; في «جيتوية» المصطلح الصهيونى | مجلة المجتمع

العنوان في «جيتوية» المصطلح الصهيونى

الكاتب عبد الوهاب المسيري

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1997

مشاهدات 61

نشر في العدد 1257

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 08-يوليو-1997

كلمة «مصطلح». وهي على زنة «مفتعل» من الفعل «اصطلح»، أو قولهم، «اصطلح القوم»، أي «زال ما بينهم من خلاف»، و«اصطلحوا» على الأمر، أي «تعارفوا عليه وانفقوا» و«تصالحوا» بمعنى «اصطلحوا» و«المصطلح»، هو «الاصطلاح» و«الاصطلاح»، اسم منقول من مصدر الفعل، «اصطلح»ومعناه اتفاق طائفة ما على شيء مخصوص، ولذا سمي علم الاصطلاح علم «التواطؤ»، ولكل علم اصطلاحاته، والاصطلاح، في العلم هو اتفاق جماعة من الناس المتخصصين في مجال واحد على مدلول كلمة أو رقم أو إشارة أو مفهوم، وذلك يتم عادة نتيجة تراكم معرفي وحضاري وممارسات فكرية لمدة من الزمن، ويتبع ذلك محاولة تقنين هذه المعرفة.

وتحديد المفاهيم والمصطلحات مسألة ضرورية لضبط وتنظيم العملية الفكرية وتأطير ممارسات الفكر الاجتماعي في سياق منهجي بعيدًا عن الفوضى والشتات الذهني، من أجل صياغة منطق مشترك بين تفاعلات الأفراد.

ومشكلة المصطلح لها شقان:

أ- محاولة توليد مصطلحات جديدة نتيجة تعريف المفاهيم ووصف الظواهر الأساسية ثم تسميتها.

ب- ترجمة المصطلح، فالترجمة شكل من أشكال التفسير، ومترجم المصطلح يجد نفسه شاء أم أبي يتوجه للقضايا الفلسفية والمعرفية الكامنة وراء المصطلح والقضيتان على الرغم من انفصالهما متداخلتان وتثيران الإشكاليات نفسها.

ولكن، إذا كان المصطلح أو الاصطلاح تصالحًا، فما العمل إن كان من يصك المصطلح لم يتصالح معنا أو كان يصك المصطلح لتغييبنا نتيجة لخصومته معنا ولأن وجودنا يعني غيابه؟ أو يصك مصطلحًا يخبئ مفاهيم وقيمًا تتنافى مع مفاهيمنا وقيمنا، ويتبنى نموذجًا تحليليًا معرفيًا متحيزًا ضدنا، وهذه هي الإشكالية التي تواجهنا بخصوص المصطلحات المستخدمة في وصف الظواهر اليهودية والصهيونية، فقد تم صكها في العالم الغربي بعناية بالغة، وهي مصطلحات تنبع من تجارب تاريخية ونماذج تحليلية ورؤى معرفية ووجهات نظر غربية وصهيونية متمركزة حول الذات الغربية واليهودية، وتحتوي على تحيزات إنجيلية وإمبريالية وعرقية لا تشارك فيها بل ترفضها، وهي تحيزات جعلت الدارسين الغربيين والصهاينة يضمون كثيرًا من جوانب بعض الظواهر ويهملون الجوانب الأخرى، وجعلتهم يفترضون وجود وحدة حيث لا وحدة، ولا يدركون في الوقت ذاته العلاقة بين ظواهر نرى نحن أنها وثيقة الصلة، وهي مصطلحات تعبر عن خلل واضح من وجهة نظرنا في المستوى التعميمي والتخصيصي فيتحدثون بصيغة العام عن ظواهر خاصة وفريدة، وبصيغة الخاص عن ظواهر عامة ويهمشون ما هو مركزي وأساسي ويضفون المركزية على ما هو هامشي من وجهة نظرنا، ويمكن أن تدرج بعض سمات المصطلحات الغربية – الصهيونية فيما يلي:

1ـ تنبع المصطلحات الغربية من المركزية الغربية، فالإنسان الغربي يتحدث على سبيل المثال عن «عصر الاكتشافات»، وهي عبارة تعني أن العالم كله كان في حالة غياب ينتظر الإنسان الأبيض لاكتشافه، والصهاينة يشيرون أيضًا إلى أنفسهم على أنهم رواده والرائد هو الشخص الذي يرتاد مناطق مجهولة فيستكشفها بنفسه ويفتحها لينشر الحضارة والاستنارة فيها بين شعوبها البدائية.

