشر في العدد 511
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 13-يناير-1981
الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على خير النبيين وسيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وآلة والتابعين. أخي المسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد ذكرنا في الحلقة السابقة أن العلماء حصروا حقوق الزوجة على زوجها في سبعة حقوق وتحدثنا عن الحق الأول منها وهو حسن العشرة.
وفي هذه الحلقة نتابع الحديث عن حقوق الزوجة فنقول وبالله التوفيق.
٢- الحق الثاني تعليمها ما تحتاج إليه من أمور الدين؛ لأن الرجل مسؤول عن المرأة يوم القيامة أمام الله رب العالمين؛ لأنه راعيها، وكل راع مسؤول عن رعيته، كما جاء في الحديث الصحيح.
٣- والحق الثالث أن يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر، وعليها أن تسمع له وتطيع؛ لأنه كما ذكرنا مسئول عنها أمام الله وامتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾. (طه: 132)، ولقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. (التحريم: 6) الآية فقد أمرنا سبحانه في هذه الآية أن نحفظ أنفسنا وأهلينا من النار وعذابها باتباع أوامره واجتناب نواهيه، وامرأة الرجل من أهله.
٤- والحق الرابع من حقوق الزوجة على زوجها أن يكون الزوج غيورًا على زوجته، ولكن في اعتدال لا شطط فيه ولا عدوان. وإذا كانت الغيرة من أهم مميزات الرجولة السوية؛ فإنها كذلك من أهم مميزات الأنوثة السوية.
والإنسان الغيور رجلًا كان أو امرأة هو الإنسان الطبيعي، ولكن غيرة متوسطة معتدلة كما ذكرنا، والغيرة هي ثمرة الحب، وهي خلق يحبه الله ورسوله، ما لم تتجاوز حدها، فحينئذ يبغضها الله ورسوله، قال صلى الله عليه وسلم: «إن من الغيرة ما يحبه الله، ومنها ما يبغضه الله، فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة» رواه أو داود والنسائي وابن حبان، ولا شك أن الغيرة التي لا مبرر لها؛ سواء كانت من الرجل أو من المرأة تعكر صفو الحياة الزوجية، وتقطع حبال المحبة وأسباب المودة.
٥- والحق الخامس الصداق والنفقة، فأما الصداق فهو حق خالص للمرأة لا يجوز لزوج ولا لأب، أو أخ، أو أي قريب، أو بعيد أن يأخذ منها شيئًا إلا بإذن المرأة ورضاها عن طيب نفس، لا بسوط الرهبة ولا بسوط الحياء، قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾. (سورة النساء: 20-21). وقال جل ذكره ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾. (سورة النساء: 4) وأما النفقة فهي كذلك حق للزوجة على زوجها، ولو كانت غنية، وهو فقير ما لم تتطوع بالإنفاق على نفسها أو على زوجها قال سبحانه ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾. (النساء: 34) وجاء في الحديث الصحيح «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول» والزوجة ممن يعول. هذا وللحديث صلة، فإلى الحلقة القادمة إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل