; في ذكرى اغتصاب فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان في ذكرى اغتصاب فلسطين

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1984

مشاهدات 81

نشر في العدد 672

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 22-مايو-1984

  • الرباط... محطة للمؤامرة اليهودية ومؤتمراتها.
  • في المغرب ... اعتقلت أجهزة المخابرات شباب الدعوة الإسلامية بلا ذنب أو جريرة.
  • انعقاد المؤتمر اليهودي في المغرب كشف سر اعتقال الإسلاميين.
  • المطلوب من الأنظمة العربية موقف واضح من المؤتمر اليهودي الذي عقد في الرباط.

عشية الذكرى السادسة والثلاثين لاغتصاب فلسطين حطت يوم الأحد الماضي 1984/5/13م في مطار الرباط بالمغرب العربي المسلم طائرة تابعة للخطوط الجوية الملكية المغربية قادمة من باريس ونزل منها أربعمائة مندوب يمثلون كافة الطوائف اليهودية في العالم، ومن ضمنهم (۳۸) من فلسطين المحتلة، منهم ثمانية أعضاء في الكنيست الإسرائيلي وثلاثون من السياسيين ورؤساء البلديات والأكاديميين ومحرري الصحف.

وجرى استقبال رسمي حافل للوفود اليهودية لدى وصولها إلى الرباط وسط إجراءات أمنية مشددة. وقد أقاموا في فندق هلتون الرباط. وقد افتتح مؤتمرهم وزير الدولة المغربي أحمد العلوي الذي رحب بهم نيابة عن الملك الحسن الثاني ودعا إلى تشكيل لجنة للسلام بين العرب واليهود تسمى لجنة «أبناء إبراهيم»!!!

وقال: إن مشروع السلام العربي الذي أقرته قمة فاس والذي يعترف ضمنًا بوجود دولة إسرائيل يشكل الإطار المثالي لإقامة السلام في المنطقة!!!

وتحدث ادغار برونغمان رئيس المجلس اليهودي العالمي فقال: إن دولة إسرائيل حقيقة وهي باقية في المنطقة، وإن دفع ما أسماه بمسيرة السلام في الشرق الأوسط قد يتم عن طريق تطبيق اتفاقات كامب ديفيد بحذافيرها.

وقال أهرون أبو حصيرة وزير الأديان اليهودي المطرود بسبب إدانته في قضية سرقة أموال عامة: إن بإمكان العرب تنصيب ياسر عرفات زعيمًا على دولة فلسطينية بالأردن كوطن بديل للفلسطينيين.

وقد طالب بعضهم بأن يعترف العرب بالقدس عاصمة لإسرائيل كشرط مسبق لتحقيق السلام بين العرب واليهود.

هذا وقد أقام ولي العهد المغربي الأمير محمد مأدبة عشاء على «شرف!!» الضيوف المؤتمرين بحضور أعضاء الحكومة المغربية التي يرأسها عبد الكريم العمراني ورؤساء الأحزاب المغربية.

 كما استقبلهم الحسن الثاني، وفي وقت سابق قاموا بزيارة قبر الملك المغربي السابق محمد الخامس ووضعوا عليه أكاليل من الزهور بعد أن «صلوا!!» على روحه باللغة العبرية لدى افتتاح المؤتمر!!؟

في ذكرى اغتصاب فلسطين ينعقد هذا المؤتمر اليهودي في المغرب بزعم أنه مؤتمر ثقافي لتكريم المفكر اليهودي المغربي موسى بن ميمون الذي عاش في فاس في الفترة ما بين ١١٣٥ و١٢٠٤ م ولذلك كان تذكير وزير الدولة المغربي بقرارات مؤتمر القمة العربي في فاس التي قال إنها تعترف ضمنًا بإسرائيل..

فهل كان المؤتمر فعلًا مؤتمرًا ثقافيًا؟ إن كل الدلائل تشير إلى أنه مؤتمر سياسي في الدرجة الأولى بأشخاصه الذين حضروا وبالمناقشات التي دارت فيه وبالدعوة التي وجهت لملك المغرب لزيارة إسرائيل وبالتوقيت الذي انعقد فيه وبالخلفية التي عرفناها عن دور المغرب في احتضان اللقاءات المصرية الإسرائيلية التي سبقت اتفاقيات كامب ديفيد.

ففي عام ۱۹۷۰ قام ناحوم غولدمان «رئیس المؤتمر اليهودي العالمي بزيارة سرية للمغرب انكشف أمرها فيما بعد ثم تكررت زياراته للمغرب بعد ذلك!!

وفي عام ١٩٧٧م دعا الحسن الثاني نائب رئيس بلدية القدس السابق البروفسور أندريه شوراكي لزيارة المغرب، وقد تمت الزيارة واستمرت لمدة ثلاثة أسابيع كما ذكرت مجلة ميدل إيست اللندنية في يونيو عام ۱۹۷۸م. وبعد ذلك دعا الحسن الثاني إلى تحالف بين «العبقرية اليهودية والثروة العربية»!!

وفي شهر مايو (۱۹۷۸) نشرت مجلة «جون أفريك» تحقيقاً مصورًا عن زيارتين قام بهما موشي دیان وإسحق رابين للمغرب ابتداءً من خريف عام ١٩٧٦م وأشارت المجلة إلى أن دايان زار الرباط سرًا مرتين وكان يهيئ للقاء السادات وبيغن!! 