وحروب العالم الغربي تسمى الحروب العالمية، ونظامه الاستعماري يسمى النظام العالمي الجديدة، ويتبع الصهاينة نفس النمط فقد كان هرتزل يحاول تأسيس دولة يضمنها القانون الدولي العام، وكان يعني في واقع الأمر أن تتركز الغالبية الساحقة ليهود العالم إذ لا يوجد يهود في الصين أو الهند أو اليابان أو في معظم بلاد آسيا (باستثناء بضعة أفراد في الصين وبضع عشرات في اليابان وبضع مئات في الهند، ولا يوجد يهود في إفريقيا إلا في جنوب إفريقيا (في الجيب الاستيطاني الغربي) وبضعة آلاف في المغرب وعلى الرغم من هذه الحقيقة، إلا أن المنظمة الصهيونية تشير إلى نفسها باعتبارها المنظمة «الصهيونية العالمية»، لا «المنظمة الصهيونية الغربية»، وحينما صدر وعد بلفور، وردت فيه إشارة إلى «الجماعات غير اليهودية» أي سكان فلسطين من العرب البالغ عددهم آنذاك ما يزيد على 95% من عدد السكان، أي أن الغالبية الساحقة من سكان فلسطين تم تهميشها لصالح المستوطنين الصهاينة، ولا يمكن فهم عملية التهميش هذه إلا في إطار أن الصهاينة هنا هم ممثلو الحضارة الغربية التي تظن أنها تحتل مركزية مطلقة، أما حقوق غيرهم من البشر ممن أقاموا في هذه الأرض وزرعوها وحصدوا ثمارها وبنوا منازلهم فيها عبر آلاف، فهي هامشية، وهم مجرد جماعات غير يهودية.

ومن أهم المصطلحات التي أحرزت شيوعًا في لغات العالم مصطلح «معاداة السامية»، وهو مصطلح يعكس التحيزات العرقية والمركزية الغربية التي ترجمت نفسها إلى نظام تصنيفي (آري، سامي)، والسامي بالنسبة للغرب هو اليهودي. وهو ما لا يمكن لأي دارس التشكيل الحضاري السامي أن يقبله، ومع هذا، شاع المصطلح وسبب الخلل، وقد أصبح المجال الدلالي المصطلح «معاداة السامية» يشير إلى أي شيء ابتداء من محاولة إبادة اليهود، وانتهاء بالوقوف ضد إسرائيل بسبب سياساتها القمعية ضد العرب مرورًا بإنكار الإبادة.

2ـ يصدر الغرب عن رؤية إنجيلية لأعضاء الجماعات اليهودية، وحتى بعد أن تمت علمنة رؤية العالم الغربي لليهود، ظلت بنية كثير من المصطلحات ذات طابع إنجيلي فاليهود هم «شعب مقدس» أو «شعب شاهد» أو «شعب مدنس»، أو «شعب ملعون» وبغض النظر عن الصفات التي تلتصق باليهود، فإن صفة الاستقلال والوحدة هي الصفة الأساسية، فسواء كان اليهود شعبًا مقدسًا أم مدنًا فهم شعب واحد، وقد ترجم هذا المفهوم نفسه إلى فكرة «الشعب اليهودي»، تمامًا كما أصبح التاريخ القدس، الذي ورد في التوراة هو التاريخ اليهودي وتشكل مفاهيم الوحدة والاستقلال الإطار النظري لكل من الصهيونية ومعاداة اليهود.

ومشكلة هذه المصطلحات أنها تفترض وجود وحدة تاريخية بل وعضوية بين يهود الصين في القرن الرابع عشر ويهود الولايات المتحدة في القرن العشرين وهي تؤكد وجود استمرارية حيث هناك انقطاع، والعكس أيضًا صحيح، فهي تفترض وجود انقطاع كامل بين اليهود والأغيار حيث يوجد في واقع الأمر استمرار، ونجم عن ذلك فشل في رصد كثير من العناصر التي تفاعل معها أعضاء الجماعات اليهودية وتأثروا بها وأثروا فيها.