ومن المعروف أن حسن التهامي نائب رئيس الوزراء المصري آنذاك وكذلك نائب الرئيس المصري في ذلك الوقت حسني مبارك كانا يتناوبان الرحلات إلى المغرب. 

ولم تتوقف زيارات الشخصيات اليهودية السياسية والحاخامات للمغرب، وقد ذكرت الأنباء مؤخرًا شيئًا عن قيام وفد إسرائيلي بزيارة المغرب في أبريل الماضي!!

 وإذا كانت اللقاءات السابقة قد نجحت في تحقيق الصلح بين مصر وإسرائيل فإن الاتصالات الحالية دون شك تستهدف تحقيق الصلح بين إسرائيل وبقية البلاد العربية.

وإذا كان كل حدث من هذا الطراز يسبق عادة باعتقالات جماعية للإسلاميين، فإن المؤتمر اليهودي الأخير في المغرب، قد سبق باعتقالات واسعة النطاق بين صفوف الإسلاميين في المغرب، وما أشبه الليلة بالبارحة، فقد سبق للسادات أن اعتقل الإسلاميين في مصر قبل أن يقدم على مبادرة الصلح مع إسرائيل وتصور وهو في «أوج مذلته» أنه البطل الهمام الذي لا يشق له غبار حتى إذا ما تقدم منه المجاهدون المسلمون -الإسلامبولي ورفاقه- لم يكن يتصور أنهم قدموا لتنفيذ حكم الموت في خائن الأمة والدين.

 وقبل أن يجتاح اليهود صحراء سيناء عام ١٩٦٧م فيما أطلق عليه اسم «النكسة» كان عبد الناصر قد أودع السجون والمعتقلات كل من وقعت يده عليه من الإسلاميين في مصر.

وقبل أن يغزو اليهود لبنان ويحتلوا بيروت كانت مجزرة حماة الرهيبة للإسلاميين في سوريا. ثم بعد ذلك كانت تجزئة المقاومة الفلسطينية وتصفيتها وتشتيتها لتبرز بدلًا منها قوى لبس بعضها ثوب المسلمين ليوجه رصاصة إلى المسلمين في غرب بيروت وفي طرابلس.

 القضية واحدة... قضية فلسطين إسلامية في الدرجة الأولى وقضية المسلمين الأولى هي فلسطين وإذا كانت المجازر البشرية تتلاحق على المسلمين في كل مكان على أيدي اليهود والصليبيين والشيوعيين فإن المجازر السياسية تتلاحق على القضية الفلسطينية مع كل مؤتمر عربي برعاية أمريكية أو مؤتمر يهودي برعاية عربية.

النتيجة واحدة... إن هذه القضية التي تسمى قضية فلسطين يجب أن تنتهي إلى الأبد لصالح اليهود في فلسطين!!! وإن الإسلاميين في كل مكان يجب أن ينتهوا إلى الأبد!! لأنهم العقبة الوحيدة في وجه مخططات الدول الاستعمارية الكبرى سواء كانت شيوعية أم رأسمالية... وهم المؤهلون وحدهم لاقتلاع الكيان اليهودي من فلسطين بعقيدة الإسلام وأسلمة العقيدة..

إن اليهود يعلمون جيدًا هذه الحقائق مثلما كانوا يعلمون أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- نبي ولكنهم يكابرون.. سئل أحد قادة اليهود عام (١٩٤٨م) لماذا لا تقوم بالهجوم على «صور باهر» وهي قرية عربية قرب القدس كان يرابط فيها عدد من المجاهدين المسلمين فقال: إن فيها عددًا من المقاتلين المسلمين لا يمكن مواجهتهم، إنهم يقاتلون ليموتوا في سبيل الله ونحن نقاتل لنعيش في فلسطين فكيف نهزم أناسًا يرغبون في الموتونحن نرغب في الحياة؟! 

إن الصراع بين حركة الجماهير المسلمة لتتقدم الصفوف وبين أعداء الإسلام والمتخوفين من عدله ورحمته صراع قائم على أشده هذه الأيام. ولقد استطاع الإسلاميون بتغيير نسبي في أسلوب العمل من أن يتقدموا بضع خطوات إلى الأمام وفي بعض المناطق من وطننا الإسلامي الكبير رغم شراسة الهجمة المضادة لهم. وما يجري في السودان وفي مصر وفي ليبيا وفي الأردن وحتى في جامعة الكويت إلا نماذج من هذا التقدم الذي يبشر بالخير.

 وإذا كانت فلسطين أرضًا مباركة بنص القرآنالكريم فإن كل من يفرط في هذه الأرض المباركة سيأخذه الله أخذ عزيز مقتدر، والشواهد على ذلك كثيرة بدءًا من السادات الذي عقد أول صلح علني مع إسرائيل ومرورًا ببشير الجميل الذي عقد أول تحالف علني مع إسرائيل وانتهاء بعصام صرطاوي الذي تصدر أول حوار فلسطيني يهودي.

  • وفي الختام نقول: وهنا يطرح سؤال نفسه: ما هو موقف الأنظمة العربية المعتدلة مما حدث في المغرب؟ أليس من الضروري أن يكون هناك موقف صريح ومعلن من هذه القضية؟ ليعتبر كل ذي عقل يدرك، وليعلم الجميع، الذين يحتضنون مؤتمرات اليهود في بلادهم بينمايحرمون المسلمين من حق التفكير والحركة والذين يباركون هذه المؤتمرات سرًا وعلانية أن المسلمين قادمون وأن فلسطين عائدة إلى أهلها ﴿وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (يوسف:21).
الرابط المختصر :