3ـ انطلق الصهاينة من المركزية الغربية هذه وعمقوها بإضافة المركزية الصهيونية، وجوهر هذه المركزية هو أن اليهود كيان مستقل لا يمكن دراسته إلا من الداخل في إطار مرجعية يهودية خالصة أو شبه خالصة، وهو ما أدى إلى ظهور ما أسميه «جيتوية المصطلح» فكثير من الدراسات التي كتبت عن الموضوع اليهودي والصهيوني تستخدم مصطلحات من التراث الديني اليهودي بعضها بالعبرية أو الآرامية أو من تراث إحدى الجماعات اليهودية «عادة يهود اليديشية» أو من الأدبيات الصهيونية لوصف الظواهر اليهودية والصهيونية، وكان هذه الظواهر من الاستقلالية والتفرد بحيث لا يمكن أن تصفها مفردات في أي لغة أخرى.

وتتضح جيتوية المصطلح الصهيوني الكاملة في أوجه عدة أهمها ظهور مصطلحات مثل «التاريخ اليهودي» و«العبقرية» اليهودية»، و«الجوهر اليهودي» وهي مصطلحات تفترض وجود تاريخ يهودي مستقل له حركياته المستقلة عن تاريخ البشر، ومن ثم لا يفسر سلوك أعضاء الجماعات اليهودية في ضوء تاريخ المجتمع الذي يعيشون فيه وإنما في إطار حركيات تاريخ مقصور عليهم، ومما يجدر ذكره أن المعادين لليهود يتبنون جيتوية المصطلح هذه فيتحدثون عن الجريمة اليهودية، وعن «المؤامرة اليهودية».

 وتتضح هذه الجيتوية بشكل متطرف في رفض المراجع الصهيونية ترجمة الكلمات العبرية وفي الإصرار على إبرازها بمنطوقها العبري وعدم ترجمة المصطلح نابع من الإيمان «بتفرد» التراث اليهودي «وتميز» الذات اليهودية وقدسيتها... إلخ. وإذا تتحدث هذه المراجع عن «الليكود» و«المعراخ» و«أحدوت هاعفوداه» و «المتسقاه» أما حرب أكتوبر فهي حرب «يوم كيبور».

والمراجع العربية مع الأسف تتبع المصادر الصهيونية في معظم الأحيان مترجم عبارة Conservative Party إلى العربية فنقول «حزب المحافظين». ولا «تقول الكونسير أفتيف بارتي، مثلًا» بينما يقل و«الليكود»، أو «أحدوت ها عفوداه»، على شكلهما العبري الغريب والشاذ، وأقول غريبًا وشاذًا، لا لأن اللغة العربية غربية وشاذة فهي لغة مثل أي لغة في العالم، لها قواعها وقوانينها، ولكن الغرابة والشذوذ يكمنان في السياق العربي نفسه فإذا كانت عبقرية اللغة العربية نتجه نحو الترجمة إذن فلنترجم ولا نستثني من القاعدة إلا ما يستثنى عادة مثل بعض الكلمات التي يتصور المترجمون عجز اللغة عن ترجمتها مثل «الجمهورية الفيدرالية» أو الاختصارات مثل «اليونسكو»، وصاروخ «سام»، فهذه الاختصارات أصبحت مثل أسماء الأعلام وإن كان يجري أحيانا ترجمة الاختصارات فحلف «الناتو»، هو حلف شمال الأطلنطي، ولكننا لا تطبق هذه القواعد على المصطلح الصهيوني، وتتركه عبريًا دون تغيير أو تعديل وكأنه قدس الأقداس الذي يجب ألا يطأه إلا كبير الكهنة وحده، أو كأنه الشيم هامفوراش الذي ينطق به كوهين جادول مرة واحدة كل عام، وبقاء المصطلح على شكله العبري يجعلنا مستوعبين نفسيًا فيه وفي حالة انهزام كامل أمامه، فالتركيبة الصوتية التي تخلط بين الهاء والعين «ها عفوداه») والتركيبة الصوتية الأخرى «تسي» «الكيبوتس» لا تتواتران في اللغة العربية وبالتالي فهي تسبب جهدًا لدى القارئ ولدى السامع العربيين على حد سواء، هذا على عكس التركيبات الصوتية المألوفة للأذن العربية، كما أن معنى «أحدوت أو معنى «هاعفوداه» يظل شيئا غريبًا على العقل، يضرب الإنسان أخماسًا في أسداس ليصل إليه، ولا يملك المرء أمام هذا إلا أن يكرر الأصوات التي يسمعها دون أن يحيط بها إحاطة كاملة.

(بقاء المصطلح على شكله العبري يجعلنا مستوعبين فيه وفي حالة انهزام كامل أمامه)

كما تظهر جيتوية المصطلح أيضًا في ترجمة أسماء الأعلام «والأسماء لها دلالة خاصة في الدين اليهودي». فالمصطلح الصهيوني نابع من الإيمان بأن اليهودية هي انتماء قومي، ولذا يجب عبرنة كل الأسماء فيصبح «موسى»، هو «موشیه»، بغض النظر عن انتمائه القومي الحقيقي ويصبح «سعيد» هو «سعديا»، ويصبح «إسحق»، هو «يتسحاق»، كما لو كان الأمر المنطقي هو أن تنطلق هذه الأسماء بالعبرية، مع أن بعض حملة هذه الأسماء لا يعرفون العبرية ولم ينادوا بهذه الأسماء مرة واحدة طيلة حياتهم.

ويظهر الانغلاق الجيتوي التام في اصطلاحات مثل «الهولوكوست» و«العالياه»،وهي اصطلاحات وجدت طريقها أيضا إلى اللغة العربية والعالياه هي اصطلاح ديني يعني العلم والصعود إلى أرض الميعاد ولا علاقة له بأي ظاهرة اجتماعية، ومع هذا يستخدم الصهاينة الكلمة للإشارة للهجرة الاستيطانية أي أن الظاهرة التي لها سبب ونتيجة أصبحت شيئًا فريدًا، وظاهرة ذاتية لا تخضع التقنين والمنافسة، و«الهولوكوست»، هو تقديم قربان للرب في الهيكل يحرق كله ولا يبقى منه شيء للكهنة، ومع هذا يستخدم الصهاينة هذه الكلمة للإشارة إلى الإبادة النازية لليهود والغرض من استخدام كل هذه المصطلحات الدينية العبرية هو إزالة الحدود والفوارق بين الظواهر المختلفة بحيث تصبح «عالياه»، هي «الهجرة الصهيونية الاستيطانية»، وتصبح الهجرة الصهيونية في العلم والصعود إلى أرض الميعاد، أما الهجرة منها فهي «يريداه» هبوط ونكوص وردة ولعل مما له دلالته أن العبرية توجد فيها كلمة محايدة نصف الهجرة وحسب، ولكن الصهاينة استبعدوها، وهو ما يؤكد المضمون الأيديولوجي لهذا المصطلح.

ويقسم علماء اليهود إلى «مجازرئیم» و«صابورائیم»، و«تنائيم»، وهكذا، وتشير لهم كثير من المراجع بهذه الكلمات، وهذا يعني أن القارئ الذي لا يعرف العبرية يقف مدهوشًا أمام هذه الأسماء والظواهر وكأنه أمام شيء عجائبي غير إنساني «فالشيء الفريد الذي يتأيقن يضع نفسه خارج حدود ما هو إنساني»، وقد اختار الصهاينة عدة مصطلحات دينية مختلفة ليطلقوها على كيانهم الاستيطاني فسموه «كنيست يسرائيل»، ثم «ميشوف» ثم سمي أخيرًا «إسرائيل»، وكلها مصطلحات تحمل دلالات دينية لا علاقة لها بأية ظواهر سياسية أو اجتماعية، ولكن الغرض من استخدام المصطلح الديني للإشارة لظاهرة سياسية هو الخط بين الحدود. ونقع نحن في المأزق ونجد أنفسنا نناقش ما إذا كانت حدود إرتس يسرائيل كما وردت في العهد القديم مطابقة لحدود إسرائيل كما فرضت نفسها على الوطن الفلسطيني، وتنسى أن ما حدد هذه الحدود هو العنف الذاتي الصهيوني والدعم الغربي من الخارج.

وتصل الجيتوية إلى قمتها في رفض المراجع الصهيونية وبعض المراجع الغربية استخدام كلمة فلسطين، للإشارة إلى هذه الرقعة الغالية من الأرض العربية، حتى قبل عام ١٩٤٨، ولذا تجد مرجعًا صهيونيًا وعلميًا، يتحدث عن المسرح العربي في فلسطين في الثلاثينيات فيشير إلى المسرح العربي في إرنس يسرائيل ولا يملك الإنسان إزاء هذا إلا أن يضحك في مرارة من سخف وتفاهة الجيتوية وتحيزاتها.

4.وهناك بعد آخر في المصطلح الصهيوني يقف على طرف النقيض من «الجيتوية»، وهو ما تسميه «التطبيع»، وهو محاولة إسباغ صفة العمومية والطبيعية على الظواهر الصهيونية رغم ما تتسم به في بعض جوانبها من تفرد. بسبب طبيعتها الاستيطانية الإحلالية، فالحركة الصهيونية في إحدى ديباجاتها تحاول تقديم الحركة الصهيونية، ومن بعدها الكيان الصهيوني باعتبارهما ظواهر سياسية عادية وكان الكيان الإسرائيلي لا يختلف في أساسياته عن أي كيان سياسي آخر، فيتم الحديث عن «نظام الحزبين في الديمقراطية الإسرائيلية» وعن الصهيونية باعتبارها «القومية اليهودية»، بل و«حركة التحرر الوطني للشعب اليهودى» وكأن الأقليات اليهودية في العالم إن هي إلا شعب صغير مثل شعوب العالم الثالث وأن الصهيونية ليست شكلًا من أشكال الاستعمار الاستيطاني الإحلالي وإنما حركة تطرد المغتصبين وتستعيد لهم أرض الأجداد المستعمرة، وقد سميت بعض جوانب التجربة الاستيطانية الصهيونية بـ «الحركة التعاونية»، و«الصهيونية الاشتراكية»، ولهذا نجحت الصهيونية في تطبيق ذاتها على مستوى المصطلح واكتسبت مضمونًا عامًا وعاديًا وطبيعيًا غير مضمونها الحقيقي.

وعلى الرغم من رفضنا لتفرد الظواهر اليهودية والصهيونية ورفض جيتوية المصطلح وإيماننا بأن الظاهرة التي يشير إليها دال ما تخضع في كثير من جوانبها للقوانين العامة التي تحكم هذه الظاهرة، إلا أن كل ظاهرة تظل لها خصوصيتها «المنحنى الخاص للظاهرة» وما يميزها عن غيرها من الظواهر، وعملية التطبيع تتجاهل هذا كله فكلمة ديمقراطية، حينما تطبق على إسرائيل فهي تطبق على کیان سياسي يستند إلى عملية سرقة تاريخية لا تزال آثارها واضحة، ولذا يجب على هذا الكيان «الديمقراطي»، قمع أصحاب الأرض بشكل مستمر حتى يضمن بقاءه، كما أن هذا الكيان يستند إلى عملية تمويل ودعم مستمرة من الغرب تضمن أمنه وانتماء للغرب وعمالته له وهو ما يعني أن هذه الديمقراطية في واقع الأمر ليست لها إرادة أو سيادة مستقلة.

ومصطلح مثل «التفسير»، في العقائد الدينية «التوحيدية» يعني بذل جهد من جانب المؤمن لتفسير الكتاب المقدس الذي يؤمن به ومع هذا يظل التفسير تفسيرًا (إنسانيًا) ويظل الكتاب المقدس منسوبًا إلى الإله، أما كلمة «تفسيره في اليهودية فهي تدور في إطار الشريعة الشفوية التي تضعها اليهودية الحاخامية في منزلة تفوق منزلة. مفردات مثل «الإله» و«النبي»، فهي تكتسب مضمونًا جديدًا يختلف عن مضمونها في العقائد الأخرى، ولعل ما حدث للدال «يهودي»، مثل مثير على ما نقول، فمن المفروض أن يكون أبسط الدوال ولكنه أصبح من أكثر المدلولات خلافية حتى نصل إلى المصطلح المخالط تمامًا، الدال الذي لا مدلول له «اليهودي الملحد» و«اليهودية الإلحادية» وهو مصطلح ليس له نظير في أي من العقائد التي نعرفها، وعملية التطبيع تسقط كل هذا وتسطحه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1347

92

الثلاثاء 27-أبريل-1999

رأي القارئ (1347)

نشر في العدد 1443

62

السبت 24-مارس-2001

رأي القارئ (1443)